كأس العالم - ألمانيا الغربية 1974 بكنباور نعم.. كرويف لا

هدف الفوز في مباراة القمة لغيرد مولر

الخط

فجأة، ومن دون مقدمات، نفضت الكرة الهولندية الغبار عن جسدها، هي التي خاضت مباراة واحدة في كل من كأس العالم 1934 و1938، وخرجت منهما بخفي حنين بعد خسارتين أمام سويسرا وتشيكوسلوفاكيا. ففي 1970، تُوّج فيينورد بطلاً لأندية أوروبا، فغار منه أياكس، الذي تُوّج بدوره ثلاث مرات متتالية 1971 و1972 و1973، بقيادة مهاجمه وصانع ألعابه معاً يوهان كرويف.


عندما بدأت تصفيات مونديال 1974، كان المنتخب الهولندي مرشحاً فوق العادة للمنافسة على اللقب، وهذا ما حصل، وكان اسم قائده كرويف على كل لسان في تلك الحقبة، تماماً مثل فرانتس بكنباور، قائد ألمانيا الغربية، المتخم بالألقاب مع المنتخب، والذي سيقود بايرن ميونخ إلى الفوز ببطولة أندية أوروبا 1974 و1975 و1976. وقد وقف القائدان العملاقان وجهاً لوجه في مباراة القمة لانتزاع كأس العالم الجديدة، التي صمّمها الإيطالي سيلفيو غاتسانيغا، باعتبار أن الكأس السابقة، المعروفة باسم جول ريميه احتفظت بها البرازيل إلى الأبد، بعدما فازت بها ثلاث مرات في 1958 و1962 و1970. المنتخب الألماني بالذات كان في تلك الحقبة في قمة عطائه مع المدرب هلموت شون، الذي تسلّم المهمة من سب هربرغر في 1964 (عمل مساعداً له منذ 1956) حيث حل ثانياً في مونديال 1966، وثالثاً في 1970، وتُوّج بطلاً لأوروبا في 1972 (وحل ثانياً في 1976). قاد شون المنتخب في 25 مباراة ضمن نهائيات كأس العالم (رقم قياسي في المسابقة)، وقاده إلى 16 فوزاً (رقم قياسي أيضا).


اختير تصميم غاتسانيغا في يناير 1972، في مسابقة شارك فيها 53 مصمماً من 7 دول. تزن الكأس 4.97 كيلوغرامات وهي مطلية بالذهب من عيار 18 قيراطاً. طولها 36.8 سنتمتراً وطول قطر القاعدة 13 سنتمتراً. ومع القاعدة يصبح الوزن 6.175 كيلوغرامات، وتُكتب عليها أسماء الدول الفائزة باللقب اعتباراً من 1974، وهي ستمتلئ مع نهاية مونديال 2038. يظهر على الكأس لاعبان يرفع كل منهما ذراعيه مزهواً بالنصر، ووصف الفنان تحفته قائلاً: "الخطوط متموّجة بشكل حلزوني نحو الأعلى لاستقبال العالم. ومن خلال الشدّ الحيوي اللافت لجسم المنحوتة المتناسق، يسمو لاعبان في لحظة النصر". ويحتفظ "الفيفا" بالكأس الأصلية في حين تحتفظ الدول الفائزة بالمسابقة بنسخة عنها.


سُمّيت ألمانيا الغربية وإسبانيا لتنظيم مونديالي 1974 و1982، خلال مؤتمر الاتحاد الدولي الذي عُقد في 6 يوليو 1966 في لندن، بحضور الاتحادات المنضمة إلى أسرته بعد اتفاق مسبق بينهما، وكذلك تسمية الأرجنتين لتنظيم مونديال 1978، بعدما سحبت المكسيك ترشيحها باعتبار أنها استضافت مونديال 1970.


عملياً، خاضت 90 دولة مباراة واحدة على الأقل خلال التصفيات لحجز 14 بطاقة، على أساس أن المانيا الغربية والبرازيل حصلتا على بطاقتين مباشرتين لكونهما الدولة المنظمة والدولة حاملة اللقب.


في التصفيات الأوروبية، شارك 31 منتخباً لحجز 8.5 بطاقات، ودول عريقة عدة فشلت فيها على غرار إنكلترا وفرنسا وإسبانيا والبرتغال وتشيكوسلوفاكيا، في حين تأهلت ألمانيا الشرقية للمرة الأولى والأخيرة، ولدواعٍ سياسية انسحب الاتحاد السوفياتي من مباراة الإياب ضد تشيلي.


انتزعت أستراليا البطاقة المخصصة لآسيا-أوقيانيا على حساب كوريا الجنوبية، بعد 3 مباريات، 0-0 و2-2 و1-0 توالياً، لتُشارك في النهائيات للمرة الأولى، على غرار زائير صاحب البطاقة الإفريقية وهاييتي صاحب بطاقة الكونكاكاف.

 

دور المجموعات
في النهائيات، ضمن المجموعة الأولى، فازت ألمانيا الغربية على تشيلي 1-0، وألمانيا الشرقية على أستراليا 2-0. وألمانيا الغربية على أستراليا 3-0، وتعادلت ألمانيا الشرقية مع تشيلي 1-1. وخلت مباراة أستراليا وتشيلي من الأهداف، وحققت ألمانيا الشرقية المفاجأة بفوزها على ألمانيا الغربية 1-0، فحلتا أولى وثانية توالياً.


في المجموعة الثانية، تعادلت البرازيل ويوغوسلافيا 0-0 في فرانكفورت، وفازت اسكتلندا على زائير 2-0. واكتسحت يوغوسلافيا زائير 9-0، وتعادلت البرازيل واسكتلندا سلباً. كما تعادلت اسكتلندا ويوغوسلافيا 1-1، وفازت البرازيل على زائير 3-0، فحلت يوغوسلافيا والبرازيل أولى وثانية توالياً.


في المجموعة الثالثة، فازت هولندا على الأوروغواي 2-0، وتعادلت السويد وبلغاريا 0-0. وتعادلت الأوروغواي وبلغاريا 1-1، وهولندا والسويد 0-0. وفي الجولة الثالثة، فازت هولندا على بلغاريا 4-1، والسويد على الأوروغواي 3-0، فحلت هولندا أولى والسويد ثانية.


في المجموعة الرابعة، فازت ايطاليا على هاييتي 3-1، وبولندا على الأرجنتين 3-2. وتعادلت الأرجنتين وإيطاليا 1-1، وفازت بولندا على هاييتي 7-0. وفي الجولة الأخيرة، فازت الأرجنتين على هاييتي 4-1، وبولندا على إيطاليا 2-1، فحلت بولندا والأرجنتين أولى وثانية توالياً.

 

الأدوار الإقصائية
في الدور الثاني، قُسّم المتأهلون إلى مجموعتين. في المجموعة الأولى، اكتسحت هولندا الأرجنتين 4-0، وتخطت البرازيل ألمانيا الشرقية بهدف يتيم. وفازت البرازيل على الأرجنتين 2-1، وهولندا على ألمانيا الشرقية 2-0. وفي الجولة الثالثة، تعادلت الأرجنتين وألمانيا الشرقية 1-1، وفازت هولندا على البرازيل 2-0. وبلغت هولندا المباراة النهائية وتأهلت البرازيل إلى مباراة تحديد المركزين الثالث والرابع.


في المجموعة الثانية، فازت ألمانيا الغربية على يوغوسلافيا 2-0، وبولندا على السويد 1-0. وفازت بولندا على يوغوسلافيا 2-1، وألمانيا الغربية على السويد 4-2. وفي الجولة الثالثة، فازت ألمانيا الغربية على بولندا 1-0، والسويد على يوغوسلافيا 2-1. وبلغت ألمانيا الغربية مباراة القمة وتأهلت بولندا إلى مباراة تحديد المركزين الثالث والرابع.


قاد الجناح لاتو منتخب بولندا إلى إحراز المركز الثالث في المونديال العاشر، عندما سجل هدف المباراة الوحيد في شباك البرازيل في الدقيقة 76، على ملعب ميونخ الأولمبي. وقد أفلتت الكرة من البرازيلي مارينيو، فوصلت إلى لاتو الذي جرى بكل سرعته وتخطى ألفريدو، قبل أن يضرب ضربته، في مباراة أكثر من عادية من حيث المستوى، رافعاً غلته في صدارة الهدافين إلى 7 أهداف. والمركز الذي أحرزته بولندا لم يكن مفاجئاً، باعتبار أنها تُوّجت بالذهبية في أولمبياد ميونخ 1972.

 

25 تمريرة و53 ثانية وهدف
ثم كانت المباراة النهائية على ملعب ميونخ الأولمبي أيضاً، بحضور 79 ألف متفرج، وقيادة الحكم الإنكليزي جاك تايلور، وقد شهد العالم أغرب دقيقة في تاريخ نهائيات المسابقة، وكم ندم من لم يحضرها لأنه كان في المطبخ يُعدّ لنفسه كوباً من الشاي أو فنجاناً من القهوة! 


ذلك أن الهولنديين صادروا الكرة، وبعد 25 تمريرة، تسلّم كرويف الكرة عند دائرة المنتصف، وتقدّم بها وتخطّى بيرتي فوغتس، وما أن دخل منطقة الجزاء حتى خاشنه أولي هونيس، فحصل على ركلة جزاء. مضت 53 ثانية فقط، وبعدها كان الحارس سيب ماير أول ألماني يلمس الكرة، لكن بعدما اهتزت شباكه من ركلة الجزاء الخادعة التي نفذها يوهان نيسكنز. بعدما ارتكب فوغتس خطأين على كرويف فحصل على إنذار، وكان المنتخب البرتقالي وحده على أرضية الملعب في الدقائق العشرين الأولى. الكرة الشاملة فرضت نفسها بقيادة المدرب رينوس ميكلز، ومن راهنوا على الهولنديين لم يكونوا مخطئين.


مع ذلك، صحا الألمان من غفوتهم، وعندما جاءت الدقيقة 25، راوغ بيرند هولتسنباين داخل منطقة الجزاء، قبل أن يُخاشنه فيم يانسن، وترجم بول برايتنر ركلة الجزاء إلى هدف تعادل. وانفرد جوني ريب بالحارس الألماني ماير في الدقيقة 37، من دون أن يستثمر الفرصة، فدفع الهولنديون الثمن غالياً، لأن القنّاص غيرد مولر سجل هدفاً ثانياً لألمانيا في الدقيقة 43، بعدما استقبل بصدره تمريرة راينر بونهوف وظهره إلى المرمى محاطاً بلاعبيْن هولنديين، ثم لفّ وهزّ شباك الحارس يانغبلود. كان ذلك الهدف الرائع الرابع لمولر في 1974، وسبق أن سجل 10 في 1970، ليصبح أفضل هداف في تاريخ المسابقة بفارق هدف واحد أمام الفرنسي جوست فونتين، وهدفين أمام بيليه (صمد رقم غيرد مولر حتى 2006 عندما حطمه البرازيلي رونالدو بتسجيله 15 هدفاً). ولم تنفع سيطرة الهولنديون في الشوط الثاني، إلى أن سقطت الكأس الغالية في أحضان أصحاب الأرض، على غرار ما فعلوا في 1954 على حساب المجر.


مثّل ألمانيا الغربية: ماير – فوغتس وبكنباور وشفارتسنبيك وبرايتنر – بونهوف وهونيس وأوفيراث – غرابوفسكي ومولر وهولتسنباين. المدرب: هلموت شون.


مثّل هولندا: يونغبلود – سوربير ورايسبرغن (ثيو دي يونغ) وكرول – نيسكنز ويانسن وفان هانيغيم – ريب وكرويف ورنسنبرينك (رينيه فان در كركوف). المدرب: رينوس ميكلز.


وقائع وأرقام
-    سُجل 97 هدفاً في 38 مباراة بمعدل 2.55 هدفين في المباراة الواحدة. هناك 6 أهداف من ركلات جزاء، و15 من ضربات رأس، و3 من ركلات حرة، و4 بنيران صديقة، ووحدهما منتخبا أستراليا وزائير لم يُسجلا أي هدف.


-    حضر المباريات مليون و865 ألفاً و762 متفرجاً، بمعدل 49 ألفاً و99 متفرجاً في المباراة الواحدة.


-    أصغر لاعب: اليوغوسلافي بتروفيتش 18 عاماً و364 يوماً، وأكبر لاعب الإيطالي بورنيتش 35 عاماً و59 يوماً.


-    أصغر هداف: الألماني الشرقي هوفمان 22 عاماً و100 يوم، وأكبر هداف الأوروغوياني بافوني 30 عاماً و364 يوماً.


-    أفضل لاعب: يوهان كرويف (هولندا).


-    أول من طُرد في تاريخ المسابقة هو التشيلي كارلوس كاسيلي، بعد حصوله على الإنذار الثاني في الدقيقة 67 من مباراة ألمانيا الغربية وتشيلي الافتتاحية، في 14 يونيو 1974، بقرار من الحكم التركي باباكان (أُنذر أيضاً في الدقيقة 13). واعتُمدت قاعدة البطاقة الحمراء اعتباراً من مونديال 1970.


-    الهدف الرقم 900 في تاريخ كأس العالم كان من نصيب الأرجنتيني هكتور يازالدي، صاحب الهدف الأول في مباراة منتخبه مع هاييتي وقد انتهت 4-1.
 

للكاتب أيضاً