كأس العالم – السويد 1958 حضر الملك.. فاستسلم اللقب! (الجزء الأول)
31/05/2022 - محمد حمادة
بيليه.. السويد بداية الرحلة الأسطورية
الخط
خلال الحرب الأهلية في نيجيريا، من يوليو 1967 إلى يناير 1870، والتي أوقعت 100 ألف قتيل في صفوف الجند، فضلاً عن مئات الآلاف من الضحايا في صفوف سكان إقليم بيافرا بسبب الجوع، فإن اتفاقاً تم بين الطرفيْن المتنازعيْن وقضى بفرض هدنة لمدة 48 ساعة، لتمكين سكان العاصمة لاغوس من متابعة بيليه في المباراة الاستعراضية بين فريقه سانتوس ومنتخب نيجيريا، بتاريخ 4 فبراير 1969، وقد انتهت بالتعادل 2-2 (سجل بيليه هدفين، وموييوا أوشود وبابا أللي هدفين). وأكد بيليه في كتابه الصادر عام 2007 تفاصيل المباراة وكذلك في لقاء مع شبكة سي. أن. أن. الأميركية عام 2011.
مثل هذا التمهيد لكأس العالم السادسة التي شارك فيها بيليه، يوضح إلى درجة كبيرة المكانة العالمية التي احتلها والهيبة التي اكتسبها النجم البرازيلي مع مرور الوقت، قبل أن يصبح اسمه مرادفاً لكرة القدم. باكورة مشاركاته المونديالية عرّفت العالم على لاعب شاب أكثر من استثنائي، وكانت فألاً حسناً لأنها أثمرت لقباً طال انتظاره من قبل جمهور برازيلي متيّم بكرة الجلد المنفوخ. لقبٌ طوى إلى حدٍ كبير ذكرى نهائي 1950 المؤلمة.
 (307) 2.jpg)
15 دولاراً راتبه الأول
تعملقت وسائل الإعلام وأحالت، تدريجياً، المسافات الشاسعة بين الدول إلى مدينة وقرية وحي وشارع، فبات اسم بيليه (إدسون أرانتيس دي ناسيمنتو)، المولود في 23 أكتوبر 1940، في مدينة باورو على بُعد 400 كيلومتراً من ساو باولو، على كل لسان. وكم هي كثيرة الألقاب التي خُلعت عليه، ومنها "O Rei" بالبرتغالية، أي "الملك". هو "كنز وطني رسمي ولا يسمح بأن يلعب لأي ناد خارج البلاد"، حسب ما جاء في بيان للحكومة البرازيلية عام 1961.
وُلد في كوخ من أكواخ الفافيلاس (مدن الصفيح)، وسواء عمل في توزيع الشاي على زبائن المقاهي، أو في نقل الملابس التي غسلتها والدته إلى أصحابها، أو في مخزن للأحذية، فإن هذا لم يمنعه من لعب الكرة حافياً أو بعدما يلف قدميه بالورق أو بقشر المانغو، و"الكرة ذاتها من جوارب كنا نستعيرها أنا وأصدقائي من جيراننا ثم نعيدها لأصحابها ولكن أشد اتساخاً"، حسب ما جاء في كتابه. وذكر فيه أيضاً: "كرة القدم تمنح الأطفال الفقراء مثلي هدفاً، وتسمح بأن يصبح العالم أجمل".
يملك كل فنون اللعبة وأسرارها، من مراوغة وتمرير وتسديد باليمنى واليسرى كما بالرأس. كان "الملك" قولاً وفعلاً: أحرز كأس العالم 3 مرات (1958 و1962 و1970) وسجل 1283 هدفاً في 1366 مباراة، بما فيها الودية، منها 92 دولية سجل فيها 77 هدفاً، وهو لا يزال الرقم القياسي للأهداف الدولية البرازيلية.
عرضه مدربه في نادي باورو، فالديمار دي بريتو، على مسؤولي نادي سانتوس، فحضروا في 8 أبريل 1957 إلى مدينة باورو لتوقيع العقد، بعدما نجح في الاختبارات، وكان في انتظارهم دي بريتو والوالد دودينيو الذي يعمل في عيادة طبية والوالدة سيليستي. مدة العقد 18 شهراً والراتب المعروض هو 5 آلاف بيزوس ثم صار 6 آلاف (ما يساوي 15 دولاراً في ذلك الوقت)، ثم 30 دولاراً بعد العودة من السويد. وبعد 3 أشهر من التوقيع أي في 7 يوليو 1957، خاض مباراته الدولية الأولى وكانت ودية أمام الأرجنتين، في استاد ماراكانا، وانتهت بالخسارة 1-2، وقد سجل هو بالذات هدف منتخبه الوحيد.
في بداية المونديال السويدي 1958، أي بعد عام واحد، كان مصاباً، فغاب عن المباراتين الأوليين، ثم شارك في الثالثة ضد الاتحاد السوفياتي، وسجل هدفاً في الرابعة أمام ويلز لتبدأ الرحلة الطويلة المظفرة.
غياب الأوروغواي وإيطاليا
جرت منافسات كأس العالم السادسة من 6 إلى 29 يونيو 1958 في السويد، بعدما تم تكليفها بالتزكية خلال كونغرس "الفيفا" الذي انعقد يوم 23 يوليو 1950 في ريو دي جانيرو عشية إفتتاح الكأس الرابعة، مع أن الأرجنتين وتشيلي والمكسيك أعربت في البداية عن اهتمامها باستضافة الحدث.
خُصصت 14 بطاقة للتصفيات، فضلاً عن بطاقتين مجانيتين للسويد وألمانيا الغربية. لأوروبا 9 وأميركا الجنوبية 3 والكونكاكاف 1 وإفريقيا-آسيا 1، مع الإشارة إلى أنه كانت هناك بطاقتان فقط للقارات الأميركية في دورة 1954 وليس 4. وإرضاء القارات الأميركية قد يكون السبب الذي أدى إلى فوز السويد بتنظيم المسابقة من دون تصويت.
كذلك أبدت 55 دولة رغبتها في خوض التصفيات، ثم تقلص العدد إلى 46، وقد خاض كل منها مباراة واحدة على الأقل. جرت 89 مباراة سُجل فيها 341 هدفاً بمعدل 3.83 في الواحدة، وسحبت قرعة التصفيات في 27 أبريل 1957 في زيوريخ.
في أميركا الجنوبية، تأهلت الأرجنتين بعدما غابت منذ 1934 وكذلك البرازيل والبارغواي، في حين أخفقت الأوروغواي التي كانت تشارك في التصفيات للمرة الأولى (لم تكن هناك تصفيات في 1930 وانسحبت من 1934 و1938 وبلغت نهائيات 1950 من دون أن تلعب وفازت بها فلم تخض تصفيات 1954)، وانتزعت المكسيك بطاقة الكونكاكاف.
وفي آسيا – إفريقيا، فازت السودان على سوريا 1-0 (صديق منزول 78 من ركلة جزاء) ثم تعادلتا 1-1 (سليمان فارس للسودان 38، وجبرا الزرقا 70 لسوريا). وتأهلت إندونيسيا على حساب الصين، وانسحبت قبرص أمام مصر، وانسحبت أيضاً تركيا أمام "إسرائيل" وكذلك السودان ومصر وإندونيسيا. ولأنه لم يعد ممكناً أن يبلغ أحد النهائيات من دون أن يلعب أي مباراة، فإن ويلز تخلصت من "إسرائيل" بعد مباراتين وتأهلت مع أنها حلت ثانية في مجموعتها، ذلك أنها جمعت 6 نقاط وهو الرصيد الأفضل من بين كل المنتخبات التي حلت ثانية في تصفيات المجموعات الأوروبية التسع.
ومن أوروبا أيضاً تأهلت إنكلترا للمرة الثالثة، واسكتلندا (على حساب إسبانيا وسويسرا تحديداً) للمرة الثانية، وإيرلندا الشمالية وويلز للمرة الأولى، وهذا ما لم يتكرر مرة أخرى بالنسبة إلى البريطانيين. وللمرة الأولى خاض الاتحاد السوفياتي التصفيات وتأهل على حساب بولندا وفنلندا. ولأول مرة في تاريخها فشلت إيطاليا في التصفيات لحلولها ثانية خلف إيرلندا الشمالية وأمام البرتغال.
فونتين: قرص في كل عرس
توزيع المنتخبات الـ16 على المجموعات الأربع، بحسب القرعة التي سحبت في 8 فبراير 1958، في سولنا إحدى ضواحي استوكهولم، تم بشكل يراعي التقسيم الجغرافي: في كل مجموعة منتخب من أوروبا الغربية وثان من أوروبا الشرقية وثالث من بريطانيا ورابع من إحدى القارات الأميركية.. إلى ذلك، بات كل منتخب يلعب ضد المنتخبات الثلاثة الأخرى، ويصعد أول وثاني كل مجموعة إلى ربع النهائي.
في المجموعة الأولى، بدأت ألمانيا الغربية مع مهاجمها الجديد أوفه زيلر حملة الدفاع عن لقبها بفوز عريض على الأرجنتين 3-1، مساء 8 يونيو 1958، في استاد مالمو أمام 31 ألفاً و156 متفرجاً. ومع أن الأرجنتين سجلت مبكراً عبر كورباتا في الدقيقة الثالثة، فإن الكلمة الأخيرة كانت لهلموت ران (أحد نجوم مونديال 1954) بعد 32 و79 دقيقة وزيلر بعد 42 دقيقة. تأخرت بداية المباراة لأن كل طرف حضر بقميص أبيض وسراويل سوداء، وهذا ما لا يتناسب ودقة النقل التلفزيوني الذي فرض نفسه للمرة الأولى في تاريخ المسابقة. في النهاية ارتدى لاعبو الأرجنتين قمصاناً صفراء خاصة بنادي إي.أف.كي. مالمو المحلي.
وأكدت إيرلندا الشمالية، بقيادة داني بلانشفلاور قلب دفاعها ودفاع مانشستر يونايتد، والذي نجا من كارثة ميونيخ الجوية، أن تفوقها على إيطاليا في التصفيات لم يكن من قبيل الصدفة، حيث تغلبت على تشيكوسلوفاكيا 1-0، سجله ويلبور كاش بضربة رأس بعد 21 دقيقة، في استاد اوريانس فال بمدينة هالمشتاد.
وفي 11 يونيو، على ملعب أولمبياشتاديون في هلسنغبورغ، تعادلت ألمانيا الغربية وتشيكوسلوفاكيا 2-2، مع أن الأخيرة تقدمت بهدفيها بعد 24 دقيقة من ركلة جزاء و42 دقيقة عبر دفوراك وزيكان توالياً، فإن حاملي اللقب ردوا في الشوط الثاني عبر شايفر (60) وران (80).
والتقطت الأرجنتين أنفاسها عندما هزمت إيرلندا الشمالية 3-1، في استاد أوريانس. افتتح الطرف الخاسر التهديف عبر ماكبارلاند (4)، ثم سجل كورباتا (37 من ركلة جزاء) وميننديز (56) وأفيو (60) للفائز.
وفي الجولة الثالثة والأخيرة، تعادلت المانيا الغربية وإيرلندا الشمالية 2-2، في استاد مالمو. سجل للأولى ماكبارلاند (19 و60) وللثانية ران (21) وزيلر (79)، علماً بأن الحارس الإيرلندي غريغ أصيب في قدمه في وقت مبكر من المباراة وكان قلبا الدفاع كيث وماكمايكل هما اللذان يتبادلان تنفيذ ركلات المرمى. كذلك سجل زيلر هدف التعادل عندما كان المهاجم المنافس كايسي يّغير قميصه الممزق!
وسحقت تشيكوسلوفاكيا الأرجنتين 6-1، وسجل لها دفوراك (8) وزكان (17 و40) وفيوريسل (69) وهوفوركا (82 و89) وللخاسر كورباتا (65 من ركلة جزاء). وكانت تلك أقسى خسارة للأرجنتين في تاريخ كأس العالم، وأنهت مسيرة المدرب غييرمو ستابيلي مع المنتخب التي بدأت عام 1939.
وحلت ألمانيا الغربية أولى في المجموعة ولها 4 نقاط مقابل 3 نقاط لكل من إيرلندا الشمالية وتشيكوسلوفاكيا، فلعبتا مباراة فاصلة، وخرجت الأرجنتين وفي حوزتها نقطتان فقط. أقيمت الفاصلة في 17 يونيو، في استاد مالمو، ففازت إيرلندا الشمالية 2-1 بعد شوطين إضافيين، وسجل لها ماكبارلاند "كالعادة" (44 و97) وللخاسر زيكان (18) وقد طرد قلب دفاع بوبرنيك في الدقيقة 102.
وفي المجموعة الثانية، سُجل 31 هدفاً بمعدل 5.16 هدفاً في المباراة الواحدة، منها 6 أهداف للفرنسي جوست فونتين، الذي توج بعد ذلك هدافاً للدورة برصيد 13 هدفاً، وهو رقم قياسي لا يزال صامداً حتى اليوم.
البداية مع فرنسا التي هزمت الباراغواي 7-3، في 8 يونيو، في استاد إيدروتسباركن في نوركوبينغ. سجل للفائز فونتين (24 و30 و67) وبيانتوني (52) وفيزنيسكي (61) وكوبا (70) وفنسان (83)، وللخاسر أماريا (20 و44 من ركلة جزاء) وروميرو (50).
وتعادلت يوغوسلافيا، حاملة فضية دورة 1956 الأولمبية، مع اسكتلندا 1-1، في استاد أروسفالن في فاستيراس. سجل بيتاكوفيتش (6) وموراي (49) الهدفين. وألغي هدفان لاسكتلندا في الشوط الثاني كما رد القائم كرتين ليوغوسلافيا.
ثم تغلبت يوغوسلافيا على فرنسا 3-2، في استاد أروسفالن. سجل بيتاكوفيتش (16) وفيسيلينوفيتش (63 و88) للفائز، وفونتين (4 و85) للخاسر.
وتفوقت باراغواي على اسكتلندا 3-2، في استاد أدروتسباركن. سجل أغويرو (4) وري (55) وبارودي (73) للفائز، ومودي (24) وكولينز (74) للخاسر.
في الجولة الثالثة، استعادت فرنسا نغمة الفوز بتغلبها على اسكتلندا 2-1، في استاد إيرافالين. سجل لها كوبا (22) وفونتين (44) وللخاسر بيرد (58). وردت العارضة كرتين لفونتين.
وحفلت مباراة باراغواي ويوغوسلافيا بـ6 أهداف مع نقطة لكل طرف.. سجل للأولى بارودي (20) وأغويرو (52) وروميرو (80)، وللثانية أوغنيانوفيتش (18) وفيسيلينوفيتش (21) ورايكوف (73).
وتصدرت فرنسا المجموعة أمام يوغوسلافيا ولكل منهما 4 نقاط، لكن فارق الأهداف في مصلحتها (تطبق قاعدة فارق الأهداف فقط بالنسبة إلى صاحبي المركزين الأول والثاني ولا حاجة لمباراة فاصلة).