حسين ياسين: مورينيو وغوارديولا وما بينهما
10/05/2022 - حسين ياسين
الخط
عندما تشاهد حماس جمهور روما وفريقه يلعب مباريات دوري المؤتمر الأوروبي، البطولة الأقل أهمية قياساً لدوري الأبطال والدوري الاوروبي، وتقرأ المديح الذي لا ينتهي لمورينيو تدرك جيداً أن ما يحصل هناك ليس أمراً عادياً على الاطلاق، وعندما تشاهد كمية الانتقادات التي تعرض لها غوارديولا بعد خروجه امام ريال مدريد وهو على مشارف الفوز بالدوري الاقوى في العالم تشعر أن ما يحصل هناك ليس أمراً عادياً على الإطلاق.
هي ليست مقارنة بين فكر مدربين يختلفان بشكل كامل من ناحية مقاربتهما للتدريب، ينقسم الجمهور حول أسلوبهما، منهم وهم الاغلبية من يفضل اسلوب بيب ومنهم من يفضل طريقة مورينيو، مدربان طبعا جزءاً كبيراً من حقبة بداية الألفية الثانية قبل أن يدخل الى المسرح آخرون وفي مقدمتهم يورغن كلوب.
مورينيو لا منافس له عبر التاريخ على الأرجح عندما يتعلق الأمر بطريقة إدارة الامور إعلاميا. يكفي ـن ننظر إلى مواقع التواصل الخاصة بروما لنتأكد من ذلك، في اقل من سنة ومع فريق لم ينافس لا في الدوري ولا في الكأس نجح بكسب الجمهور بشكل لا يصدق. صحيح أن اللقب الأوروبي يحلمون به هناك منذ زمن طويل جدا لكن الصحيح ايضاً ـن دوري المؤتمر ليس هدف الأندية الكبيرة في اوروبا، لكن مورينيو جعل أهميته توازي دوري الابطال عند الجمهور. مشاهدة الأوليمبيكو يغص بعشاق روما لم يحصل سوى في الليالي التاريخية من دوري الابطال، مثل ليلة برشلونة التي لا تنسى.
نجح مورينيو حيث فشل الكثيرون في كسب حب الجمهور رغم نتائج متواضعة في الدوري والكأس، يعرف جيدا كيف يتعامل معهم، بالنسبة له هناك طريقان يوصلان بسهولة فائقة الى قلوب المشجعين، مهاجمة الحكام وهذا ما فعله غالبا هذا الموسم بغض النظر عن احقيته ام لا، ومهاجمة الصحافيين ايضا، هذا ما حصل في العديد من المناسبات. يدرك جيداً من خلاله أن الجمهور سيلتف حوله أكثر، وأن الإعلام يحتاج له كحاجته للخبز كما يقولون في إيطاليا، مهما فعل معهم.
غوارديولا يختلف كثيراً عن مورينيو في التعامل مع الإعلام، ليس بنفس جودته طبعا، لديه طريق واحد لكسب ودهم، النتائج والأداء على أرض الملعب، هو من الدين يريدون ان يكون كل شيء مثالياً في أسلوبه. أحيانا النتائج لا تتوافق مع ما يستحقه، لكنه يستمر بالبحث عن المثالية.
مورينيو ينجح في الوصول الى قلوب وعقول جمهور فريقه حتى مع ضعف النتائج اجمالا، غوارديولا صعب ان يفعل ذلك، هذا يفسر مثلا كيف انه لم يترك ذكرى جميلة عند عشاق البايرن رغم فوزه باللقب معهم.
بين غوارديولا ومورينيو عالم من كرة القدم، لا شك انها تركت بصمة كبيرة سيتحدث عنها التاريخ، غوارديولا ملك فكر صناعة اللعب والاستحواذ ومورينيو ملك فكر كيفية تدمير ذلك، الاول يحتاج للاعبين يتأقلمون مع اسلوبه وبالتالي لا يمكنه ان ينجح سوى مع نوعية خاصة منهم ولذلك هو من المدربين المكلفين جدا بالنسبة للاندية التي عمل معها والثاني يمكنه بلاعبين اقل جودة ان يهزم من هم افضل منه، تاريخه صنعه هكذا مع بورتو تحديدا وبعده انتر.
غوارديولا ومورينيو عالمان في التدريب، بينهما الكثيرون، وحده كلوب في هذه السنوات نجح بأن يصنع عالما خاصا ناجحا جدا ولا ينتمي الى اي منهما، لكنه لا يبدو مدرسة كما هي حال مورينيو وغوارديولا، ولذلك حديث اخر طبعاً.