5/07/2022 - سلطان المهوّس
الخط
ربّما هي تنشئة فطرية مجتمعية في بلداننا العربية، تلك التي تزرع بمنصب الرئيس والمدير، ريشاً من الاستعلاء والسلطوية والمركزية، حتى لو كان المنصب مدير قسم "الطيور!".
في الرياضة العربية، يُمكن لفرد واحد فقط أن يكون الآمر الناهي بالنادي الذي يرأسه، بوجود أعضاء مجلس إدارة مهمتهم إكمال برستيج تطبيق الأنظمة والتصوير بالاجتماعات الدورية.
أحياناً، تتم القرارات من الخارج عبر "شخصية التمويل المالي"، وفي الغالب لا تخلو الأندية من "قطب" معارضة، ولذلك الصراع يبدو أبدياً، نتيجة الأساس الخطأ بتطبيق التسلسل القيادي الإداري للنادي.
أبجديات استراتيجيات أدوار العمل الإداري تنطلق من وضوح دور كل عضو وموظف ومسؤول، وتحديد أهداف مساره، وتأسيس مضادات المشاكل وطرق حلها، ووضع الرجل المناسب في مكانه الصحيح.
نرتكب حماقة إعلامية حينما ننظر للجانب الغربي من العالم لنتحسّر ونُقارن ونتألم، وكأننا في موضع يسمح بالمقارنة، في ظل واقع لا يُشبهنا فيه أحد، وسلوك عملي ارتجالي، لا يُقارن بأحد، ولذلك تبدو صورة المقارنة مع الغرب وكأنها "الحي والميت!".
لا يوجد رئيس نادٍ لا يُحب النجاح أبداً، لكن علّة الكثير من الأندية العربية في "السلطوية" القيادية التي، غالباً، ما تؤدي للخراب المالي والإداري، بسبب العمل دون مهنية وتخطيط وعلم، وأسألكم:
من النادي العربي الذي قدّم مشروعه الحقيقي للأربع سنوات القادمة، فنياً، ومالياً، وتسويقياً؟
من النادي العربي الذي يُمكنه الصمود أمام عواصف العواطف الإعلامية والجماهيرية؟
من النادي العربي الذي يملك جمعية عمومية حقيقية تؤدي أعمالها الرقابية وتساند مسيرة العمل بشفافية وانتظام؟
عندما يشتري رجل أعمال نادياً ما في الغرب فمن حقه أن يصرخ أنا الرئيس. عربياً، يُمكن أن يصرخ الكثير بهذه العبارة دون أن يدفعوا هللة واحدة، مستحوذين على القرار والمستقبل ودورة العمل التي تتغيّر كل صباح بحسب مزاج الرئيس الورطة.
رغم أن جيل الألفية الرقمية كبر وأصبح حاضراً، بثقافة الاستراتيجيات والأهداف والحوكمة، إلا أن أنديتنا العربية لا زالت تُقاوم المدّ الحديث، باستمرار "السلطوية" الفردية، القائمة على ردّ الفعل اليومي أو الأسبوعي، وكأن الرئيس الورطة يُدير محفظة "أسهم" وليس مشروعاً كروياً ممتداً.
الكل متورط. الجمعية العمومية والإعلام والواقع الإداري المتهلهل.
استثناءات ممكن الأخذ بها لأندية لا تتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة، هي من تُقاوم وتعمل ولا زالت تنجح، رغم مرارة واقع ما حولها وهي جديرة بالتقدير والاحترام.
ما لم نصل عربياً إلى نمو حقيقي في فهم طبيعة قيادة المشاريع الرياضية الكروية، فسنظل ولـ100 عام قادمة ننظر للغرب، متحسّرين على واقعنا، رغم أننا ندفع مثلهم ونملك إمكانات ومواهب بشرية مثلهم، وربما أفضل، لكن "أنا الرئيس" تضعنا بزاوية المشاركة بدوري العصور الحجرية ولن نتزحزح عنه.
بدون العلم، لن نصنع سوى الخيبة ثم الخيبة ثم الخيبة!