عندما يغدو الحظ فناً ومهارة!

قلب ريال مدريد الطاولة على مانشستر سيتي وبلغ نهائي دوري أبطال أوروبا للمرة 17 في تاريخه

الخط

سمع كارلو أنشيلوتي من يكرر أنه "مدرب محظوظ"، فقال: "ليت هذه الصفة الحميدة تلتصق بي باستمرار، ونابوليون كان يردد دائماً: أُفضّل الضباط المحظوطين على الضباط الجيدين". استعان الخبير الإيطالي، الذي سبق أن فاز بدوري أبطال أوروبا مرتين كلاعب و3 مرات كمدرب ويسن أسنانه للقب رابع، بالشخصية الفرنسية العسكرية الشهيرة، ليُذكر الجميع بأنه قائد أركان فريق محارب من الدرجة الأولى، لا يعرف للاستسلام معنى، ويُمنّي النفس بلقب رابع عشر في الدوري المذكور، بعدما ضمن مؤخراً الفوز بالليغا للمرة الخامسة والثلاثين.


أما بالنسبة إلينا: فعندما يلتصق بك الحظ ثلاث مرات متتالية في المراحل الحاسمة من مسابقة هي الأقوى من نوعها في العالم وأرفعها وأشدها إثارة، فإنه ينقلب فناً ومهارة.


قلب ريال مدريد تأخره بهدف يتيم ذهاباً أمام باري سان جيرمان إلى فوز بثلاثة لواحد في سانتياغو برنابيو، ضمن الدور الثاني. وأفلت بأعجوبة من الفخ الذي نصبه له تشلسي في ربع النهائي، لأن الفريق اللندني سقط في أرضه بهدف لثلاثة ذهاباً، فنام المدريديون على حرير عندما استضافوا مباراة الإياب، ولم يصحوا إلا بعدما اهتزت شباكهم ثلاث مرات، وبفضل هذه الصحوة المتأخرة جداً أحرزوا هدفين وحجزوا مقعداً في المربع الذهبي بعد سيناريو هيتشكوكي. وقد تكرر السيناريو أمام مانشستر سيتي ومدربه غوارديولا، الذي يسعى وبعناد شديد إلى أول لقب في المسابقة منذ أن رحل عن برشلونة قبل عقد من الزمن.


ذهاباً، على ملعب الاتحاد، عجز السيتي عن الفوز بفارق أكثر من هدف واحد مع أنه تحقق في الدقيقة الثانية. وإياباً ضرب رياض محرز ضربة صَمَت استاد سانتياغو برنابيو على إثرها صَمْت القبور، لأنها جاءت في الدقيقة 73 وصار السيتي متقدماً بهدفين ولم يعد باقياً من الوقت سوى 17 دقيقة. في الدقيقة 75 تأكد للمدريديين أن من ضرب ضرب ومن هرب هرب وأن فريقهم استسلم، وذلك عندما خرج صانع ألعاب القلعة البيضاء وصمام أمانه مودريتش وكاسيميرو وحلّ محلهما كامافينغا وأسينسيو. بقيت السيطرة إنكليزية، وبقدرة قادر أفلح الحارس كورتوا والظهير ميندي في منع الدولي الإنكليزي غريليش من مضاعفة الغلة للسيتيسنز في الدقيقتين 87 و88. هنا، لم ينفعل غوارديولا، خلافاً للعادة، لأنه كان ينتظر مثله مثل الآخرين أن يطلق الحكم الإيطالي أورساتو العنان لصفارته بعد ثوان.. ولكن!!


ولكن قبل أن يضع أورساتو الصفارة بين شفتيه، مرر بنزيما بيسراه كرة عرضية إلى رودريغو، أفضل لاعب احتياطي في العالم، ليُسدد الكرة المؤطرة الأولى لأصحاب الأرض معادلاً النتيجة. وبعد ذلك بـ86 ثانية، تلقى رودريغو كرة أخرى من الظهير كارفاخال ليسجل الهدف الثاني. وبمجموع مباراتي الذهاب والإياب تعادل الفريقان 5-5، فلعبا شوطين إضافيين ومُنح بنزيما فرصة جديدة ليزداد بريقاً، إذ حصل على ركلة جزاء بعدما خاشنه روبن دياش داخل المنطقة، ليترجمها هو بنفسه إلى هدف وبأعصاب باردة وكأنها قد خرجت لتوها من ثلاجة. هداف المسابقة (15 هدفاً) للمرة الأولى في تاريخه و43 هدفاً في 43 مباراة في مختلف مسابقات الموسم الجاري.


هل ينتزع بنزيما الكرة الذهبية بعد أسابيع قليلة (لم تعد تمنح في نهاية كل عام بل في نهاية كل موسم) أم أنها ستكون من نصيب أحد مهاجميْ ليفربول محمد صلاح وساديو مانيه؟


وهل يفوز ريال مدريد بنهائي دوري الأبطال المقرر في 28 الجاري على استاد دو فرانس أم أنه سيستسلم لليفربول الباحث عن لقبه السابع في هذه المسابقة الفريدة؟


وهل سيجلس غوارديولا وتوخيل وبوتشيتينو جنباً إلى جنب ليناقشوا كيف أبعدهم أنشيلوتي عن طريقه؟ وهل سينضم إليهم كلوب؟


شكراً لمن ابتكر نظام مباراتي الذهاب والإياب، ولمن أطلق عبارة "ريمونتادا" الإسبانية. تمسك بها ريال مدريد الإسباني وكذلك فعل ليفربول مع أنه انكليزي، فقد تأخر إياباً أمام فياريال بهدفين سُجلا بعد 3 و41 دقيقة، وكاد يقول "باي" للمسابقة، لكنه استعاد توازنه في الشوط الثاني وسجل ثلاثية. ومثلما تألق بديل ريال مدريد رودريغو، تألق بديل ليفربول لويس دياز، ويخلق من الشبه أربعين.


 

للكاتب أيضاً