إسبانيا بأقل غلّة ممكنة!

المنتخب الإسباني أول منتخب أوروبي يُتوّج باللقب العالمي خارج قارته

الخط

كأس العالم الـ19 شذّت عن الرتابة جغرافياً. أُقيمت في القارة السمراء للمرة الأولى، وتحديداً في جنوب إفريقيا من 11 يونيو إلى 11 يوليو 2010. والدولة المنظمة هي الوحيدة التي بادرت إلى الخروج من الدور الأول في سابقة لم تحدث منذ 1930.
وخرج بطل مونديال 2006 ووصيفه، إيطاليا وفرنسا، من دور المجموعات، بعدما حلّ كل منهما في المركز الرابع والأخير في مجموعته من دون إحراز أي فوز، وهذا ما لم تعرفه المسابقة من قبل. في المقابل، باتت إسبانيا الدولة الثامنة التي تُحرز اللقب، ولكنها الدولة الأوروبية الوحيدة التي تُحقق ذلك خارج قارتها، والوحيدة في تاريخ المسابقة التي تُحرز اللقب بعد تسجيلها 8 أهداف فقط (منها 5 لدافيد فيّا)، علماً أنها تُوّجت بطلة لأوروبا 2008، على غرار ما سبق أن فعلت ألمانيا الغربية في 1972 و1974 (فرنسا أحرزت كأس العالم 1998، ثم بطولة أمم أوروبا 2000). مثّلتها تشكيلة متجانسة بقيادة نجوم برشلونة (تشافي وإنييستا وبوسكتس وبيكيه وبويول وفيّا وبدرو) وريال مدريد (كاسياس وسرخيو راموس)، ما مكّنها أيضاً من إحراز بطولة أمم أوروبا مجدداً في 2012.


رُفعت قيمة الجوائز المالية بنسبة 60% لتصبح 420 مليون دولار، على أن يحصل كل منتخب على مليون دولار قبل الدورة كي يستعد لها، وحصل كل منتخب خرج من دور المجموعات على 8 ملايين دولار، في حين حصل الفائز على 30 مليوناً والثاني على 24. وحصل كل لاعب قبل أن تبدأ الدورة بـ15 يوماً على مكافأة يومية بقيمة 1600 دولار، وذلك حتى المباراة الأخيرة لمنتخبه.
بعد إخفاقها في انتزاع تنظيم مونديال 2006 بفارق صوت واحد عن ألمانيا، قرر الاتحاد الدولي تعويضها في مونديال 2010. وبعد انسحاب ليبيا وتونس، اجتمعت اللجنة التفيذية للـ"فيفا" في منتصف مايو 2004 في زيوريخ، واختارت جنوب إفريقيا (14 صوتاً) على حساب المغرب (10 أصوات) ومصر (0)، وأشدّ البشر سعادة كان الرئيس نيلسون مانديلا، الحائز على جائزة نوبل للسلام عام 1993، وقد كان له أشدّ الأثر في فوز بلاده بالتنظيم.

 

شغب في القاهرة وفضيحة فرنسية    


سُحبت قرعة التصفيات في 25 نوفمبر 2007 وشارك فيها 204 منتخبات، وقد شهدت "مطبات" عدة، لاسيّما في إفريقيا وأوروبا. تأهلت الكاميرون في الدور الثالث وتركت المغرب في المركز الرابع والأخير، كما تأهلت نيجيريا على حساب تونس، وكذلك غانا (حلّ السودان رابعاً في مجموعته).
وحصل ما حصل بين منتخبي الجزائر ومصر في المجموعة الثالثة: ذهاباً في البليدة، على ملعب مصطفى تشاكر، أمام 25 ألف متفرج، فازت الجزائر 3-1 (كريم مطمور وعبدالقادر غزال ورفيق جبور – أبو تريكة). وإياباً في استاد القاهرة، أمام 75 ألف متفرج فازت مصر 2-0 (عمرو زكي وعماد متعب)، بعد أحداث شغب تسبب بها الجمهور المصري وصخب إعلامي، إن على شبكات التلفزة أو الصحف الكبرى أو وسائل التواصل الإجتماعي، مع توتر واضح في العلاقات الدبلوماسية. ثم كانت هناك مباراة ثالثة على أرض محايدة في أم درمان بالسودان، أمام 40 ألف متفرج وتواجد 15 ألف شرطي، وقد أسفرت عن فوز الجزائر بهدف واحد لقلب دفاعها عنتر يحيى.
في أوروبا، حلّت فرنسا ثانية في مجموعتها بعد صربيا، ثم لعبت في الملحق ضد جمهورية إيرلندا. في دبلن، فازت فرنسا بهدف سجله أنيلكا، وفي باريس تقدمت إيرلندا بهدف لروي كين في الدقيقة 32، ثم لعب المنتخبان شوطين إضافيين. في الدقيقة 103 لمس تييري هنري الكرة بيده، قبل أن تتجاوز خط الملعب، ثم مررها إلى وليام غالاس الذي أدرك التعادل. احتجت إيرلندا طويلاً خلال المباراة وبعدها لكن من دون أي نتيجة، وكانت فضيحة بـ"جلاجل".
بقيت الفضيحة فارضة نفسها لأن المنتخب الفرنسي ظهر بمظهر معيب في النهائيات (سُحبت قرعة النهائيات في 4 ديسمبر 2009، ومرة جديدة اختير حكم عربي واحد فقط هو السعودي خليل الغامدي)، حيث تعادل في مباراته الأولى مع الأوروغواي 0-0، وقد لعبت الأخيرة بعشرة أفراد، بعدما طُرد لوديرو في الدقيقة 81، لينتقد زيدان المدرب ريمون دومينيك بحدة بعد المباراة، خصوصاً بعدما قال الأخير إنه مرتاح "للأداء الجماعي". في المباراة الثانية خسرت فرنسا أمام المكسيك 0-2، وما أن أشرك المدرب دومينيك المهاجم جينياك بدلاً من نيكولا أنيلكا، مطلع الشوط الثاني، حتى انهالت الشتائم من هذا الأخير بحق مدربه، ليُستبعد من المنتخب، ما دفع الكابتن باتريك فييرا إلى مقاطعة التدريبات، إلى أن خسرت فرنسا مباراتها الأخيرة أمام جنوب إفريقيا 1-2. وحلّت الأوروغواي أولى والمكسيك ثانية.


من المجموعة الثانية، تأهّلت الأرجنتين، التي قادها دييغو أرماندو مارادونا كمدرب للمرة الأولى والأخيرة، بعدما حقق ميسّي ودي ماريا وتيفيز وهيغواين وزملاؤهم 3 انتصارات على نيجيريا 1-0 (هاينتسه)، وكوريا الجنوبية 4-1 (تشو يونغ بالخطأ في مرمى فريقه وهيغوايين 3)، واليونان 2-0 (دي ميكيليس وباليرمو)، وتأهّلت معها كوريا الجنوبية.
في المجموعة الثالثة، حلّت الولايات المتحدة أولى بفارق الأهداف عن إنكلترا وقد تعادلتا 1-1 (ديمبسي – جيرارد)، وخرجت سلوفينيا والجزائر. خسرت الجزائر أمام سلوفينيا 0-1، وتعادلت مع إنكلترا 0-0، وخسرت أمام الولايات المتحدة 0-1 (دونوفان في الدقيقة 91).


من المجموعة الرابعة، تأهّلت ألمانيا وغانا على حساب أستراليا وصربيا، كما تأهّلت هولندا واليابان من المجموعة الخامسة، وخرجت الدنمارك والكاميرون. وحلّت حاملة اللقب، إيطاليا، رابعة في المجموعة السادسة خلف باراغواي وسلوفاكيا ونيوزيلندا، بعدما تعادلت في مباراتين وخسرت واحدة تحت قيادة المدرب مارتشيلو ليبي.
من المجموعة السابعة، تأهّلت البرازيل والبرتغال، وخرجت ساحل العاج وكوريا الشمالية. واستهلت إسبانيا بطلة أوروبا مبارياتها بالخسارة أمام سويسرا 0-1، ثم فازت على هندوراس 2-0 (فيّا 2)، وتشيلي 2-1 (فيّا وإنييستا)، فحلّت أولى وتشيلي ثانية في المجموعة الثامنة.


في الدور الثاني، فازت الأوروغواي على كوريا الجنوبية 2-1 (لويس سواريز 2 – تشونغ يونغ)، وغانا على الولايات المتحدة 2-1 (برنس بواتينغ وجيان أسامواه – دونوفان)، وألمانيا على إنكلترا 4-1 (كلوزه وبودولسكي وتوماس مولر 2 - أبسون)، والأرجنتين على المكسيك 3-1 (تيفيز 2 وهيغوايين)، وهولندا على سلوفاكيا 2-1 (روبن وسنايدر – فيتيك)، والبرازيل على تشيلي 3-0 (جوان ولويس فابيانو وروبينيو)، وتعادلت باراغواي واليابان 0-0، ثم فازت الأولى 5-3 بركلات الترجيح، وفازت إسبانيا على البرتغال 1-0 (فيّا).
في ربع النهائي، فازت هولندا على البرازيل 2-1 (سنايدر 2 – روبينيو)، وتعادلت الأوروغواي مع غانا 1-1 (فورلان – مونتاري)، ثم فازت الأولى 4-2 بركلات الترجيح، وتغلّبت ألمانيا على الأرجنتين 4-0 (مولر وكلوزه 2 وفريدريش)، وكالعادة اكتفت إسبانيا بهدف واحد لتتخلص من باراغواي (فيّا). ولم تُغيّر هذه العادة في دور الأربعة، حيث فازت على ألمانيا بهدف واحد أيضاً، لكن عن طريق قلب دفاعها بويول هذه المرة. وبلغت هولندا أيضاً مباراة القمة بتفوقها على الأوروغواي 3-2 (فان برونكهورست وسنايدر وروبن – فورلان وماكسي بيريرا). هذا يعني أن منتخبين أوروبيين بلغا مباراة القمة على غرار ما حصل في 2006 (إيطاليا وفرنسا).
وحلّت ألمانيا ثالثة على حساب الأوروغواي 3-2 (مولر ويانسن وخضيرا – كافاني وفورلان).

 

طُرد هايتينغا.. سجل إنييستا


في 11 يوليو 2010، في جوهانسبورغ، تعادلت إسبانيا وهولندا من دون أهداف مع نهاية الوقت الأصلي. في الدقيقة 116، أحرز لاعب وسط برشلونة، إنييستا، هدف اللقاء الوحيد من تمريرة لفابريغاس، مستفيداً من النقص العددي في صفوف هولندا التي طُرد منها قلب دفاعها جون هايتينغا لنيله إنذارين في الدقيقة 109. ورفع الحكم الإنكليزي هوارد ويب البطاقة الصفراء في وجه الهولنديين 9 مرات وفي وجه الإسبان 5 مرات. وفي أخطر فرص المباراة، تمكن حارس مرمى إسبانيا، كاسياس، من صد محاولة أريين روبن في الدقيقة 62 بعد تمريرة من سنايدر، ثم رد الحارس الهولندي ستيكيلنبورغ محاولة لدافيد فيّا، وسدد سرخيو راموس برأسه فوق العارضة وهو منفرد في الدقيقة 77. واللافت أن إسبانيا هي أول منتخب يفوز باللقب بعدما خسر مباراته الأولى، وقد سجل هدفين في مباراتين وهدفاً واحداً فقط في 4 مباريات (8 أهداف فقط، والرقم السابق هو 11 هدفاً وكان من نصيب البرازيل 1994 وإنكلترا 1966 وإيطاليا 1938). إلى ذلك، فإنها أول منتخب يفوز باللقب دون اهتزاز شباكه في الأدوار الإقصائية، فضلاً عن كونه أول منتخب أوروبي يُتوّج خارج القارة العجوز.

دافيد فيّا.. 5 أهداف من 8 لإسبانيا
مثّل إسبانيا: كاسياس – راموس وبيكيه وبويول وكابديفييا- بوسكتس وتشابي ألونسو (فابريغاس 87) بدرو (نافاس 60) وتشافي هرنانديز وإنييستا- دافيد فيّا (فرناندو توريس 106). المدرب: فيسنتي دل بوسكي.
مثّل هولندا: ستيكيلنبورغ – فان در فيل وهيتينغا وماتيسين وفان برونكهورست (برافهيد 105) - فان بومل ودي يونغ (فان در فارت 99) - روبن وسنايدر وكاوت (إيليا 71) - فان بيرسي. المدرب: بيرت فان مارفيك.

 

أرقام ووقائع


-    سُجل 145 هدفاً في 64 مباراة، بمعدل 2.27 في المباراة الواحدة، منها 8 أهداف من ركلات جزاء و2 بنيران صديقة.
-    أحرز الألماني توماس مولر 5 أهداف (مع 3 تمريرات حاسمة)، ومثله الإسباني دافيد فيّا والهولندي ويسلي سنايدر والأوروغوياني دييغو فورلان (لكل منهم تمريرة حاسمة واحدة).
-    أفضل لاعب فورلان، وأفضل حارس الإسباني إيكر كاسياس.
-    رُفعت 241 بطاقة صفراء و17 حمراء.
-    شاهد المباريات 3 ملايين و178 ألف متفرج، بمعدل 49 ألفاً و670 متفرجاً في المباراة الواحدة.
 

للكاتب أيضاً