16/08/2022 - حسين ياسين
ما حدث في الديربي مع توخل سيزيد كونتي شعبية ومحبة لدى جمهور توتنهام
الخط
كل من يعرفه يتذكر تلك الفترة، كان قد استقال لتوّه من تدريب إنتر بعد أن أعاده إلى القمة في إيطاليا، وهو العمل الصعب الذي اشتهر به كثيراً في مسيرته التدريبية، منذ أن استلم يوفنتوس بعد موسمين أنهاهما في المركز السابع ليصنع معه التاريخ.
كان وقتها ينتظر اتصالاً من مانشستر يونايتد، لم يُخفِ يوماً أمام مقربين منه إعجابه بالفريق، هو وريال مدريد يُشكّلان نقطة تركت في نفسه أثراً كبيراً، ولا شك بأنه يأمل يوماً ما بتدريبهما.
كان ينتظر واليونايتد الذي يعاني كثيراً يبحث عن مدرب، الفرصة وقتها كانت كبيرة جداً للطرفين، أخيراً كونتي سيدرب فريقاً لطالما تمنى تدريبه واليونايتد يملكون فرصة ذهبية قد لا تتكرر، هم يحتاجون لمدرب وأنطونيو كونتي حر، لكن القصة لم تنته بالطريقة التي تمناها كثيرون، اختار مانشستر يونايتد مدرباً آخر، بقي كونتي حراً ينتظر ماذا سيفعل.
قبلها كان مالك توتنهام، ليفي، قد أوكل مهمة الإدارة الفنية لفابيو باراتيتشي، مدير يوفنتوس السابق، الذي أنهى عقده مع النادي بعد عودة أليغري ولتلك قصة أخرى، باراتيتشي يعرف كونتي جيداً، توتنهام في حالة مأساوية، الفريق خسر على أرضه من اليونايتد بالثلاثة، جمهوره لم يعد يرغب بحضور المباريات، يروي صديق لي من مشجعي توتنهام يسكن بالقرب من الملعب، أن التذاكر كانت تُوزّع مجاناً في تلك الفترة لحثّ الجماهير على الحضور.
توتنهام لم يكن فريقاً يريده كونتي، فهو ليس منافساً على الدوري، وقتها حتى المركز الرابع كان مستحيلاً بنظر كثيرين، لكن باراتيتشي نجح بإقناعه، اجتماع مع ليفي ثم توقيع عقد لسنة ونصف فقط، بعدها إن سارت الأمور على ما يرام يُمكن الحديث عن التجديد، وهكذا بدأت المغامرة الجديدة والتحدي الصعب لكونتي.
وكما في كل مرة، شكك كثيرون بإمكانية نجاحه، وكما في كل مرة نجح بإثبات أنهم كانوا مخطئين .
اقرأ أيضاً: كلوب يُحدّد شرط التفوّق على مانشستر سيتي
التحديات الصعبة بدأت معه منذ أن انتقل إلى يوفنتوس، طفولته أساساً لم تكن سهلة، في ظل وجود أب صارم يريد منه أن لا يرتكب الأخطاء، ربما من هنا وُلدت لديه فكرة العمل الصعب لتحقيق ما هو أصعب، شرط تقليل الأخطاء قدر الإمكان كما يقول هو. المدرب الذي عندما وصل إلى يوفنتوس، افتعل مشكلة متفق عليها مع بوفون، وبّخه بصوتٍ عالٍ داخل غرفة الملابس أمام الجميع، دون أن يردّ الحارس الأسطوري بكلمة، فنجح بمسك غرفة ملابس هي من الأصعب في إيطاليا والعالم .
مدربٌ كان يقول إنه سيعيد يوفي مكروهاً من الجميع في إيطاليا، لأنه سيعود بطلاً، وعندما وصل إلى إنتر قال إن الهدف هو إسقاط اليوفي عن عرشه بعد 9 سنوات من جلوسه عليه، فنجح أيضاً بتحقيق ذلك .
مع تشلسي فاز بالدوري بعد مركز عاشر للفريق، معه يتطوّر اللاعبون بشكل كبير جداً وترتفع أسعارهم، هو من القلة الذين ينجحون بفعل ذلك، قدرته على إقناعهم بمشروعه هي المفتاح للنجاح، فعل ذلك مع الجميع تقريباً، حتى هازارد الذي كان يتململ من قساوة التدريبات والقوانين مع كونتي، قدّم أفضل مواسمه تحت قيادته، معه أصبح لوكاكو من أفضل المهاجمين في العالم، بعدما كان احتياطياً في اليونايتد، ومعه نجح بوغبا بأن يصبح من الأفضل في العالم، نجح بإقناع هاري كين بالبقاء، لأن توتنهام يريد المنافسة معه على الألقاب وهكذا كان.
عندما يُسأل كونتي عن أفضل إنجازاته، لا يتحدث عن الألقاب، بل عن منتخب إيطاليا في يورو 2016، ومعه كل الحق، بلاعبين احتياطيين في أنديتهم في إيطاليا كاد أن يخطف اللقب، لولا ركلات الترجيح التي أوقفته أمام ألمانيا، وهو الذي لعب وقتها بغياب ستة لاعبين أساسيين.
المركز الرابع مع توتنهام كان إنجازاً كبيراً، قدرته على كسب محبة الجمهور الذي لطالما يبدأ قلقاً منه، هكذا حصل مع يوفي، مع إيطاليا، مع تشلسي ومع إنتر، وهكذا حدث من توتنهام، ودائماً كان يتحوّل هذا القلق إلى حبّ كبير، تماماً كما هو الآن في توتنهام، وما حدث في الديربي مع توخل سيزيده شعبية ومحبة لديهم، بانتظار موسم حافلٍ جداً، فيه تحديات كبيرة لتوتنهام، بغاية الصعوبة، وهو ما يعشقه كونتي..