كأس العالم – روسيا 2018 .. وصاح "الديوك" مجدداً

منتخب فرنسا بطلاً للعالم للمرة الثانية في تاريخه بعد 1998

الخط

في 2 ديسمبر 2010، اجتمعت اللجنة التنفيذية للـ"فيفا" بأعضائها الـ22 (أُوقف اثنان آخران قبل التصويت لفسادهما، وهما النيجيري آموس أدامو والتاهيتي رينالد تيماري) في زيورخ، للتصويت على هوية الدولة المنظمة لكأس العالم الـ21 (وكذلك كأس العالم الـ22 عام 2022)، فاحتاجت روسيا إلى دوريْن لتكون الفائزة. في الدور الأول، حصلت على 9 أصوات مقابل 9 للبرتغال – إسبانيا، و4 لبلجيكا –هولندا، و2 لإنكلترا. في الدور الثاني، حصلت على 13 صوتاً، أي أكثر من نصف عدد الأصوات مقابل 7 للبرتغال – إسبانيا، و2 لبلجيكا - هولندا.


بلغت تكاليف الدورة رقماً قياسياً مقداره نحو 14.2 مليار دولار. لم تتأهل إيطاليا، وذلك للمرة الأولى منذ 1958، ولا هولندا، رابعة مونديال 2014، وخرجت ألمانيا حاملة اللقب من الدور الأول للنهائيات، على غرار ما حصل لإيطاليا في 2010 وإسبانيا في 2014، وتُوّجت فرنسا للمرة الثانية، فاستعاد شارع الشانزيليزيه ذكريات 1998.

 

4 دول عربية لأول مرة
للمرة الأولى، حجز العرب 4 بطاقات في النهائيات. عادت السعودية لتشارك للمرة الخامسة بعدما غابت منذ 2010، وقد حلّت في التصفيات خلف اليابان ضمن المجموعة الثانية في الدور الثالث الحاسم، وسجّل لها محمد السهلاوي 16 هدفاً، على غرار مهاجم الإمارات أحمد خليل. كذلك تأهّلت إيران وكوريا الجنوبية من المجموعة الثانية. ومع بعض التوفيق، كان بمقدور منتخب سورية، الذي يلعب خارج أرضه، أن يتخلّص من نظيره الأسترالي في الملحق الآسيوي بين ثالثي المجموعتين: انتهت مباراة كروبونغ (ماليزيا) 1-1 (عمر السومة)، ومباراة سيدني 2-1 (السومة) لمصلحة أستراليا.


في التصفيات الإفريقية، وبعد دور ثالث وأخير، عادت مصر بعدما غابت منذ 1990 (مشاركة ثانية)، والمغرب للمرة الأولى منذ 1998 (مشاركة خامسة)، وتونس للمرة الأولى منذ 2006 (مشاركة خامسة). ومع أنها كانت رقماً صعباً في مونديال 2014، فإن الجزائر حلّت أخيرة في مجموعة تصدرتها نيجيريا. وفي هذا الدور الثالث، سجّل محمد صلاح 5 أهداف لمصر، وخالد بوطيب 4 أهداف للمغرب، ويوسف المساكني 3 أهداف لتونس.


في تصفيات أميركا الجنوبية، تصدّرت البرازيل بفارق 10 نقاط و13 نقطة أمام الأوروغواي والأرجنتين توالياً. وفي أوروبا، تأهلت إيسلندا للمرة الأولى، وهي أصغر دولة من حيث التعداد السكاني تشارك في المسابقة (نحو 330 ألف نسمة)، وحلّت بعدها كرواتيا التي تخلّصت في الملحق الأوروبي من اليونان، كما جاءت إيطاليا ثانية بعد إسبانيا، ثم أبعدتها السويد عن المونديال الروسي بعدما فازت عليها 1-0، ثم تعادلتا 0-0.


سُحبت قرعة النهائيات في الأول من ديسمبر 2017 في موسكو، وشارك من الحكام العرب البحريني نواف شكرالله (قاد مباراتين)، والإماراتي محمد عبدالله (مباراة واحدة)، والمصري جهاد جريشة، ولم يُحكّم الجزائري مهدي عبيد أي مباراة.


في النهائيات، ضمن المجموعة الأولى، حلّت روسيا والأوروغواي أولى وثانية، وخرجت السعودية مع المدرب الأرجنتين خوان أنطونيو بيتزي، ومصر مع مواطنه هكتور كوبر. فازت روسيا على السعودية 5-0، والأوروغواي على مصر 1-0 سجله خيمينيز في الدقيقة 89 في غياب محمد صلاح، وروسيا على مصر 3-1 بوجود محمد صلاح الذي سجّل الهدف من ركلة جزاء، والأوروغواي على السعودية 1-0 (لويس سواريز)، وعلى روسيا 3-0، والسعودية على مصر 3-1. سجّل لمصر محمد صلاح في الدقيقة 22 بعد تمريرة من عبدالله السعيد، وللسعودية سلمان الفرج في الدقيقة 45+5 والثانية 36، من ركلة جزاء احتُسبت لمصلحة فهد المولد ضد علي جبر، ثم أحرز سالم الدوسري الثاني في الدقيقة 90+5. وقبل هدفي السعودية، ردّ الحارس المصري عصام الحضري ركلة جزاء سدّدها المولد. والحضري بات أكبر اللاعبين المشاركين في النهائيات سنّاً (45 عاماً و161 يوماً)، والرقم السابق (43 عاماً و3 أيام) كان بحوزة حارس مرمى الأوروغواي اللبناني الأصل فريد موندراغون.


في المجموعة الثانية، حلّت إسبانيا والبرتغال أولى وثانية على حساب إيران والمغرب. فازت إيران على المغرب 1-0 سجّله عزيز بوهدوز في الدقيقة 90+5 بالخطأ في مرمى فريقه، وتعادلت البرتغال وإسبانيا 3-3 (رونالدو 3 – دييغو كوستا 2 وناتشو)، والبرتغال على المغرب 1-0 (رونالدو)، وإسبانيا على إيران 1-0 (كوستا)، وتعادلت البرتغال وإيران 1-1 (كواريسما – أنصاريفرد)، وإسبانيا والمغرب 2-2 (إيسكو وأسباس – بوطيب ويوسف النصيري).


من المجموعة الثالثة، تأهّلت فرنسا والدنمارك على حساب بيرو وأستراليا. فرنسا بالذات، هزمت أستراليا 2-1 (غريزمان وعزيز بهيج بالخطأ في مرمى فريقه)، وبيرو 1-0 (مبابيه)، وتعادلت والدنمارك 0-0. وفي المجموعة الرابعة، تألّقت كرواتيا بحلولها أولى أمام الأرجنتين، وخرجت نيجيريا وإيسلندا. مباراة كرواتيا والأرجنتين تحديداً أسفرت عن فوز الأولى 3-0 (ريبيتش ومودريتش وراكيتيتش). وسجّل ميسي هدفاً واحداً فقط وكان في الجولة الثالثة الحاسمة ضد نيجيريا 2-1. 


من المجموعة الخامسة، تأهّلت البرازيل وسويسرا، وحلّت صربيا وكوستاريكا ثالثة ورابعة. البرازيل تعادلت مع سويسرا 1-1 (كوتينيو – تسوبر)، وهزمت كوستاريكا 2-0 في الوقت بدلاً من الضائع (كوتينيو ونيمار 91 و97)، ثم صربيا 2-0 (باولينيو وتياغو سيلفا).


وفقدت ألمانيا حاملة اللقب بريقها كلياً بحلولها أخيرة في المجموعة السادسة. خسرت أمام المكسيك 0-1، وفازت على السويد 2-1 (رويس وكروس – تويفونن)، وخسرت أمام كوريا الجنوبية 0-2 (كيم يونغ وهيونغ مين في الدقيقتين 90+2 و90+6). وهي المرة الأولى منذ مونديال 1938 التي تخفق فيها ألمانيا ببلوغ الدور الثاني.


وحلّت تونس ثالثة في المجموعة السابعة أمام بنما وخلف بلجيكا وإنكلترا. خسرت أمام إنكلترا 1-2 (ساسي – كاين 2)، وبلجيكا 2-5 (براون والخزري – إيدن هازار 2 ولوكاكو 2 وباتشوايي)، وهزمت بنما 2-1 (بن يوسف والخزري – مرياح بالخطأ في مرمى فريقه). أما مباراة بلجيكا وإنكلترا، فانتهت لمصلحة الأولى 1-0 (جانوزاي).


من المجموعة الثامنة نجحت كولومبيا واليابان ببلوغ الدور الثاني. وفي المقابل خرجت السنغال وبولندا، ولم يسجل ليفاندوفسكي في ثلاث مباريات، على الرغم من تألقه في التصفيات (16 هدفاً) ومع بايرن ميونخ.

 

المباراة الأحلى والهدف الأجمل
حفلت مباراة فرنسا والأرجنتين في افتتاح منافسات ربع النهائي بـ7 أهداف، منها 4 للاعبي المدرب ديدييه ديشان، ووُصفت المباراة بأنها الأجمل في المونديال الروسي. وسبق أن فازت الأرجنتين على فرنسا مرتين في النهائيات 1-0 و2-1 في مونديالي 1930 و1978. سجّل غريزمان للفائز (13 من ركلة جزاء احتُسبت ضد روخو ولمصلحة مبابيه)، ثم عادل دي ماريا (41)، وتقدّمت الأرجنتين عبر مركادو (48)، وعادل بافار بتسديدة ساحرة من خارج المنطقة (57)، واختير هدفه أجمل هدف في الدورة. وسجّل مبابيه ثنائية (64 و68)، ولم ينفع في شيء هدف أغويرو وهو الثالث لميسي وزملائه (90+3). واختير مبابيه نجماً للمباراة لتسجيله هدفين وحصوله على ركلة جزاء، ولم يكن قد بلغ سن العشرين (مواليد ديسمبر 1998 سنة إحراز فرنسا كأس العالم للمرة الأولى). وقد اختير أفضل لاعب شاب في المونديال الروسي.


كذلك تفوّقت الأوروغواي على البرتغال 2-1 (كافاني 2 – بيبيه)، وتعادلت روسيا وإسبانيا 1-1، ثم فازت الأولى بركلات الترجيح 4-3، كما تعادلت كرواتيا والدنمارك 1-1، ثم فازت الأولى بركلات الترجيح 3-2، وتفوّقت البرازيل على المكسيك بهدفين لنيمار وفيرمينيو، وتقدّمت اليابان على بلجيكا 2-0 (هاراغوتشي 48 وإينوي 52) قبل أن تُسجّل هذه الأخيرة ثلاثة أهداف عبر فرتونخن (69) وفيلايني (74) والشاذلي (90+4). وتغلّبت السويد على الدنمارك 1-0 (فورسبرغ)، وابتسمت ركلات الترجيح لإنكلترا عندما تخطت كولومبيا 4-3، بعدما تعادلتا 1-1 (كاين – مينا).


في ربع النهائي، تفوّقت فرنسا على الأوروغواي بهدفين رأسيين سجّلهما مبابيه وفاران (40 و61)، وتمكّنت بلجيكا من إقصاء البرازيل 2-1 (فرناندينيو 13 بالخطأ في مرمى فريقه ودي بروينه 31 – ريناتو أوغوستو 76)، وتغلّبت إنكلترا على السويد 2-0 (ماغواير وديلي ألي)، وخرجت روسيا على يد كرواتيا بركلات الترجيح 3-4، بعدما تعادلتا 2-2.


في نصف النهائي، تغلّبت فرنسا على بلجيكا 1-0 سجّله قلب الدفاع أومتيتي، في لقائهما الثالث ضمن نهائيات كأس العالم (فازت فرنسا 3-1 و4-2 في 1938 و1986). وأحرز رأس الحربة مندزوكيتش هدف الفوز لكرواتيا على إنكلترا قبل 11 دقيقة من نهاية الشوط الإضافي الثاني، علماً بأن الخاسر تقدّم باكراً في الدقيقة 4 والثانية 44 عبر الظهير تريبيير، قبل أن يعادل بيريشيتش النتيجة في الدقيقة 68.


وحلّت بلجيكا ثالثة على حساب إنكلترا 2-0 (مونييه 4 وإيدن هازار 82).

 

لقب فرنسي ثانٍ
جمعت مباراة القمة بين فرنسا وكرواتيا، أي بين بطلة المونديال الفرنسي 1998 وثالثة ذلك المونديال. وهما وقفتا وجهاً لوجه سنتذاك في نصف النهائي، ففازت فرنسا 2-1. وعندما بدأت المباراة الجديدة، لم تكن فرنسا قد خسرت أمام كرواتيا في 5 مباريات (3 انتصارات وتعادلين).


وأمام 78 ألف متفرج احتشدوا في مدرجات استاد لوجنيكي في موسكو، هزّ مندزوكيتش شباك منتخبه باكراً في الدقيقة 18، وكان الهدف العكسي الأول من نوعه في تاريخ المباريات النهائية للمسابقة، ثم أدرك بيريشيتش التعادل في الدقيقة 28. ومن لمسة يد احتُسبت ضد بيريشيتش، سجّل غريزمان الهدف الثاني لفرنسا من ركلة جزاء في الدقيقة 38. وأحرز بوغبا بعد تمريرة لغرزيمان، ثم مبابيه بعد تسديدة من 23 متراً، هدفين لفرنسا في الشوط الثاني (59 و65). وضيّق مندزوكيتش الفارق إثر خطأ من الحارس هوغو لوريس (69)، وبقيت النتيجة 4-2 (أعلى نتيجة في النهائي منذ 1966)، ليُحرز "الديوك" اللقب مرة ثانية بعد 1998.


مثّل فرنسا: لوريس – بافار وفاران وأومتيتي وهرنانديز – بوغبا وكانتيه (أنزونزي 55) – مبابيه وغريزمان وماتويدي (توليسو 73) – جيرو (نبيل فقير 81). المدرب: ديدييه ديشان.


مثّل كرواتيا: سوباشيتش – فرساليكو ولوفرين وفيدا وسترينيتش (بياتشا 81) – راكيتيتش وبروزوفيتش – ريبيتش (كراماريتش 71) ومودريتش وبيريشيتش – مندزوكيتش. المدرب: زلاتكو داليتش.

 

-    سُجل 169 هدفاً في 64 مباراة، بمعدل 2.64 في المباراة الواحدة، منها 6 لهداف الدورة الإنكليزي هاري كاين، و12 بنيران صديقة أي ضعف الرقم القياسي السابق المُسجّل في مونديال 1998.


-    اختير الكرواتي مودريتش أفضل لاعب أمام البلجيكي إيدن هازار والفرنسي غزيزمان. كما اختير البلجيكي كورتوا أفضل حارس، والفرنسي مبابيه أفضل لاعب شاب.


-    حضر المباريات 3 ملايين متفرج بمعدل نحو 47 ألفاً في الواحدة.


-    شهدت البطولة تسجيل حارس المرمى المصري عصام الحضري رقماً قياسياً جديداً، إذ بات أكبر اللاعبين سناً مشاركةً في النهائيات (45 عاماً و161 يوماً)، والرقم السابق (43 عاماً و3 أيام) كان بحوزة حارس مرمى الأوروغواي اللبناني الأصل فريد موندراغون.
 

للكاتب أيضاً