برلوسكوني وغالياني: الطموح المجنون
31/05/2022 - حسين ياسين
هل ينجح برلوسكوني وغالياني بصناعة التاريخ مع مونزا؟
الخط
لطالما كان طموحه يُوصف بالجنون، منذ أن بدأ حياته في جميع المجالات، إعلامياً وُصفت أفكاره بالمجنونة وقتها، كان في بداية البدايات، يريد إنشاء قنوات تلفزيونية خاصة في ظل هيمنة التلفزيون الرسمي في إيطاليا، لم يعط أحد تقريباً أهمية لإمكانية نجاحه، فكانت امبراطورية ميدياست التي غيّرت وجه الإعلام الإيطالي.
تلك التجربة التي يُقال عنها الكثير، لكن الأكيد أن الإعلام قبلها شيء وبعدها شيء آخر .
في المجال الاقتصادي كانت قوته الكبيرة، في الكثير من القطاعات، اشترى أراض شاسعة جداً ملاصقة لميلانو، بنى فيها مدينة منظمة بشكل مميز جداً في كل تفاصيلها، أطلق عليها اسم ميلانو 2، وفي العادة في كل العالم تقريباً، السكن قرب المدينة الأساسية أرخص مادياً، إلا هنا، ميلانو 2 بالمجمل أغلى من أغلب مناطق مدينة ميلانو .
لنترك الجانب السياسي الذي أوصله لرئاسة الحكومة فترات طويلة، ولنصل إلى أساس موضوعنا، إلى عالم كرة القدم .
في مطلع عام 1986 اشترى برلوسكوني ميلان، الفريق كان يعاني على كل المستويات قبلها، لعب حتى في السري B، رئيسه السابق فارينا استقال وترك النادي في أزمة وديون مالية، قبل أن يهرب هو بدوره من إيطاليا بسبب ملاحقته مالياً، فاختار بلداً عربياً وقتها يؤمّن له ملاذاً، اختار لبنان حيث أقام لفترة طويلة في فندق السان جورج الشهير في العاصمة بيروت .
وصل برلوسكوني فكان الطموح الكبير لدرجة الجنون وقتها، أن يُعيد ميلان زعيماً لإيطاليا ويفوز معه بكأس الأبطال، ففعل أكثر من ما كان الجميع قادراً حتى على أن يتخيّل .
بين عامي 1989 و1995 كتب تاريخاً كبيراً في العالم، فاز ثلاث مرات بكأس الأبطال، خسر مرتين في النهائي أمام أياكس ومارسيليا (النهائي الذي حامت حوله الكثير من الشبهات خاصة بعد فضائح رئيس الفريق الفرنسي برنار تابي). كان ميلان معه الفريق الأقوى في العالم، الذي إما أن يفوز باللقب، وإما من يريد أن يفوز باللقب يجب أن يتغلب عليه، سيفوز بعدها مرتين بدوري الأبطال، حياته السياسية ستأخذه قليلاً عن عالم كرة القدم، غالياني، الذي كان وما يزال ظله الدائم، تولى مهمة الإدارة في النادي، ثلاثون سنة تُكتب فيها مجلدات، قصصها لا تنتهي، دروسها أيضاً، برلوسكوني الذي كان يرغب دائماً بصناعة الحدث من لا شيء، كان يرى فعلاً ما لا يراه أحد تقريباً، أكثر مدربين تألقا معه وكتبا التاريخ لميلان، وبعدها تاريخ التدريب في العالم، لم يكونا معروفين في عالم المدربين، وقتها أيضاً وُصف قراره بالمجنون، أن يُسلّم دفة تدريب ميلان إلى ساكي وكابيلو.. كل ما حصل بعدها كان التاريخ .
هو أكثر رئيس نادي في العالم ربما يتدخل بالأمور الفنية، في مقابلاته حتى وليس فقط في غرف الملابس، كان يسأل عن التشكيلة قبل يوم المباراة ويناقشها مع المدرب، تدخله في أسلوب اللعب في فترة أنشيلوتي لا يُنسى .
بعد ثلاثين سنة ترك ميلان، لم يعد قادراً على الإيفاء بالتزاماته المالية تجاهه وقتها، أيضاً عن ذلك سيُكتب الكثير، ربما سيُكتب أنه من فرط حبه بميلان، لم يُرِد أن يبيعه لمستثمر غني كي لا يفوز بسرعة بدوري الأبطال وينساه الجمهور، ربما سيُكتب غير ذلك أيضاً، لكن الأكيد أن حبه لميلان كان وما يزال كبيراً جداً جداً .
ماذا يمكنه أن يفعل مع مونزا؟ هكذا قال كثيرون. من الدرجة الثالثة إلى الثانية ثم إلى السري A، هذا ما فعله مع مونزا حتى الآن، بعد التأهل مباشرة وعند سؤاله عن طموح الفريق الذي يتأهل للمرة الأولى في تاريخه، كانت الإجابة التي يُمكنها أن تلخص لنا كل حياة برلوسكوني، الطموح المجنون، لا أحد في التاريخ في أي مكان في العالم يصعد إلى الدرجة الأولى ويقول ذلك، حتى كبار القوم في إيطاليا يخشون قول ذلك، لكن برلوسكوني ليس كغيره في شيء، الطموح؟ الفوز بالدوري الإيطالي وبعدها الفوز بدوري الابطال.
جنون غير معقول، يبدو كذلك فعلاً، لكن ما أجمله من طموح، حتى ولو كان مجنوناً..