كأس العالم – ألمانيا 2006 هدية من "زيزو" إلى الطليان
27/09/2022 - محمد حمادة
اللقب الرابع لإيطاليا في تاريخها بالمونديال
الخط
في 6 يوليو 2000، اجتمع أعضاء المكتب التنفيذي للـ"فيفا" للتصويت على هوية الدولة التي ستنظم مونديال 2006، فحصلت ألمانيا على 10 أصوات، مقابل 6 و5 و3 لجنوب إفريقيا وإنكلترا والمغرب توالياً. في الدور الثاني، خرجت إنكلترا بعدما حصلت على صوتين مقابل 11 لكل من ألمانيا وجنوب إفريقيا. وفي الدور الثالث يوم 7 يوليو، حصلت ألمانيا على 12 صوتاً وجنوب إفريقيا على 11، بعدما امتنع النيوزيلندي، مُمثل أوقيانوسيا، تشارلي ديمبسي، عن التصويت بسبب "ضغوطات لا تُحتمل"، مع أنه وعد بمنح جنوب إفريقيا صوته بعدما خرجت إنكلترا من الساحة. ولو صوّت ديمبسي وتعادل الطرفان، فإن ألمانيا كانت هي التي ستفوز لأن رئيس "الفيفا" جوزيف بلاتر صوّت لها، وصوته يُضاعف في حال التعادل.
شاركت 198 دولة في التصفيات التي باتت تشارك فيها، وللمرة الأولى، الدولة حاملة اللقب (البرازيل)، بمعنى أن المنافسة كانت على 31 بطاقة تأهل. تأهلت 8 دول لأول مرة، في حين أخفقت تركيا ثالثة مونديال 2002، والسنغال التي بلغت ربع النهائي قبل 4 أعوام، واليونان بطلة أوروبا 2004، ومصر بطلة إفريقيا 2006.
آسيوياً، حجزت السعودية بطاقتها إلى النهائيات للمرة الرابعة توالياً، لحلولها أولى في المجموعة الأولى ضمن الدور الثالث الحاسم، محققة 4 انتصارات وتعادلين، وصعدت معها كوريا الجنوبية على حساب أوزبكستان والكويت، وحلّت اليابان وإيران أولى وثانية في المجموعة الثانية على حساب البحرين وكوريا الشمالية. في مباراتي صاحبي المركز الثالث، تعادلت أوزبكستان والبحرين 1-1 (شاتسكيخ – طلال يوسف) في طشقند، وسلباً في المنامة، فتأهلت البحرين لمواجهة ترينيداد توباغو رابعة الكونكاكاف. ذهاباً في بورت أوف سباين، تعادلتا 1-1 (بيرشال – سلمان عيسى)، فاعتقد الجميع أن البحرين مع طلال يوسف وعلاء ومحمد حبيل وأحمد حسين ومحمد سالمين وسلمان عيسى وحسين بابا وعبدالله مرزوق و (..) ستتأهل للمرة الأولى، لكن مباراة الرفاع انتهت للضيوف بهدف نظيف.
من إفريقيا، تأهلت تونس وحدها من بين الدول العربية، لتشارك للمرة الرابعة منذ 1978، والثالثة على التوالي، وذلك بعدما تصدرت مجموعتها بفارق نقطة واحدة عن المغرب (21 نقطة مقابل 20)، علماً أنهما تعادلا ذهاباً 1-1 وإياباً 2-2 (بقي المغرب متقدماً 2-1 وحائزاً البطاقة، إلى أن أدرك عادل الشاذلي التعادل في الدقيقة 69)، على استاد 7 نوفمبر بتونس. وحلّت مصر وليبيا والسودان في المراكز 3 و4 و5 توالياً في المجموعة الثالثة، والجزائر خامسة في المجموعة الرابعة.
في تصفيات الكونكاكاف، حلّت البرازيل والأرجنتين أولى وثانية والأوروغواي خامسة، ثم لعبت في الملحق ضد أستراليا، فتعادلتا 1-1 مرتين، ورجّحت ركلات الترجيح كفة أستراليا 4-2.
في أوروبا، جاءت إسبانيا ثانية في مجموعتها خلف صربيا ومونتينيغرو، وواجهت سلوفاكيا في الملحق حيث فازت 5-1، ثم تعادلتا 1-1. كذلك خرجت تركيا في الملحق على يد سويسرا، خسرت ذهاباً في بيرن 0-2، وفازت إياباً في اسطنبول 4-2.
حكم عربي واحد!
سُحبت قرعة النهائيات في 9 ديسمبر 2005، وبالنسبة إلى الحكام العرب، فإن عددهم هبط فجأة إلى حكم واحد هو المصري عصام عبدالفتاح. ورفع الحكام عدداً قياسياً من البطاقات الملونة: 305 صفراء و28 حمراء، منها 16 صفراء و4 حمراء في مباراة الدور الثاني بين البرتغال وهولندا (معركة نورمبرغ)، بقيادة الحكم الروسي فالنتين إيفانوف.
من المجموعة الأولى، تأهّلت ألمانيا والإكوادور، وخرجت بولندا وكوستاريكا. وألمانيا بالذات بقيادة المدرب يورغن كلينسمان، هزمت كوستاريكا 4-2 (لام وكلوزه 2 وفرينغز)، وبولندا 1-0 (نوفيل)، والإكوادور 3-0 (كلوزه 2 وبودولسكي). من المجموعة الثانية، صعدت إنكلترا والسويد، وخرجت باراغواي وترينيداد توباغو. بقيادة المدرب السويدي سفن غونار إريكسون، فازت إنكلترا على باراغواي 1-0 (غامارّا خطأ في مرماه)، وترينيداد توباغو 2-0 (كراوتش وجيرارد)، وتعادلت مع السويد 2-2 (جو كول وجيرارد). من المجموعة الثالثة، تأهّلت الأرجنتين أولى وهولندا ثانية (بفارق الأهداف)، وخرجت ساحل العاج وصربيا ومونتينيغرو. وقد فازت الأرجنتين على ساحل العاج 2-1 (كريسبو وسافيولا – دروغبا)، وهولندا على صربيا 1-0 (روبن)، والأرجنتين على صربيا 6-0 (رودريغيز 2 وغامبياسو وكريسبو وتيفيز وميسي الذي أحرز هدفه الأول في نهائيات كأس العالم)، وهولندا على ساحل العاج 2-1 (فان بيرسي وفان نيستلروي – كونيه). وتعادلت الأرجنتين وهولندا 0-0. من المجموعة الرابعة، تأهّلت البرتغال والمكسيك، وخرجت أنغولا وإيران. البرتغال بالذات حققت 3 انتصارات وسجلت 5 أهداف بواسطة باوليتا وديكو ورونالدو ومانيش وسيماو.
من المجموعة الخامسة، تأهّلت إيطاليا وغانا، وخرجت تشيكيا والولايات المتحدة. قاد إيطاليا المدرب مارتشيلو ليبي، وقد فازت على غانا 2-0 (بيرلو وياكوينتا)، وتعادلت مع الولايات المتحدة 1-1 (جيلاردينو – زاكاردو بالخطأ في مرمى فريقه)، وفازت على تشيكيا 2-0 (ماتيراتزي وإنزاغي). أما غانا، فهزمت تشيكيا 2-0 (جيان ومونتاري)، ثم الولايات المتحدة 2-1 (درامان وأبياه – ديمبسي). من المجموعة السادسة، صعدت البرازيل وأستراليا على حساب كرواتيا واليابان. وحققت البرازيل مع المدرب كارلوس ألبرتو باريرا 3 انتصارات على كرواتيا 1-0 (كاكا)، وأستراليا 2-0 (أدريانو وفريد)، واليابان 4-1 (رونالدو 2 وجونينيو وجيلبرتو سيلفا – تامادا). من المجموعة السابعة، صعدت سويسرا وحلّت فرنسا ثانية، وخرجت جنوب إفريقيا وتوغو. وقد تعادلت فرنسا وسويسرا 0-0 بمشاركة زيدان الذي نال إنذاراً، ثم تعادلت مجدداً مع كوريا الجنوبية (تييري هنري – بارك جي سونغ) وقد نال زيدان إنذاراً ثانياً، وتخلّصت من توغو 2-0 (فييرا وهنري) بغياب زيدان الموقوف. وفي المجموعة الثامنة، حلّت إسبانيا وأوكرانيا وتونس والسعودية في المراكز الأربعة توالياً. فازت إسبانيا على أوكرانيا 4-0، وتعادلت تونس والسعودية 2-2 (الجزيري والجعايدي – القحطاني والجابر)، وفازت أوكرانيا على السعودية 4-0، وإسبانيا على تونس 3-1 (راوول وتوريس 2 – جوهر المناري)، وإسبانيا على السعودية 1-0 (خوانيتو)، وأوكرانيا على تونس 1-0 (شفتشينكو)، بعدما خرج زياد الجزيري من المباراة ببطاقتين صفراوين في الدقيقة 45.
في الدور الثاني، تخلّصت ألمانيا من السويد 2-0 (بودولسكي 2)، بعد طرد السويدي لوتشيتش في الدقيقة 35، والأرجنتين من المكسيك بعد شوطين إضافيين 2-1 (كريسبو ورودريغيز – ماركيز)، بعد تعادلهما 1-1 في الوقت الأصلي، وإنكلترا من الإكوادور 1-0 (بيكهام). وفي "معركة نورمبرغ" والحكم الروسي إيفانوف، فازت البرتغال على هولندا 1-0 (مانيش 23)، وقد طُرد منها خالد بولحروز وفان برونكهورست (هولندا) بعد 63 و90 دقيقة، وكوستينيا وديكو (البرتغال) بعد 45 و78 دقيقة مع 16 بطاقة صفراء، ومدرب البرتغال هو البرازيلي سكولاري الذي قاد بلاده إلى اللقب قبل 4 سنوات. وعانت إيطاليا طويلاً قبل أن تتخلّص من استراليا، باعتبار أن هدفها الوحيد سجله توتي بعد 5 دقائق من الوقت المحتسب بدلاً من الضائع، وقد طُرد قلب دفاعها ماركو ماتيراتزي في الدقيقة 50. وتعادلت أوكرانيا وسويسرا 0-0، ثم فازت الأولى بركلات الترجيح 3-0. وتفوّقت البرازيل على غانا 3-0 (رونالدو وأدريانو وزي روبرتو)، مع طرد الغاني أساموا جيان في الدقيقة 81، وفرنسا على إسبانيا 3-1 (ريبيري وفييرا وزيدان – فيّا).
في ربع النهائي، احتاجت ألمانيا إلى ركلات الترجيح (4-2) لتقصي الأرجنتين بعدما تعادلتا 1-1 (كلوزه – أيالا)، ولم تجد إيطاليا صعوبة في تخطّي أوكرانيا 3-0 (زامبروتا ولوكا توني 2)، وتعادلت البرتغال وإنكلترا 0-0، ثم فازت الأولى بركلات الترجيح 3-1، بعدما أهدر لامبارد وجيرارد وكاراغر ولم ينجح سوى هارغريفز، وقد طُرد مهاجم مانشستر يونايتد واين روني في الدقيقة 62. وفي أرفع مباريات الدورة مستوى، وهي الأفضل في مسيرة زيدان الدولية على حد قوله، فازت فرنسا على البرازيل 1-0 (تييري هنري 57)، بعدما أُنذر 3 من المنتخب الفائز و4 من المنتخب الخاسر (من بينهم رونالدو الذي صار مؤقتاً الهداف التاريخي للمسابقة برصيد 15 هدفاً).
في نصف النهائي، خطفت إيطاليا الفوز من ألمانيا صاحبة الأرض 2-0، لأن غروسو ودل بييرو سجلا الهدفين في الدقيقتين 119 و121. ووقف زيدان وكريستيانو رونالدو وجهاً لوجه، وفازت فرنسا على البرتغال 1-0 (زيدان 33 من ركلة جزاء).
وحلّت ألمانيا ثالثة بفوزها على البرتغال 3-1 (شفاينشتايغر 2 وبوتي بالخطأ في مرمى فريقه – نونو غوميش).
النطحة الصدمة
دخل "زيزو" مباراة القمة في استاد برلين الأولمبي، والتي حضرها 69 ألف متفرج، وفي جعبته 13 بطاقة حمراء في مختلف المسابقات، منها واحدة في مباراة فرنسا والسعودية في مونديال 1988 عندما خاشن فؤاد أنور. وكم نال النجم الكبير من الاستحسان، عندما احتُسبت لزميله فلوران مالودا ركلة جزاء في الدقيقة السابعة، بعدما عرقله ماتيراتزي داخل المنطقة. وبكل أعصاب هادئة، اعتمد زيدان أسلوب بانينكا في تسديد الركلة، في وسط المرمى الذي يحرسه بوفون. لكن هذا الماتيراتزي تمكن من معادلة النتيجة في الدقيقة 19 بضربة رأسية، إثر ركنية نفذها بيرلو. ومن ركنية أخرى نفذها بيرلو، كان بمقدور لوكا توني أن يضاعف غلة الطليان برأسه لو لم تتدخل العارضة في الدقيقة 35. ولم تتغير النتيجة في الشوط الثاني، فلعب المنتخبان شوطين إضافيين. وفي الدقيقة 104، سدد زيدان رأسية فتصدى لها بوفون ببراعة، ثم وقعت الواقعة: سقط ماتيراتزي أرضاً، بعدما نطحه زيدان في صدره، ليُطرد (للمرة الرابعة عشرة) في الدقيقة 110، من قبل الحكم الأرجنتيني إليزوندو. ولم يحصل ما حصل من فراغ، لأن المدافع الإيطالي تفنن خلال المباراة في شتم زيدان، فما أن تلفظ باسم شقيقة زيدان، حتى فقد الأخير أعصابه في جزء لا يتجزأ من الثانية، وبات أول لاعب في تاريخ المسابقة يُطرد خلال شوط إضافي. كانت صدمة للجميع، لاسيّما للفرنسيين الذين خسروا المباراة بركلات الترجيح 5-3. ومن أهدر لفرنسا ليس سوى دافيد تريزيغيه، الذي أحرز الهدف الذهبي في شباك إيطاليا في نهائي بطولة أوروبا 2000.
ورغم كل شيء، اختير زيدان أفضل لاعب في الدورة، وقد اعتزل اللعب بعد ذلك وترك المنتخب وريال مدريد.
مثّل إيطاليا: بوفون – زامبرتو وكانافارو وماتيراتزي وغروسو – كامورانيزي (دل بييرو 86) وغاتوزو وبيرلو وبيروتا (دي روسي 61) – توتي (ياكوينتا 61) وتوني. المدرب: مارتشيلو ليبي.
مثّل فرنسا: بارتيز – سانيول وتورام وغالاس وأبيدال – فييرا (ديارا 59) وماكيليلي – ريبيري (تريزيغيه 100) وزيدان ومالودا – تييري هنري (ويلتورد 107). المدرب: ريمون دومينيك.
أرقام ووقائع
- سُجل 147 هدفاً في 64 مباراة، بمعدل 2.3 هدفين في الواحدة، منها 16 من ركلات جزاء و4 بنيران صديقة.
- حضر 3 ملايين و359 ألفاً و439 متفرجاً مباريات البطولة، بمعدل 52 ألفاً و491 في الواحدة.
- تُوّج الألماني ميروسلاف كلوزه هدافاً للدورة برصيد 5 أهداف. ونال مواطنه لوكاس بودولسكي جائزة أفضل لاعب شاب، والإيطالي بوفون جائزة أفضل حارس، واختير زيدان أفضل لاعب.
- رُفعت 305 بطاقات صفراء و28 بطاقة حمراء، منها 16 صفراء و4 حمراء في مباراة الدور الثاني بين البرتغال وهولندا (معركة نورمبرغ)، وهو رقم قياسي في تاريخ البطولة، بقيادة الحكم الروسي فالنتين إيفانوف.