القواعد المالية الجديدة ومعاناة أندية الكالتشو

الخط

وداعاً لقانون اللعب المالي النظيف، ومرحباً بقانون مالي جديد سيصبح نافذاً ابتداءً من الموسم المقبل، على أن يُطبّق على الأندية ابتداءً من الموسم الذي يليه، أي موسم 2023-2024.


القانون الجديد يفرض على الأندية أن لا يتعدى إنفاقها نسبة 90% من وارداتها في السنة الأولى، و80% في السنة الثانية، قبل أن يصبح 70% في السنة الثالثة والسنوات التي تليها.


واضح جداً أن هدف الاتحاد الأوروبي هو إجبار الأندية على مراقبة حساباتها بشكل لا تبالغ في مصروفها، كما حصل مع أغلبها في السنوات الاخيرة، سواءً على مستوى المركاتو، أو رواتب اللاعبين والعمولات للوكلاء ومصاريف أخرى.


العقوبات التي ستطال المخالفين ستتدرج بحسب حجم المخالفة، وهي قد تصل إلى حد المنع من المشاركة في البطولات الأوروبية، مع ما يعنيه ذلك من خسارة إضافية كبيرة لتلك الأندية .


عام 2010، قرر الاتحاد الأوروبي وضع قانون مالي ينظم أوضاع الأندية، بعدما وصلت خساراتها في مختلف البطولات إلى ما يقارب 1.6 مليار يورو، خسارة تحولت مع السنوات إلى أرباح وصلت في سنة 2018 إلى ما يقارب 140 مليون يورو، قبل حلول جائحة كورونا التي أوقعت خسائر قاربت السبعة مليارات يورو على مجمل الأندية والاتحادات في أوروبا.


القانون الجديد يتحدث عن تفاصيل مختلفة في كيفية الإدارة المالية عند الأندية، ويحدد العقوبات وتدرجها، قانون سيجد أندية وبطولات ترحب به لأنها جاهزة له بالاساس، وأندية ليست جاهزة حالياً، ولن يكون سهلاً عليها أن تُلبي المتطلبات في فترة قصيرة.


في إيطاليا لو طُبق القانون الآن، فقط ميلان لن يُعاقب، النسبة بين مصروفه ومدخوله هي 90%، قياساً للحسابات المالية الخاصة بالموسم الماضي، لكن هذا الرقم يفيده فقط في السنة الأولى، وبالتالي مهمة مالديني والإدارة الاستمرار بالسياسة عينها على مستوى تخفيض المصاريف، هناك سقف للرواتب لن يتم تجاوزه حتى لو أدى ذلك لخسارة دوناروما أو كيسي مجاناً، وهو أمر فهمه الآن كل اللاعبين ووكلائهم، ما يجعل عمل مالديني والإدارة أكثر سهولة على هذا الصعيد.


يوفنتوس، الذي تخلص من وزن رونالدو المرهق مالياً، يملك نسبة تساوي 99%، أي أعلى بـ9% من المسموح في السنة الأولى، ودائماً نتحدث بحسب الجدولة المالية الأخيرة، ومن الواضح أن النادي، بعدما تخلص من راتب كريستيانو، يهدف إلى التخلص من الرواتب العالية للاعبيه، من خلال وضع سقف تمثل بما يتقاضاه فلاوفيتش، سبعة ملايين يورو سنوياً، في نهاية هذا الموسم والموسم الذي يليه سيكون الفريق كما هو مفترض قد وصل إلى رواتب للاعبيه أقل بشكل واضح من الرقم الحالي، الأعلى في إيطاليا 174 مليوناً.


إنتر في وضع أصعب، نسبته هي 109%، هذا يفسر كثيراً تأخره بالتجديد لعدد من اللاعبين وتخفيض الأرقام عند التجديد لنجومه، كما حصل مع باريلا وبروزوفيتش، لكن ذلك ليس كافياً لوحده، يجب الوصول إلى أرقام أفضل لأن المشكلة حالياً تبدو أكبر.


لاتسيو ونابولي يتساويان تقريباً 112% لفريق العاصمة، و114% للنادي الجنوبي، فيما يتصدر روما القائمة السلبية على مستوى النسبة بين الواردات والمصاريف والتي تقارب 135% من مصاريف قياساً للمدخول.


وبين الأندية الإيطالية يبرز اسم أتالانتا، النادي الذي فاجأ الجميع في إيطاليا وخارجها من خلال نتائجه الرائعة، هو النادي الإيطالي الأفضل على مستوى الحسابات المالية، الموسم الاخير سجل فيه نسبة لم تتجاوز 47% من المصاريف قياساً للمداخيل، وهذا يفسر حالة الاستقرار المالي الكبير والذي انعكس فنياً أيضاً، وبالتالي هو النادي الوحيد بين أندية المقدمة في إيطاليا الذي نجح بالحفاظ على استقرار مالي ملفت رغم جائحة كورونا.


بالتأكيد لا تعيش أندية الكالتشو أفضل أيامها، لا فنياً ولا مالياً، لكن الأكيد أيضاً أن القانون المالي الذي يبدو قاسياً عليها في البداية، قد يساعدها من أجل عدم ارتكاب المزيد من الأخطاء في المركاتو أو في مصاريفها، وبالتأكيد أيضاً إن المشاركة في دوري الأبطال على ضوء هذا القانون لم تعد فقط فائقة الأهمية، بل ربما أساسية من أجل البقاء بين أندية النخبة خاصة على المستوى المالي، فالأخطاء الآن سيكون من الصعب فعلاً تعويضها في فترة قصيرة.

 


 

للكاتب أيضاً