ميلان والسكوديتو، طموح كبير وبعض القلق...
8/03/2022 - حسين ياسين
الخط
11 عاماً مرت على آخر فرحة كبيرة في أروقة "الروسونيري"، 11 عاماً بدت كأنها الدهر وهي كانت كذلك، فيها تغيرت إدارة النادي التاريخية، رحل سيلفيو برلوسكوني ومعه أدريانو غالياني واستقر الأمر على إدارة "إليوت" ممثلة بغازيديس ومعه باولو مالديني، بعدما مرّ الفريق بفترة من تقلبات إدارية لا تليق حتى بأندية الهواة.
هذا أمر يعرفه جيداً كل عشاق ميلان، بل حتى يحفظونه عن ظهر قلب، هم جمهور ظل متمسكاً بحبّه الكبير لهذا الفريق رغم كل سنواته العجاف، جمهور لم يتوقف عن الهتاف في "الكورفا سود" مهما كانت النتائج، شاهد الغريمين التاريخيين يحتفلان، وكان يستمر بالهتاف ويأمل بأن يأتي دوره أخيراً.
من يتابع تفاصيل "الكالتشو" يدرك جيداً كم كان هذا الجمهور مميزاً طوال تلك السنوات، في زمن يرتبط فيه الجمهور أحياناً كثيرة بنتائج الفريق، بعض الفرق التي اعتادت على الفوز في أوروبا والعالم تركها الكثير من جمهورها الحديث منذ أن بدأ زمن الهزائم، في ميلان هذا لم يحصل مطلقاً رغم طول فترة زمن الهزائم.
هل بدأ زمن الانتصارات الآن؟ المراقبون، وفي مقدمهم المدرب التاريخي للفريق أريغو ساكي، يقولون إن على الجميع عدم الاحتفال مبكراً. ما تزال الطريق طويلة للتتويج، صحيح أن الفوز على نابولي في ملعب دييغو أرماندو مارادونا قد يكون حاسماً كما كان على أيامه، لكن الفارق أن منافس ميلان الأساسي وقتها كان نابولي مارادونا، حالياً المنافس الأساسي ليس فريقاً موجوداً في الجنوب ولا حتى في أي مدينة ثانية، المنافس الأساسي والكبير يتقاسم معه المدينة عينها والملعب عينه أيضاً.
قوة ميلان ستيفانو بيولي هذا الموسم ظهرت في مواجهة الكبار تحديداً، لو كان الدوري هو بطولة خاصة بين الخمسة الاوائل، لحسمه ميلان دون أدنى شك، مباراة نابولي جاءت لتؤكد ذلك، لكن الدوري هو أيضاً مواجهات مع الفرق الأخرى، مع فرق تحتل مراكز في وسط الترتيب وفي آخره، وهنا تكمن مشاكل ميلان، هنا تحديداً يتفوّق إنتر.
ففي إحصاء لنقاط الفريق في مواجهاته لفرق تحتل المراكز الموجودة في النصف الثاني من الترتيب، ميلان يصبح من أكثر فرق المقدمة معاناة، أسباب ذلك كثيرة، تحتاج لدراسة لوحدها، لا شكّ بأن القيمين على الفريق يدركون ذلك جيداً ويقومون بكل شيء ممكن من أجل تفادي الوقوع مجدداً أمام تلك الفرق.
إن أردنا أن نتحدث عن عناوين عريضة تختصر تلك الأسباب، دون الدخول في دراسة التفاصيل، يبدو واضحاً جداً أن ميلان يعاني من خلال أسلوبه وإمكانيات لاعبيه في مواجهة فرق تغلق المساحات ولا تقوم بمحاولة صناعة اللعب، تخطي هذه المشكلة سيساعد ميلان كثيراً، كيف السبيل إلى ذلك هو السؤال الذي يعكف بيولي ومساعدوه لإيجاد جوابٍ شافٍ له، لكن مما لا شك فيه أن جرعة الثقة والمعنويات التي حصل عليها الفريق بعد الفوز على نابولي قد تساعد كثيراً.
بيولي، الذي يحسب له قدرته على الوصول إلى هنا مع هذه المجموعة، في آخر ثلاث سنوات، وتماماً على عكس غريميه إنتر ويوفى، لم يكن بمقدور ميلان القيام بمركاتو يليق مالياً بالنادي، الوضع صعب جداً، أكثر من ذلك، خسر الفريق أفضل حارس في بطولة أمم أوروبا وأحد أفضل الحراس في العالم مجاناً، أغلب صفقاته كانت لاعبين راهن عليهم مالديني وماسارا، ونجحوا بالرهان.
مالديني وماسارا اللذان ورثا إرثاً ثقيلاً جداً من غالياني، لم يكن بمقدورهما الدخول في أي صفقة على لاعب تريده الأندية الأخرى وتدفع له الأموال، قاما بمركاتو ذكي جداً، لاعبين كان الاعتقاد أنهم لا يمكن أن يتألقوا على أعلى المستويات، من ثيو هرنانديز إلى مايك مينيان، مروراً بفيكايو توموري وسيمون كاير واسماعيل بن ناصر، وانتهاء بأوليفييه جيرو، دون الحديث عن رافاييل لياو، كلها صفقات تُرفع من أجلها القبعة للثنائي مالديني وماسارا.
11 عاماً مرت على آخر احتفال لميلان بالسكوديتو في ساحة الدوومو، ساحة شهدت احتفال غريمه اللدود إنتر في الصيف الماضي، وكي يستعيدها ميلان عليه أن يتفوق على إنتر تحديداً، لن يكون الأمر سهلاً، لكن عشاق الفريق لم يكونوا يوماً يؤمنون بالفوز بالسكوديتو كما هم الآن، سيكون ختام موسم يحبس الأنفاس بكل معنى الكلمة...