السماسرة.. قصة التدمير والتبذير بالخليج
28/06/2022 - سلطان المهوّس
في الخليج العربي، وتحديداً في السعودية وقطر والإمارات، ضخٌّ ماليٌّ واستقطاباتٌ مستمرةٌ للاعبين الأجانب والمدربين بشكل هستيري
الخط
بحسب رئيس الإدارة القانونية والامتثال بالاتحاد الدولي لكرة القدم، إيميليو غارسيا، فإن المنظمة الكروية الأكبر ستتجه لتطبيق نظام الكليرنغ هاوس، لتجميع أموال تسهم في دعم الاتحادات الكروية المحتاجة، عبر اقتطاع نسبة من أي عملية انتقال للاعبين على الصعيد الدولي.
صحيفة "ماركا" الإسبانية، أكّدت أن الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، يُخطط لفرض قانون جديد منظّم لسوق انتقالات اللاعبين، كان مقترحاً تنفيذه اعتباراً من 1 يوليو 2022، يضع حدّاً أقصى للعمولات التي يُمكن أن يحصل عليها الوكلاء، أو المحامون، أو أفراد الأسرة، أو غيرهم من الممثلين، من الصفقات.
أخبارٌ وتعليقاتٌ تؤكد أنّ هناك تحركاً باتجاه اللاعب الخفي وأحد الأصابع القليلة التي تُدير كرة القدم بالعالم، وأعني "وكلاء اللاعبين"، وما نسمّيهم هنا "سماسرة"، والحديث عنهم وعن قصصهم وارتباطاتهم وحيلهم يشيب لها الرأس، على اعتبار أنّ همّهم الأكبر في هذه الحياة الحصول على أكبر نسبة من الأموال.
في الخليج العربي، وتحديداً في السعودية وقطر والإمارات، ضخٌّ ماليٌّ على كرة القدم واستقطاباتٌ مستمرةٌ للاعبين الأجانب والمدربين بشكل هستيري، يصلُ حتى أنك تقف عاجزاً عن وصف ما يحدث بالأرقام، التي تثبت التخلّف الاحترافي وعدم فهم طبيعة كرة القدم بالشكل الممنهج والطبيعي.
يلعب السماسرة، و"لا يزالون"، دوراً كبيراً في إبقاء مشهد كرة القدم بالخليج فوضوياً، عبر إغراقه باللاعبين والمدربين، وذلك لنجاحهم في الوصول لمفاصل صناعة قرار العقود الاحترافية، وقدرتهم على الاختراق والإمساك بخيوط لعبة التعاقد، ويمكن القول أيضاً أنهم سحبوا كثيرين لصالحهم لضمان الاستمتاع لأطول مدة ممكنة ببترول الخليج الكروي.
الأندية الكبيرة في الخليج تعتبر عدم الحصول على لقب في العام "كارثة" تستحق التبذير والتدمير الفني والاحترافي، ولم يُدركوا أنّه ربما يحصل على اللقب نادٍ أقل إمكانات وأقل كفاءة تدريبية منهم، لكنها كرة القدم العصيّة على الفهم، بسبب طبيعة الواقع الذي استطاع "سارقو" كرة القدم تكريسه في أعماق جماجم أصحاب القرار في تلك الأندية، وبالتالي ضمان تدفّق السيولة وتدوير اللاعبين والمدربين بين تلك الدول، فالأهم "العمولة" ثم "العمولة" وسحقاً لعلم كرة القدم!
جلسةُ حديثٍ شفاف مع مختص أو مسؤول في عالم احتراف اللاعبين، ستُجبرك على وضع يديك على رأسك لهول ما ستسمعه وتعرفه عن عالم "السماسرة"، وقدرتهم على تدمير أي مسار حقيقي لبناء علم كرة القدم في محيطنا.
نتحدث ونتناقش عن الحُكّام والمسابقات و"الفار" ورئيس الاتحاد الكروي، ونغفل في الخليج الحديث والوقوف بجدية تامة عند دور وكلاء اللاعبين "السماسرة" وتاثيرهم، والأرقام المالية التي يجندلون بها خزائن الأندية، وعلاقاتهم بصانعي قرارات التعاقد، وهل يُمكن الكشف عن تورط كثيرين في عمليات فساد مشتركة، على اعتبار أننا نشاهد أمام أعيننا عاهات لاعبين ومدربين بأرقام فلكية، بل يصل لبعض اللاعبين أنهم لا يشاركون سوى لمباريات معدودة أو معطوبين؟
لماذا قضايانا في "الفيفا" ومحكمة "كاس" خاسرة بنسبة 99%؟
من هم رؤوس عمليات الانتقال بخليجنا؟
ما مدى تأثيرهم على اللاعبين والمدربين وقدرتهم على إقناعهم بالإخلال بالعقود والمغادرة؟
ما فاعليتهم في وضع عقود تعجيزية ونجاحهم في تمريرها؟
كم حجم أرباحهم ومن يتصدر المشهد؟
الطبيعي أن يُعطي الإعلامي الأجوبة ولا يسأل، وأن يبحث في قصة صحافية استقصائية ليكشف الواقع للقراء أو المشاهدين، لكن حجم المشكلة ينطلق أولاً لإظهار فاعلية الحديث عنها وأهميته، وسيكون من المُحبط والكاسر للهمة والصانع للصدمة أن يكون هناك إعلام رياضي متورط مع السماسرة أو يعمل مثلهم، فلا اعتقد أنّ تسويق اللاعبين والمدربين يمر دون صناعة "بهرجة" عن طريق جسر الإعلام!
لنقرع الجرس، فنزيف المال وصل مداه، واستقرار البناء الاحترافي أصبح ضرباً من ضروب الخيال!
هل يوجد وكيل أعمال شريف ونظيف؟
نعم، وبلغة واضحة.. لنحارب الفاسدين فقط!