الشاهين الذي يُحلّق بآمال كرة الكويت

الخط

في الطريق إلى منفذٍ لضوء يُزيل عتمة واقع الكرة التي أحببناها. الكرة التي رسمت أولى صور التتويج الخليجي على مستوى القارة عام 1980. الكرة التي مضت بنجومها لتعانق العالمية عام 1982. الكرة التي اعتلت المرتبة 24 في تصنيف "الفيفا" عام 1998. يأتي رجل الأعمال، عبدالله الشاهين، وفريقه بمجلس الإدارة ليقود مرحلة نتطلع، كمحبين للكويت، أن تكون أيقونة الانطلاقة التي تستحقها كرة القدم الكويتية، بعد أن بات الواقع يبتعد تطويراً واحترافاً أكثر وأكثر عن الأرض التي تتزعم كأس الخليج، وتتفرّد بالأولويات والتاريخ، الذي، بالطبع، لا يصنع مستقبلاً دون إرادة ودون السير على الطريق الصحيح.


الأكيد أن الكتابة عن الكرة الكويتية شأنٌ لأهلها، لكن محفّزاً كعبدالله الشاهين يجعلك، كمحب لكرة الكويت، تكتب بأمل وتفاؤل وسعادة، ليس قصوراً بمن سبقوه، إنما لرسم علامات التقدير لخطواته التي انطلقت من إعلان استراتيجية تطوير الكرة الكويتية والهيكل التنظيمي للاتحاد وإطلاق منظومة  لائحة الاحتراف وأوضاع اللاعبين الجديدة، وفي الطريق رابطة الأندية الكويتية ومزيداً من التنظيمات الرائعة.


عام 2017، وفي كونغرس "فيفا" الذي استضافته المنامة، وأثناء المؤتمر الصحافي لرئيس "فيفا"، جياني إنفانتينو، سألته عن سبب الموقف السلبي للـ"فيفا" تجاه اللاعبين الدوليين بالكويت، الذين وقعوا ضحية إيقاف اتحاد بلادهم، دون النظر لعواقب توقفهم عن اللعب الدولي الذي طال، واقترحت بأن يُسمح للكرة الكويتية بالمضي قدماً بالمشاركات الدولية تحت علم "الفيفا"، كما تفعل اللجنة الأولمبية بمثل تلك المواقف، وقد راوغ إنفانتينو وحاول - رغم قناعته - أن يوضح أن ذلك الأمر يجعل الضغط لوجود حلّ أسرع!


ونحن ننظر من الخارج، فقلوبنا متلهفة على كرة كويتية تملأ المستطيل الأخضر إبداعاً، وتشقّ، بقيادة الشاهين المتسلح بخبرات إدارية وتجارية، ومعه كوكبة أعضاء مجلس الاتحاد ولجانه، الطريق نحو فضاء يستحقه "الأزرق" بتاريخه ونجومه من كل الدرجات، ولأندية صنعت حراك التوهّج، ولجماهير صرخت بـ"هيدوه.. هيدوه"، لتهزّ فخر التاريخ أمام نيوزلندا، وتفتح باب العالمية أمام الخليج.


لقد مرّ وقت طويل يا كرة الكويت. وقتٌ لن نحسبه من عمرها الجميل.


التعافي لا يأتي بسرعة لكنه يبشرك بالخير، ولأن واقع اليوم انطلق من تأسيس المسار، فالأمر يُشعرك بالسعادة وانتظار الكمال، ليكن "الأزرق"، وأندية الكويت، وكوادرها الفنية والإدارية، في المكان الصح حيث جاء الوقت الصح.


يقول رجل المرحلة، رئيس الاتحاد الكويتي لكرة القدم، عبدالله الشاهين "نحن في بداية مرحلة الإصلاح والتطوير، وسنسعى لشراكات قوية مع الأندية وجميع القطاعات الأهلية والحكومية، وسنعمل دوري للمحترفين، وسنسعى لتفرّغ اللاعبين وتهيئتهم للمسابقات المحلية والخارجية".


ويُضيف "نحن الوحيدون في العالم لا نملك فلسفة كرة القدم حسب دراسة الاتحاد الدولي للعبة!".


رائعٌ حينما يواجه المسؤول الواقع المحيط به بكافة مكوناته، سعياً لتحدّي السلبية وهزيمتها.


إنها الإرادة المُبهرة التي تجعلنا، كمحبين لكرة الكويت، ننتظر، وبشوق كبير، عطاءاتها، دون أن نجازف بأحلام وردية لا تستقيم مع واقع كرة القدم ومكوناتها وتقلباتها.. فقط يبهرنا التعافي، ولكل حادث حديث.
 

للكاتب أيضاً