كأس العالم - إنكلترا 1966 اللقب في أحضان. أمّ اللعبة (الجزء الثاني والأخير)

الملكة إليزابيث تُسلّم بوبي مور الكأس

الخط

انتهت مباراة ألمانيا الغربية والأرجنتين 0-0، مع أن الأخيرة خاضت اللقاء بعشرة لاعبين منذ الدقيقة 65، بعدما طُرد قلب دفاعها ألبريشت لمخاشنته فيبر. وقد احتجّ طويلاً على قرار طرده، ولم يخرج الملعب إلأ بعد 5 دقائق. وردّ قلب دفاع الأرجنتين برفيومو كرتين برأسه، فارتطمتا بالعارضة من دون أن تهزا الشباك.


في الجولة الحاسمة، تخطّت الأرجنتين سويسرا 2-0، سجلهما أرتيم (53)، بعدما تابع كرة مرتدة من الدفاع، وأونيغا (81)، بتمريرة من غونزاليس، وضمنت بلوغ الدور الثاني، وحلّت ألمانيا الغربية أولى بفارق الأهداف أمام الأرجنتين، بعد فوزها على إسبانيا 2-1. سجل فوستي هدف إسبانيا (22)، وردّ عليه أيميريخ (38)، وزيلر (84)، بتمريرة من هيلد.

 

خروج مبكر للبرازيل وإيطاليا
في المجموعة الثالثة، استهلت البرازيل حملة الدفاع عن لقبها بالفوز على بلغاريا 2-0، سجلهما بيليه (15) من ركلة حرة حصل عليها بنفسه، بعدما خاشنه جيتشيف، وغارّينشا (63)، من ركلة حرة أيضاً.


وفي مباراتها المونديالية الأولى، فازت البرتغال على المجر 3-1. وضم خط هجوم المنتخب الجديد، الذي يدربه البرازيلي أوتو غلوريا، رباعي فريق بنفيكا جوزيه أوغوستو وأوزيبيو وسيمويش وتوريش، وهذا الأخير سجل هدفين برأسه (1 و90) بعد ركلتين ركنيتين، كما سجل سيمويش (67) هدفاً واحداً، في حين أحرز بينيه هدف المجر (60).


وعوّضت المجر على حساب البرازيل بالذات 3-1، وقد غاب بيليه عن اللقاء بسبب الخشونة التي تعرض لها أمام بلغاريا. بعد دقيقتين فقط، افتتح بينيه التسجيل للمجر بتمريرة من شيبوش. وللمرة الثالثة، أحرزت البرازيل هدفاً من ركلة حرة ولكن عن طريق توستاو (19 عاماً) هذه المرة في الدقيقة 14. وضربت المجر مرتين في الشوط الثاني عبر فاركاش (64) وميسولي (73 من ركلة جزاء احتسبت ضد باولو هنريكه لمخاشنته بينيه)، وألغى الحكم الإنكليزي كينيث داغنول هدفين صحيحين للبرازيل (حسب رأي رئيس الاتحاد البرازيلي في ذلك الوقت جواو هافيلانج).


ومرة جديدة سجلت البرتغال ثلاثة أهداف، لكن من دون أن تهتز شباكها، عندما واجهت بلغاريا، وسجل لها فوستوف (7 بالخطأ في مرمى فريقه)، ثم أوزيبيو (38) بتمريرة من سيمويش، ثم توريش (81)، عندما استغل تمريرة خلفية خاطئة من منافسه غاغانيلوف.


وخرجت البرازيل من المولد الإنكليزي بخفي حنين، عندما سقطت أمام البرتغال 1-3. عاد بيليه ليخوض لقاءً حاسماً، مع أنه لم يشف من الإصابة كلياً، فلم ينقذ منتخبه، خصوصاً أن الخشونة لازمته دوماً، وخرج أكثر من مرة لتلقي العلاج عند خط التماس، وأن المدرب فيسنتي فيولا أجرى أكثر من تغيير حيث تخلى عن غارّينشا وتوستاو والحارس جيلمار. سجل سيمويش (15) وأوزيبيو (27 و85) أهداف البرتغال، وريلدو هدف البرازيل (70). ووحدها من بين كل المنتخبات سجلت البرتغال 9 أهداف في الدور الأول بمعدل 3 في كل مباراة.


وحلت المجر ثانية في المجموعة بتغلبها على بلغاريا 3-1، سجل لها دافيدوف (43 بنيران صديقة) وميسولي (45) وبينيه (54)، بعدما كان أسباروخوف قد افتتح التسجيل للبلغار في الدقيقة 15 مستغلاً خطأ من الحارس جيلاي.


وعلى غرار البرازيل التي وضعت على رأس المجموعة الثالثة ثم خرجت، فإن إيطاليا التي وضعت على رأس المجموعة الرابعة كانت ثاني أبرز ضحية. بدأت منافسات المجموعة الرابعة بفوز المنتخب السوفياتي على ضيف المسابقة الجديد الكوري الشمالي 3-0، سجلها مالوفييف (31 و88) وبانيشيفسكي (33).


والتقت إيطاليا مع تشيلي مجدداً، هما اللتان دارت بينهما "معركة  سانتياغو" في مونديال 1966. وخلافاً للمرة السابقة، فإن الغلبة كانت لإيطاليا 2-0، سجلهما ماتزولا (8) وباريسون (88).


وتعادلت كوريا الشمالية وتشيلي 1-1، بقيادة الحكم المصري علي قنديل ممثلاً الجمهورية العربية المتحدة. سجلت تشيلي هدفها عبر ماركوس من ركلة جزاء في الدقيقة 26، ثم عادلت كوريا النتيجة قبل النهاية بدقيقتين عبر بارك سيونغ جين.


وبلغ الاتحاد السوفياتي الدور الثاني، عندما تخطى إيطاليا بهدف سجله لاعب الوسط تشيسلينكو في الدقيقة 57، بعدما تخطى فاكيتي مدافع إنتر ميلانو الشهير.


وكانت إيطاليا في حاجة إلى التعادل لا أكثر عندما واجهت كوريا الشمالية، وقد حسب الجميع أن اللقاء شكلي. بعد 34 دقيقة، اضطر الكابتن بولغاريلي إلى مغادرة أرض الملعب لإصابة في ركبته بعدما خاشنه بارك سيونغ جين، وكان بمقدور بيراني أن يسجل للطليان قبل نهاية الشوط الأول، لكن الكوري بارك دو إيك هو الذي فعلها عندما هز شباك ألبرتوزي في الدقيقة 42. في الشوط الثاني، أهدر الكوريون أكثر من فرصة، هم الذين حققوا واحدة من أكبر المفاجآت في تاريخ المسابقة وبلغوا بفضلها الدور الثاني.


وفي ختام منافسات المجموعة، فاز الاتحاد السوفياتي، الذي ضمن مسبقاً بلوغ ربع النهائي، على تشيلي 2-1. سجل للأول بوركويان (28 و85)، وللثانية ماركوس (32).

 

إنجاز فريد لأوزيبيو
في الدور ربع النهائي، تغلبت ألمانيا الغربية على الأوروغواي 4-0، بعدما طُرد مدافع الطرف الخاسر هوراسيو تروتشي (49)، ومهاجمها هكتور سيلفا (54)، بسبب مخاشنتهما هيلد وهالر. سجل لألمانيا هالر (11 و83) وبكنباور (70) وزيلر (75).


وفي مباراة استثنائية شاهدها 40 ألفاً و248 متفرجاً، في استاد غوديسون بارك، تقدمت كوريا الشمالية على البرتغال 3-0 في مدى 22 دقيقة فقط، والهدف الأول جاء بعد أقل من 60 ثانية بتمريرة هان بونغ جين من الجهة اليمنى إلى بارك سيونغ جين، الذي سدد في الزاية اليسرى العليا لجوزيه بيريرا. بعد ثلث ساعة، أطل الهدف الثاني وأحرزه لي دونغ وون من مناولة يان سونغ كوك. بعدها بـ25 دقيقة، حضر الهدف الثالث وقد حمل توقيع سونغ  كوك. ثم صار أوزيبيو اللاعب الوحيد في تاريخ المسابقة الذي كان منتخبه متأخراً بثلاثة أهداف، ثم يأتي هو من بعيد جداً ليسجل 4 أهداف متتالية في الدقائق 27 و43 (من ركلة جزاء احتسبت لتوريش) و56 و59 (من ركلة جزاء ثانية احتسبت للفهد الموزامبيقي)، قبل أن ينهي جوزيه أوغوستو مسلسل الأهداف الطويل في الدقيقة 90، إثر ركنية نفذها أوزيبيو، لتفوز البرتغال 5-3.


وتقدم الاتحاد السوفياتي على المجر بهدفين سجلهما تشيسلينكو إثر ركنية في الدقيقة 5، ثم بوركيان بعد دقيقة واحدة من بداية الشوط الثاني. وصنع ميزولي هدفاً لبينيه بعد 57 دقيقة، دون أن يكون كافياً لوجود الحارس ياشين تحت الإطار السوفياتي.
ثم كانت المواجهة العنيفة بين إنكلترا والأرجنتين في استاد ويمبلي "كالعادة". وللمرة الأولى، زج مدرب إنكلترا آلف رامزي في خط الهجوم كلاً من ألن بول وجوف هيرست وبوبي تشارلتون وروجر هنت ومارتن بيترز. الخشونة كانت ظاهرة من الطرفين، إلى أن جاءت الدقيقة 35 وفيها قرر الحكم الألماني الغربي، رودولف كرايتلاين، طرد قاد المنتخب الضيف وجناحه راتين لتلقيه إنذارين، الأول بداعي الخشونة والثاني بداعي الشتم. وسجل هيرست هدف المباراة في الدقيقة 78 بضربة رأسية، مستثمراً تمريرة من بيترز.


في نصف النهائي تخطت ألمانيا الغربية الاتحاد السوفياتي 2-1. بعدما سجل هالر هدفاً لألمانيا في الدقيقة 43 مباشرة ارتكب تشيسلينكو خطأ ضد هيلد، فخاض السوفيات ما تبقى من زمن اللقاء بعشرة لاعبين. وأضاف بكنباور هدفاً ثانياً للألمان بيسراه بعد 67 دقيقة، وقلّص بوركويان الفارق قبل النهاية بدقيقتين، قبل أن يسدد زميله بانيشيفسكي فوق العارضة مهدراً فرصة التعادل.


وتفوقت إنكلترا على البرتغال 2-1، وضم خط هجوم البرتغال رباعي نادي بنفيكا الهجومي جوزيه أوغوستو وأوزيبيو وتوريش وسيمويش، لكن خط دفاعه تكوّن من لاعبي أكثر من فريق، ففشلوا في إيقاف خطورة بوبي تشارلتون الذي سجل هدفي أصحاب الأرض (30 و80)، ورد عليه أوزيبيو مرة واحدة من ركلة جزاء احتسبت ضد جاكي تشارلتون للمسة يد في الدقيقة 82.


وحلت البرتغال ثالثة بفوزها على الاتحاد السوفياتي 2-1، وسجل أوزيبيو (12) من ركلة جزاء وتوريش (89) للفائز ومالوفييف (43) للخاسر.


وأخيراً، كان لقاء القمة الشهير في ويمبلي الذي أثار الكثير من الجدل، عندما تفوقت إنكلترا على ألمانيا الغربية 4-2، بعد شوطين إضافيين، على غرار ما حصل في نهائي 1934 بين إيطاليا وتشيكوسلوفاكيا. سجل هالر (12) وفيبر (89) لألمانيا، وهيرست (18 و101 و120) وبيترز (78) لإنكلترا.


مثّل إنكلترا: بانكس – كوهين وجاكي تشارلتون ومور وويلسون – ستايلز وبوبي تشارلتون – بول وهيرست وهنت وبيترز. المدرب: آلف رامزي.


مثّل ألمانيا الغربية: تيلكوفسكي – هوتغيس وشولتس وفيبر وشنيلينغر – بكنباور وأوفراث – هالر وزيلر وهيلد وإيمريخ. المدرب: هلموت شون.

 

أرقام ووقائع
-    سُجل 89 هدفاً في 32 مباراة، بواسطة 45 لاعباً، بمعدل 2.78 هدفين في المباراة الواحدة، منها 9 للبرتغالي أوزيبيو، وللبرتغال 17 هدفاً. هناك 8 أهداف من ركلات جزاء، و2 من ركلتين حرتين، و13 بالرأس و2 بنيران صديقة.


-    عدد المتفرجين: مليون و563 ألفاً و135 متفرجاً، بمعدل 48 ألفاً و848 متفرجاً في المباراة الواحدة.


-    المباراة النهائية بين إنكلترا وألمانيا الغربية حملت الرقم 200 في تاريخ كأس العالم.


-    الهدف 700 في تاريخ المسابقة سجله الكوري الشمالي سيونغ زين في شباك تشيلي 1-1 في الدور الأول.


-    جوف هيرست هو صاحب الثلاثية الوحيدة في نهائي كأس العالم، عندما تغلبت إنكلترا على ألمانيا الغربية 4-2. ويذكر: "تقدمت البرازيل على ألمانيا 2-0 في المباراة النهائية لمونديال 2002، وقد سجلهما رونالدو بعد 67 و79 دقيقة، وكان يحتاج إلى هدف ثالث حتى يصبح ثاني لاعب من بعدي يحرز ثلاثية في لقاء القمة. قلقت فعلاً، ولكن ما إن ترك رونالدو الملعب في الدقيقة 90 وحل محله دينيلسون حتى هاتفني حفيدي ليقول: جدي، لا زلت تملك الرقم القياسي وحدك".


-    البرتغالي أوزيبيو هو اللاعب الوحيد في تاريخ المسابقة الذي كان منتخبه متأخراً 0-3، ثم سجل هو بالذات 4 أهداف متتالية، قبل أن يضيف زميله جوزيه أوغوستو الهدف الخامس لتفوز البرتغال 5-3. الذين سجلوا 4 أهداف "سوبر هاتريك" في مباراة واحدة هم: في 5 يونيو 1938، البولندي ارنست فيلموفسكي في شباك البرازيل (خسرت بولندا 5-6). في 9 يوليو 1950، البرازيلي أدمير في شباك السويد (7-1). في 20 يونيو 1954، المجري ساندور كوتشيش في شباك ألمانيا الغربية (8-3). في 28 يونيو 1958، الفرنسي جوست فونتين في شباك ألمانيا الغربية (6-3). في 23 يوليو 1966، البرتغالي أوزيبيو في شباك كوريا الشمالية (5-3). في 18 يونيو 1986، الإسباني اميليو بوتراغينيو في شباك الدنمارك (5-1). أما اللاعب الوحيد الذي سجل 5 أهداف في مباراة واحدة في تاريخ كأس العالم، فهو الروسي أوليغ سالينكو في شباك الكاميرون في 28 يونيو 1994.


-    أول منتخب تهتز شباكه مرتين بنيران صديقة في دورة واحدة هو البلغاري وذلك أمام البرتغال والمجر.


-    أول حكم عربي يقود مباراة في تاريخ النهائيات هو المصري علي حسين قنديل ممثلاً الجمهورية العربية المتحدة، وكانت بين كوريا الشمالية وتشيلي (0-0) في 1966، وقد حمل الراية في 4 مباريات أخرى ضمن الدورة عينها. كذلك قاد مباراة المكسيك والسلفادور في مونديال 1970. وكان مواطنه يوسف محمد مساعداً لحكم مباراة تشيكوسلوفاكيا وسويسرا في مونديال 1934.


-    ماريو كولونا، لاعب وسط بنفيكا ومنتخب البرتغال وقائده، هو من أصل موزامبيقي مثل أوزيبيو، وقد صار رئيساً للاتحاد الموزامبيقي للعبة عندما استقلت بلاده عام 1975، ثم وزيراً للرياضة من 1994 إلى 1995، وقد توفي عام 2014 في العاصمة مابوتو.


-    في مناسبة مونديال إنكلترا ظهرت أول تعويذة في تاريخ مسابقة كأس العالم واسمها "كأس العالم ويلي". ويلي أسد يلبس قميصاً بألوان العلم الخاص بالمملكة المتحدة (بريطانيا+إيرلندا الشمالية) وكتبت عليه كلمتا "وورلد كب"، وهو من ابتكار رغ هويْ المتخصص برسومات الأطفال.


-    دورة 1966 هي الأولى التي شهدت فحوصات مضادة للمنشطات. والثلاثة الذين فشلوا في الفحوصات منذ ذلك الوقت هم الهاييتي ارنست جان جوزف (1974) والإسكتلندي ويلي جونستون (1978) والأرجنتيني دييغو أرماندو مارادونا (1994).


-    كان يُفترض أن تُقام مباراة الأوروغواي وفرنسا ضمن الدور الأول في استاد ويمبلي، لكنها نُقلت إلى استاد وايت سيتي اللندني، لأن ويمبلي كان يستضيف سباقاً للكلاب في التوقيت عينه (السابعة والنصف مساءً).
 

للكاتب أيضاً