خمس سنوات على ولادتها.. "VAR" التي غيّرت كرة القدم

جعلت تقنية الفيديو كرة القدم أكثر عدلاً رغم أنها أفقدتها بعضاً من رونقها

الخط

التاسع عشر من شهر أغسطس من العام 2017، قبل خمس سنوات تماماً احتُسبت أول ركلة جزاء بعد العودة إلى تقنية الفيديو في إيطاليا، كان ذلك في مباراة يوفنتوس وكالياري، الحكم ماريسكا لم ينتبه للخطأ الذي ارتكبه أليكس ساندرو على مهاجم كالياري، فاستُدعي لمشاهدة الفيديو، ليعود بعدها عن قراره ويحتسب ركلة جزاء نجح بوفون بالتصدي لها..

 

هي القصة التي ستتكرر بعد ذلك مئات المرات في الدوري الإيطالي، وسط انتقادات وأسئلة وترحيب أيضاً، ومن إيطاليا انتقلت بعدها إلى كل العالم، لتتغيّر كرة القدم بشكل كبير جداً.


في الواقع، بداية عمل التقنية التجريبية، إذا صح التعبير، كانت قبل ذلك بعام تقريباً، في مباراة إيطاليا وفرنسا الودية في باري، وقتها كان رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، جاني إنفانتينو، يجلس مع الحكم الشهير ومسؤول لجنة الحكام في "الفيفا"، بيار لويجي كولينا، داخل سيارة النقل المباشر الموجودة خارج الملعب، وقتها اختُبرت فكرة الـVAR للمرة الأولى .


في إيطاليا، التي أطلقت الفكرة للعالم، يستذكرون دائماً إعلامياً رياضياً راحلاً اسمه ألدو بيسكاردي، كان يقدم برنامجاً شهيراً كل يوم اثنين على مدى سنوات طويلة، ويصرخ فيه دائماً عند الأخطاء التحكيمية مطالباً بالفيديو في الملعب، لم يكن أحد يأخذ كلامه على محمل الجد، كان أحياناً مدعاة للتهكم، مع ابتسامة عريضة على وجه كل من يُعلّق على الموضوع وقتها تليها عبارة "مستحيل أن يحصل ذلك".


ذلك المستحيل لم يصبح ممكناً فحسب، بل أصبح مستحيلاً أن نشاهد كرة القدم من دونه، التقنية التي تتطور عاماً بعد عام، والتي من المنتظر أن تصل إلى أعلى درجات تطورها في مونديال قطر 2022.


قبل أربعة أعوام في مونديال روسيا، استُخدمت تقنية الفيديو لأول مرة في نهائيات لكأس العالم، ومنذ ذلك التاريخ يتحسّن نظامها بشكل دائم، يتم تحديثه سنوياً ولو من خلال تفاصيل صغيرة، وعلى الأرجح سيستمر هذا التحديث دائماً.


التحديث الذي يتعلّق بالبروتوكول على وجه التحديد، كيفية استخدام التقنية ومتى يتدخّل حكمها لتنبيه حكم الملعب إلى أمر لم يلتفت إليه، وما هي الأخطاء التي تقع ضمن صلاحيات حكم تقنية الفيديو وتلك التي تُعتبر من خارج صلاحياته حتى لو وُجدت.


البروتوكول الذي نجح إلى حد بعيد جداً بتقليص الأخطاء التحكيمية في المباريات، لكنه لم يصل حتى الآن إلى درجة الكمال، في إيطاليا مثلاً تقلّصت الاخطاء التحكيمية من 6% إلى 0.87%، والهدف طبعاً هو وصولها إلى 0% لكن ذلك بغاية الصعوبة.


قبل استحداث الـVAR، حاول المسؤولون عن اللعبة الحد من الأخطاء دون اللجوء إلى التكنولوجيا، من خلال إضافة حكمين لكل مبارة يقفان على خطي المرميين، لكن ذلك لم يعط النتائج المرجوة، فكان دخول التكنولوجيا للمساعدة أمرٌ لا مفرّ منه.


وعندما نتحدث عن تكنولوجيا، فنحن نتحدث عن تطور سنوي، في إيطاليا كانت غرفة الـVAR الخاصة بكل مباراة موجودة في سيارة النقل قرب الملعب، الآن تم استحداث مركز متطور يتواجد فيه حكام التقنية لكل المباريات في ذلك المكان الموجود بالقرب من ميلانو، وبعدما بقيت أحاديث الحكام سرية، أصبح البعض منها في متناول الجميع، والحديث هو عن إمكانية سماع تلك النقاشات مباشرة لكل من يتابع المباراة تلفزيونياً.


مما لا شك فيه أن لقطات مثل هدف إنكلترا في نهائي مونديال 66 أو مارادونا في مرمى إنكلترا في المكسيك، والكثير الكثير كان ليتغيّر في حالة وجود تقنية الفيديو، لكن البعض يسأل هل أن ذلك أجمل لكرة القدم أم لا، نقاشات عمرها عشرات السنين كانت ستنتهي في لحظتها ولم تكن لتستمر إلى الأبد، الأمر الذي أفقد كرة القدم المحكية بعضاً من رونقها، لكنه بكل تأكيد جعلها أكثر عدلاً وهذا هو المهم..
 

للكاتب أيضاً