العراق.. ليس لعبة يا "فيفا"!!

الخط

تعامل الاتحاد الدولي لكرة القدم مع الكرة العراقية لا زال يجسد فشل المنظومة الأكبر كروياً في إدارة الأزمات وتخبطها في بناء قراراتها المصيرية، والأكيد أن أزمة روسيا وأوكرانيا لا تحتاج لإبرازها كشاهد إثبات، على الرغم من بروز مقولة "حكم القوي على الضعيف" وطبعاً الضعيف أقصد فيه "فيفا"!!


في ملف عودة النشاط الدولي الرسمي الكروي للملاعب العراقية، فاجأ "الفيفا" المنطقة بإعلان إقامة مباراة العراق والإمارات ببغداد، ضمن الجولة التاسعة للتصفيات الآسيوية المؤهلة لكأس العالم 2022، وبقدر الفرح العراقي والعربي بهذا القرار الذي انتظرناه طويلاً، إلا أن وضع الميكرسكوب للمنهج الذي تدار فيه ملفات من هذا النوع في "الفيفا" يوضح أنه قرار ارتجالي غير خاضع لعدالة المنافسة لمنتخبات المجموعة الأولى والتي لعبت أمام العراق في ملاعب محايدة، فيما مباراة واحدة فقط تحدد ملامح صاحب المركز الثالث الحالم بالوصول للملحق الآسيوي والصعود لكأس العالم تهبط بالبراشوت بالعراق، فأين عدالة المنافسة يا "فيفا" والذي أراد أن يوضح اهتمامه بالعراقيين لكنه غرق بشبر ماء عندما قرر إلغاء قراره لأسباب ذكر رئيس اتحاد العراق الكروي عدنان درجال أنها غير صحيحة!!


مسألة عدالة المنافسة كروياً مسألة مهمة جداً لكل المنتخبات كمبدأ عام، وفي موضوع العراق يبدو الأمر وكأنك تتكلم عن قطعة من جسدك الكروي المحب للعراق، فبعد هذا الغياب الطويل ترى أن عدالة المنافسة هي في أن يلعب العراق مثل العالم في ملاعبه، ليس مباراة واحدة بل كل المباريات والميدان والظروف هي الحكم والفيصل أمام العالم!!


مع العراق بعودة الكرة الدولية لملاعبه فوراً ودون تردد، لكني ضد مهزلة "الفيفا" في معالجة هذا الطموح العراقي، حيث كان من الواجب أن يعد "الفيفا" "إذا كان جاداً" برنامجاً حقيقياً متسلسلاً لعودة العراق للساحة الدولية على أرضها من خلال الدعم المعنوي والزيارات الداعمة لإنفانتينو وقيادات "الفيفا" ووضع فعاليات داعمة على الأرض وإرسال البرامج التدريبية الدولية والتعايش الحقيقي مع الأمر كمنهج منظم وليس ارتجالاً لا نقبله للكرة العراقية التي تتعطش للعودة الدولية ونحن معها قلباً وقالباً، لكن دون جعلها نموذجاً لفشل "الفيفا" في إدارة أموره!!


لا أريد أن يتصور العراقيون الكرام الأعزاء أن الطموح هو عودة مباراة واحدة، فالأمر "برأيي" لا يليق بالكرة العراقية، فالمباريات هي جزء من العودة، لكن الاندماج الدولي هو الجزء المهم أيضاً، فبغداد والبصرة وغيرها مهيأة لإقامة فعاليات واجتماعات ورش عمل دولية وقارية واتحاد الكرة العراقي اليوم هو اتحاد مختلف عن سابقه ولديه شغف حقيقي للتطوير والعمل بقيادة الخبير عدنان درجال.


كانت الصورة أن "الفيفا" يريد فقط تحقيق طلب عودة للكرة العراقية بهذه المباراة فقط التي منحت استثناءً وليس رفع الحظر الكلي عن الكرة العراقية ومع القوة التنظيمية للعراقيين والثقة بإمكاناتهم، خيب العم إنفانتينو آمالهم، وهنا لا بد أن ندرك حقيقة "ما حكّ جلدك مثل ظفرك" وأن عودة العراق للواجهة يجب أن تكون من الدعم الكبير للأمة الكروية العراقية في استضافة خليجي 25 المقبلة والثقة بإمكانات العراق واللعب بين جماهيره فهي الرسالة الأقوى والأشد لمساعدة كرة العراق ورجالاتها!
نحن من سيعيد العراق للواجهة الدولية..


نعم نحن فقط!!
 

للكاتب أيضاً