24/11/2022 - سلطان المهوّس
خسارة قاسية لقطر في افتتاحية المونديال
الخط
سيكون ملعب "لوسيل" القطري العالمي في ذاكرة السعوديين لسنوات طويلة، ففي داخله سطّر لاعبو المنتخب السعودي يوم الثلاثاء ٢٢ نوفمبر 2022 أعظم ملحمة كروية أمام منتخب الأرجنتين بقيادة افضل لاعب في العالم مرات عدة، لوينل ميسي الطامح بلقب مونديال 2022، ليحولوا خسارتهم بهدف لإنتصار تاريخي يشبه اليوم المشرق الذي كان مبتسماً فوق الجماهير الهادرة ، حيث لُعبت المباراة الساعة الواحدة ظهراً.
ولأنه مونديال لكل العرب فقد كان الانتصار السعودي للعرب، والحضور لكسر هيبة المسافة الفنية بيننا وبين منتخبات العالم، بعد أن استحق لاعبو "الأخضر" الفوز مستوى ونتيجة .
لم يهتز صقور السعودية وهم يتلقوّن هدف ميسي من علامة الجزاء في وقت مبكر، حيث قاوموا طوال الشوط الأول ثم انفجروا في شوط ثانٍ ليدكّوا مرمى ايمليانو بارتنيز بهدفين سريعين للشهري والدوسري، ثم تفرّغوا لإقفال مرماهم بكل الاسلحة حتى تحقق المنجز الأهم والأقوى والأضخم بالبطولة .الروح لم تنهار، والثقة لم تهتز، والخبرة تسّيدت. لذلك كان سهلاً على الفرنسي هيرفيه رونار أن يصنع منتخباً مهيباً.

في الجانب الآخر، خسرت قطر المباراة الإفتتاحية أمام الإكوادور، لتعلو الدهشة الكثيرين وتتعالى أصوات الانتقاد. فقد كانت الآمال والطموحات أكبر بكثير من ماقدّمه اللاعبون. وكان الألم الحقيقي هو عدم تقديمهم الأداء الذي يشفع بالدفاع عنهم حتى لو خسروا !!!.بعد المباراة يمكن التعليق وإبداء الأراء والنصائح والإنتقادات. لكن ماالذي حدث قبل المباراة؟؟ كان التفاؤل طاغياًللحدّ الذي أخفى القلق، والطموح عالياً حدّ نسيان الخصم، والتحدّي قائماً حدّ دفن واقع كرة القدم.!!
خطة اللعب التي بدأها الإسباني فليكس سانشيز، هي ذاتها التي انتهجها طوال فترة الإعداد للمونديال ... اللاعبون لم يتغّيروا .. يلعبون داخل أرضهم وبين جماهيرهم... الإمكانات كلها متاحة لهم... إذاً ما الذي حصل ؟؟
في الرياضات التنافسية يمكنك فعل كل شيء وتقديم كل شيء إلا أن تتحّكم بالنفس البشرية الرياضية من الداخل، فالانهيار النفسي الجزئي أو الكلي، يحدث للرياضيين داخل الميدان في شكل مفاجىء ومن دون سابق إنذار، حتى لو كانوا الأطول إعدادا ًكما حصل لمنتخب قطر أمام الإكوادور في إفتتاح مونديال 2022 ..!
أمام المكيّفات وداخل الاستديوهات وخلف الميكروفونات وفي وسائل التواصل الإجتماعي، لايمكن أن تعيش حالة لاعبي قطر وتتعمّق بتفاصيل ماحصل إلا إذا كنت صاحب تجربة كروية حقيقية، تدرك أن الأمر قابل للحدوث.هم أولاً وأخيراً لاعبون من لحم ودم، خسروا جولة ولم يخسروا معركة، والانتقادات التي أصابتهم من كل حدب وصوب، لم تنظر إلى زاوية أخرى لتجد التبرير العلمي الأمثل للاعبين، بدليل أنهم لو لعبوا مئة مرة أخرى أمام الإكوادور فلن يتكرر مشهد الإفتتاح أبداً. وهو ما يعكس أن القلق المعرفي والجسدي كان مسيّطراً على اللاعبين، وأدّى إلى وقف النشاط الذي عوّدونا عليه. وبالطبع لايمكن إغفال المستوى الجيد لمنتخب الإكوادور، لكنّ الأمر هنا يتعلقّ بعدم ظهور اللاعبين القطريين في شكل جماعي وبالصورة التي توقع.ها كثر.
يمكن للغاضبين أن ينتقدوا كل شيء بدءاً من سلبية تفريغ اللاعبين من الدوري المحلي وانتهاءً بعدم استجابة سانشيز السريعة لإحداث أي شيء. لكنّ الحقيقة تقول أنّ كرة القدم لاتُلعب بالربووت، بل أنها مجنونة الأحداث والسيناريوهات. لذلك سيعود العنّابي أقوى بحول الله .