سرقة كرة القدم العربية!

الخط

خريطة الأندية العربية تكشف أنها تتبع للحكومات "الدولة"، وليس لديها سوى هامش ضئيل "مختلف" من دولة لأخرى، ولذلك الحديث عن مقارنات مع الأندية الغربية والدراسات والاحترافية الحقيقية يبدو ضرباً من الجنون، كما أن تأسيس هذه الأندية "كهدف" يختلف بيننا وبين الغرب، لذلك القوة لدينا "إدارية" فيما هناك القوة "فنية"، والأكيد أن الرابح هو من يفهم أصول وحقيقة اللعبة.


ليس علينا أن نرفع سقف الأحلام كثيراً، فالتطور الكروي يحتاج لأن يكون عدوى تنتشر بالإقليم العربي، ولا ينفع معه التطوير بنظام "القطارة" لكي يكون مكتملاً ولا يسير بشكل أعرج، وقس على ذلك القارة الآسيوية أيضاً والإفريقية.


في الفترة الأخيرة، كان للعرب وهج عالمي لافت باستضافة مونديال الأندية في الإمارات وقطر لأكثر من مرة، وستأخذ كل الوهج باستضافة قطر هذا العام لأكبر بطولات العالم الكروية "مونديال 2022"، وليس من المنطق ولا العقلانية أن تمر علينا تلك المناسبات، دون أن تحرك فينا شعرة لإحداث "نقلة" حقيقية كروية من الألف إلى الياء، توقف هدر مئات الملايين من الدولارات دون عائد "استراتيجي" حقيقي ودون "ربحية"، وهو الأمر الذي يعني -من وجهة نظري- إعادة ترتيب صفوف القيادة التخطيطية للرياضة لتنطلق من خلال "الفني"، فيما يتضاءل "الإداري" ليكون في موقعه وحجمه الصحيح، بمعنى "أعط الخبز خبازه".


اللاعب العربي والمدرب العربي، خارج سياق إعداد الخطط الكروية، المشاركة في صناعة الرأي، الحضور في اعتماد الاستراتيجيات. خارج كل شيء. مهمة اللاعب هي اللعب وبعدها يصبح هامشاً "مع حفظ الاستثناءات"، وكذلك المدرب فهو الأقرب ليكون "الإطفائي" الذي يستنجدون فيه حال "خلو" المنصب الفني ولفترة مؤقتة، وبعدها يعود لحياته وكأنه مجرد رقم مر على كرة القدم.


صناع اللعبة هم من يجب أن يقودوا مشهد تطويرها، وما يحصل الآن أن "الإداريين" خطفوا الدور، وأصبح موروثاً عربياً مستمراً، فرئيس الاتحاد أو النادي أو المؤسسة الرياضية هو صاحب القرار في كل شيء "مع حفظ الاستثناءات"، وما يقتنع به "الإداري" هو الأساس الأول للمنهج الكروي، وعلينا أن نكون مستعدين للتعامل مع تقلبات ومزاج ونفسية هذا الإداري، حتى وإن أدى الأمر لإحداث كارثة فهو "سي السيد" في الكرة العربية.


وجودنا على الخارطة الدولية "التمويل" و"الاستضافات" لا يعني أننا فقط "نعطي"، بل علينا التفكير "لنأخذ"، حتى لا يطول علينا الانكماش حول هذا الواقع ونصحو وقد طار الدعم الحكومي ثم إلى "الحضيض" در.


الأزمات المالية في الكثير من الدول، كانت جرس إنذار للقيام بالصناعة الكروية على أصولها "الربح"، لكن الأمور تبدو وكأن شيئاً لم يحدث، والسبب هو أن صناع اللعبة وأهلها لا يتمتعون بفرصة اتخاذ القرار أو المشاركة فيه.


أين روابط اللاعبين؟


أين روابط الأندية العربية؟


أين روابط المدربين؟


أين مناقشة الواقع المشترك ورسم الصورة الأمثل؟


حتى لو نظمنا مليون بطولة عالمية لن تقوم لنا قائمة "كروية" حقيقية، دون إعطاء "الخبز" خبازه. الحال تماماً يحدث مع الصورة الإعلامية للأحداث. سرق "الإعلاميون" الاستديوهات والمقابلات والانطباعات والحوارات وتركوا الفتات لصناع اللعبة وأهلها. تريد تطويراً حقيقياً؟ أعط المقود للسائق الحقيقي.


 

للكاتب أيضاً