كأس العالم - فرنسا 1938 "غراتسه" فيتوريو بوتزو (الجزء الأول)
12/04/2022 - محمد حمادة
الخط
النسخة الثالثة من كأس العالم لكرة القدم احتضنتها فرنسا، وجرت أحداثها في 9 مدن و10 استادات، من 4 إلى 19 يونيو 1938، وبمشاركة 16 منتخباً، وقد احتفظت إيطاليا باللقب مع المدرب عينه وهو فيتوريو بوتزو في سابقة لم تتكرر.
تم اختيار فرنسا خلال كونغرس "الفيفا" في 13 أغسطس 1936 في برلين، قبل 3 أيام من اختتام أولمبياد العاصمة الألمانية، وذلك على حساب الأرجنتين وألمانيا في الدور الأول من الاقتراع، حيث حصلت الدول الثلاث على 19 صوتاً و4 أصوات وصفراً توالياً. ما حصل يعني أن أوروبا نظمت المسابقة مرتين متتاليتين (نسخة 1934 كانت في ايطاليا)، الأمر الذي أثار سخط الأميركيين الجنوبيين ودفع الأرجنتين والأوروغواي إلى مقاطعة المنافسات الفرنسية، وكان مقرراً أن تلعب الأرجنتين في التصفيات ضد البرازيل، وتالياً، شاركت هذه الأخيرة في النهائيات مباشرة مثلما حصل في مونديال 1934.
نجاح شعبي ومالي
نظمت فرنسا المسابقة ضمن إطار جغرافي-سياسي مظلم، حيث كان الحزب النازي يتعاظم إلى أن فرضت الحرب العالمية الثانية نفسها في سبتمبر 1939. وعليه، أبقت السلطات الحكومية الفرنسية نفسها بعيدة عن العيد الشعبي الكبير وكذلك النخبة السياسية. وعلى سبيل المثال، فإن وزير الأشغال الفرنسي تكلم طويلاً في حديث إذاعي في مايو 1938، عن أهمية السياحة الثقافية لتنمية الاقتصاد المحلي، ولكنه تجاهل الحديث كلياً عن كأس العالم. ومثل هذا التوجه مختلف من ألفه إلى يائه عن الدعم اللامحدود للمسؤولين الفرنسيين لدورة باريس الأولمبية 1924، وللمشاركة الفرنسية في دورة برلين الأولمبية 1936.
لكن، وعلى الرغم من هذا المناخ "السلبي"، عرفت كأس العالم الثالثة نجاحاً شعبياً ومالياً حيث حضر مبارياتها الـ18، بما في ذلك المباريات المعادة، 374 ألفاً و835 متفرجاً، بمعدل 20 ألفاً و824 في المباراة الواحدة، ودرّت نحو مليوني فرنك.
وللمقارنة فقط، فإن مليونين و775 ألفاً و400 متفرج حضروا مباريات كأس العالم في فرنسا عام 1998 (عدد المباريات كان 18 وصار 64). وبُثّت المباريات إذاعياً عبر محطتين محليتين، واحدة رسمية وأخرى خاصة.
المنتخبات المشاركة ومسار التصفيات
شاركت فرنسا من دون أن تخوض تصفيات، وكذلك إيطاليا حاملة اللقب (اعتباراً من 2006 باتت الدولة حاملة اللقب تخوض التصفيات لتحجز بطاقتها). وتالياً بقيت 14 بطاقة خُصصت 11 منها لأوروبا و2 لأميركا و1 لآسيا، والدول غير الأوروبية كانت البرازيل وكوبا وجزر الهند الشرقية الهولندية (الاسم القديم لإندونيسيا). والرقم 3 هو أقل عدد من الدول التي شاركت في المسابقة من خارج القارة العجوز. وفي ما يخص البرازيل تحديداً، فإنها تدبرت أمر نفقات السفر، خلافاً لدول أميركية جنوبية أخرى عندما نظمت سحب "يانصيب" فريد من نوعه.
لم تشارك إسبانيا في التصفيات لأن الحرب الأهلية كانت تعصف بها، وحجزت النمسا إحدى البطاقات الأوروبية بعد تخطيها لاتفيا في 5 أكتوبر 1937، ثم تخلت عنها عندما ضمت الحكومة النازية النمسا إثر عملية عسكرية سلمية في 12 مارس 1938، مع ترحيب واسع بهذا الضمّ من قبل غالبية النمساويين في ذلك الوقت. وللسبب المذكور، تواجد عدد من لاعبي النمسا ضمن المنتخب الألماني عندما شارك في المونديال الفرنسي، علماً بأن ألمانيا هزمت النمسا 3-2 في مباراة المركزين الثالث والرابع في مونديال 1930، كما أن النمسا حصلت على فضية أولمبياد برلين 1936.
ومع أن لاتفيا حلت ثانية خلف النمسا في التصفيات، فإن الدعوة لم توجه إليها بل إلى انكلترا المتوجة بطلة لبريطانيا 1937-1938، ولكنها رفضتها لعدم اقتناعها بالمسابقة العالمية منذ نسختها الأولى. لذا، تأهلت السويد مباشرة إلى الدور الثاني من النهائيات، وهي التي كان يفترض أن تلعب ضد النمسا بعدما أوقعتهما القرعة وجهاً لوجه في الدور الأول. وشذّت جمهورية إيرلندا عن القاعدة، خلافاً للدول البريطانية الثلاث الأخرى، حيث شاركت في التصفيات ولعبت مباراتين ضد النرويج في أوسلو ثم دبلن، فأسفرتا عن فوز النرويج 3-2 ثم التعادل 3-3 في حضور 28 و27 ألف متفرج توالياً.
سُجّلت 35 دولة لخوض التصفيات، ثم رفض "الفيفا" الطلب الإسباني، ليقف الرقم عند 34. عملياً، خاضت منتخبات 21 دولة مباراة واحدة على الأقل في التصفيات، وبلغ العدد الإجمالي للمباريات 22 وسجل فيها 96 هدفاً. وقد انسحبت الولايات المتحدة وكولومبيا وكوستاريكا والسلفادور والمكسيك وغويانا الهولندية (سورينام حالياً) قبل سحب القرعة، كما انسحبت اليابان ومصر أمام جزر الهند الشرقية الهولندية ورومانيا توالياً بعد سحبها.
مباريات الدور الأول
للمرة الثانية توالياً، أقيم الدور الأول بطريقة خروج المغلوب من مباراة واحدة، ووحدها السويد تأهلت إلى الدور الثاني من دون أن تلعب بعد انسحاب النمسا.
على استاد بارك دي برانس في باريس، وتحت قيادة الحكم البلجيكي جون لانجينوس، الذي شارك في المونديال للمرة الثالثة، تعادلت ألمانيا ثالثة دورة 1934 مع سويسرا 1-1 في 4 يونيو 1938 (لعبت مباريات الدور الأول الأخرى في 5 يونيو).
ضم المنتخب الألماني، الذي قاده المدرب سب هربرغر، 8 لاعبين نمساويين وسيطر على معظم فترات اللقاء وسجل هدفه بعد 29 دقيقة بواسطة غاوتشيل، ولكن المنتخب السويسري استثمر خطأ دفاعياً وعادل النتيجة عبر أبيغلين بتمريرة من أمادو في الدقيقة 34. لم تتغير النتيجة بعد الشوطين الإضافيين، مع أن الحكم طرد المهاجم الإلماني بيسر لمخاشنته مينيللي قائد ومهاجم المنتخب المنافس في الدقيقة 96.
وأعيدت المباراة بعد 5 أيام على الاستاد عينه، ففازت سويسرا 4-2، مع أن ألمانيا تقدمت بهدفيها بفضل هانيمان (8) ولورتشر بالخطأ في مرماه (22). قلصت سويسرا الفارق بعد 42 دقيقة بواسطة فالاشيك، ثم سجل لها بيكل هدفاً (64) وأبيغلين هدفين (75 و78) في الشوط الثاني.
وعلى استاد كولومب الأولمبي في باريس، تغلبت فرنسا على بلجيكا 3-1. أحرز فينانت هدف فرنسا الأول بعد 45 ثانية بتمريرة من نيكولا، الذي أضاف الهدف الثاني في الدقيقة 16 بتمريرة من دلفور. قلص ايسمبورغ الفارق بعد 38 دقيقة، واختتم نيكولا الأهداف بتمريرة من أستون في الدقيقة 69. أما نجم المباراة فكان راوول دياغن، وهو أول لاعب أسمر يدافع عن ألوان المنتخب الفرنسي.
على استاد فيلودروم الخاص بنادي مارسيليا، انتظرت إيطاليا، حاملة اللقب، الدقيقة الرابعة من الوقت بدلاً من الضائع لتتخطى عقبة النرويج، حيث سجل لها سيلفيو بيولا هدف الفوز 2-1. افتتح مهاجم الإنتر فيراريس التسجيل لإيطاليا في الدقيقة الثانية، ثم سيطرت النرويج على المباراة وحرمها الحارس الإيطالي أوليفييري مراراً من التعادل، إلى أن عجز عن صد الكرة التي سددها بروشتاد في الدقيقة 83، ونجح هذا الأخير في فعلته مجدداً ولكن الحكم الألماني، النمساوي الأصل، بيرانيك ألغاه بداعي التسلل، ‘لى أن كانت الكلمة الأخيرة لخصمه بيولا.
على ملعب فيلودروم البلدي في مدينة رينس، حققت المجر انتصاراً ساحقاً على جزر الهند الشرقية الهولندية (إندونيسيا) 6-0، تناوب على تسجيلها كوهوت (13) وتولدي (15) وشاروشي (28 و89) وجينغيلير (35 و76).
وفي تولوز، على استاد شابو، تعادلت كوبا ورومانيا 3-3 بعد شوطين إضافيين. سجل للأولى بينديا (35) وماغرينيا (69) و(103)، وللثانية سوكورو (44) وباراتكي (88) ودوباي (105). أعيدت المباراة بعد 4 أيام على الاستاد عينه، ففازت كوبا 2-1. تقدمت رومانيا بواسطة دوباي (35)، قبل أن تسجل كوبا هدفيها في الشوط الثاني عبر سوكورو (51) وماغرينيا (53).
وفي لوهافر، على استاد كافي فيرت، تخطت تشيكوسلوفاكيا هولندا 3-0. وأغرب ما في الأمر أن الأهداف الثلاثة جاءت في الشوطين الإضافيين بعد 93 و111 و118 دقيقة بواسطة كوشتاليك ونييدلي وزيمان. ولعبت هولندا بعشرة أفراد في الشوط الثاني بعد إصابة مهاجمها فان در فين.
مباراة الـ11 هدفاً
أما قمة مباريات الدور الأول، فكانت بين البرازيل وبولندا على استاد لا مينو بمدينة ستراسبورغ، أمام 13 ألفاً و452 متفرجاً. سُجل 11 هدفاً في المباراة، وفازت البرازيل 6-5 بعد شوطين إضافيين. وانقلبت العروض الباهتة التي قدمتها البرازيل في مونديالي 1930 و1934 إلى عروض أخّاذة بفضل مجموعة من المواهب، وعلى رأسها دومينغوس دا غويا والمهاجم ليونيداس دا سيلفا، صاحب الثلاثة أهداف في هذا اللقاء. في الجهة المقابلة تألق المهاجم الشاب فيليموفسكي (21 عاماً) الذي هز شباك البرازيل 3 مرات في الشوط الثاني ومرة واحدة في الشوط الإضافي الثاني. عموماً، تعكس النتيجة الغنية تفوق المهاجمين على المدافعين. انتهى الشوط الأول للبرازيل 3-1، وسجل لها ليونيداس (18) وروميو (25) وبيراسيو (44)، ولبولندا شرفكي (23) من ركلة جزاء. في الشوط الثاني، سجل فيليموفسكي بعد 53 و59 دقيقة وصارت النتيجة 3-3، وأضاف بيراسو هدفاً رابعاً للبرازيل (71) وهذا ما فعله فيليموفسكي (89)، ليُفرض اللجوء إلى شوطين إضافيين، وفيهما سجل ليونيداس هدفين (93 و112) وفيليموفسكي هدفاً واحداً (118).