"البحث عن مصداقية "إنفانتينو" و"باخ
8/03/2022 - سلطان المهوّس
الخط
الألماني توماس باخ، رئيس اللجنة الأولمبية الدولية منذ عام 2013 وحتى الآن، نشر مقالاً عبر الموقع الرسمي للجنة الأولمبية الدولية، في 27 أكتوبر 2020، قال فيه: "عارضت خلال عام 1980، بصفتي رئيساً للجنة الرياضيين في ألمانيا الغربية، فكرة مقاطعة دورة الألعاب الأولمبية في موسكو، بسبب غزو أفغانستان من قبل الجيش السوفييتي. كان عليّ وقتها أن أدرك أن تأثير الرياضيين ضعيف للغاية. لم تسمع أصواتنا من قبل الساسة ولا قادة الرياضة، وكانت تجربة مذلة للغاية، وقد أدت مقاطعة دورة موسكو 1980 إلى مقاطعة انتقامية من الروس في نسخة لوس أنجلوس 1984، وبقي الجيش السوفييتي 9 سنوات كاملة في أفغانستان".
وأضاف: "إن الألعاب الأولمبية ليس لها علاقة بالسياسة. اللجنة الأولمبية الدولية هي مؤسسة مدنية غير حكومية، وهي محايدة سياسياً في كل الأوقات، ولا يمكن للأولمبياد منع الحروب والصراعات، لكن يمكن لها أن تكون قدوة للعالم في احترام القواعد، وبناء الجسور التي تؤدي لتفاهم أفضل بين الشعوب، ومن ثم يتم فتح باب للسلام".
28 فبراير 2022 أصدرت الأولمبية الدولية بياناً جاء فيه: "من أجل حماية نزاهة المسابقات الرياضية العالمية ومن أجل سلامة جميع المشاركين، توصي اللجنة الأولمبية الدولية الاتحادات الرياضية الدولية ومنظمي الأحداث الرياضية بعدم دعوة أو السماح بمشاركة الرياضيين والمسؤولين الروس والبيلاروس في المسابقات الدولية".
قبلها بيوم، في 27 فبراير: "طلب الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) من روسيا استكمال مبارياتها المقبلة، في إطار التصفيات المؤهلة لبطولة كأس العالم 2022 في قطر، على أرض محايدة تحت اسم اتحاد كرة القدم الروسي بدون علمها ونشيدها الوطني في أعقاب غزو أوكرانيا".
بعدها بيوم، في 28 فبراير: "أعلن الاتحادان الدولي لكرة القدم (فيفا) والأوروبي للعبة (يويفا) استبعاد روسيا من المسابقات التابعة لهما سواء على مستوى المنتخبات أو الأندية حتى إشعار آخر. وبذلك لن يلعب المنتخب الروسي الملحق الفاصل المؤهل لمونديال قطر".
تباعاً جاءت ردود الافعال من كل حدب وصوب أوروبي "شركات واتحادات وبنوك وأندية"، بل حتى قوانين تيشرت الداخلي للاعبين المحظورة تم رفع الحظر عنها مناصرة لأوكرانيا ضد روسيا "استخدام الملاعب لغرض سياسي"..!!
من تفاجأ من الموقف الرياضي الدولي لأكبر منظمتين فهو بعيد كل البعد عن فهم حقيقة نظام "قيادة العالم الرياضي"، والذي علينا الإذعان لحقيقة قوته وجبروته وسلطته وأيضاً دكتاتوريته إذا لزم الأمر، كما هو الحال في التعامل مع الأزمة الروسية – الأوكرانية، ولهذا ينبغي عند وضع أي استراتيجيات دولية رياضية "استضافات، اتفاقيات، تسويق، رعايات، تحالفات تجارية" وضع كافة الاحتمالات التي قد تصل لضرب الحائط بأي قانون رياضي دولي..!!
مؤمن تماماً بأن الأزمة كشفت عن الوجه القانوني القبيح، بعد أن ظهرت كافة البيانات والقرارات الدولية والأوروبية دون أي إشارة لنص نظامي أو مرجعية من الدساتير الرياضية، وحتى كتابة هذه السطور، نريد أن نعرف على ماذا استندت المنظمات الدولية الرياضية لكي تقول للرياضيين الروس: عفواً أنتم خارج الخدمة حالياً..!!
ما أعرفه أن هناك أصوات داخل اللجنة الأولمبية الدولية معارضة وأصوات داخل مجلس "فيفا" أيضاً معارضة لهذا النهج غير المبرر قانونياً، والذي لم يأخذ حتى وقته للدراسة والتأني والحكمة، لكن ما يهم تلك المنظمات هو أن تكون أووربا حاضرة في الدورات الأولمبية وكأس العالم المقبلة قطر 2022 وليذهب الآخرون للجحيم..!!
نعم ليذهب الروس للجحيم، وليذهب حتى رياضييها من ذوي الاحتياجات الخاصة للجحيم، حيث أعلنت اللجنة البارالمبية الدولية، يوم الخميس الماضي، أنها منعت رياضيي روسيا وروسيا البيضاء من المشاركة في الألعاب البارالمبية الشتوية في بكين، بعد أن أعلنت الأربعاء أنها ستشركهم بصفة محايدين..!!
24 ساعة من القرارات المتناقضة لأكبر المنظمات الدولية تثبت أن لا صوت يعلو فوق صوت المصالح السياسية والاقتصادية، وأنه إذا جاء الجدّ فأوروبا وأمريكا في كفة وباقي العالم في كفة أخرى، وعلى هذا الأساس فلنعش الحياة الرياضية الدولية حتى إشعار آخر..!!
وحتى لا يفوتنا القطار، كما هو في الخمسين عاماً الماضية، أجزم أننا بحاجة ماسة لتقييم ما يحصل على الصعيد الدولي وبناء خطط تتوازى مع الواقع ورفع شعار السياسة أولاً وأخيراً، بعد نزع الأقنعة تماماً واللعب على المكشوف..!!
شخصياً، من أنصار القانون والرجوع إليه، والروس الذين لجأوا إلى محكمة "كاس" للطعن بالإجراءات الكروية المتخذة ضدهم سيعتمدون على فراغ القرارات من المواد القانونية والمرجعيات النظامية، وبالتأكيد فإن الترقب على أشده لنبصم على دفن "الشرف" الكروي الدولي تماماً أو إحياء ما تبقى منه عبر "كاس"، المحكمة الأكبر رياضياً بالعالم..!!
لست مع الروس أو ضد أوكرانيا، لكنني مثلكم.. مع النظام والنظام فقط..
لنرى ماذا سيحدث..!!!؟