كأس العالم – الأوروغواي 1930 (الجزء الثاني والأخير) شعب يتحدث.. بقدميه

الخط

صحّت التوقعات حتى المحطة الأخيرة ولم تبق إلا المباراة النهائية للفصل بين الأوروغواي والأرجنتين ومعرفة من منهما سيتوج بطلاً لكأس العالم الأولى. هما اللتان لا يفصل بينهما إلا النهر المعروف باسم "ريو دي لا بلاتا" والذي يصب في المحيط الأطلسي.. كانت الأولى تريد الثأر لخسارتها 0-2 في المباراة الأخيرة من بطولة أميركا الجنوبية عام 1929، كما كانت الثانية تريد الثأر لخسارتها في نهائي أولمبياد أمستردام 1928 (تعادلتا 1-1 في 10 يونيو ثم فازت الأوروغواي 2-1 في مباراة معادة في 13 منه).

 

في 30 يوليو أمام 68 ألفاً و346 متفرجاً احتشدوا على مدرجات استاد سنتيناريو (تم تخفيض العدد لأسباب أمنية)، أحضر كل من المنتخبين الجارين كرته الخاصة، وهذا ما فرض على الحكم البلجيكي جان لانجينوس إجراء قرعة فريدة من نوعها.. وقد لعبت الأرجنتين بكرتها في الشوط الأول.

افتتح أصحاب الأرض التسجيل بعد 12 دقيقة بواسطة دورادو، فردّ عليه الضيفان بوسيللي وستابيلي في الدقيقتين 20 و37.. وفي الشوط الثاني لعبت الأوروغواي بكرتها وسجلت 3 أهداف عن طريق تشيا 57 وإريارتي 68 وكاسترو 89 لتفوز 4-2.. في هذا الشوط بالذات أصيب الأرجنتيني الشاب فارايّو، فانتقل من الوسط إلى الجناح الأيسر وبقي واقفاً لمدة طويلة.. ولاحقاً صرح فارايّو: "لعبنا في الشوط الثاني بـ9 أفراد، لأن لويس مونتي كان حاضراً غائباً بعدما تلقى تهديداً بالموت".. وبالنسبة إلى بدرو تشيا الذي سجل الهدف الثاني للأوروغواي في الشوط الثاني فهو نفسه الذي سجل الهدف الثاني عندما فاز منتخبه على سويسرا 3-0 في نهائي أولمبياد باريس 1924 في أول إنجاز من نوعه.

 

وقدم جول ريميه الكأس إلى رئيس الاتحاد الأوروغوياني للعبة راؤول جودي، وليس إلى كابتن المنتخب خوسيه ناساتزي، واعتبر يوم 31 يوليو يوم عطلة وطنية رسمية في البلد المتوج بالذهب.

 

مثّل الأوروغواي: باليستريرو – ناساتزي وماسكيروني – أندرادي وفرنانديز وجستيدو – سكاروني ودورادو وأنسيلمو وتشيا وإريارتي. المدرب: ألبرتو سوبيتشي.

 

مثّل الأرجنتين: بوتاسّو – ديلا تورّي وباترنوستر – خوان إيفاريستو ومونتي وسواريز – بوسيللي وفاريّو وستابيلي وفيريرا وماريو إيفاريستو. المدرب: خوان خوسيه تراموتولا.

أرقام ووقائع

سُجل 70 هدفاً في 18 مباراة بواسطة 35 لاعباً بمعدل 3.89 أهداف في المباراة الواحدة، منها 8 للأرجنتيني غييرمو ستابلي و18 للأرجنتين.
 المتفرجين: 434 ألفاً و500 بمعدل ألفاً و139 متفرجاً في المباراة الواحدة.


أول هدف في تاريخ كأس العالم أحرزه الفرنسي لوسيان لوران، حيث هز شباك الحارس أوسكار بونفيليو بتمريرة من أرنست ليبيراتي بعد مرور 19 دقيقة من مباراة فرنسا والمكسيك التي قادها الحكم الأوروغوياني دومينغو لومباردي.. توفي لوران في 11 أبريل 2005 عن 97 عاماً وكان في مدرجات استاد دو فرانس عندما أحرزت فرنسا كأس العالم للمرة الأولى في 1998.


أول من سجل ثلاثة أهداف في مباراة واحدة (هاتريك) كان الأميركي بيرت باتيناود في مباراة الولايات المتحدة والبارغواي 3-0 بتاريخ 17 يوليو 1930، ثم حذا حذوه الأرجنتيني غييرمو ستابيلي في مباراة المكسيك في 19 منه، والأوروغوياني بدرو تشيا في مباراة يوغوسلافيا في 27 منه.


أول من هز شباك منتخبه بالخطأ (نيران صديقة) هو المكسيكي مانويل روساس في المباراة ضد تشيلي بعد 52 دقيقة.


أسرع هدف في البطولة الأولى كان من نصيب الروماني ديشو في مرمى بيرو بعد 50 ثانية.


أول حارس مرمى حافظ على نظافة شباكه هو الأميركي جيمي دوغلاس في مباراة الولايات المتحدة وبلجيكا 3-0.


أول إصابة جسدية في كأس العالم كانت من نصيب الحارس الفرنسي أليكس تيبو نتيجة اصطدامه بالمهاجم المكسيكي ديونيسيو ميخيا في الدقيقة 26، فلعب منتخبه بعشرة أفراد حتى الدقيقة 90، وقد حل بدلاً منه لاعب الوسط أوغوستان شانترال لأن التبديل خلال المباراة لم يكن مسموحاً (أول تبديل في كأس العالم تم في افتتاح مونديال المكسيك في 31 مايو 1970 بين منتخبي المكسيك والاتحاد السوفياتي عندما حل السوفياتي أناتولي بوزاتش بدلاً من فيكتور سيريبريانيكوف في الدقيقة 46).. وحتى ذلك التاريخ تغيرت نتائج مباريات كثيرة بسبب إصابة لاعب أو أكثر في صفوف أحد الطرفين.


أصغر لاعب: البرازيلي لايتي (18 عاماً و65 يوماً)، وأكبر لاعب المكسيكي غوتييريز (نحو 34 عاماً).


أصغر هداف: الروماني كوفاتش (18 عاماً و198 يوماً) وأكبر هداف الأوروغوياني سكاروني (31 عاماً و237 يوماً).


كأس العالم 1930 هي أول وآخر دورة تقام مبارياتها في مدينة واحدة (مونتفيديو).


لم يكن نجم المنتخب الأرجنتيني لويس مونتي راغباً في خوض المباراة النهائية بعدما تلقى تهديداً بالموت.. وحضر مسؤولان كبيران من بوينوس آيرس حتى يعدل عن قراره، وهذا ما حصل، ولكنه لم يقدم الشىء الكثير خلافاً للعادة، علماً بأنه هو الذي أحرز هدف الأرجنتين في نهائي أولمبياد 1928 عندما تعادلت مع الأوروغواي 1-1.


تقدمت الأرجنتين على فرنسا بهدف سجله لويس مونتي من ركلة حرة في الدقيقة 81 ضمن المجموعة الأولى على استاد بارك سنترال في منتصف يوليو، ثم أنهى الحكم البرازيلي ألميدا ريغو اللقاء في الدقيقة 84، فاحتج الفرنسيون ونزل قسم كبير من الجمهور إلى أرضية الملعب قبل أن يتراجع ريغو عن قراره، بعدما نبهه أحد حاملي الراية إلى الخطأ الذي ارتكبه.. ومع نهاية الدقائق الست الأخيرة بقيت النتيجة على حالها.. ويُقال إنه عندما  تقرر تكملة المباراة كان أكثر من لاعب أرجنتيني تحت "الدوش".


أصيب لاعب البارغواي لينو نيسي في الدقيقة 42 من المباراة أمام بلجيكا عندما ارتطم رأسه بالقائم ولم يكمل المباراة.. سرت إشاعة مفادها أنه توفي وفكر البعض بتنظيم مباراة دعم لدفع مصاريف الجنازة، بيد أنه ظهر في المدرجات في ما تبقى من مباريات الدورة!


أول حالة طرد كانت من نصيب كابتن منتخب بيرو بلاسيدو غاليندو في الدقيقة 70 من المباراة  ضد رومانيا.. هذا ما يذكره "الفيفا"، ولكن عام 2008 ذكر لويس دي سوزا فيريرا الذي سجل هدف بيرو الوحيد في شباك رومانيا أن زميله الذي طُرد هو المدافع الضخم ماريو دو لاس كاساس (185 سنتمتراً) وذلك إثر اشتباك يدوي بين المنتخبين في الدقيقة 60.. ويُروى أن حكم المباراة التشيلي ألبرتو ورنكن ربما يكون قد أخطأ لأن الأرقام لم توضع على قمصان اللاعبين إلا اعتباراً من مونديال 1950 وصارت مطبوعة على القمصان منذ مونديال 1954.


غاب كابتن الأرجنتين مانويل فيريرا عن المباراة الثانية في الدور الأول ضد المكسيك 6-3، لأنه عاد إلى بلاده ليجري امتحاناً في كلية الحقوق ثم عاد ولعب كل المباريات الأخرى بما فيها النهائية.. ويذكر مصدر أن هداف الدورة غييرمو ستابيلي شارك بدلاً من فيريرا في المباراة الثانية ضد المكسيك، في حين يذكر مصدر آخر أن ستابيلي شارك بدلاً من روبرتو تشيرّو الذي لم يكن جاهزاً بعدما خاض المباراة الأولى ضد فرنسا.. المهم في الموضوع أن ستابيلي سجل أهدافه الدولية الثمانية في هذه الدورة بالذات ولم يكن قد عرف طريقه إلى الشباك لا من قبل ولا من بعد.. ولأنه سجل ثلاثية أمام المكسيك بقي أساسياً حتى النهاية.


على اعتبار أن الأرجنتين هي المنافسة الأبرز للأوروغواي على اللقب فإن الجمهور المحلي حمل عدداً من لاعبي فرنسا على الأكتاف، على الرغم من خسارتهم أمام الأرجنتينيين وقذف هؤلاء بالحجارة.. إلى ذلك، وبعد فوز الأرجنتين على تشيلي 3-1 وقع اشتباك تسبب به المشاغب الأرجنتيني الأول وهو لويس مونتي وهذا ما فرض تدخل الشرطة.


بقي العنف ملازماً أداء الأرجنتينيين.. وفي مباراتهم نصف النهائية ضد الولايات المتحدة الأميركية، تعمد أليخاندرو سكوبيللي إصابة رافايل ترايسي في فخذه بعد 10 دقائق فقط، وفقد زميله أندي أولد 4 من أسنانه، ونقل المهاجم باتيناود إلى المستشفى لألم في معدته.


شق الحكم البلجيكي لانجينوس طريقه بين الجموع بعدما انتهت المباراة النهائية، خوفاً من تعرضه لاعتداء من الجمهور الأرجنتيني، وتوجه فوراً إلى المرفأ حيث ترسو الباخرة الإيطالية "دويليو" التي نقلته لاحقاً الى بلاده.. ومع أن العودة تأخرت يوماً كاملاً، بسبب الضباب، فإن لانجينوس لم يغادر الباخرة أبداً.


بعد فوز الأوروغواي على الأرجنتين في المباراة النهائية، قُذفت قنصلية الأوروغواي في العاصمة الأرجنتينية بالحجارة من قبل نحو 100 من أنصار المنتخب الخاسر، وانقطعت العلاقة بين اتحادي الكرة في البلدين.. وذكرت صحف بوينوس آيرس أن عدة لاعبين عادوا من مونتفيديو مصابين، مع أن العنف كان العنوان الأبرز لأداء الأرجنتينيين بالذات.


لاعب المنتخب الروماني ألفريد آيسنبيسر فيرارو أصيب بالتهاب رئوي خلال العودة بالباخرة، وعندما بلغت مرفأ جنوى بقي في إيطاليا للعلاج.. وفي بوخارست تجمع كثيرون عند محطة القطار للاحتفال بالمنتخب العائد من الرحلة الطويلة، وحين تبين أن فيرارو ليس مع المنتخب سرت إشاعة مفادها أنه توفي في الأوروغواي.. هيأت والدته مراسم جنازته، ولكن الوضع تغير جذرياً مع عودته سالماً.. الأهم من كل ذلك أن فيرارو شارك في دورة الألعاب الأولمبية الشتوية عام 1936، في غارميش بارتنكيرشن الألمانية، وتحديداً في مسابقة التزحلق الفني على الجليد للزوجي حيث حل مع مواطنته إيرينا تيمشيتش في المركز الثالث عشر.


ملاحظة: مصادر عالمية كثيرة تحدثت عن مسابقة كأس العالم منذ أن بدأت، وهناك اختلافات بينها على صعيد الدقائق التي تم فيها تسجيل الأهداف ورفع البطاقات الحمراء والصفراء، وحتى في أسماء حامليها، وعدد المتفرجين في كل مباراة وذلك في النسخ الأولى من المسابقة.. مثلاً: حسب ويكيبيديا فإن 549 ألفاً و90 متفرجاً حضروا مباريات مونديال 1930، بمعدل 30 ألفاً و505 متفرجين في المباراة الواحدة، وحسب موقع "RSSSF"، المتخصص بالإحصائيات، فإن 434 ألفاً و500 متفرج حضروا المباريات بمعدل 24 ألفاً و139 متفرجاً في المباراة الواحدة.

 

للكاتب أيضاً