"باباراتزي" عربي لوقف سوس الرياضة!
26/07/2022 - سلطان المهوّس
ماذا لو وُجد "باباراتزي" متخصص بالرياضة العربية؟
الخط
في الغرب، تتلهّف وسائل الإعلام والوكالات العالمية على حصرية شراء منتجات "الباباراتزي"، وهي مجموعة من المصورين الهواة أو لصوص اللقطة، الذين يُلاحقون المشاهير، وغيرهم من دائرة الضوء، لتصويرهم بكل أحوالهم، وأحياناً يخلقون موقفاً عن عمد ليكون للصورة تشويق أكثر، والربح المالي هو هدفهم الأساسي "ابتزاز الضحية أو بيع المادة"، إلى جانب الهواية والشغف. كما أن "الصحافيين" المستقلين، أو "التجاريين"، يمدّون تلك الصحف والوكالات بقصص وأخبار "خاصة" ومثيرة و"فاضحة"، ما يجعل أخبار الفضائح والقصص الغريبة الصادمة تتصدر العناوين اليومية لكبرى الصحف الغربية، والتي تطال الرياضيين على الدوام.
عربياً، انفتاح وسائل التواصل الاجتماعي جعل من صانعي المحتوى داخلها يعملون كـ"باباراتزي"، فالمقاطع والصور تهطل على مدار الساعة لكل حدث، لكن الأمر يظل في دائرة الهواية التي لا تجلب وجهاً حقيقياً للواقع.
السؤال: ماذا لو وُجد "باباراتزي" متخصص بالرياضة العربية؟
لست من دعاة التطفّل أو اقتحام الممنوع من الخصوصيات، لكن من واجب من يلتهم الملايين ويُقدّم الفتات الرياضي أن يكون أمام مواجهة واقعه، ومن الواجب فضح الممارسات السلبية، مع التقيّد تماماً بأخلاقياتنا وأنظمتنا المختلفة عن الغرب.
يمكن أن يكون للـ"باباراتزي" العربية المحدودة دور كبير في تعرية مشاهد نسمع عنها ومتأكدون من مصداقيتها، لكننا مكبلون عن نشرها وهي التي تتمثل بجنوح -بعض- الرياضيين عن المسار الحقيقي للواجب العملي الرياضي "الفنّي"، ما يتسبب في انهيار واضح للمستويات، الأمر الذي يهدم مشاريع بناء وطموحات أندية ومنتخبات في لحظة "دمار" وجدنا أنفسنا عاجزين عن مواجهة "فاعلها"!
سلوكيات اللاعبين في كل الألعاب، ذوي العقود والرواتب المليونية، ليست ملكهم، وعليهم فروض الطاعة والاحترام للمبادئ والواجبات وتحقيق الجودة وترك طيش المراهقة والجنون السلوكي والنزوات، التي بهدلت عدداً من النجوم وخربت حتى الأجانب من المحترفين، في ظل تستُّر إداري "غريب!".
خسرنا مدربين كبار ووصفناهم بالفاشلين، ولم نعر انتباهنا لقائمة عناصرية بسلوكياتها المجنونة، وأنها السبب بالفشل الرياضي، فعند الجدّ يظهرون كالدُمى وهم من يسبحون بنعيم الدلال والدولار!
فتّشوا عن أولئك الذين يخفون الحقائق عنكم، ويرمونها على المدربين واللجان والحكام!
فتّشوا عن سرّ انهيار مستويات عدد من النجوم الأجانب، بعد أن يخترقهم السوس السلوكي من أقرانهم المحليين، لاعبين وإداريين وشرفيين!
انظروا لأشكال اللاعبين؟ دققوا بملامحهم؟ أوزانهم؟ انفعالاتهم؟ تباين مستوياتهم؟
هذا الأمر يخرج منه قائمة الجدّ والاحترافية والثبات فقط، ومن ليس لديهم مواطن السوء فهم القلب النابض والوجه المشرق لرياضتنا، وعلينا واجب دعمهم بقوة، والضامن هنا إبراز صورة الحقيقة أمام الجميع لنصنع مجتمعاً رياضياً منضبطاً لا يتحكم فيه الفاسدون أبداً من كل العناصر.
لنواجه الواقع دون "قناع". لا يمكن أن تصنع احترافاً حقيقياً دون أن تملك "عقولاً" محترفة. أرواحٌ تؤمن بمشروعك والولاء للرياضة.
ضيّقوا الخناق على من يعتقد أنه بعيد عن الحساب العسير للإعلام.
ليس من باب الفضيحة بل لإبعاد السوس عن "النخر" وإغراق المركب.
فقط علينا الالتزام بالمبادىء الأخلاقية بكل خطواتنا لعلاج هذا "التسوس".