كأس العالم – تشيلي 1962 غارّينشا.. عصفور من ذهب (الجزء الثاني والأخير)
21/06/2022 - محمد حمادة
هدّاف كأس العالم، أفضل جناح في التاريخ، غارّينشا
الخط
ثم كانت "معركة سانتياغو" بين منتخبي تشيلي وإيطاليا أمام 66 ألفاً و57 متفرجاً بقيادة الحكم الإنكليزي كينيث أستون (مُبتكر البطاقات الصفراء والحمراء). منذ البداية، كان واضحاً الموقف العدائي للجمهور المحلي تجاه المنتخب الضيف، وكلما لمس لاعب إيطالي الكرة كانت الصفارات تنطلق بقوة من المدرجات. مثل هذه الأجواء المتوترة انتقلت إلى أرضية الملعب، باعتبار أن الحكم طرد المهاجم الإيطالي، جورجيو فيريني، في الدقيقة الثامنة، لأنه أراد يثأر لنفسه من خطأ ارتكبه ضده لاعب الوسط التشيلي روخاس، وتوقف اللقاء 8 دقائق إلى أن دخل رجال الشرطة وأخرجوا فيريني من الملعب. ثم تعرّض التشيلي سانشيز لأكثر من ضربة على قدمه من المدافع ماريو دافيد، فسدد لكمة إلى وجه هذ الأخير قرب خط التماس، من دون أن يحرك حامل الراية ساكناً، أما الحكم فلم يتحرك إلا بعدما نهض دافيد وركل سانشيز في رقبته، فكان نصيب اللاعب الإيطالي الطرد قبل نهاية الشوط الأول بدقيقة واحدة. نتيجة للنقص العددي، تفوقت تشيلي 2-0، سجلهما راميريز وتورو في الدقيقتين 73 و87 وتأهلت إلى ربع النهائي.
وتفوقت ألمانيا الغربية على سويسرا 2-1، وسجل للفائز برولز (45) وزيلر (59) وللخاسر شنايتر (73). وترك المهاجم السويسري إيشمان أرض الملعب من الدقيقة 10 إلى الدقيقة 25 بداعي الإصابة، ثم غاب عن الشوط الثاني.
وفي الجولة الثالثة، فازت ألمانيا الغربية على تشيلي 2-0، سجلهما زيمانياك (21 من ركلة جزاء) وزيلر (82) وتأهلتا معاً. وفي مباراة شكلية فازت إيطاليا على سويسرا 3-0، سجلها مورا (1) وبولغاريلّي (65 و67) وحلتا ثالثة ورابعة توالياً في المجموعة.
في المجموعة الثالثة، استهلت البرازيل حملة الدفاع عن لقبها بالفوز على المكسيك 2-0، سجلهما زاغالو بتمريرة من بيليه في الدقيقة 56، ثم بيليه بعدما راوغ 4 مكسيكيين وسدد بيسراه في الدقيقة 73 دقيقة. وانتظرت تشيكوسلوفاكيا حتى الدقيقة 80 لكي تهز شباك إسبانيا، التي يدربها هيلينو هيريرا، بهدف سجله شتيبرانيي، بتمريرة من شيرر، برغم وجود ثلاثي ريال مدريد الشهير دي ستيفانو وبوشكاش وسانتاماريا في الصفوف الإسبانية.
وتعادلت البرازيل وتشيكوسلوفاكيا 0-0 في لقاء مخيب، وبيليه بالذات كان يتحرك بصعوبة لإصابة سابقة في فخذه. وبعدما سدد كرة في القائم في الدقيقة 25، راح يجر قدميه جراً ووقف متفرجاً في مركز الجناح الأيسر وكأنه "تكملة عدد" لا أكثر. ومُنيت المكسيك بخسارة ثانية وكانت أمام إسبانيا بهدف يتيم سجله بييرو في الدقيقة الأخيرة.
وفي الجولة الثالثة تغلبت البرازيل على إسبانيا 2-1. سجل أماريلدو بديل بيليه هدفي الفائز في أواخر اللقاء (72 و86) بعد تمريرتين من زاغالو وفافا، وكان الخاسر متقدماً منذ الدقيقة 35 عبر أبيلاردو. وكانت تلك المباراة الدولية الأخيرة لبوشكاش (1945-1962).
وحلّت تشيكوسلوفاكيا ثانية في المجموعة لخسارتها المفاجئة أمام المكسيك 1-3. سجل فاكلاف ماشيك بتمريرة من ماسوبوست أسرع هدف في تاريخ المسابقة حتى ذلك الوقت، بعد 15 ثانية فقط. ومع ذلك، ردت المكسيك بثلاثة أهداف لدياز (12) ودل أغيلا (29) وهرنانديز (90 من ركلة جزاء)، محققة فوزها الأولى في تاريخ المسابقة.
وفي المجموعة الرابعة، فازت الأرجنتين على بلغاريا 1-0، سجله فاكوندو في الدقيقة 4 بتمريرة من باغاني. وعلى أرضية ثقيلة بفعل الأمطار الغزيرة، فازت المجر على إنكلترا 2-1. سجل لايوش تيشي (17) وفلوريان ألبرت (71) للفائز، ودونالد فلاورز (60 من ركلة جزاء) للخاسر. وظهرت إنكلترا بمظهر أفضل في الجولة الثانية عندما تخطت الأرجنتين 3-1، وسجل لها فلاورز (17 من ركلة جزاء) وبوبي تشارلتون (42) وجيمي غريفز (67)، قبل أن يسجل سانفيليبو هدف الخاسر (81). وسحقت المجر بلغاريا 6-،1 وسجل لها ألبرت ثلاثية (الدقيقة الأولى، بعد 55 ثانية تحديداً، و6 و51) وتيشي ثنائية (8 و70) وسوليموزي (12)، في حين سجل أسباروخوف (64) الهدف البلغاري الوحيد.
ملاحظة: بعض المصادر يذكر أن سوكولوف هو الذي سجل هدف بلغاريا.
وانتهت مباراتا الجولة الثالثة والأخيرة بين المجر والأرجنتين، وكذلك بين إنكلترا وبلغاريا 0-0، فحلت المجر أولى وإنكلترا ثانية.
في ربع النهائي، فازت تشيلي على الاتحاد السوفياتي 2-1. سجل لأصحاب الأرض ليونيل سانشيز (11) من ركلة حرة وروخاس (29)، وللضيوف تشيسلينكو (26) بعدما تابع كرة من بوليدلنيك.
كذلك تفوقت تشيكوسلوفاكيا على المجر 1-0، حمل توقيع شيرر (13).
وفي لقائهما الثالث على التوالي في ربع النهائي، شذت يوغوسلافيا عن القاعدة وتفوقت على ألمانيا الغربية 1-0، سجله راداكوفيتش أثر تمريرة من غاليتش في الدقيقة (85).
ومضت البرازيل في حملة الدفاع عن لقبها بإزاحتها إنكلترا 3-1. نجم المباراة كان غارّينشا الذي افتتح التسجيل في الدقيقة 31 إثر ركنية نفذها زاغالو. وأدرك هيتشنز التعادل بعد 38 دقيقة، عندما تابع كرة سددها زميله غريفز وارتدت إليه من العارضة. وأضاف فافا هدفاً ثانيا للبرازيل في الدقيقة 53، مستغلاً كرة رفعها غارّينشا من ركلة ركنية، ثم أحرز غارّينشا الهدف الثالث بعد 59 دقيقة، وتألق الحارس المنافس سبرينغيت عندما رد له بعد ذلك كرة قوية.
.. وحذت البرازيل حذو إيطاليا
في نصف النهائي، حضر 76 ألفاً و594 متفرجاً غصت بهم مدرجات استاد سانتياغو لقاءً مثيراً بين تشيلي والبرازيل، وقد انتهى لمصلحة هذه الأخيرة 4-2. هاجمت تشيلي مبكراً ورد القائم البرازيلي كرة للاعب وسطها روخاس، ورفض الحكم منح الضيوف ركلة جزاء وألغى لهم هدفاً بداعي التسلل، ثم افتتح غارّينشا التسجيل في الدقيقة 9 من تسديدة بعيدة، وضاعف غلته في الدقيقة 32 بضربة رأسية إثر ركنية نفذها زاغالو، ورد عليه تورو بهدف أحرزه من ركلة حرة من 25 متراً. وسجل فافا هدفين رأسيين للبرازيل بعد 47 و87 دقيقة، وبينهما سجل سانشيز هدفاً ثانيا لتشيلي من ركلة جزاء احتسبت ضد زوزيمو. وطرد الحكم البيروفي أرتورو ياماساكي المهاجم التشيلي لاندا في الدقيقة 80 لمخاشنته زيتو، كما طرد أيضاً غارّينشا في الدقيقة 83 لركله روخاس. وعندما خرج الجناح الشهير من أرضية الملعب أصابه سهم ناري انطلق من المدرجات.
وفي نصف النهائي الآخر، فازت تشيكوسلوفاكيا على يوغوسلافيا 3-1. سجل كادرابا (48) الهدف الأول للفائز، وحرمت العارضة اليوغوسلافيين شياكوفيتش وسكوبلار من هدفين، ثم أدرك زميلهم يركوفيتش التعادل في الدقيقة 69، بيد أن الكلمة الأخيرة كانت للتشيكوسلوفاكي شيرر الذي أحرز هدفين بعد 80 و84 (من ركلة جزاء) دقيقة.
وحلت تشيلي ثالثة بفوزها على يوغوسلافيا 1-0، سجله روخاس في الدقيقة الأخيرة، بعدما ارتطمت كرته بماركوفيتش وخدعت الحارس شوشكيتش، وذلك على استاد سانتياغو أمام 66 ألفاً و697 متفرجاً.
ثم كان لقاء القمة، بين البرازيل وتشيكوسلوفاكيا على استاد سانتياغو أمام 68ألفاً و679 متفرجاً، وقد انتهى 3-1 للأولى، فاحتفظت باللقب، على غرار ما فعلت إيطاليا في 1934 و1938. ومع أن الحكم طرد غارّينشا في الدور نصف النهائي، فإن المسؤولين البرازيليين نجحوا في إلغاء الطرد وشارك في اللقاء، ولكن مردوده لم يكن كما كان عليه في المباريات السابقة لأن حرارته كانت مرتفعة. افتتح ماسوبوست التسجيل للمنتخب الأوروبي بعد ربع ساعة إثر تمريرة من بوسبيشال، ولكن سرعان ما أدرك فافا التعادل (17) وأضاف زيتو (69) وفافا (78) هدفين في الشوط الثاني بعد تمريرتين من أماريلدو ودجالما سانتوش.
مثّل البرازيل: جيلمار – دجالما سانتوش وماورو وزوزيمو ونيلتون سانتوش – زيتو وديدي – غارّينشا وفافا وأماريلدو وزاغالو. المدرب: أيموري موريرا.
مثّل تشيكوسلوفاكيا: شرويف – تيشي وبوبلوهار وبلوسكال ونوفاك – بوبيسكال وكفاشناك وماسوبوست – جيلينيك وشيرر وكادرابا. المدرب: رودولف فيتالتشيل.
 (313).jpg)
أرقام ووقائع
- سُجل 89 هدفاً (بينها 8 من ركلات جزاء و3 من ركلات حرة و13 بضربات رأسية و1 بنيران صديقة) في 32 مباراة عن طريق 54 لاعباً، بمعدل 2.78 هدف في المباراة الواحدة، وحضر 893 ألفاً و172 متفرجاً بمعدل 27ألفاً 912 متفرجاً في المباراة الواحدة.
- هدافو الدورة 6 ولكل منهم 4 أهداف: البرازيليان غارّينشا وفافا، والتشيلي ليونيل سانشيز، والمجري فلوريان ألبرت، والسوفياتي إيفانوف، واليوغوسلافي يركوفيتش. وسجلت البرازيل 14 هدفاً.
- أفضل لاعب البرازيلي غارّينشا، وأفضل لاعب شاب المجري ألبرت.
- أصغر لاعب الإيطالي ريفيرا 18 عاماً و286 يوماً، وأكبر لاعب البرازيلي نيلتون سانتوش 37 عاماً و32 يوماً.
- أصغر هداف البلغاري أسباروخوف 19 عاماً و30 يوماً، وأكبر هداف الكولومبي زولواغا 33 عاماً و115 يوماً.
- افتتح الرئيس التشيلي خورخي أليساندري الدورة بخطاب هامشي، قبل أن يتابع المباراة الأولى بين تشيلي وسويسرا، ثم غادر استاد سانتياغو قبل نهايتها، فوجهت انتقادات كثيرة له بسبب موقفه "البارد" من المسابقة، مع أنها أرخت الفرحة على مواطنيه بعد كارثة الزلزال. أما التبرير فكان "كثرة انشغال الرئيس".
- الحكم الإنكليزي كينيث (معروف أيضاً باسم كين) أستون الذي قاد مباراة تشيلي وإيطاليا المعروفة باسم "معركة سانتياغو" كان مسؤولاً عن لجنة الحكام في مونديال إنكلترا 1966، وعندما لعبت هذه الأخيرة ضد الأرجنتين في ربع النهائي في استاد ويمبلي، ذكرت الصحف المحلية أن الحكم الألماني رودولف كرايتلين أنذر الإنكليزيين بوبي وجاكي تشارلتون، فضلاً عن طرده الأرجنتيني أنطونيو راتين. تمت رؤية هذا الأخير وهو يخرج من الملعب ولكن أحداً لم يعرف شيئاً عن إنذاريْ الشقيقين الشهيرين، ولا حتى مدربهما آلف رامزي. وحتى يتبين للجميع من لاعبين وجمهور ما الذي يحصل على أرض الملعب، فكّر أستون بإشارات السير: الضوء الأصفر (الإنذار) هو تمهيد لإيقاف السيارة والضوء الأحمر (طرد) هو أمر بإيقافها كلياً. وقد طُبق هذا التدبير في كأس العالم للمرة الأولى اعتباراً من 1970، ثم انتشر ليشمل أكثر من رياضة أخرى.
- الهدف الذي سجله الكولومبي ماركو كول في مرمى الحارس السوفياتي ليف ياشين، ضمن الجولة الثانية من الدور الأول (انتهى اللقاء 4-4)، فريد من نوعه في تاريخ كأس العالم، لأنه جاء من ركلة ركنية مباشرة، أي أن اللاعب نفّذ الركلة فهزت الكرة الشباك من دون تدخل أي لاعب آخر. تلك كانت المرة الأولى التي يُسجّل فيها هدف بهذه الطريقة. وقد عُرف هذا الهدف بـ"الهدف الأولمبي"، ومن بين الذين سجّلوا هذا النوع من الأهداف، ولكن خارج مسابقة كأس العالم، هناك غارّينشا والفرنسي تييري هنري والإنكليزي ديفيد بكهام والألماني طوني كروس.. أما أساس التسمية فهو أن الأرجنتين لعبت مباراة ودية ضد الأوروغواي، في استاد بارّاكاس، في بوينوس آيرس، بتاريخ 2 أكتوبر 1924 وفازت عليها 2-1. أحد الهدفين جاء من ركلة ركنية مباشرة نفذها سيزاريو أونزاري، فصار يُعرف بـ"الهدف الأولمبي" لأن الأوروغواي أحرزت قبل ذلك بأشهر قليلة ذهبية أولمبياد باريس 1924.