مؤسف غيابه عن مونديال 2022

إذا بقي هالاند ينسج على هذا المنوال، فإن أرقاماً قياسية كثيرة ستتحطم محلياً وأوروبياً

الخط

وكأن بيب غوارديولا يضحك في عبّه ويقول: "حسناً فعل توتنهام عندما رفض أكثر من 100 مليون جنيه استرليني عرضناها عليه للتخلي عن هاري كاين لمصلحة مانشستر سيتي صيف 2021". أراد المدرب الكاتالوني الشهير أن يضم رأس حربة أصيلاً، بعدما تعب من تكليف أحد لاعبي خط الوسط بهذا المركز، على غرار غوندوغان ودي بروينه وفودن ولكن من دون أن يوفق.


وبعد 12 شهراً، حقق غوارديولا واحدة من أهم "خبطاته" في مسيرته، عندما جاء بالنرويجي إرلينغ هالاند من بوروسيا دورتموند مقابل ثمن أقل من بخس (51 مليون جنيه أو 60 مليون يورو) وبعقد مدته 5 سنوات. ومثل هذا المبلغ لا يترجم أو يعكس، لا من قريب ولا من بعيد، القيمة الحقيقية لشاب عملاق (22 عاماً و195 سنتمتراً)، لدرجة أنه مع نهاية شهره الأول في الدوري الإنكليزي (أغسطس) انتزع لقب لاعب الشهر. وعلى كل حال، فهو لا يعفي أي رقم قياسي من شرّه أينما حل، من براينه إلى مولده النرويجيين، ورد بول سالتسبورغ النمساوي ودورتموند الألماني، وأخيراً مانشستر سيتي.


إمكانات بدنية هائلة، وسبق أن مارس كرة اليد والغولف وألعاب القوى، ويقال إنه عندما كان في سن الخامسة، حقق في الوثب الطويل من الثبات رقماً عالمياً لفئته وهو 163 سنتمتراً، وذلك عام 2006! أما عن الإمكانات الفنية، فقد ورثها من والده ألفي (49 عاماً و186 سنتمتراً)، لاعب خط الوسط وظهير أيمن فرق براينه ونوتنغهام فوريست وليدز يونايتد (ولد ارلينغ في مدينة ليدز) ومانشستر سيتي، مع 34 مباراة دولية.
اشتد عوده في دورتموند: 18 مباراة و16 هدفاً في 2019-2020، و41 مباراة و41 هدفاً في 2020-2021، و30 مباراة و29 هدفاً في الموسم الماضي، وإذا تركزت الأضواء أكثر على مهاجم بايرن ميونخ الكبير روبرت ليفاندوفسكي، فلأن من كانوا يلعبون إلى جانب النجم البولندي أعلى كعباً وبكثير ممن كانوا يلعبون إلى جانب النجم النرويجي.


حظي هالاند في مانشستر سيتي بمدرب استثنائي، واللافت أن غوارديولا من أشدّ المعجبين بمهاجمه الجديد، وبات قادراً على أن "يحلف بحياته"، تماماً كما يفعل مع صانع الألعاب العبقري دي بروينه (10 تمريرات حاسمة منذ بداية الموسم منها 8 في البريميير ليغ). هو معجب، مثل الآخرين، بقدرة هالاند على استثمار عامل الطول وهز الشباك من ضربات الرأس، على غرار ما فعل في هدفه الأول في شباك مانشستر يونايتد مساء الأحد، وبالمرونة والرشاقة والسرعة التي مكّنته من تسجيل هدفه الثاني وهو قريب من القائم الأيمن لمرمى الحارس دي خيا، وبتحركاته الدؤوبة والتواجد في المكان المناسب، وكأنه يشتم غريزياً رائحة الشباك، وهذا ما فعله عندما حقق هدفه الثالث، ليصبح أول لاعب في البريميير ليغ يسجل 3 ثلاثيات متتالية عندما يكون فريقه صاحب الضيافة. وفي وقت سابق ذكر هالاند: "جميل أن ألمس الكرة 5 مرات لأسجل 5 أهداف". هنا تدخّل غوارديولا وذكّر نجمه الشاب بأن اللعبة جماعية، ويجب أن يشارك في صناعة اللعب. انصاع هالاند للأوامر، وها هو قد أهدى إلى زميله فيل فودن تمريرتين حاسمتين، وقد سجل كل منهما ثلاثية في مباراة المان يونايتد.


وحظي هالاند أيضاً وأيضاً بزملاء "أساتذة" وأرفع مستوى من زملائه القدامى في النادي الألماني. وبفضل التنظيم الهجومي - الدفاعي الذي أوجده غوارديولا، والقدرة الهائلة على احتكار الكرة والتواجد المستمر على مشارف منطقة جزاء الخصم، فرضت الفاعلية والواقعية ولغة الأهداف نفسها أكثر بكثير مع تواجد مهاجم من كوكب آخر: 17 هدفاً في 11 مباراة، منها 14 هدفاً في 8 مباريات بالدوري المحلي. هذا يعني أنه سجل 1.9 هدف في كل 90 دقيقة (رقم قياسي). وبعد مرور 10 جولات، حقق الفريق 8 انتصارات وتعادلين، وسجّل 35 هدفاً بمعدل 3.5 في المباراة الواحدة.


وإذا بقي هالاند ينسج على هذا المنوال، فإن أرقاماً قياسية كثيرة ستتحطم في الدوري، ومنها عدد الأهداف التي سجلها لاعب في موسم واحد. الرقم هو 34، وقد حققه مهاجم نيوكاسل أندي كول في موسم 1993-1994 ومهاجم بلاكبيرن روفرز ألن شيرر في موسم 1994-1995.
مؤسف حقاً عدم تواجد منتخب النرويج وهالاند في المونديال القطري. متعة حقيقية مشاهدة هذه الخامة القادرة على أن تتحول إلى أسطورة.
 

للكاتب أيضاً