7/12/2022 - سلطان المهوّس
80 في المئة من الشعوب ترفض مثل تلك الحملات القذرة في ميادين كرة القدم
الخط
بعد تراجع 7 منتخبات عن حمل الشارات الداعمة للمثليين في مونديال كأس العالم 2022 في قطر، وهي إنكلترا، بلجيكا، ويلز، الدنمارك، فرنسا وألمانيا، أصدر الاتحاد الدولي لكرة القدم بياناً جاء فيه: "فيفا هي منظمة شاملة وتدعم جميع الأسباب المشروعة، مثلOne Love. ويكرر رئيس FIFA دعمه لمجتمع المثلية الجنسية في العالم. بعد المناقشات، يمكن لـ فيفا أن يؤكّد أن حملته "لا تمييز" قد تمّ تقديمها من مرحلة ربع النهائي المخطط لها حتى تتاح الفرصة لجميع قادة المنتخبات الـ 32 لحمل هذه الشارة خلال كأس العالم قطر 2022، ويتماشى هذا مع المادة 13.8.1 من لوائح فيفا، والتي تنص على ما يلي: "بالنسبة لمسابقات فيفا النهائية، يجب على قائد كل فريق حمل شارة الكابتن المقدمة من فيفا".
وأضاف البيان: "الجميع يعلم لوائح كأس العالم قطر 2022، ووافقوا عليها بالفعل، للحفاظ على سلامة ملعب المباراة وآمانه لجميع المشاركين، وهي قابلة للتطبيق في شكل متساوٍ على جميع المنتخبات المتنافسة. فيفا هي منظمة شاملة تريد أن تجعل كرة القدم لصالح المجتمع من خلال دعم القضايا الجيدة والشرعية، ولكن يجب أن يتم ذلك في إطار لوائح المنافسة المعروفة للجميع".
للتاريخ فإن قطر وقفت في وجه مدفع القضايا اللاشرعية لمنتخبات أوروبا المشاركة في مونديال 2022، وأجبرت "فيفا" على الانصياع لقوانين البلاد والدستور، وجعلت من وزيرة الداخلية الألمانية نانسي فيزر ووزيرة الخارجية البلجيكية حجة لحبيب، تتخفيان بحمل الشارة حتى الجلوس في المنصة في مباراتي ألمانيا واليابان وبلجيكا وكندا، ماأصبح مثاراً للتهكّم والسخرية كونه تحدياً خاسراً، كان الهدف منه لفت الأنظار وإستعراض الأجندة والإستغلال "البايخ" للبطولة الناجحة .
ولأنّ "معظم النار من مستصغر الشرر"، فإن الاتحادات العربية والإسلامية والداعمة للقيم الأخلاقية مطالبة في شكل عاجل بإنشاء تكتّل قوي وثقيل لتقديم توصيات على تعديل الدستور الدولي لكرة القدم "النظام الأساسي" وكذلك "قوانين بطولات كأس العالم وأنظمتها منتخبات وأندية"، لكي تصمد أمام وجه مطالبات وأجندة ومشاريع في المستقبل تهدف لضرب القيم عبر استغلال كرة القدم وبطولاتها. فلم تكن صورة وزيرتي الداخلية الألمانية والخارجية البلجيكية سوى الظهور الإفتتاحي لمزيد من الضغط القادم بإستخدام اللوبيات والإقتصاد والإبتزاز إن أمكن، وسيكون موقفنا "عاراً" إذا لم نتمسّك بقيمنا وأخلاقياتنا عبر ثباتنا النظامي في صناعة القرار "التصويت"، وإظهار أن كرة القدم ليست ملعباً للرسائل السياسية والترويج للقيم المبتذلة بإسم الحرية وتحت غطاء عدم التمييز، ولتذهب كرة القدم إلى الجحيم ..!!
80 في المئة من الشعوب ترفض مثل تلك الحملات القذرة في ميادين كرة القدم، لكن إعلام الـ 20 في المئة يعطيك انطباعاً أن العالم كله مع الحرية الدنيئة. لذا، يتطلّب الأمر وبوضوح تام ممارسة الحق النظامي في الدفاع عن القضايا الإنسانية والأخلاقية. فكل دولة تملك صوتاً دولياً في الجمعية العمومية هي ركيزة الرفض أو الموافقة لمثل تلك الممارسات، ما يحتّم دراسة تقديم توصيات نظامية يتم إدخالها إلى الدستور الدولي وأنظمة البطولات، تضمن عدم استغلال السياسيين والمنظمات وغيرهما للملاعب ومنصات الجلوس وقاعات الفعاليات الرسمية للترويج لأي شيء لايتماشى وأنظمة الدستور الدولي المعتمد من الجمعية العمومية. فقدأصبح لافتاً للنظر أنّ "فيفا" الذي صمد بقوة قطر أمام مثل تلك الحملات، لن يصمد أمام دول تجيزها وهو ما يضرب عمق القيم التي تؤمن بها منتخبات عدة مشاركة بمقتل، والسبب: شراسة الأجندة ونعومة النظام..!!
أدرك تماماً أنّ"فيفا" لايمكن أن يكون مستقلاً بذاته، وهكذا حال بعض الإتحادات الكروية، حتى وإن غلّفتها شعارات "الجمعية العمومية" و"الدستور"، فالسياسة لها اعتبار رئيس وكذلك الإقتصاد، ومن دونهما لايمكن أن تكون هناك حياة كروية. لكن مواقفنا التاريخية أمام القضايا الأخلاقية والإنسانية ستكون برقبة الإتحادات الكروية العربية والإسلامية، وكذلك ممثلينا الأعضاء في الاتحاد الدولي لكرة القدم. ولدي ثقة بأنهم أحرص كثيراً على تسجيل أسمائهم وتاريخهم بحروف من نور. لاتستسلم للمنصب أو المصالح أو التردد ..!!
صوتكم أمانة.