تبرئة أنييلي والبقية.. الكثير من الضجيج بلا دليل قانوني
19/04/2022 - حسين ياسين
انتهت التحقيقات بطلب الادعاء إيقاف 59 إدارياً أشهرهم رئيس يوفنتوس أندريا أنييلي إضافة إلى رئيس نابولي أوريليو دي لاورينتيس
الخط
أيام قليلة كانت الفاصل بين طلب الادعاء وقرار التبرئة، تكاد تكون غير مسبوقة، ليس في تاريخ القضاء الرياضي فحسب، بل على الأرجح في تاريخ القضاء بجميع تفاصيله.
أسابيع طويلة من التحقيقات انتهت بطلب الادعاء إيقاف 59 إدارياً، أشهرهم رئيس يوفنتوس أندريا أنييلي، ومعه العديد من أعضاء الطاقم الإداري، إضافة إلى رئيس نابولي أوريليو دي لاورينتيس، ومعه العديد من الأعضاء الذين يديرون النادي كذلك، بالإضافة أيضاً لإداريين آخرين من أندية مختلفة في الـ"Serie A والـ"Serie B"، أي الدرجتين الأولى والثانية.
ما هي القصة؟
في إيطاليا، عُرفت القصة تحت عنوان "Plusvalenze"، وهي بالعربية تعني الأرباح التي تزيد على رأس المال الأساسي، وقد تم التحقيق فيها بعد الاشتباه بالعديد من الصفقات التي أجرتها أغلب الأندية الإيطالية، وفي مقدمها يوفنتوس، الذي أجرى اكثر من نصف الصفقات التي فتح التحقيق فيها. تركّزت التحقيقات على أن الصفقات تمّت بعد تضخيم غير واقعي لأسعار اللاعبين في عمليات المبادلة، وهذا يُساعد الأندية على تحسين ميزانياتها السنوية. مثلاً، صفقة متوسط الميدان البوسني ميراليم بيانيتش ونظيره البرازيلي أرتور، حيث حُدّد سعر بيانيتش بحوالي 60 مليون يورو، وأرتور بأكثر من 70 مليوناً، فدفع اليوفي لبرشلونة ما يقارب 12 مليوناً فارق، لكن تم تسجيل بيع بيانيتش بـ60 مليوناً، قضية لاعب جنوى نيكولو روفيلا، الذي كان ينتهي عقده بعد ستة اشهر، فاشتراه يوفي مقابل 18 مليوناً وباع لجنوى مانولو بورتانوفا وإيليا بيتريلي بـ18 مليوناً أيضاً. نابولي في صفقة أوسيمان، أدخل فيها لاعبين من الصف الثاني، ثلاثة لاعبين شبّان وحارس مرمى غير معروف، أوريستيس كارنيزيس، بالكاد يلعب وتم تسجيله على أن سعره 20 مليون يورو، وإنتر سجّل أرباحاً وصلت إلى تسعين مليوناً من صفقات كثيرة، أبرزها صفقة أندريا بينامونتي لجنوى، والتي بلغت عشرين مليوناً تقريباً، كلها أرباح، وهكذا دواليك في كل الصفقات التي شكلت أساس بداية التحقيقات في موضوع "Plusvalenze".
عقوبات إيقاف ثم براءة
الادعاء الرياضي في الاتحاد الإيطالي، وبناء على المعطيات التي وجدها، طلب عقوبات إيقاف قاسية، يومان بعد ذلك، وبعد الاستماع إلى دفاع الأندية، تم تبرئة الجميع، ما طرح العديد من الأسئلة عن سبب كل هذه الضجة وكيف يمكن أن يقع الادعاء الرياضي بهذا الخطأ، طالما أنه لا قانون يمنع كل الذي حصل، وهذا كان الأساس الذي لجأ إليه المحامون في دفاعهم، فلا يوجد أي أسس قانونية تحدد أسعار اللاعبين في سوق الانتقالات، بل يخضع ذلك للعرض والطلب وموافقة الطرفين، بناءً على ما يرونه من مصلحتهما.
هكذا طويت القضية الآن، لكنها فتحت الباب أمام طرح سؤال عن مدى إمكانية تنظيم قوانين لوضع جداول وسقوف لأسعار اللاعبين بناءً على أسس محددة، وهل أن ذلك ممكن عملياً أم لا. حتى ذلك الحين، هل ستستمر الصفقات التي لا تبدو منطقية مالياً بالحصول أم أنها ستتوقف الآن بعد كل هذه الضجة؟ ما هو أكيد أن يوفى وأنييلى خرجا نظيفين بعد أشهر من الاتهامات، ومعهما خرج أيضاً دى لاورينتيس ونابولي وبقية الأندية، فيما بقي سؤال مهم، لماذا كان كل هذا الضجيج طالما لا وجود لقوانين يُستند عليها؟