كأس العالم – فرنسا 1998 زيدان.. مهاجر برتبة رئيس
13/09/2022 - محمد حمادة
زيدان يُسجّل بضربة رأسية رغم تدخل ليوناردو
الخط
ترك اسماعيل زيدان قريته أقمون آث سليمان في ولاية بجاية (الجزائر)، وتوجّه إلى باريس في 17 سبتمبر 1953، حيث عمل سائقاً في ورش البناء، ثم قرّر العودة إلى بلاده بعدما استقلت عام 1962. وصل إلى مرسيليا، لكنه لم يصعد إلى الباخرة، لأنه قرر البقاء في المدينة الساحلية، بعدما تعرّف على مليكة التي صارت زوجته. رُزق الزوجان بابنة واحدة و4 أبناء، أحدهم زين الدين، وقد أقامت العائلة داخل شقة صغيرة في حي كاستيللان المتواضع، حيث يعيش 6000 مهاجر وتحديداً في ساحة "تارتان" بالقرب من المتجر الذي يعمل فيه الوالد. وفي هذه الساحة تحديداً، كان "يزيد"، أو "ياز" الصغير، يمضي ساعات في لعب الكرة وترويضها، كما كان يمارس حتى سن الحادية عشرة رياضة الجودو. مع مرور الوقت، استرعى انتباه أحد كشافي نادي ليل وهو جان فارّو، ثم وافقت العائلة على انضمام ولدها، البالغ من العمر 15 عاماً، إلى النادي المذكور، شرط أن يُقيم عند إحدى العائلات، وكان ذلك صيف العام 1987. في العام التالي، انتقل إلى مبنى خاص بالعمال الشبان وتابع دراسته إلى جانب تدريباته بقيادة مدرب معروف هو غي لاكومب، وقد خاض مباراته الأولى في الدرجة الأولى في 20 مايو 1989 ضد نانت، الذي كان يضم دوسايي وديشان، وهو في سن السابعة عشرة، أي عندما تعرف على زوجته الحالية الإسبانية فيرونيك لنتيسكو-فرنانديز.
وكتب زيدان مرة في مذكراته: "تركت عائلتي في سن مبكرة، وكم بكيت من كثرة اشتياقي لأُمي". وردّت الوالدة بدورها: "لو كنت أعرف أن زين الدين يبكي، لتوجّهت إلى ليل وعدنا معاً إلى مرسيليا حتى لو اضطر لترك اللعبة". وحسناً أن مليكة لم تعرف، لأن ابنها سيصبح يوماً ما من أساطير اللعبة، لاعباً ومدرباً. مئات الآلاف من الفرنسيين توجهوا إلى الشانزيليزيه وشاهدوا مع عشرت الملايين، وربما مئات الملايين، كيف كانت تُعرض على جدران قوس النصر عبارات الثناء للمنتخب المتُوج بطلاً للعالم 1998 مساء 12 يوليو، وعبارة مرفقة بصورة لزيدان تقول: "زيدان رئيس".
زيدان رئيساً لفرنسا، والرئيس الفعلي جاك شيراك لم ينزعج طبعاً من هذه العبارة الرمزية، لأنه يعلم، كما يعلم غيره، أن ابن المهاجر الجزائري اسماعيل لعب الدور الأبرز في فوز فرنسا بكأس العالم للمرة الأولى في تاريخها، هو الذي سجل هدفين من الأهداف الثلاثة في مرمى البرازيل في لقاء القمة، علماً بأن الفرنسيين كانوا في قمة الإحباط عندما فشلوا ببلوغ نهائيات مونديال 1994. وكان "أبو الزوز" خاض مباراته الدولية الأولى، وكانت ودية، ضد تشيكوسلوفاكيا، في 17 أغسطس 1994، حيث نزل في الدقيقة 63 وسجل هدفين للمرة الأولى في تاريخه حسب ما قال ليعادل النتيجة 2-2.
في 2 يوليو 1992، فازت فرنسا على المغرب بـ12 صوتاً مقابل 7، وحظيت بشرف تنظيم كأس العالم للمرة الثانية بعد 1938، خلال الفترة من 10 يونيو إلى 21 يوليو 1998 (الدورة الأطول في التاريخ). في 12 ديسمبر 1995، سُحبت قرعة التصفيات حيث تنافست 174 دولة على 30 بطاقة (اثنتان لفرنسا والبرازيل) للمرة الأولى في تاريخ المسابقة.
في التصفيات الآسيوية، حلّت السعودية أولى في المجموعة الأولى، بعدما حققت 4 انتصارات وتعادلين وخسارتين، وتأهلت للمرة الثانية على التوالي مع الدعيع والجابر والمهلل والخليوي وخالد مسعد والعويران (..)، في حين جاءت إيران ثانية وخرجت الصين وقطر والكويت. كذلك تأهلت كوريا الجنوبية من المجموعة الثانية وجاءت اليابان ثانية، وخرجت الإمارات وأوزبكستان وكازاخستان. ثم حجزت اليابان بطاقة التأهل بفوزها على إيران 3-2. وفي الملحق الآسيوي-الأوقيانوسي، تعادلت إيران وأستراليا 1-1 في طهران، و2-2 في ملبورن، ليحجز دائي وعزيزي وباقري ومهدفيكيا بطاقة آسيوية رابعة في النهائيات.
خُصصت لإفريقيا 5 بطاقات، وقد كانت من نصيب أبطال المجموعات الخمس، هم على التوالي نيجيريا وتونس (على حساب مصر الثانية) وجنوب إفريقيا والكاميرون والمغرب. واللقاءان العربيان الوحيدان أسفرا عن فوز تونس على مصر 1-0 سجله زبير بية، ثم التعادل 0-0.
ومع أنه خُصصت لأميركا الجنوبية 4 بطاقات، فضلاً عن بطاقة البرازيل المجانية كونها حاملة اللقلب، فإن الأوروغواي حلّت سابعة.
تميُّز الحكام العرب
جديد النهائيات، فضلاً عن تواجد 32 منتخباً، كان السماح بتبديل 3 لاعبين خلال المباراة بدلاً من لاعبين اثنين، وكذلك اعتماد الهدف الذهبي حيث تتوقف المباراة في الأدوار الإقصائية فور نجاح أحد الطرفين بكسر التعادل في الشوطين الإضافيين، إضافة إلى التشدد في عقوبة مخاشنة الخصم من الخلف.
شارك 4 حكام عرب في قيادة المباريات، هم الإماراتي علي بوجسيم والسعودي عبدالرحمن الزيد والمغربي سعيد بلقولة والمصري جمال الغندور، وكانت معظم المباريات مهمة: بلقولة قاد النهائي بين فرنسا والبرازيل، وبو جسيم قاد نصف النهائي بين البرازيل وهولندا، والغندور قاد ربع النهائي بين البرازيل والدنمارك.
في المجموعة الأولى، بدأ المغرب بالتعادل مع النرويج 2-2 (مصطفى حجي وعبدالجليل حدا)، وخسر أمام البرازيل 0-3 (رونالدو وريفالدو وبيبيتو) ثم سحق اسكتلندا 3-0 (بصير 2 وحدا)، لكن لم يتأهل لأن النرويج حققت مفاجأة بفوزها على البرازيل وتأهلتا معاً. وتأهلت إيطاليا وتشيلي من المجموعة الثانية على حساب النمسا والكاميرون. وفي المجموعة الثالثة، خسرت السعودية أمام الدنمارك 0-1، وفازت فرنسا على جنوب إفريقيا 3-0 (دوغاري وبيار عيسى بالخطأ في مرمى فريقه وتييري هنري)، وتعادلت جنوب إفريقيا والدنمارك 1-1، وتفوقت فرنسا على السعودية 4-0 (هنري 2 وتريزيغيه وليزارازو)، بعدما طُرد الخليوي في الدقيقة 19 لمخاشنته ليزارازو، كما طُرد زيدان لمخاشنته فؤاد أنور.
ومن المجموعة الرابعة تأهلت نيجيريا وباراغواي على حساب إسبانيا وبلغاريا، كذلك تأهلت هولندا والمكسيك من الخامسة على حساب بلجيكا وكوريا الجنوبية، وألمانيا ويوغوسلافيا الاتحادية من السادسة وخرجت إيران والولايات المتحدة، علماً بأن المباراة بين هاتين الأخيرتين حظيت بأهمية "سياسية" استثنائية، وقد أسفرت عن فوز علي دائي وزملائه 2-1. وحلّت تونس رابعة وأخيرة في المجموعة السابعة، بعدما خسرت أمام إنكلترا 0-2 وكولومبيا 0-1 وتعادلت ورومانيا 1-1. وحلّت رومانيا وإنكلترا أولى وثانية. ومن المجموعة الثامنة، تأهلت الأرجنتين وكرواتيا وخرجت جامايكا واليابان.
في الدور الثاني، تغلبت إيطاليا على النرويج 1-0 (فييري)، والبرازيل على تشيلي 4-1 (سيزار سامبايو 2 ورونالدو 2 – سالاس)، وفرنسا على باراغواي 1-0 (هدف ذهبي من بلان) في غياب زيدان الموقوف، والدنمارك على نيجيريا 4-1 (مولر وبراين لاودروب وسابلي وهلفيغ – بابانيجيدا)، وألمانيا على المكسيك 2-1 (كلينسمان وبيرهوف – هرنانديز)، وهولندا على يوغوسلافيا 2-1 (بركامب ودافيدز – كومليينوفيتش)، وكرواتيا على رومانيا 1-0 (شوكر)، وتعادلت الأرجنتين وإنكلترا 2-2 (باتيستوتا وزانيتي - شيرر وأوين)، ثم فازت الأولى 4-3 بركلات الترجيح.
في ربع النهائي، احتاجت فرنسا إلى ركلات الترجيح 4-3 لتتخلص من إيطاليا، بعدما تعادلتا سلباً على مدى 120 دقيقة. وتفوّقت البرازيل على الدنمارك 3-2 (بيبيتو وريفالدو 2 – يورغنسن وبراين لاودروب)، وهولندا على الأرجنتين 2-1 (كلويفرت وبركامب – لوبيز)، وكرواتيا على ألمانيا 3-0 (يارني وفلاوفيتش وشوكر).
في نصف النهائي، تعادلت البرازيل وهولندا 1-1 (رونالدو – كلويفرت)، ثم فازت الأولى 4-2 بركلات الترجيح. وتخلّصت فرنسا من كرواتيا 2-1 (تورام 2 – شوكر).
وحلّت كرواتيا ثالثة على حساب هولندا 2-1 (بروسينتشكي وشوكر – زندن).
رونالدو وزيدان
خطف نجما فرنسا والبرازيل، زيدان ورونالدو، الأضواء في مناسبة المباراة النهائية، في استاد سان دوني، الذي بُني خصيصاً للمسابقة، بحضور الرئيس جاك شيراك و75 ألف متفرج. طرفٌ يبغي إحراز اللقب للمرة الأولى في تاريخه، وآخر يريد الدفاع عن الكأس التي أحرزها قبل 4 سنوات في الولايات المتحدة. أما حكم المباراة فكان سعيد بلقولة، الذي يعمل في إدارة الجمارك المغربية والذي قاد المباراة النهائية لكأس الأمم الإفريقية في فبراير 1998، عندما فازت مصر على جنوب إفريقيا 2-0، في واغادوغو عاصمة بوركينا فاسو. كذلك تواجد السعودي عبدالرحمن الزيد كحكم رابع.
بالنسبة إلى رونالدو، الذي سجل 4 أهداف قبل لقاء القمة، فإن اسمه لم يكن موجوداً على ورقة المباراة، التي قدّمها المدرب ماريو زاغالو في الساعة 19 والدقيقة 48 بالتوقيت المحلي، أي قبل 72 دقيقة من ضربة البداية، وقد حلّ بدلاً منه إدموندو في خط الهجوم، من دون أن يعرف أحد سبب هذا التغيير الغريب. ثم طرأ تغيير آخر عندما قدّم زاغالو ورقة أخرى معدلة، ظهر فيها اسم المهاجم ذائع الصيت الساعة 20 والدقيقة 18. وبعد فترة طويلة، تبيّن أن رونالدو أصيب بنوبة تشنج عنيفة بعد ظهر يوم المباراة، وقد فقد وعيه ونُقل إلى المستشفى حيث أمضى 3 ساعات، وما أن صحا حتى طلب المشاركة في اللقاء. وهكذا، كانت صفوف البرازيل كاملة، في حين غاب قلب دفاع فرنسا لوران بلان بداعي الإيقاف وحلّ بدلاً منه فرانك لوبوف.
انطلقت المباراة الساعة 21:00، وسنحت الفرصة الأولى لفرنسا، لكن المهاجم غيفارش سدد الكرة فوق العارضة من مقصية، ومرر له زيدان كرة ثانية بعد 3 دقائق، لكن رأسيته تصدى لها الحارس تافاريل، كما مرر زيدان إلى المهاجم الآخر دجوركاييف، فسدد بعيداً عن المرمى البرازيلي، وهذا ما فعله أيضاً في الدقيقة 17. ومن خطأ للحارس بارتيز، كان يمكن أن تتقدم البرازيل التي سددت كرتها الأولى في الدقيقة 23 عبر سامبايو، وكان لها بارتيز بالمرصاد.
بعد 27 دقيقة، أحرز زيدان أول أهدافه في المسابقة، عندما حول برأسه كرة جاءته من ركلة ركنية لإيمانويل بوتي. وتصدى بارتيز بنجاح لمحاولة رونالدو بعد 4 دقائق، وهذا ما فعله تافاريل عندما حول رأسية غيفارتش إلى ركنية. في الدقيقة 45+1، أضاف زيدان الهدف الثاني برأسه أيضاً، إثر ركنية جديدة نفذها دجوركاييف.
وحاول دينيلسون ودونغا ورونالدو في الشوط الثاني، وتحديداً في الدقائق 51 و52 و55، دون النجاح بهزّ الشباك الفرنسية. وارتعب الفرنسيون عندما طُرد قلب دفاعهم دوسايي لحصوله على إنذارين في الدقيقة 68. وأهدر دجوركاييف فرصة في الدقيقة 82، وهذا ما فعله دينيلسون الذي تصدت العارضة الفرنسية لكرته، وقبل النهاية بثوانٍ، وتحديداً في الدقيقة 90+3، أحرز بوتي هدف فرنسا الثالث بعد تمريرة من باتريك فييرا، زميله في نادي أرسنال.
مثّل فرنسا: بارتيز – تورام ولوبوف ودوسايي وليزارازو – كاريمبو (بوغوسيان) وديشان وبوتي – زيدان – دجوركاييف (فييرا) وغيفارتش (دوغاري). المدرب: إيميه جاكيه.
مثّل البرازيل: تافاريل – كافو وبايانو وألدايير وروبرتو كارلوس – ليوناردو (دينيلسون) ودونغا وسيزار سامبايو (إدموندو) وريفالدو – بيبيتو ورونالدو. المدرب: ماريو زاغالو.
أرقام ووقائع
- سُجّل 171 هدفاً بمعدل 2.67 هدفين في المباراة الواحدة بواسطة 104 لاعبين. هناك 17 هدفاً من ركلات جزاء، و5 من ركلات حرة، و31 بضربات رأسية و4 بنيران صديقة. وتُوّج الكرواتي دافور شوكر هدافاً برصيد 6 أهداف.
- اختير البرازيلي رونالدو أفضل لاعب، والفرنسي بارتيز أفضل حارس.
- أصغر لاعب الكاميروني إيتو 17 عاماً و99 يوماً، وأكبر لاعب الاسكتلندي لايتون 39 عاماً و300 يوم.
- أصغر هداف الإنكليزي أوين 18 عاماً و190 يوماً، وأكبر هداف المكسيكي بيلايز 45 عاماً و103 أيام.
- حصل 22 لاعباً على بطاقة حمراء.
- نُقلت المباريات تلفزيونياً في 200 دولة، وكان هناك 818 مصوراً. أما المباراة النهائية فتواجد فيها 1750 صحافياً و110 معلقين تلفزيونيين.