19/04/2022 - سلطان المهوّس
الخط
هل يعني عدم الوصول لنهائيات كأس العالم لكرة القدم خيبة كروية وضعفاً فنياً وتواضعاً في الموهبة وانحداراً عاماً في الأداء، أم أن المسألة عابرة وليست مقياساً عند حاجز البطولة الأكبر عالمياً؟
قطر والسعودية والمغرب وتونس، أربع دول عربية فقط وصلت من أصل 22 دولة، وهو رقم قابل للنقاش "بانتظار الإمارات بإذن الله"، بالنظر للإمكانات البشرية والمواهب العربية التي تحويها تلك الدول، على اعتبار أن التصفيات للوصول لكأس العالم هي ذروة الظهور ومكان الحسم والفصل والامتحان الحقيقي للواقع، بغض النظر عن كيف ولماذا لم يصل هذا المنتخب أو ذاك واللعب بمصطلحات "الحظ والتحكيم والمشاكل".
التاريخ لن يكتب سوى النتائج، ولسوء المنهجية العملية للبناء الكروي الحقيقي، فإن دولاً عربية كثيرة تملك المال والمواهب لا تزال تنظر للوصول لكأس العالم وكأنه المستحيل رقم ثمانية!
الإحباط يقفز من النقاش حول عدم الوصول العربي إلى نوعية الأداء والنتائج لما بعد الوصول، فطوال مسيرة هذا التاريخ الكروي العريق، لا زالت فجوة الأداء واللعب والنتائج واضحة المعالم عند المشاركات العالمية، ولا يمكن أخذ الاستثناءات التي نتغنى بها منذ ثلاثين عاماً موضع الجدية عند النقاش العلمي الجاد.
هناك أسباب ليست فنية أو تكنيكية، على اعتبار أن اللاعبين العرب، أو من أصول عربية، أثبتوا كعبهم العالي بأوروبا والأدلة واضحة تماماً، والجميع يدرك أن الموهبة الكروية ليست محصورة بمكان محدد، لكن التأهيل واحتضان المواهب وتنظيمها للعب كرة قدم احترافية هو المحصور بدول معينة، فيما العرب يمتازون ببعثرة الأموال والصراعات على المناصب الإدارية أو اعتبار كرة القدم مجرد "مصاصة" للشعوب.
إذا أردت صناعة منتخب قوي، فعليك أن تصنع ذهنية قوية للاعبين، فالرهبة وحبس الأنفاس والضوضاء والضغوط من كل مكان دائماً ما تصاحب اللاعبين العرب، في الوقت الذي لم يستعدوا لمعرفة كيف يواجهون تلك الضغوط مثل أقرانهم في الغرب، ولهذا تجد الانهيار التام قائم الحدوث بكل وقت، فيما الإيجابية النفسية تُعزز من الظهور الأقوى، وبالرجوع للمشاركات العربية السابقة في المونديال سيتضح لنا ذلك جيداً.
في المونديال الأخير، انهار "الأخضر" السعودي في الافتتاح أمام روسيا، والسبب هو الخوف والقلق وعدم التحضير النفسي الصحيح، بدليل أنهم عادوا بقوة في المباراتين اللاحقتين أمام الأوروغواي ومصر.
حققت المنتخبات العربية الأربعة في مونديال روسيا فوزين (تونس والسعودية) وتعادل وحيد (المغرب)، إلى جانب 9 هزائم (2 لتونس و2 للمغرب و2 للسعودية و3 لمصر)، وجمعت مجتمعة 7 نقاط فحسب، بينما جمع منتخب بلجيكا لوحده 9 نقاط من ثلاثة انتصارات.
منتخبات عربية تجمع سبع نقاط فقط أمام العالم!
مونديال قطر يبدو الفرصة الأجمل لظهور عربي أفضل، فالأجواء عربية والجماهير يمكن أن تصل بسهولة، والعرس العالمي وفق التجهيزات سيكون الأعظم بتاريخ البطولة، ولن يتبقى لنا كعرب إلا المطالبة بظهور عربي مختلف وإيقاف مسيرة الخيبات المتتالية والدونية التي تلازمنا، مع الأخذ بالاعتبار التقدير للمشاركات الاستثنائية الرائعة عربياً، لكنها بالطبع ليست مقياساً للحديث.
الحديث عن منهجيات وأساليب وغير ذلك، لن يفيد الآن أبداً، فالمحاربون اللاعبون متى ما نزعوا الخوف والقلق والرهبة سيكونون في أفضل حال لتقديم وجه عربي قوي في المونديال، فيما ستكون الضغوط والضوضاء وحماقات الإعلام المضاد بشكل شخصي هي المبعثر للصفوف، ولهذا، فالفرصة الآن سانحة لتعزيز الثقة والقيام بدراسة المشاركات السابقة وأخذ العظة من كل شيء، والأهم عدم المبالغة في التفاؤل وكذلك التشاؤم، فشخصياً أعتبر أن إعداد اللاعب العربي من الآن نفسياً هو ركيزة الأداء والحضور من خلال لعب مباريات قوية وإدخاله الأجواء العالمية دون رهبة، فلم يبق إلا أمتاراً قليلة ولنرى ما سيحدث؟