كأس العالم – البرازيل 2014 مينيراو "أنحس" من ماراكانا

لقب ألماني مونديالي رابع بعد 1990 و1974 و1954

الخط

أغلب الظن أن البرازيل لا تطمح إلى إستضافة كأس العالم مستقبلاً، كي لا تبكي وتندب وتلطم مرة ثالثة. في المباراة الأخيرة من مونديال 1950، على أرض استاد ماراكانا في ريو دي جانيرو، خسرت أمام الأوروغواي 1-2، فتُوجت هذه الأخيرة. وفي نصف نهائي 2014، كانت أرض استاد مينيراو، في بيلو هوريزونتي، "أنحس"، حيث مُني البرازيليون بهزيمة مذلة أمام ألمانيا 1-7، هي الأثقل في تاريخهم. بقي اللقب في جعبة أوروبا للمرة الثالثة على التوالي، وألمانيا التي تُوّجت للمرة الرابعة بعدما تخطت الأرجنتين بهدف يتيم، في مباراة القمة (على غرار ما فعلت في نهائي 1990 تحت اسم ألمانيا الغربية)، باتت أول دولة أوروبية تحرز اللقب على الأراضي الأميركية الجنوبية. أما إسبانيا، بطلة أوروبا 2008 و2012 ومونديال 2010، فودعت المونديال الجديد من دوره الأول، على الرغم من تواجد كل نجومها، كما خرجت إيطاليا وإنكلترا اللتين ضمتهما مجموعة واحدة.


اختيرت البرازيل بالتزكية في 30 أكتوبر 2007 لتنظيم كأس العالم العشرين من 12 يونيو إلى 13 يوليو 2014.


في التصفيات الآسيوية، أخفقت كل المنتخبات العربية، والأبرز كان الأردني الذي تخلص من أوزبكستان في الملحق الآسيوي، قبل أن يخرج أمام الأوروغواي، خامس تصفيات أميركا الجنوبية (0-5 و0-0) في الملحق الآسيوي - الأميركي الجنوبي.


في التصفيات الإفريقية، خرج المغرب وليبيا والسودان من الدور الثاني. وفي الدور الثالث الحاسم، تأهّلت الجزائر وحدها بعدما تخطت بوركينا فاسو، خسرت ذهاباً 2-3 (سفيان فيغولي وكارل مدجاني)، وفازت إياباً 1-0 (مجيد بوقرة)، في حين خرجت مصر بعدما تعرضت لخسارة قاسية ذهاباً أمام غانا 1-6 (أبو تريكة)، ولم ينفع فوزها إياباً 2-1 (عمرو زكي وجدو)، وتعادلت تونس مع الكاميرون 0-0 ثم خسرت 1-4 (أحمد العكايشي).


في التصفيات الأوروبية، تألق كريستيانو رونالدو وقاد البرتغال إلى الفوز على السويد في الملحق 1-0 و3-2، بعدما سجّل الأهداف الأربعة. وعانت فرنسا بدورها، لأنها حلّت خلف إسبانيا في الدور الأول، ثم خسرت أمام أوكرانيا 0-2 ذهاباً في الملحق، قبل أن تفوز إياباً 3-0 (مامادو ساكو 2 وبنزيما).

 

اقرأ أيضاً: قرعة تصفيات اليورو... صدامات بين كبار القارة الأوروبية

 

مفاجآت بالجملة.. وعضّة سواريز 
شاركت في النهائيات الدول الثماني التي سبق أن أحرزت اللقب (رقم قياسي). ومثّل الحكام العرب في النهائيات، البحريني نواف شكرالله والجزائري جمال حيمودي. وقاد الأخير مباراة المركزين الثالث والرابع بين هولندا والبرازيل.


من المجموعة الأولى، تأهّلت البرازيل والمكسيك وخرجت كرواتيا والكاميرون. البرازيل بالذات هزمت كرواتيا 3-1 (نيمار 2 وأوسكار – مارسيلو بالخطأ في مرمى فريقه)، ثم تعادلت مع المكسيك 0-0، وفازت على الكاميرون 4-1 (نيمار 2 وفرد وفرناندينيو – ماتيب).


وحلّت إسبانيا، حاملة اللقب، ثالثة في المجموعة الثانية، لتودع باكراً مع أستراليا، على الرغم من وجود نجومها الكبار، أمثال كاسياس وراموس وألبا وبيكيه وبويول وتشافي وتشابي ألونسو وإنييستا وفيّا والمدرب فيسنتي دل بوسكي، وتأهّلت هولندا وتشيلي. خسرت إسبانيا أمام هولندا 1-3 (تشابي ألونسو – فان بيرسي 2 وروبن)، وتشيلي 0-2، قبل أن تفوز على أستراليا 3-0 (فيّا وتوريس وماتا). من جانبها، فازت هولندا أيضاً على أستراليا 3-2 (روبن وفان بيرسي وديباي) ثم تشيلي 2-0 (فير وديباي).


من المجموعة الثالثة، تأهّلت كولومبيا واليونان على حساب ساحل العاج واليابان، وحصل في المجموعة الرابعة، التي ضمت 3 منتخبات سبق أن أحرزت اللقب، ما لم يتوقعه أحد. كوستاريكا المغمورة تصدّرت، وحلّت بعدها الأوروغواي، التي تأهّلت على حساب الأردن في التصفيات، في حين أخفقت إيطاليا وإنكلترا مع المدربين برانديلي وهودجسون. كوستاريكا هزمت الأوروغواي 3-1 (كامبل ودوارتي وأورينيا – كافاني)، وفازت إيطاليا على إنكلترا 2-1 (ماركيزيو وبالوتيلي – ستاريدج)، والأوروغواي على إنكلترا 2-1 (لويس سواريز 2 – روني)، وكوستاريكا على إيطاليا 1-0 (رويز)، وتعادلت كوستاريكا وإنكلترا 0-0، وفازت الأوروغواي على إيطاليا 1-0 (غودين). قبل الهدف، طُرد ماركيزيو لاعب وسط إيطاليا في الدقيقة 59 ببطاقة حمراء، وعضّ رأس الحربة الأوروغوياني، لويس سواريز، قلب الدفاع الإيطالي، جورجيو كييليني، الذي هرع نحو الحكم المكسيكي ماركو رودريغيز ليريه العضة. اعترض لاعبو إيطاليا لأن الحكم لم يطرد سواريز، وبعدها سجّل غودين هدف المباراة إثر ركنية. وفتح "الفيفا" تحقيقاً، فتبيّن له أن سواريز عضّ لاعبيْن من قبل. عندما كان يلعب مع أياكس، عضّ عثمان البقال، فأوقف 7 مباريات، وعندما كان يلعب مع ليفربول، عضّ برانيسلاف إيفانوفيتش، فأوقف 10 مباريات. وبعد يومين، قرر "الفيفا" إيقاف سواريز 9 مباريات بمفعول فوري، ومنعه من دخول الملاعب وتغريمه 119 ألف دولار، لكن محكمة التحكيم الرياضية سمحت له بالانضمام إلى برشلونة. المهم أن إيطاليا بطلة 2006 خرجت من الدور الأول للمرة الثانية على التوالي (ولم تتأهّل لمونديال 2018 و2022).


من المجموعة الخامسة، تأهّلت فرنسا (بقيادة المدرب ديشان) وسويسرا على حساب الإكوادور وهندوراس. وفرنسا بالذات هزمت هندوراس 3-0 (بنزيما 2 وفاياداريس بالخطأ في مرمى فريقه)، وسويسرا 5-2 (جيرو وماتويدي وفالبوينا وبنزيما وسيسوكو)، وتعادلت مع الإكوادور 0-0. وحققت الأرجنتين 3 انتصارات متتالية في المجموعة السادسة، وصعدت معها نيجيريا. فازت الأرجنتين على البوسنة 2-1 (كولاسيناتش خطأ في مرمى منتخبه وميسي – إيبيشيفيتش)، وإيران 1-0 (ميسي)، ونيجيريا 3-2 (ميسي 2 وروخو).


من المجموعة السابعة، تأهّلت الولايات المتحدة، التي حلت ثانية بفارق الأهداف أمام البرتغال، فودعت الأخيرة مع غانا. أما ألمانيا، فتصدرت بعدما اكتسحت البرتغال 4-0 (توماس مولر 3 وهوملس)، وتعادلت مع غانا 2-2 (غوتسه وكلوزه)، وهزمت الولايات المتحدة 1-0 (مولر). وسجّل كريستيانو رونالدو هدفاً واحداً في المباريات الثلاث، عندما فازت البرتغال على غانا 2-1.


في المجموعة الثامنة، حلّت بلجيكا والجزائر أولى وثانية على حساب روسيا وكوريا الجنوبية. خسرت الجزائر مباراتها الأولى أمام بلجيكا 1-2 (فيغولي)، ثم تغلّبت على كوريا الجنوبية 4-2 (سليماني وحلّيش ودجابو وبراهيمي)، وتعادلت مع روسيا 1-1 (سليماني)، وبلغت الدور الثاني للمرة الأولى في تاريخها.


وأفلتت البرازيل من خروج مبكر، لأنها تعادلت في الدور الثاني مع تشيلي 1-1 (دافيد لويز – ألكسيس سانشيز) في استاد مينيرو في بيلو هوريزونتي، قبل أن تبتسم لها ركلات الترجيح 3-2. وقاد خاميس رودريغيز كولومبيا إلى الفوز على الأوروغواي بتسجيله هدفين، وبقيت المكسيك ضامنة بلوغ الدور ربع النهائي حتى قبل دقيقتين من نهاية مباراتها ضد هولندا، لأنها تقدمت منذ الدقيقة 48 بهدف سجّله دوس سانتوس. لكن هولندا تعادلت في الدقيقة 88 عن طريق سنايدر، وأضاف زميله هونتيلار هدفاً ثانياً في الدقيقة الرابعة من الوقت بدلاً من الضائع من ركلة جزاء. وتعادلت كوستاريكا واليونان 1-1، ثم فازت الأولى بركلات الترجيح 5-3. وتفوّقت فرنسا على نيجيريا 2-0 (بوغبا ويوبو بالخطأ في مرمى فريقه).


وانتهى الوقت الأصلي من مباراة ألمانيا والجزائر بتعادل سلبي، فتذكر الجميع كيف انتهت مباراتهما في مونديال 1982 بفوز الجزائر 2-1. خاض الطرفان شوطين إضافيين، وسجّل أندريه شورله للألمان في الدقيقة 92 بتمريرة من مولر، وضاعف مسعود أوزيل الغلة في الدقيقة 120. وفي الدقيقة 120 و51 ثانية، أحرز عبدالمنعم دجابو هدف الجزائر الوحيد، بتمريرة من فيغولي (آخر هدف يُسجّل في تاريخ النهائيات من حيث توقيته، والسابق هو 120 دقيقة و32 ثانية للإيطالي دل بييرو في مونديال 2006).


كذلك امتدت مباراة الأرجنتين وسويسرا إلى شوطين إضافيين، وسجّل دي ماريا هدفاً للأولى في الدقيقة 118، بتمريرة من ميسي. وهذا حدث أيضاً في مباراة بلجيكا والولايات المتحدة، وقد فازت الأولى 2-1، وجاءت الأهداف الثلاثة في الشوطين الإضافيين: دي بروينه 93 ولوكاكو 105 للفائز، وغرين 107 للخاسر.


في ربع النهائي، فازت ألمانيا على فرنسا بهدف سجّله قلب الدفاع هوملس في الدقيقة 13، إثر ركلة حرة نفذها توني كروس، وبلغت بالتالي دور الأربعة للمرة الرابعة توالياً (رقم قياسي)، والمرة الـ13 في تاريخ المسابقة (رقم قياسي أيضاً). وخسرت البرازيل خدمات نجمها الأول نيمار، الذي أصابه الظهير الكولومبي خوان زونيغا في ظهره إصابة بالغة (في العمود الفقري)، كادت تُنهي مسيرته كلاعب، وغاب بالتالي عن الحدث الكبير في مراحله الحاسمة. فازت البرازيل 2-1 (تياغو سيلفا 7 ودافيد لويز 69 – خاميس رودريغيز 80 من ركلة جزاء). وتخلّصت الأرجنتين من بلجيكا بهدف لهيغوايين في الدقيقة 8. واحتاجت هولندا إلى ركلات الترجيح 4-3، لتتخلص من كوستاريكا، بعدما انتهت الدقائق الـ120 من دون أهداف.


ولم يُصدّق أحد أبداً أن نتيجة المباراة نصف النهائية بين البرازيل وألمانيا، والتي حضرها 58 ألف متفرج على مدرجات ملعب مينيراو، صارت 5-0 بعد مرور 29 دقيقة (مولر 11 وكلوزه 23 وكروس 24 و26 وخضيرة 29)، وغياب نيمار المصاب وكذلك قلب الدفاع الموقوف تياغو سيلفا، لا يُبرّران مثل هذه النتيجة المذلة. انتهت المباراة 7-1، بعدما أضاف شورله هدفين لألمانيا في الدقيقتين 69 و79، في حين سجّل أوسكار هدف البرازيل الوحيد في الدقيقة 90. وهدف كلوزه بالذات هو الـ16 في تاريخ النهائيات (رقم قياسي). بعد تلك المباراة، باتت ألمانيا تملك 223 هدفاً في تاريخ النهائيات مقابل 221 للبرازيل.


في نصف النهائي الآخر، فازت الأرجنتين على هولندا بركلات الترجيح 4-2، بعدما تعادلتا سلباً في نهاية الشوطين الإضافيين.


ومع أن مدرب البرازيل لويز فيليبي سكولاري أجرى 6 تبديلات على تشكيلته، فإن هذا لم يمنع هولندا من إلحاق هزيمة مذلة أخرى بأصحاب الأرض حيث فازت 3 -0 (فان بيرسي وبليند وفينالدوم)، لتحتل المركز الثالث. أي أن شباك البرازيل اهتزت 14 مرة في الدورة.

 

لقب مونديالي رابع
على أرض استاد ماراكانا، وبحضور نحو 75 ألف متفرج، نزل ماريو غوتسه إلى أرض الملعب في الدقيقة 88 مكان ميروسلاف كلوزه. في الدقيقة 113، تسلّم كرة لعبها شورله (شارك في الدقيقة 32 مكان كرامر) من الجهة اليسرى، فحضّرها على صدره ثم قذفها داخل شباك الحارس الأرجنتيني سرخيو روميرو، لتُحرز ألمانيا اللقب للمرة الرابعة، من دون أن يقدر ميسي (اختاره "الفيفا" أفضل لاعب في الدورة أمام توماس مولر وأريين روبن) وهيغواين وأغويرو على فعل أي شيء.


مثّل ألمانيا: نوير – لام وبواتينغ وهوملس وهوفيديس – كرامر (شورله) وشفاينشتايغر وكروس – مولر وكلوزه (غوتسه) وأوزيل (ميرتيساكر). المدرب: يواخيم لوف.


مثّل الأرجنتين: روميرو – زاباليتا ودي ميكيليس وغاراي وروخو- ماسكيرانو وبيليا – بيريز (غاغو) وميسي ولافيتزي (أغويرو) – هيغواين (بالاسيو). المدرب: أليخاندرو سابيلا.

 

أرقام ووقائع
-    سُجّل  171 هدفاً (معادلة الرقم القياسي المسجّل في مونديال 1998) في 64 مباراة، بمعدل 2.67 هدفين في المباراة الواحدة، منها 6 للكولومبي خاميس رودريغيز. من الأهداف، 5 بنيران صديقة واحتُسبت 12 ركلة جزاء.


-    رُفعت 188 بطاقة صفراء و10 حمراء.


-    حضر 3 ملايين و429 و873 متفرجأ مباريات البطولة، بمعدل 53 ألفاً و592 متفرجاً في المباراة الواحدة.


-    نال الأرجنتيني ميسي جائزة أفضل لاعب، والألماني نوير جائزة أفضل حارس، والفرنسي بوغبا جائزة أفضل لاعب شاب.
 

للكاتب أيضاً