مونديال أمريكا.. نكبة أم درس!!
5/04/2022 - سلطان المهوّس
الخط
دخل مونديال قطر 2022 مسار الجدية الفنية، بعد انتهاء حفل القرعة الجميل بكل تفاصيله، والذي استضافه مركز المؤتمرات بالعاصمة الدوحة، الجمعة الماضي، وكان لافتاً حالة الهدوء مع الابتسامات المتفائلة الحذرة بعد خروج نتائج القرعة بمجموعات في الغالب متوازنة لحد كبير.
على الصعيد العربي، بالتأكيد الكل وضع تصوره الخاص لما سيكون عليه حال منتخب بلاده، لذلك من المهم إدراك الأساس الأمثل لتواجد أقوى لمنتخباتنا العربية.
العوامل النفسية تلعب دوراً مهماً في مسيرة التواجد الفني العربي في المونديال، حيث الرهبة تكسو أرواح اللاعبين وبوضوح في المونديالات السابقة، مع وجود استثناءات للأسف لم يتكرر وجودها التاريخي مرة أخرى، وهو الأمر الذي أوقف الطموحات عند حاجز "يا رب نحقق الإعجاز نوصل دور الستة عشر".
في مونديال أمريكا 1994، ظهر المنتخب السعودي لأول مرة في المونديال، ولأنه ظهور كاف ليروي عطش الجماهير السعودية، فقد تحرر اللاعبون من كل ضغوط تطالبهم بشيء غير الظهور المشرف، فلعبوا بقتال وثقة وأبدعوا برغم أنهم مع مدرب جديد هو الأرجنتيني خورخي سولاري، والذي حلّ بديلاً للهولندي لويبونهاكر قبل المونديال بقليل، ليصلوا دور الستة عشر في مجموعة تضم هولندا وبلجيكا والمغرب، قبل أن تنتهي المغامرة أمام السويد.
عانى المنتخب السعودي من ذلك الظهور التاريخي لأربع نسخ لاحقة في مونديال فرنسا ومونديال اليابان وكوريا ومونديال ألمانيا ومونديال روسيا، فقد كانت المحصلة خروجاً غير مشرف بالأرقام من دور المجموعات، فالإرث الذي حمله اللاعبون ومعهم الجماهير، كان ثقيلاً للغاية ولم تفلح كافة محاولات إنعاشه من جديد، رغم التوهّج القاري والعربي والخليحي الذي كان يمضي بالتتويج خلال تلك المسيرة.
خرجت نتائج قرعة مونديال قطر 2022، وحلّ المنتخب السعودي بالمجموعة الثالثة مع الأرجنتين والمكسيك وبولندا، وهي مجموعة متوازنة لا تدعو للقلق المبالغ فيه لمنتخب تسيّد مجموعته القارية بوجود اليابان وأستراليا.
في بطولة مثل كأس العالم، تبدو فوارق التحضير مختلفة، فهناك منتخبات يدرك لاعبوها الأهمية للعب مباريات من هذا النوع بفعل التمرس الاحترافي، وهناك من يعيش على الرهبة والقلق، ويحتاج وقتاً للدخول في الأجواء، وهو الأمر الذي يؤكد أن العامل النفسي مربك لتلك المنتخبات، وعلى رأسها المنتخبات العربية التي لو نجحت في تتويج تحضيراتها الفنية والبدنية بتحضير نفسي خاص للاعبين، لعملت الفارق والظهور الإيجابي ولنا في تاريخ تلك المشاركات دروساً مشهودة.
أعود للمنتخب السعودي، والذي، ولأول مرة، ينعم باستقرار فني منذ عامين بقيادة الفرنسي هيرفي رينارد، وتماسك إداري وثقة اتحاد كروي بقيادة ياسر المسحل، حيث تنتظرهم مهمة التواجد الأجمل للكرة السعودية في المحفل العالمي، ولدي قناعة تامة بأن الثقة ثم الثقة داخل روح كل لاعب ستجعله يلعب بكل ارتياح ونجومية، لاسيّما أن الكرة السعودية حالياً تتسيّد قارة آسيا على صعيد الأندية وبمجموعة التصفيات الآسيوية الأخيرة.
هل من حق الجماهير السعودية أن تنتظر منتخباً يصل لدور الستة عشر؟ أجزم أنه حق مشروع، لكن هل من المنطق أن لا ننظر لتاريخ المشاركات الأربع السابقة في المونديال؟
علينا أن نعطي الثقة ثم الثقة ثم الثقة للاعبين وأجهزتهم الفنية والإدارية، وأن نساندهم بلعب مباريات كرة قدم دون ضغوط بوجود مدرب طموح وإمكانات لاعبين يمكنهم عمل شيء رائع على أرض الميدان.
لا ترهقوهم بإرث 1994، فقد انتهى وما يبقى هو أن نقول لهم: استمتعوا والعبوا فثقتنا بكم لا تنتهي.
كل التوفيق للـ"أخضر" ولكل منتخبات العرب، وشكراً لقطر التي أبهجت صورة العرب في حفل القرعة الأجمل.