كأس العالم – الولايات المتحدة 1994 ركلات الترجيح ابتسمت للبرازيل

روماريو أفضل لاعب في دورة 1994

الخط

كأس العالم الخامسة عشرة احتضنتها الولايات المتحدة من 17 يونيو إلى 17 يوليو 1994، وهي الأخيرة التي شهدت مشاركة 24 منتخباً (32 بدءاً من 1998). مع ذلك، ورغم أن الدولة صاحب الضيافة لا تحظى فيها كرة القدم بشعبية واسعة، فإن عدد من حضروا المباريات حقق رقماً قياسياً. أمر جديد آخر هو أن مباراة القمة خلت وللمرة الأولى في تاريخ المسابقة من الأهداف، قبل أن تبتسم ركلات الترجيح للبرازيل على حساب إيطاليا. والأمر الجديد الثالث هو أن السعودية شاركت للمرة الأولى، وكذلك نيجيريا واليونان وروسيا (وليس الاتحاد السوفياتي) وألمانيا التي عادت دولة واحدة. والرابع هو منع حارس المرمى من لمس الكرة باليد في حال أعادها إليه زميله من الخلف، واحتساب 3 نقاط للفريق الفائز بدلاً من 2.


واختيرت الولايات المتحدة لتنظيم الدورة في 4 يوليو 1988 على حساب البرازيل والمغرب، بعدما نالت في الدور الأول أكثر من نصف عدد الأصوات.

 

نقمة الدوحة
في التصفيات حصلت إفريقيا على 3 بطاقات كانت من نصيب المغرب ونيجيريا والكاميرون. وقد خرجت مصر وتونس وليبيا والسودان وموريتانيا من الدور الأول، ولم تُوفّق الجزائر في الدور الثاني، لأن نيجيريا حلّت أولى بفارق الأهداف فقط عن ساحل العاج، في حين تصدر المغرب مجموعته أمام زامبيا والسنغال. أما البطاقتان الآسيويتان، فحُسمتا بعد دورة قوية خاضتها المنتخبات الستة التي تأهلت من الدور الأول، وقد احتضنت قطر الدور الثاني الحاسم خلال أكتوبر 1993. استضاف استاد خليفة كل المباريات، باستثناء مباريات الجولة الخامسة والأخيرة التي أقيمت على 3 ملاعب: خليفة والأهلي ونادي قطر، وكم بكت اليابان بعد هذه الجولة! فمع نهاية الجولة الرابعة، كانت اليابان تتصدر ولها 5 نقاط مثل السعودية، مقابل 4 لكل من كوريا والعراق وإيران، و3 لكوريا الشمالية. وفي الجولة الخامسة الحاسمة، فازت السعودية على إيران 4-3، وكوريا الجنوبية على كوريا الشمالية 3-0، أما اليابان فبقيت متقدمة حتى الدقيقة 90 على العراق 2-1، ولكن في الدقيقة 90 أحرز جعفر عمران هدف التعادل إثر ركلة ركنية لتحلّ اليابان ثالثة، هي التي كانت تحلم بخوض النهائيات للمرة الأولى في تاريخها. وعليه، اختارت صحفها عنواناً تاريخياً للمباراة وهو "نقمة الدوحة".


في التصفيات الأوروبية، سُجلت مفاجأتان صاعقتان حيث حلّت فرنسا ثالثة في مجموعتها خلف السويد وبلغاريا، كما حلّت إنكلترا ثالثة في مجموعتها خلف النرويج وهولندا.


شارك 3 حكام عرب في قيادة مباريات الدورة، هم السوري جمال الشريف والإماراتي علي بوجسيم والتونسي ناجي الجويني.

 

نهاية مارادونا اللاعب
في أميركا الجنوبية، أحرزت البرازيل وبوليفيا بطاقتي المجموعة الأولى وخرجت الأوروغواي. وفي المجموعة الثانية، التي ضمت 4 منتخبات فقط (مُنعت تشيلي من خوض التصفيات)، فازت كولومبيا بالبطاقة بعدما هزمت الأرجنتين 2-1 في بارانكيا، و5-0 في بوينوس آيريس (أقسى هزيمة للأرجنتين على أرضها). ومع أنها بطلة العالم 1978 و1986 وثانية 1990، توجّب على الأرجنتين أن تلعب في الملحق ضد أستراليا، المتأهلة من قارة أوقيانوسيا، في أكتوبر ونوفمبر 1993، في سيدني وبوينوس آيريس. وقد تم استدعاء مارادونا لخوض المباراتين، هو الذي لعب دوليته الرسمية الأخيرة في نهائي مونديال إيطاليا بتاريخ 8 يوليو 1990، وأوقفه الاتحاد الإيطالي 15 شهراً من أول أبريل 1991 لتعاطيه المخدرات حين كان مع فريق نابولي، علماً بأنه خاض وديتين ضد البرازيل والدنمارك في فبراير 1993. لم يكن قد قدم شيئاً لفريقه إشبيلية الإسباني، ومع ذلك أثّر وجوده ضمن التشكيلة إيجاباً، وقد أهدى إلى زميله أبيل بالبو هدفاً، قبل أن يعادل فيدمار النتيجة في سيدني. وإياباً، فازت الأرجنتين بهدف سجله المدافع أليكس توبن بالخطأ في مرمى فريقه.


شارك مارادونا في موندياله الرابع، فلعب ضد اليونان 4-0 (باتيستوتا 3 ومارادونا)، ونيجيريا 2-1 (كانيجيا 2 - سياسيا)، ضمن المجموعة الرابعة، وبدا بمستوى جيد جداً. وعلى هامش المباراة الثانية، سرت إشاعة عن تعاطي لاعب أرجنتيني المنشطات، ثم تبيّن أن مارادونا هو هذا اللاعب وقد تناول منشطاً من نوع إيفيدرين. أُبعد عن الدورة في أهم أحداث مونديال 1994 وأشدّها صخباً وضجيجاً، ثم أوقفه "الفيفا" 15 شهراً، في إعلان صريح عن نهايته كلاعب، هو الذي خاض 91 مباراة دولية (42 فوزاً و29 تعادلاً و20 خسارة) مع 34 هدفاً.


حلّت الأرجنتين ثالثة في مجموعتها نتيجة خسارتها في الجولة الحاسمة أمام بلغاريا الثانية 0-2 (ستويتشكوف وسيراكوف)، وجاءت نيجيريا أولى بعدما تخلّصت من اليونان 2-0 (فينيدي جورج وأموكاتشي).


في المجموعة السادسة، تألّقت السعودية في مشاركتها المونديالية الأولى، حيث حلّت ثانية خلف هولندا، وكان المركز الرابع من نصيب المغرب. خسر المغرب أمام بلجيكا 0-1 (دوغريز) والسعودية أمام هولندا 1-2 (فؤاد أنور – يونك وتاومنت). وتغلّبت بلجيكا على هولندا 1-0 (ألبير)، والسعودية على المغرب 2-1 (سامي الجابر من ركلة جزاء وفؤاد أنور – محمد الشاوش). كذلك تغلّبت هولندا على المغرب 2-1 (بركامب وروي – حسن ناظر)، وفاجأت السعودية بلجيكا بهدف مبكر لسعيد العويران، بعدما جرى بالكرة من منتصف الملعب و"غربل" أكثر من خصم، قبل أن يهز شباك الحارس برودوم. ومثّل "الأخضر": محمد الدعيع – أحمد جميل ومحمد الخليوي وعبدالله سليمان ومحمد عبدالجواد والعويران (عبدالله الدوسري 62) وفهد البيشي وطلال الجبرين وحمزة صالح وماجد عبدالله (خالد مسعد 46) وحمزة إدريس. المدرب الأرجنتيني: خورخي سولاري.


وتأهلت رومانيا وسويسرا والولايات المتحدة إلى الدور الثاني من المجموعة الأولى على حساب كولومبيا. ومن المجموعة الثانية، تأهلت البرازيل والسويد، مع انتصارين للبرازيل على روسيا 2-0 (روماريو وراي) والكاميرون 3-0 (روماريو ومارسيو سانتوس وبيبيتو) وتعادل مع السويد 1-1 (روماريو – أندرسون)، وحلّت روسيا ثالثة على حساب الكاميرون بعدما هزمتها 6-1 (منها 5 أهداف لأوليغ سالينكو – رقم قياسي في مباراة واحدة ولا يزال ثابتاً حتى اليوم)، كما سجل روجيه ميلا هدف الكاميرون وهو في سن الـ42 عاماً و39 يوماً (أكبر لاعب يُسجل في النهائيات حتى اليوم). ومن المجموعة الثالثة تأهلت ألمانيا وإسبانيا على حساب كوريا الجنوبية وبوليفيا، وحلّت المكسيك وجمهورية إيرلندا وإيطاليا في المراكز الثلاثة الأولى في المجموعة الخامسة.


في الدور الثاني، فازت ألمانيا على بلجيكا 3-2 (فولر 2 وكلينسمان – غرون وألبير)، وإسبانيا على سويسرا 3-0 (هييرو ولويس إنريكه وبيغيريستاين)، والسويد على السعودية 3-1 (داهلين وكينيت أندرسون 2 – فهد الغشيان)، ورومانيا على الأرجنتين 3-2 (ديميتريسو 2 وهاجي – باتيستوتا وبالبو)، وهولندا على جمهورية إيرلندا 2-0 (بركامب ويونك)، وإيطاليا على نيجيريا 2-1 (روبرتو باجيو 88 و102 – أمونيكي)، وبلغاريا على المكسيك بركلات الترجيح 3-1 بعد تعادلهما 1-1 (ستويتشكوف – غارسيا آسبي).


في ربع النهائي، تفوّقت إيطاليا على إسبانيا 2-1 (دينو باجيو وروبرتو باجيو – كامينيرو)، والبرازيل على هولندا 3-2 (روماريو وبيبيتو وبرانكو – بركامب وفينتر)، وبلغاريا على ألمانيا 2-1 (ستويتشكوف وليتشكوف – ماتاوس)، والسويد على رومانيا بركلات الترجيح 5-4 بعد تعادلهما 2-2 (برولين وأندرسون – رادوتشيويو 2).


في نصف النهائي، تابع روبرتو باجيو تألقه وسجل هدفين في شباك بلغاريا مقابل هدف واحد لستويتشكوف، كما تخطت البرازيل السويد بهدف لروماريو المتألق بدوره. وعلى المركز الثالث، اكتسحت السويد بلغاريا 4-0 (برولين وميلد ولارسون وأندرسون).

 

باريزي وروبرتو باجيو أهدرا   
قبل مباراة القمة فإن إيطاليا بدأت مسيرتها بإيقاع بطىء جداً، على غرار ما حصل في مونديال 1982 المظفر، عندما أنهت مبارياتها الثلاث في الدور الأول بالتعادل. وعليه، لم تتأهل إلى الدور الثاني في مونديال 1994 إلا لكونها واحدة من أفضل 4 منتخبات احتلت المركز الثالث. أما البرازيل فعانت بدورها في أكثر من مباراة.


وعلى ملعب روز بول باسادينا أمام 94 ألفاً و194 متفرجاً، خلت مباراة البرازيل وإيطاليا من الأهداف بعد 120 دقيقة، خلافاً لأي نهائي سابق منذ 1930. الفرص الصريحة للتسجيل كانت قليلة، والأخطر كانت لروماريو قبيل نهاية الشوط الإضافي الثاني، ولكنه سدد الكرة من 6 ياردات فوق العارضة. ثم كانت ركلات الترجيح: سدد المدافع الإيطالي الشهير باريزي فوق العارضة، وردّ الحارس الإيطالي باليوكا محاولة البرازيلي مارسيو سانتوس وقد سددها إلى يمينه. ونجح الإيطالي ألبرتيني والبرازيلي روماريو 1-1. وهذا ما فعله إيفاني وبرانكو 2-2. وأنقذ الحارس البرازيلي تافاريل محاولة ماسارو، ونجح القائد البرازيلي دونغا 3-2. وأخيراً، أهدر روبرتو باجيو المحاولة الإيطالية الخامسة عندما سدد فوق العارضة، هو الذي كان نجماً لمنتخبه في كل المباريات السابقة ولم تكن البرازيل بحاجة لتنفيذ الركلة الخامسة، وقد اختير مهاجمها روماريو أفضل لاعب في الدورة.


مثّل البرازيل: تافاريل – جورجينيو (كافو) وألداير ومارسيو سانتوس وبرانكو– مازينيو وماورو سيلفا ودونغا وزينيو (فيولا) – بيبيتو وروماريو. المدرب: كارلوس ألبرتو باريرا.


مثّل إيطاليا: باليوكا – موسّي (أبوليني) وباريزي ومالديني وبيناريفو – بيرتي ودينو باجيو (إيفاني) وألبرتيني ودونادوني – روبرتو باجيو وماسارو. المدرب: أريغو ساكي.

 

أرقام ووقائع
-    سُجل 141 هدفاً في 52 مباراة عن طريق 80 لاعباً بمعدل 2.71 هدفين في المباراة الواحدة. هناك 15 هدفاً من ركلات جزاء، و5 من ركلات حرة، و21 من ضربات رأسية، و1 بنيران صديقة.


-    الهدافان هما الروسي سالينكو والبلغاري ستويتشكوف ولكل منهما 6 أهداف.


-    حضر 3 ملايين و587 ألفاً و538 متفرجاً، بمعدل 68 ألفاً و991 في المباراة الواحدة.
 

للكاتب أيضاً