قطر... ارتقت بالمهرجان... وارتقت بطموحات العرب في الرهان
12/12/2022 - عبد الباقي بن مسعود
الخط
أخال العالم كله... وأخال العرب خصوصاً يتمنون أن تصبح قطر مقراً دائماً للمونديال. لم لا ؟ هل هناك عبر التاريخ من أبدع تنظيماً مونديالياً مثلما فعلت قطر؟ لا يوجد... أكيد لا يوجد... لا نقول هذا بمنطق العاطفة والإنتماء إلى قوم العرب... لا نقول هذا بمنطق المناصرة لبلد شقيق نتقاسم معه ثقافة وديناً وعادات متوارثة...إنها الحقيقة الساطعة التي إعترف بها حتى من روّج لحملات التشكيك قبل بداية الحدث...
الحزن بدأ يستبدّ بالعالم هذه الأيام، وموعد نهاية المهرجان الجميل يقترب... كيف ستكون أيامنا القادمة من دون مونديال في قطر بالذات؟ حتما ستكون منقوصة من حلم عشنا أطواره الجميلة واقعاً ملموساً في فترة إسترخاء وإنتعاش ونشوة بلغت أقصاها...
لله درك يا قطر... ماذا فعلت بالعالم... كيف استطعت على هذه الرقعة الصغيرة التي لا تكاد تُرى على الخريطة أن تفعلي الأفاعيل... فإذا بك تكسبين التحدّي... وإذا بك ترتقين بمهرجان المونديال إلى سقف لن تكفي أحدث صواريخ الدنيا لبلوغه... إنها معجزة وتحققت... تحققت لترسم نموذجاً جديداً... وتصنع تاريخاً جديداً... وتنجز تحدّياً قد يجعل كل من ينوي تنظيم هذه التظاهرة مستقبلاً يتردد ألف مرة قبل أن يفعل... لذلك ليس أفضل للجميع وأسهل وأجدى لهم من أن يصوّتوا من دون استثناء على مقترح " قطر مقر وموطن دائم للمونديال".
اجتمع الناس هنا في الدوحة من المشارب كلها... المشككون كانوا يتهيأون لنشر ما جاؤوا من أجله من افتراء... فإذا بموجة تجرفهم جميعاً إلى سعادة وفرحة وبهجة تجاوزت حدود ما كانوا يتصوّرون... مارسوا حرياتهم وتنعّموا بها وربما تعلّموا أيضاً كيف يمكن للواحد أن يكون حراً من دون تجاوز القانون الذي ينظّم حياة الجميعويستفيد وينعم بظل حمايته الجميع... شاهدوا بأمّ أعينهم ما يميّز البلاد من تقدّم حضاري وتطوّر في المجالات كلها جعلهم يصنّفونها ضمن الأفضل في العالم... اقتنعوا بأن ما يقال عن ترهات الإعتداء على الحقوق وكبح الحريات ليس سوى افتراءات أعدّت لها بعض الجهات الحاقدة سيناريو ارتطم على جدار الحقيقة التي دحضت ما كانوا يفترون... وخرجت قطر ومعها العرب جميعهم منتصرين...
إن ما قدّمته قطر للعرب سيبقى ديناً في الرقاب... فبفضل ما بذلته في كأس العالم خرّ هؤلاء سجداً... هؤلاء الذين كانوا يصنّفون العرب في طرة المتعجّرفين المتخلّفين الإرهابيين... هؤلاء الذين كانوا يتصوّرون العرب عاجزين ضعفاء غير قادرين... هؤلاء الذين كانوا يستعدون لتأليف مشاهد الإستهزاء والتندّر بالعرب في أفلامهم المقبلة... هؤلاء جميعاً يعترفون لك اليوم بأن العرب أهل ثقافة وحضارة ، وأنهم أهل سلم وكرم وشهامة، وأنهم أهل قوة وقدرة وخلق وإبداع، والفضل في هذا يعود لقطر... لمونديال قطر... لتحدّي قطر... لاستبسال هذا البلد طوال أكثر من عشر أعوام في نحت صورة أجمل وأروع وأفضل وأكثر جاذبية لهذا الحدث الرياضي العالمي الأهم... وخرجت الصورة في الأخير في قمة الإتقان والحبكة...
واكتملت الصورة بمشاهد رأينا فيها العرب يُبدعون أيضاً على الميدان، فإذا بطموحاتهم في الرهان تكبر...طموحات غذّاها حضور جماهيري عربي لم يسبق أن شهدناه في أي مونديال وقد لا نشهده مرة أخرى... ستبقى صورة مباراة السعودية مع الأرجنتين راسخة... ستبقى صورة مباراة تونس وفرنسا مطبوعة... وستبقى ملحمة المغرب منقوشة بماء الذهب خالدة إلى الأبد... وندعو الله الواحد الأحد أن تتواصل ... لم لا ؟ ألم نقل إن مع قطر ترتقي طموحات العرب في الرهان؟
هذا نداء بادرت قطر بتوجيهه إلى العرب جميعهم... نداء بأن المستحيل ليس عربياً ... نداء بأن المستقبل للعرب فانطلقوا وعيثوا في الأرض اجتهاداً ومثابرة وعملاً ... نداء بأن قدر العرب أن يكونوا يداً واحدة، قلباً واحداً ينبض، شعوراً واحداً جسّده أمير قطر من خلال حضوره مباريات المنتخبات العربية كله ليعيش معها أحاسيس أخوة وتقارب وود وصدق، نداء يختزله الشاعر في هذا البيت الذي نتمنّى أن يكون عبرة وقنديلاً يضيء الطريق للعرب في المستقبل فيمشوا في النور واثقين:
تأبى العصي إذا إجتمعن تكسرا وإذا افترقن تكسّرت آحادا