كأس العالم – إيطاليا 1990 ثنائية للقيصر بكنباور
30/08/2022 - محمد حمادة
ألمانيا الغربية ولقب ثالث بعد 1954 و1974
الخط
عبارة "للمرة الأولى" تكررت في نهائي كأس العالم الرابعة عشرة أكثر من أي نهائي في تاريخ المسابقة. هذا النهائي جمع بين ألمانيا الغربية والأرجنتين على غرار ما حصل في 1986، وهذا ما يحدث للمرة الأولى - والأخيرة حتى اليوم - لكن النتيجة جاءت معاكسة، لأن المنتخب الذي يقوده المدرب فرانتس بكنباور فاز بهدف دون ردّ، وثأر لخسارته قبل 4 سنوات 2-3. كذلك هي المرة الأولى التي يفوز فيها طرف أوروبي على طرف أميركي جنوبي عند خط النهاية. وبلوغ الألمان المباراة النهائية للمرة الثالثة على التوالي بعد 1982 و1986 لم يسبق أن حققه أي منتخب آخر، ولاحقاً نجح البرازيليون في ذلك في مونديالات 1994 و1998 و2002.
وأشد الناس سعادة باللقب هو القيصر بكنباور الذي طوّر مفهوم وواجبات الظهير القشاش (ليبيرو)، وقاد بايرن ميونخ إلى إحراز كأس أندية أوروبا 1974 و1975 و1976، وغنم كأس العالم كلاعب عام 1974، وخسر نهائي 1986 كمدرب، إلى أن ضرب ضربته في نهائي 1990، رغم أنف دييغو مارادونا، ليكون الشخص الثاني الذي يفوز باللقب كلاعب ثم مدرب، على غرار ما فعل البرازيلي ماريو زاغالو (1958 و1962 كلاعب و1970 كمدرب)، وما سيفعل الفرنسي ديدييه ديشان (1998 كلاعب و2018 كمدرب).
وهناك إجماع على أنها أضعف نسخ كأس العالم مستوى، لأن معظم المنتخبات ركزت على الشق الدفاعي (8 مباريات حُسمت بعد 120 دقيقة في الأدوار الإقصائية)، وقد سُجل فيها 113 هدفاً بمعدل 2.31 في المباراة الواحدة (أسوأ معدل حتى اليوم)، ووزعت 16 بطاقة حمراء (رقم قياسي)، منها واحدة للأرجنتيني بدرو مونزون في الدقيقة 65 (أول لاعب يطرد من نهائي كأس العالم) لمخاشنته يورغن كلينسمان، وواحدة أخرى لزميله غوستافو ديزوتي في الدقيقة 87 بعد إنذاره مرتين. إلى ذلك، بلغ عدد البطاقات الصفراء (الإنذارات) 164 (رقم قياسي أيضاً). ويكفي أن الأرجنتين لم تسجل إلا 5 أهداف في الدورة. وعليه، قرر "الفيفا" اعتباراً من 1992، قبل مونديال 1994، منع الحارس من لمس الكرة بيده أو بيديه إذا ما أعادها إليه زميله من الخلف، مع منح الفريق الفائز 3 نقاط بدلاً من 2.
الإمارات أطلّت.. مصر عادت
اختار "الفيفا" إيطاليا لتنظيم الدورة في 19 مايو 1984، حيث فازت على الاتحاد السوفياتي بأغلبية 11 صوتاً مقابل 5، وقد سبق أن نظمت دورة 1934. شاركت 105 دول في التصفيات للحصول على 22 بطاقة. لُعبت 314 مباراة مع 735 هدفاً، وقد فرضت الإمارات العربية المتحدة نفسها للمرة الأولى، ومصر للمرة الثانية بعد 1934.
حلّت قطر والسعودية والإمارات وكوريا الجنوبية والصين وكوريا الشمالية في صدارة المجموعات الآسيوية الست، ثم أنهت كوريا الجنوبية والإمارات منافسات الدور الثاني في المركزين 1 و2 توالياً أمام قطر والصين والسعودية وكوريا الشمالية.
في الدور الأخير من التصفيات الإفريقية، تعادلت الجزائر مع مصر 0-0، ثم فازت مصر 1-0 (حسام حسن). كذلك فازت الكاميرون على تونس مرتين 2-0 و1-0.
شارك 4 حكام عرب في قيادة النهائيات التي سحبت قرعتها في 9 ديسمبر 1989 في روما، هم الجزائري محمد حنظل والتونسي ناجي الجويني والسوري جمال الشريف والبحريني جاسم مندي.
في المجموعة الأولى، حلت إيطاليا وتشيكوسلوفاكيا أولى وثانية توالياً أمام النمسا والولايات المتحدة. وتأهلت الكاميرون ورومانيا والأرجنتين من المجموعة الثانية على حساب الاتحاد السوفياتي، علماً بأن الأرجنتين حاملة اللقب خسرت مباراة الافتتاح أمام الكاميرون 0-1 (أومام بييك)، بتاريخ 8 يونيو 1990، في حضور أكثر من 73 ألف متفرج غصّت بهم مدرجات سان سيرو في ميلانو، وقد شجع معظمهم الكاميرون لأن مارادونا كان يدافع في ذلك الوقت عن ألوان نادي نابولي. وشارك المخضرم روجيه ميلا في الدقيقة 81. وتأهلت البرازيل وكوستاريكا على حساب اسكتلندا والسويد من المجموعة الثالثة.
من المجموعة الرابعة، تأهلت ألمانيا الغربية ويوغوسلافيا على حساب كولومبيا والإمارات. وقد خسرت الإمارات أمام كولومبيا 0-2 (ريدين وفالديراما)، ومثّلها محسن مصبح ويوسف حسين وعبدالرحمن محمد وخليل غانم وابراهيم مير وعيسى مير (عبدالله سلطان) وحسين غلوم وناصر خميس وعلي ثاني وفهد خميس (زهير بخيت) وعدنان الطلياني، والمدرب كارلوس: ألبرتو باريرا. كما خسرت الإمارات أمام ألمانيا الغربية 1-5 (خالد اسماعيل – فولر 2 وكلينسمان وماتاوس وباين)، ويوغوسلافيا 1-4 (علي ثاني جمعة – سوزيتش وبانتشيف 2 وبروسينتشكي). ومن المجموعة الخامسة، تأهلت إسبانيا وبلجيكا والأوروغواي على حساب كوريا الجنوبية.
واحتلت إنكلترا وجمهورية إيرلندا وهولندا المراكز الثلاثة (إيرلندا أمام هولندا بالقرعة بعدما تعادلتا تعادلاً كاملاً) أمام مصر التي قادها الراحل محمود الجوهري وقد تعادلت مع هولندا 1-1 (كيفت 58 – مجدي عبدالغني 83 من ركلة جزاء) وقد مثّلها: احمد شوبير – ربيع ياسين وهاني رمزي وهشام يكن وابراهيم حسن وأحمد الكاس واسماعيل يوسف ومجدي عبدالغني وأحمد رمزي (مدي طلبة) وحسام حسن وجمال عبدالحميد (عادل عبدالرحمن). كذلك تعادلت مصر وإيرلندا 0-0 وخسرت أمام إنكلترا 0-1 (مارك رايت 58).
وفي دور الـ16، نزل المخضرم روجيه ميلا (38 عاماً) في الدقيقة 54 وشارك في مباراة الكاميرون وكولومبيا، فسجل هدفين بعد 106 و108 دقائق في مرمى الحارس المتهور رينيه هيغيتا، ولم ينفع في شيء هدف الشرف الذي سجله خصمه ريدين في الدقيقة 115، لتصبح الكاميرون أول دولة إفريقية تبلغ الدور ربع النهائي. وفازت تشيكوسلوفاكيا على كوستاريكا 4-1 (سكورافي 3 وكوبيك – غونزاليس). وتخلصت ألمانيا من هولندا، بطلة أوروبا في ذلك الوقت، 2-1 (كلينسمان وبريمه – رونالد كومان) بعد مباراة عصبية طُرد في دقيقتها الـ22 رود خوليت ورودي فولر معاً، علماً بأن بريمه وماتاوس وكلينسمان كانوا ضمن فريق إنتر ميلانو، وأن فان باستن وخوليت ورايكارد كانوا ضمن فريق ميلان. وتعادلت جمهورية إيرلندا ورومانيا سلباً، ثم فازت الأولى 5-4 بركلات الترجيح. وتخلصت إيطاليا من الأوروغواي 2-0 (سكيلاتشي وسيرينا). وكذلك يوغوسلافيا من إسبانيا بعد شوطين إضافيين 2-1 (ستويكوفيتش 2 – ساليناس). وإنكلترا من بلجيكا 1-0 بعد 120 دقيقة أيضاً (بلات).
في ربع النهائي، تم طرد لاعب الوسط اليوغوسلافي سابادزانوفيش في الدقيقة 31، ومع ذلك انتهت مباراة الأرجنتين ويوغوسلافيا بتعادل سلبي، فلجأ الطرفان إلى ركلات الترجيح. وقد ردّ الحارس إيفكوفيتش محاولة مارادونا، لكن تألق الحارس الآخر غويكوتشيا منح الأرجنتين الفوز 3-2. كذلك تغلبت إيطاليا على جمهورية إيرلندا بهدف سجله سكيلاتشي، وتخطت ألمانيا الغربية تشيكوسلوفاكيا بهدف سجله ماتاوس من ركلة جزاء، وكانت مباراة إنكلترا والكاميرون الأفضل في ربع النهائي حيث شهدت تسجيل 5 أهداف مقابل هدفين فقط في المباريات الثلاث الأخرى، وقد انتهت بفوز الأولى 3-2، علماً بأنها كانت متأخرة 1-2 حتى الدقيقة 83، مع الإشارة إلى أن 3 من الأهداف الخمسة جاءت من ركلات جزاء. وسجل بلات لإنكلترا (25) وتعادلت الكاميرون عن طريق كونديه (61، جزاء) وتقدمت بفضل إيكيكيه (65)، وقبل النهاية بـ7 دقائق عادلت إنكلترا بهدف للينيكر من ركلة جزاء، ثم فازت بالطريقة عينها وبفضل اللاعب عينهه في الدقيقة 10 من الشوط الإضافي الأول.
في نابولي، وقفت إيطاليا والأرجنتين وجهاً لوجه. سجل سكيلاتشي لأصحاب الأرض بعد 17 دقيقة، لكن كلاوديو كانيجيا أدرك التعادل في الدقيقة 67، وكان ذلك الهدف الأول يهز شباك الحارس الإيطالي والتر زينغا. وطرد الأرجنتيني ريكاردو جيوستي في الدقيقة 103، ثم انتهى اللقاء 1-1 وحسمت ركلات الترجيح الموقف لمصلحة الضيوف 4-3، بعدما تصدى الحارس غويكوتشيا بنجاح لمحاولتي دونادوني وسيرينا.
وتعادلت مباراة ألمانيا الغربية وإنكلترا في نصف النهائي الآخر 1-1. وسجل بريمه هدف ألمانيا بعد ساعة واحدة من ركلة حرة، وقد تحولت من بول باركر إلى داخل شباك زميله الحارس بيتر شيلتون. وأدرك لينيكر التعادل في الدقيقة 80، وتدخلت ركلات الترجيح مجدداً لحسم الموقف، ففازت ألمانيا 4-3، بعدما رد بودو إلغنر محاولة ستيوارت بيرس الرابعة، قبل أن يُهدر زميله كريس وادل المحاولة الخامسة.
وحلت إيطاليا ثالثة على حساب إنكلترا بفوزها 2-1 (باجيو 70 وسكيلاتشي 85 من ركلة جزاء – ديفيد بلات 80).
قمة من جانب واحد
ثم كانت مباراة القمة بين ألمانيا الغربية والأرجنتين (كما في 1986) في روما، أمام 74 ألف متفرج، بقيادة الحكم المكسيكي كوسيدال، وقد وصفت بأنها الأضعف من بين كل نهائيات المسابقة. لعبت الأرجنتين في غياب أكثر من لاعب أساسي بسبب الإصابة أو الإيقاف (كانيجيا مثلاً)، ولعبت بعشرة أفراد بعدما طُرد لاعبها مونزون لمخاشنته كلينسمان، ومع ذلك صمد مارادونا - الذي راقبه بوخفالد مثل ظله – وزملاؤه، إلى أن جاءت الدقيقة 85 حيث منح الحكم كوسيدال ألمانيا الغربية ركلة جزاء احتسبت لمصلحة رودي فولر، بعدما خاشنه روبرتو سنسيني. واحتج مارادونا وزملاؤه على القرار طبعاً، ونفّذ أندرياس بريمه الركلة بنجاح، لتفوز ألمانيا 1-0. بعدها طُرد أرجنتيني آخر لنيله إنذارين، هو غوستافو ديزوتي (الدقيقة 87). ورأى مارادونا أن قرارات الحكم كانت السبب الرئيسي في خسارة الأرجنتين، التي صارت أول دولة تبلغ لقاء القمة من دون أن تسجل هدفاً وقد سددت كرة واحدة فقط خلال المباراة مقابل 23 لألمانيا منها 16 كرة مؤطرة.
ملاحظة: سدد أندرياس بريمه ركلة الجزاء في مباراة الأرجنتين بقدمه اليمنى، وسبق أن سدد بقدمه اليسرى ركلة جزاء ناجحة أيضاً في مباراة المكسيك ضمن مونديال 1986.
مثّل ألمانيا الغربية: إيلغنر - برتهولد (رويتر) وبوخفالد وأوغنتالر وكولر وبريمه – هاسلر وماتاوس وليتبارسكي – فولر وكلينسمان. المدرب: فرانتس بكنباور.
مثّل الأرجنتين: غويكوتشيا – سيريزويلا وسيمون وروجيري (مونزون) – باسوالدو وبوروتشاغا (كالديرون) ولورنزو وتروليو وسنسيني – ديزوتي ومارادونا. المدرب: كارلوس بيلاردو.
أرقام ووقائع
- سُجل 115 هدفاً في 52 مباراة بمعدل 2.21 في المباراة الواحدة عن طريق 75 لاعباً، على رأسهم الإيطالي سالفاتوري سكيلاتشي وله 6 أهداف.
- سُجل 13 هدفاً من ركلات جزاء و4 من ركلات حرة و28 بضربات رأسية.
- حضر المباريات مليونان و516 ألفاً و215 متفرجاً، بمعدل 48 ألفاً و389 متفرجاً في الواحدة.