كأس العالم – السويد 1958 حضر الملك.. فاستسلم اللقب (الجزء الثاني والأخير)

منتخب البرازيل.. لقب أول في تاريخه بالمونديال

الخط

افتُتحت منافسات المجموعة الثالثة بمباراة افتتاح الدورة بين السويد والمكسيك، في 8 يونيو، في استاد راسوندا، في ضاحية سولنا، أمام 34 ألفاً و107 متفرجين على رأسهم الملك غوستاف السادس. فاز أصحاب الأرض 3-0، سجلها سيمونسون (17 و64) وليدهولم (57 من ركلة جزاء)، وكانت تلك الخسارة الثامنة على التوالي للمكسيك في كأس العالم.


وتعادلت المجر وويلز 1-1، في استاد يرنفالين، في ساندفيكن. سجل للأولى بوجيك (5) وللثاني جون تشارلز (27) بضربة رأس إثر ركلة ركنية.


وأخيراً أحرزت المكسيك نقطتها الأولى في تاريخ المسابقة بتعادلها مع ويلز 1-1، في استاد يرنفالين. خطف بلمونتي التعادل للمكسيك قبل نهاية اللقاء بدقيقة واحدة، بعدما كانت ويلز متقدمة عبر أولتشيرتش في الدقيقة 32.


وتغلبت السويد على المجر 2-1، في استاد راسوندا. سجل هامرين (34 و55) للفائز وتيشي (77) للخاسر، وأهدر ليدهولم ركلة جزاء للسويد في الدقيقة 69.


وفي الجولة الثالثة والأخيرة، تعادلت السويد وويلز 0-0، في استاد راسوندا، في حين سحقت المجر المكسيك 4-0، سجلها تيشي (19 و46) وساندور (54) وبنشيتش (69)، في استاد يرنفالين، وترك المكسيكي سيبولفيدا الملعب مصاباً في الدقيقة 19.


وحلت السويد أولى برصيد 5 نقاط، في حين جمع كل من ويلز والمجر 4 نقاط، فأقيمت بينهما مباراة فاصلة، في استاد راسوندا، وأسفرت عن فوز ويلز 2-1. تقدمت المجر عبر تيشي بعد 33 دقيقة، ثم سجل أولتشيرتش (55) وميدوين (76) هدفي ويلز، وطرد لاعب وسط المجر سيبوس في الدقيقة 84 لمخاشنته المهاجم هيويت. ورفعت أعلام سوداء في الاستاد حداداً على إيمري ناجي زعيم ثورة المجريين 1956 الذي أعدمته القوات السوفياتية قبل يوم واحد من المباراة.


وفي المجموعة الرابعة، وهي الأقوى وقد حضر أحداثها أكبر عدد من الجماهير حيث بلغ معدل الحضور 31 ألفاً و320 متفرجاً في المباراة الواحدة، فإن 15 هدفاً فقط سُجّلت في 6 مباريات. بدأت البرازيل مغامرتها الجديدة في 8 يونيو بالفوز على النمسا ثالثة مونديال سويسرا 3-0، سجلها ألتافيني (37 و85) ونيلتون سانتوش (50)، في استاد ريمنرسفالين. ودافع ألتافيني المعروف داخل بلاده باسم "ماتزولا" عن ألوان إيطاليا في مونديال 1962.


وفي اليوم عينه، افتتح الاتحاد السوفياتي، حامل ذهبية أولمبياد 1956، مسيرته في كأس العالم بالتعادل مع إنكلترا، التي فقدت أكثر من لاعب أساسي في حادثة تحطم طائرة ميونخ، 2-2، في استاد أولليفي، في غوتنبورغ. سجل السوفيات هدفين عبر سيمونيان (13) وإيفانوف (56)، قبل أن يرد الإنكليز بالمثل عبر ديريك كيفان (66) وفيني (85) من ركلة جزاء احتسبت ضد فوينوف ولمصلحة هاينس.


وفي 11 يونيو، سُجّل أول تعادل سلبي في تاريخ كأس العالم، وتحديداً بين البرازيل وإنكلترا، في استاد أولليفي أمام 40 ألفاً و895 متفرجاً بعد أداء إنكليزي دفاعي مركز وهجوم برازيلي مستمر، مع كرتين سددهما ألتافيني وفافا في إطار مرمى الحارس ماكدونالد. إلى ذلك فإنها المرة الأولى التي تخفق فيها البرازيل في هز شباك المنافس.


وتغلب الاتحاد السوفياتي على النمسا 2-0، سجلهما إيليين (15) وفالنتين إيفانوف (62 بتمريرة من ألكسندر إيفانوف)، في استاد ريافالين.


وفي الجولة الثالثة والأخيرة، فازت البرازيل على الاتحاد السوفياتي 2-0، سجلهما فافا (3 و77)، في استاد أولليفي. ضمّت صفوف البرازيل، وللمرة الأولى في الدورة، الجناح الأيمن غارّينشا وساعد الهجوم بيليه (17 عاماً و237 يوماً)، وقد حلّا بدلاً من جويل وألتافيني.


وسقطت إنكلترا في فخ التعادل مع النمسا 2-2، في استاد ريافالين. بادرت النمسا بالتسجيل عبر كولر (15) وردّ هاينس (56)، ثم عبر كورنو (71) وردّ كيفان (74).


حلت البرازيل أولى برصيد 5 نقاط مقابل 3 لكل من الاتحاد السوفياتي وإنكلترا، فخاضا بالتالي مباراة فاصلة في 17 يونيو، في استاد أولليفي، وأسفرت عن فوز الأول 1-0 سجله أناتولي إيليين بعد 69 دقيقة.

 

أول أهداف بيليه
في ربع النهائي، الذي أقيمت كل مبارياته في 19 يونيو، الساعة 19:00، حققت فرنسا فوزاً عريضاً على إيرلندا الشمالية 4-0، في استاد إيدروتسباركن، وسجل لها فيسنيسكي (44) ثم هز فونتين الشباك للمرة الرابعة على التوالي (55 و63) كما سجل بيانتوني (68).


وانتظرت السويد الشوط الثاني لتهز شباك الاتحاد السوفياتي 2-0، سجلهما هامرين (49) وسيمونسون (88)، في استاد راسوندا.


وتخلصت ألمانيا الغربية حاملة اللقب من يوغوسلافيا 1-0، سجله هلموت ران بعدما تخلص من 3 مدافعين في الدقيقة 12، في استاد مالمو.


وافتتح بيليه مسلسل أهدافه في كأس العالم بتسجيله الهدف البرازيلي الوحيد في شباك ويلز بعد 66 دقيقة، في استاد أولليفي وهو في سن الـ17 و239 يوماً. والكرة التي سددها بيليه ارتطمت بالمدافع الويلزي وليامس قبل أن تهز شباك الحارس كيلسي.


في نصف النهائي، تفوقت السويد على ألمانيا الغربية حاملة اللقب 3-1، في استاد أولليفي. تقدم الألمان عبر شايفر بتمريرة من زيلر بعد 24 دقيقة، وأدرك سكوغلوند التعادل في الدقيقة 32، وانتظر الجمهور المحلي طويلاً قبل أن يكحل عينيه بهدفي غرين وهامرني في الدقيقتين 81 و88. وما أثر على العطاء الألماني أنّ قلب الدفاع يوزكوفياك طُرد في الدقيقة 59.


وحفلت مباراة البرازيل وفرنسا بـ7 أهداف، وقد حسمتها الأولى لمصلحتها 5-2، في استاد راسوندا. بدأ فافا المسلسل بعد دقيقتين فقط، ثم ردت فرنسا في الدقيقة 9 عبر فونتين، الذي سجل للمرة الخامسة على التوالي، ثم ضربت البرازيل 4 مرات متتالية عبر ديدي (39) وبيليه الذي أحرز ثلاثيته الأولى في المسابقة (52 و64 و75)، إلى أن أنهى الفرنسي بيانتوني المسلسل في الدقيقة 83. اللافت في المباراة أن المهاجم البرازيلي فافا ترك أرض الملعب بعد هدف منتخبه الخامس في الدقيقة 76، لأنه كان في الأساس مصاباً منذ الدقيقة 26.


وفي مباراة المركز الثالث تغلبت فرنسا على ألمانيا الغربية 6-3، في استاد أولليفي. هز فونتين الشباك للمرة السادسة على التوالي، ولكن مع رباعية هذه المرة (16 و36 و78 و89)، وأحرز كل من زميليه كوبا (27) من ركلة جزاء ودوي (50) هدفاً واحداً، كما سجل كل من الألمان تشسلارتسيك (18) وران (52) وشايفر (84) هدفاً واحداً.

 

.. وأمطرت أهدافاً في النهائي 
في المباراة النهائية الأولى لكل من السويد والبرازيل في المسابقة (مباراة البرازيل والأوروغواي كانت الأخيرة في مونديال 1950 وليست النهائية)، في استاد راسوندا، أمام 49 ألفاً و737 متفرجاً، أحرزت البرازيل لقبها العالمي الأول بفوزها 5-2.

كانت البرازيل مرشحة، ولكن السويد بدأت بداية قوية حيث سجل لها ليدهولم هدفاً في الدقيقة الثالثة بتمريرة من سيمونسون. وأدرك البرازيليون التعادل في الدقيقة التاسعة عبر فافا بتمريرة من غارّينشا، وهذا ما تكرر بين اللاعبين في الدقيقة 32. وجاء دور بيليه في الدقيقة 55 عندما تسلم الكرة من نيلتون سانتوش، فرفعها بفخذه من فوق غوستافسون ثم سدد في شباك الحارس سفنسون. وأضاف الجناح الأيسر ماريو زاغالو الهدف الرابع (68)، وقلص سيمونسون الفارق (80)، ثم أضاف بيليه هدفه الثاني والخامس للـ"سيليساو" (المنتخب) في الدقيقة 90 بضربة من رأسه.


نتيجة المباراة 5-2 هي الأعلى من بين كل المباريات النهائية في تاريخ كأس العالم، كما أن فارق الأهداف رقم قياسي في المباريات ذاتها.


مثل البرازيل: جيلمار – دجالما سانتوش وأورلاندو وبلليني ونيلتون سانتوش – زيتو وديدي – غارّينشا وفافا وبيليه وزاغالو. المدرب: فيسنتي فيولا.


مثل السويد – سفنسون – بيرغمارك وبارلينغ وغوستافسون وأكسبوم – غرين وبوريسّون  وليدهولم – هامرين وسيمونسون وسكوغلوند. المدرب: جورج راينور (إنكلترا).

 

أرقام ووقائع 
-    سُجّل 126 هدفاً في 35 مباراة عن طريق 59 لاعباً بمعدل 3.60 أهداف في المباراة الواحدة، منها 13 للفرنسي جوست فونتين و23 هدفاً لفرنسا. هناك 6 أهداف بالرأس، و7 من ركلات جزاء، و2 من ركلتين حرتين.


-    عدد المتفرجين: 819 ألفاً و810 متفرجين بمعدل 23 ألفاً و423 متفرجاً في المباراة الواحدة.


-    أفضل لاعب ديدي (البرازيل) وأفضل لاعب شاب بيليه (البرازيل).


-    أصغر لاعب بيليه 17 عاماً و235 يوماً، وأكبر لاعب الأرجنتيني لابرونا 39 عاماً و260 يوماً.


-    أصغر هداف بيليه 17 عاماً و239 يوماً (في مرمى ويلز)، وأكبر هداف السويدي سفنسون 32 عاماً و230 يوماً.


-    أصغر لاعب يسجل ثلاثية بيليه 17 عاماً و244 يوماً (في مرمى فرنسا).


-    فازت باراغواي على اسكتلندا 3-2 في الدور الأول، والهدف الثاني لاسكتلندا الذي أحرزه بوبي كولينز هو الهدف 500 في تاريخ كأس العالم.


-    أول مباراة تنتهي من دون أهداف في تاريخ المسابقة كانت بين البرازيل وإنكلترا في 11 يونيو 1958.


-    أول مرة تبلغ دولة مستضيفة (السويد) المباراة النهائية ولا تحسمها لمصلحتها.


-    أول مرة تُنظم المسابقة في أوروبا ولا تكون من نصيب أحد منتخباتها، بمعنى آخر فهي المرة الأولى التي يفوز باللقب منتخب من قارة أخرى.


-    أول مرة تجمع المباراة النهائية بين منتخبين من قارتين مختلفتين. 


-    أول مرة تنقل المباريات تلفزيونياً.


-    في المباراة النهائية بين السويد والبرازيل، حضر كل طرف بقمصان صفراء ثم تقرر إجراء قرعة ليغير أحد الطرفين لون قمصانه، ولكن البرازيليين قاطعوا سحب القرعة واختاروا لوناً آخر هو الأزرق وليس الأبيض، الذي يذكرهم بالخسارة أمام الأوروغواي في نهائي 1950.


-    الفرنسي جوست فونتين صاحب الرقم القياسي لعدد الأهداف التي سجلها لاعب في دورة واحدة من دورات كأس العالم (دورة 1958) وهو 13 هدفاً، من مواليد مراكش في أغسطس 1933 لأب فرنسي وأم اسبانية. كان لاعباً في نادي الاتحاد الرياضي البيضاوي، ثم لعب مع نيس وأحرز معه كأس فرنسا 1953-1954، كما لعب مع ريمس وتُوّج معه هدافاً لدوري أبطال أوروبا 1958-1959 وللدوري الفرنسي مرتين، وأحرز معه بطولة فرنسا 4 مرات وكأسها مرة واحدة. خاض 21 مباراة دولية وسجّل 30 هدفاً من 1953 إلى 1960.


-    نجوم منتخب السويد في مونديال 1956 هم نيلس ليدهولم وغونار غرين وكورت هامرين، والثلاثة كانوا من نجوم الكرة الإيطالية. ليدهولم دافع عن ألوان ميلان من 1949 إلى 1961، ثم درب فرقاً إيطالية عدة من 1963 إلى 1996، أهمها ميلان وروما. وغرين كان مع ميلان من 1949 إلى 1953، كما لعب هامرين اعتباراً من 1956 مع يوفنتوس وبادوفا وفيورنتينا (من 1958 إلى 1967) وميلان ونابولي.


-    لم يعد منتخب المجر يضم في صفوفه من نجوم مونديال 1954 إلا هيديكوتي وغروشتش وبوجيك، ومن أبرز الغائبين الذين لم يعودوا إلى بلادهم، بعدما أجهضت القوات السوفياتية انتفاضة العمال في بودابست في 23 أكتوبر 1956، بوشكاش وكوتشيش.


-    خاضت إنكلترا التصفيات من 5 ديسمبر 1956 إلى 2 نوفمبر 1957. وفي 6 فبراير 1958، تحطمت على مدرج مطار ميونيخ طائرة كانت متوجهة إلى مدينة مانشستر وعلى متنها 44 راكباً، من بينهم أعضاء بعثة فريق مانشستر يونايتد العائد من بلغراد بعدما لعب ضد فريق النجم الأحمر في كأس أبطال أندية أوروبا، وهي توقفت في ميونخ للتزود بالوقود. ولقي 21 راكباً حتفهم في الحادثة، من بينهم 8 لاعبين أبرزهم الدوليين دنكان أدواردز وطومي تايلور وديفيد بيغ الذين شاركوا في التصفيات. ومن بين لاعبي اليونايتد الذين نجوا، نجم المنتخب الإنكليزي بوبي تشارلتون ونجم المنتخب الإيرلندي الشمالي داني بلانشفلاور، فضلاً عن المدرب الإسكتلندي الشهير السير مات باسبي.


 

للكاتب أيضاً