قيمة التذاكر لا تكفي في آسيا!

كان من الرائع إطلاق المكتب التنفيذي الآسيوي فريقي تطوير المسابقات من الغرب والشرق

الخط

فازت قطر بملف استضافة كأس آسيا 2023، وفي فبراير المقبل سيكون إعلان السعودية مستضيفاً لكأس آسيا 2027 وشيكاً، فما يحويه الملفان هو هدية السماء للقارة الآسيوية، حيث صورة أبهى ما يمكن أن يحلم به عشاق كرة القدم في آسيا.


في العمق، يتّضح العمل الناجح لإدارة منظومة الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، والذي واجه أزمة كورونا بأرضية عمله وخططه وتعامله المبهر مع الأزمات، في ظل قارة أطبق عليها كابوس كورونا وعطّل الحياة فيها، حتى كادت كرة القدم أن تموت.


الحفاظ على مستقبل أقوى بطولة للمنتخبات دون تأثيرات مالية وفنية، وبشفافية عالية، ومواصلة عجلة دوري الأبطال، وتنامي عقود البث التلفزيوني لأرقام تاريخية، واستقرار مسيرة الانتخابات الآسيوية المقبلة  بإجماع آسيا على مواصلة قائدها معالي الشيخ سلمان بن ابراهيم آل خليفة، لمسيرة التمتين والتمكين الآسيوي، جعلت من آسيا قارة ملفتة ونموذج حقيقي يتجلى بلغة الأرقام.


أصبحت آسيا وجهة كرة القدم والمستقبل لها بالتأكيد، فالعدد الهائل من البطولات العالمية التي تحتضنها القارة أمر لافت وجدير بالتوقف عند آفاق تأثيره ومصادر استغلاله الاقتصادي والفني، وهذا يعني مزيداً من المعايير القادمة التي تُرغم الاتحادات الكروية الميتة للحياة من جديد وعدم الفرجة على هدر نحو 60% من مقدّرات قارتنا، وهو أمر لن يفعله الاتحاد الآسيوي لوحده، دون رغبة حقيقية وجادة لكسر هوة الفارق، في ظل منح الآسيوي فرص المشاركة الكبيرة بدوري الأبطال بواقع 40 فريقاً وكأس آسيا للمنتخبات بواقع 24 منتخباً.


القارة اليوم تحتاج لقطاع اقتصادي رياضي مؤسسي، يتناغم مع حجم انتشار اللعبة وعدد المواهب الشابة الآسيوية وقوة الحضور الجماهيري، وذلك عبر تأسيس أندية القطاع الخاص، حيث تعود ملكية أكثر من 60%؜ منها للحكومات والتي يتفاوت دعمها بين المرتفع والمنخفض، ولا زالت المسارات المالية تعمل بأنظمة قديمة، يؤكد ذلك حجم الديون الهائلة.


كان من الرائع إطلاق المكتب التنفيذي الآسيوي فريقي تطوير المسابقات من الغرب والشرق، حيث ننتظر بلهفة وجهاً آخر لمجاراة واقع ومكونات القارة الثمينة.


ولأن وحدة القارة التي صنعها الشيخ سلمان بحكمته وهدوئه وقدرته على صناعة القرار بشفافية عالية هي أحد منجزات المرحلة، فالوقت حان لتكون للاتحادات الوطنية الخمسة دور في استكمال مسيرة التطوير داخل نطاقاتها الجغرافية، عبر تقوية معايير بطولاتها وخلق مميزاتها لتكون امتداداً في مسار بطولات الآسيوي، وهذا الأمر يتطلّب القيام بالانفتاح على القطاع الخاص وسحبه كشريك داعم أو منافس، وتأكيد القراءة الصحيحة لاستغلال القوة الجماهيرية وحجم المتابعة، سعياً  لوقف عملية توسع الفارق الفني، وبالتالي ضمان قوة إضافية للحراك الكروي القاري.


استغلوا واقع الشغف الجماهيري، واعملوا على رفع اقتصاد الكرة، فمنجم مثل هذا لا يمكن تفويته، ومن المؤسف أن عدداً هائل من الدوريات في آسيا لا تزال ألف باء الاحترافية.


فتح الآسيوي منافذ التعليم الأكاديمي للكفاءات والحكام والفنيين، ويبقى إيقاظ الاقتصاد الكروي في الاتحادات الوطنية الخمس كمنقذ تنفيذي وداعم لفهم مرحلة التخلص من بعبع اللاستقرار المادي، فمن المؤلم أن تشاهد هذا الشغف الكروي بكل مكان بالقارة، فيما القيمة المضافة اقتصادياً من وجوده لا تتعدى في غالبية الدول قيمة تحصيل التذاكر.


على الاتحادات الوطنية الخمس الموزعة جغرافياً دور كبير في بناء مرحلة داعمة جديدة للاتحادات المحلية الأعضاء، فقد تم منحها الكثير من الصلاحيات والقيمة والاعتبار بالدستور الآسيوي.


كورونا كان درساً!
 

للكاتب أيضاً