كأس العالم - البرازيل 1950 وصرخ ماراكانا: "وا برازيلاه" (الجزء الثاني والأخير)
10/05/2022 - محمد حمادة
شيافينو يسجل هدف الأوروغواي الأول في شباك البرازيل
الخط
بقي الإنكليز تحت تأثير صدمة الخسارة المفاجئة أمام الأميركيين، بدليل أنهم سقطوا أيضاً أمام إسبانيا 0-1، في الجولة الثالثة والأخيرة، في استاد ماراكانا، برغم اشتراك ستانلي ماتيوز، فخرجوا من الدورة بخفي حنين. سجل زارّا الهدف الوحيد في الدقيقة 48.
كذلك فازت تشيلي على الولايات المتحدة 5-2، في استاد إيلها دو روتيرو (ريسيفي). وفي سجلات "الفيفا"، فإن أهداف الفائز كانت لروبليدو (16) وكريماسكي (32 و54) وبريتو (60) ورييرا (82)، وهدفيْ الخاسر لوالاس (47) وماكا (من ركلة جزاء 48).
وحلّت إسبانيا أولى برصيد 6 نقاط أمام إنكلترا وتشيلي والولايات المتحدة ولكل منها نقطتان.
في المجموعة الثالثة، التي ضمت ثلاث دول بعد انسحاب الهند، تغلبت السويد على إيطاليا 3-2، مع أن السويد لم تستعن بالثلاثي الشهير الذي يلعب في صفوف ميلان، أي غرين ونوردال وليدهولم، لأنها لا تريد أن تستعين بلاعبين محترفين خارج حدودها. سجلت إيطاليا أولاً بواسطة كارابيليزي (7) وأهدر جينو كابيللو فرصة، ثم ردت السويد بهدفين أحرزهما يبسون (25) وأندرسون (33) ثم كرر يبسون فعلته في الشوط الثاني (68) وقلص موتشينيللي الفارق (75). وعلى الفور تعاقدت أندية إيطاليا مع لاعبي المنتخب الفائز!
وفي استاد دوريفال دي بريتو (كوريتيبا)، تعادلت السويد وباراغواي 2-2، فضمنت الأولى بلوغ الدور النهائي.. تقدمت السويد بهدفيها عبر سوندكفيست (17) وبالمير (25)، ثم ردت باراغواي بواسطة أتيليو لوبيز (35) ولوبيز فريتيس (74).
وفي مباراة هامشية، فازت إيطاليا على باراغواي 2-0 في استاد دوريفال، وحمل الهدفان توقيعي كارابيليزي (12) وباندولفيني (62)، فحلّ المنتخبان في المركزين الثاني والثالث.
وفي المجموعة الرابعة، أقيمت مباراة واحدة بين الأوروغواي، بطلة 1930 والتي عادت بعد طول غياب، وبين وبوليفيا ففازت الأولى 8-0، وبرز منها المخضرم فاريللا وماسبولي وغيجيا وشيافينو وكذلك اللاعب الأسمر فيكتور أندرادي إبن أخ خوسيه أندرادي أحد نجوم المنتخب الفائز بكأس 1930. سجل الأهداف ميغيز (14) و(40) وفيدال (18) وشيافينو (23 و54) وبيريز (73) وغيجيا (83). ولعبت بوليفيا بعشرة أفراد منذ الدقيقة 43 نتيجة إصابة قلب الهجوم كاباريللي الأرجنتيني الأصل.
الأوروغواي تعاني.. والبرازيل تستعرض
بدأ الدور النهائي الذي شاركت فيه 4 منتخبات بلقاء بين البرازيل والسويد في استاد ماراكانا أمام 138 ألفاً و886 متفرجاً، فانتهى لمصلحة أصحاب الأرض 7-1، لأن مدافعي السويد لم يسبق لهم أن لعبوا أمام مثل هذا الثلاثي الهجومي الإستعراضي المتمثل بأديمير وزيزينيو وجايير. سجل للفائز أديمير (17 و36 و52 و58) وتشيكو (39 و88) ومانيكا (85)، وللخاسر أندرسون (85 من ركلة جزاء). والهدف الأول لفرانسيسكو تشيكو حمل الرقم 300 في تاريخ المسابقة.
وفي اليوم عينه، في استاد باكايمبو، عانت الأوروغواي حتى تنتزع نقطة من إسبانيا 2-2، وكانت متأخرة 1-2 حتى الدقيقة 72، قبل أن يعادل قائدها فاريلا النتيجة بمجهود فردي. في الشوط الأول سجل زميله غيجيا الهدف الأول (29) فرد عليه باسورا بهدفين لغاينزا (39 و41).
وعانت الأوروغواي مجدداً قبل أن تتخطى السويد 3-2 في استاد باكايمبو. تقدمت الأخيرة بواسطة بالمير (5)، وعادل غيجيا النتيجة (39)، وقبل ذلك كان الحكم قد ألغى له هدفاً، وتقدمت السويد مجدداً عبر سوندكفيست بعد دقيقة واحدة، لكن ميغيز قلب الوضع رأساً على عقب في الشوط الثاني بإحرازه هدفين (77 و85).
واستعرضت البرازيل مجدداً وهزت شباك إسبانيا 6 مرات في استاد ماراكانا، وهي التي سجلت 7 أهداف في المباراة ضد السويد. سجل أديمير (15 و57) وجايير (21) وتشيكو (31 و55) وزيزينيو (67) للمضيف، وإيغوا (71) للضيوف.
وحلت السويد ثالثة بتغلبها على إسبانيا 3-1 في 16 يوليو في استاد باكايمبو. تقدمت الأولى عبر سوندكفيست (15) وميلبرغ (33) وبالمير (80)، قبل أن يسجل زارّا (82) هدف إسبانيا الوحيد.. والمركز الرابع هو الأفضل الذي يحققه الإسبان في المسابقة حتى العام 2010.
.. بالضربة القاضية
في المباراة الأخيرة لمجموعة الدور النهائي احتشد 179 ألفاً و854 متفرجاً (رقم قياسي لعدد الحضور لم يتكرر) على مدرجات استاد ماراكانا، وكان يكفي البرازيل أن تتعادل مع الأوروغواي لتظفر بأول لقب في تاريخها. لقب حلم به طويلاً مجتمع يرى في كرة القدم ديانة ثانية.
بيد أن الحلم تبخر وتحول العيد إلى مأتم لأن الأوروغواي فازت 2-1، فأغمي على الكثيرين، ولم يلعب المنتخب اي مباراة على مدى عامين بعد تلك النكبة، كما لم يلعب في ماراكانا على مدى 4 سنوات، ومدرب المنتخب فلافيو كوستا ارتدى ملابس مربية أطفال كي يخرج سالماً من الاستاد، وقد تم تغييّر لون قميص المنتخب من أبيض إلى أصفر وأخضر بعد تلك الضربة القاضية المعروفة بعبارة "ماراكانازو" باللغة البرتغالية.
واعتبر حارس البرازيل "الأسمر" مواسير باربوسا مسؤولاً أول عن الخسارة فصار ومنبوذاً وعانى الأمرّين بعد ذلك، وقبل وفاته عام 2000 قال: "أكبر عقوبة قضائية في البرازيل مدتها 30 عاماً، وأنا حُكم عليّ بالمؤبد". ويُقال إن باربوسا حصل على خشب المرمى الذي كان يحرسه، ثم أحرقة في جلسة شواء، وإن رئيس الاتحاد البرازيلي ريكاردو تيشييرا رفض السماح له بأن يصبح معلقاً، وأنه أراد مقابلة الحارس كلاوديو تافاريل ليتمنى له بالتوفيق، قبل مباراة البرازيل والأوروغواي، في تصفيات مونديال 1994، فرفض المدرب ماريو زاغالو ذلك لأنه اعتبر اللقاء فألاً سيئاً. واللافت أن المنتخب الذي شارك في مونديال 1954 لم يضم أي لاعب أسمر!
وقد لعبت البرازيل على أرضها 3 مباريات ضد الأوروغواي في ذلك العام فخسرت 3-4 وفازت 3-2 و1-0. كان واضحاً أن دفاعها مهزوز ولكن هجومها قادر على صنع الفارق.
بعد دقيقتين (حسب موقع لينغواسبورت)، تصدى حارس الضيوف ماسبولي لتسديدة أديمير، وأهدر الأوروغوياني خوليو بيريز فرصة بعد 17 دقيقة بتمريرة من شيافينو، ورد ماسبولي كرة رأسية لأديمير بعد 20 دقيقة، ثم مرر هذا الأخير كرة إلى تشيكو بعد 29 دقيقة ففشل في محاولته، وصد القائم البرازيلي الأيمن كرة لشيافينو في الدقيقة 39. وقبل مضي دقيقتين من زمن الشوط الثاني، سجل فرياثا هدفاً للبرازيل بتمريرة من أديمير فصرخت المدرجات واهتزت، ثم جاءت الدقيقة 66 وفيها تسلم شيافينو الكرة من غيجيا وأدرك التعادل 1-1.
مرّ الأمر مرور الكرام باعتبار أن التعادل يكفي للفوز بكأس جول ريميه، ولكن التوتر بدأ يتصاعد. أهدر زيزينيو في الدقيقة 73، فعاقبه غيجيا بعد 6 دقائق عندما تسلم الكرة من فاريلا وتخطى المدافع الأيسر بيغودي، ثم سدد بنحاح من داخل منطقة الجزاء.
صمت ماراكانا من هول المفاجأة وبقي صامتاً إلى أن أطلق الحكم الإنكليزي جورج ريدر صفارة النهاية، فاختلط الحابل بالنابل ولم يكن ممكناً القيام بالمراسم المعهودة. وبادر رئيس "الفيفا" جول ريميه إلى شق طريقه بين الجموع ليقدم الكأس إلى الكابتن اوبدوليو فاريلا في غفلة من الجميع، علماً بأنه كان قد حضّر خطاباً ليهنىء البرازيليين عند تتويجهم، فخاب ظنه.
مثل الأوروغواي: ماسبولي – غونزاليس وتيخيرا وغامبيتا – فاريلا وأندرادي – غيجيا وبيريز وميغيز وشيافينو وموران. المدرب خوان لوبيز.
مثل البرازيل: باربوسا – أوغوستة وجوفينال وباور – دانيلو وبيغودي – فرياثا وزيزينيو وأديمير وجايير وتشيكو. المدرب: فلافيو كوستا.
أرقام ووقائع
- سُجل 88 هدفاً في 22 مباراة بواسطة 46 لاعباً بمعدل 4 أهداف في المباراة الواحدة، منها 9 للبرازيلي أديمير و22 للبرازيل. هناك 6 أهداف بالرأس و3 من ركلات الجزاء و1 من ركلة حرة و1 بنيران صديقة.
- عدد المتفرجين: مليون و43 ألفاً و500 متفرج، بمعدل 47 ألفاً و431 متفرجاً في المباراة الواحدة.
- أصغر لاعب: التشيلي إيبانيز 18 عاماً و224 يوماً، وأكبر لاعب الإنكليزي ستانلي ماتيوز 35 عاماً و151 يوماً.
- أصغر هداف: السويسري أنتينن 20 عاماً و241 يوماً، وأكبر هداف الأوروغوياني فاريلا 32 عاماً و292 يوماً.
- الهدف الرابع الذي سجله البرازيلي تشيكو في مرمى إسبانيا حمل الرقم 300 في تاريخ كأس العالم. وانتهت المباراة 6-1.
- أول مباراة أقيمت تحت الأضواء الكاشفة في تاريخ كأس العالم كانت بين يوغوسلافيا وسويسرا (3-0)، في 25 يونيو، في استاد إنديبندنثا في بيلو هوريزونتي. كان مقرراً أن تبدأ الساعة 18:00 وقد تأخرت 20 دقيقة إلى حين العثور على رايات زوايا الملعب.
- في مباراة البرازيل ويوغوسلافيا، طلب الحكم الويلزي ميرفين غريفيث من حارس يوغوسلافيا مركوشيتش تغيير قميصه بعد ساعة من اللعب، لأن لون القميص أبيض مثل ألوان القمصان البرازيلية!
- في مباراة سويسرا والمكسيك حضر المنتخبان بزيين من لون واحد هو الأحمر. بعد القرعة، تقرر أن يغير السويسريون لون القمصان، ثم وافق المكسيكيون في لفتة ودية أن يرتدوا تلك التي تخص فريق اسبورتي كلوب كروزيرو من مدينة بورتو أليغري، وهي من لونين أزرق وأبيض.
- أحرزت إيطاليا كأس جول ريميه 1934 و1938 ثم نشبت الحرب العالمية الثانية، فسارع رئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم، أوتورينو باراسّي، إلى سحب هذه الكأس من أحد مصارف روما ووضعها في منزله، وتحديداً داخل علبة أحذية وخبأها تحت سريره كي لا يسرقها أحد. وهناك من يدّعي أن الجنود الألمان دخلوا منزله أكثر من مرة للبحث عن الكأس من دون أن يجدوها. وقبل أن يبدأ مونديال البرازيل، توجّه باراسّي إلى ريو دي جانيرو وقدّم الكأس إلى أعضاء اللجنة التنظيمية.