1/11/2022 - حسين ياسين
احتفال ماتزوني أمام أتالانتا سيبقى واحداً من أكثر المشاهد التي خلّدها تاريخ الكالتشو
الخط
الثلاثون من سبتمبر عام 2001، بريشيا يستقبل أتالانتا في ريغامونتي، لمن لا يعرف الكالتشو جيداً، هذه مباراة دربي حساسة جداً هنا، يتقدّم أصحاب الأرض أولاً عن طريق لاعب يعرفه كل العالم، حتى ولو لم يشاهد الكالتشو أبداً، اسمه روبرتو بادجو، بعدها ينجح أتالانتا بقلب النتيجة بتسجيله ثلاثة أهداف، يمرّ الوقت وبريشيا لا ينجح بالتسجيل، نقترب شيئاً فشيئاً من النهاية، جمهور أتالانتا الموجود في المكان المخصص له في زاوية الملعب، يبدأ بالهتاف ضد مدرب بريشيا، يستفزه بكل الأشكال الممكنة، المقبولة وغير المقبولة أيضاً، مدرب لا يبدو أنه يهتم بمظهره على خط الملعب كما أقرانه من المدربين، يلبس ثياباً رياضية، عمره 65 عاماً، تشعر أنك تعرفه أو رأيته عندما لعبت مباراتك الأسبوعية مع أصدقائك، مدربٌ يحبه لاعبوه بشكل كبير، ترك فيهم بصمة لا تُنسى ولن تُمحى..
في الدقائق الأخيرة، يُسجّل بادجو هدفاً ثانياً، تزداد الهتافات ضد المدرب، يلتفت إلى شخص يجلس بجانبه قائلاً: "إن أدركنا التعادل، سأركض نحوهم للاحتفال"، وهكذا كان، الدقيقة التسعون، بادجو يسجل الهاتريك، وبعدها احتفال المدرب سيبقى واحداً من أكثر المشاهد التي خلّدها تاريخ الكالتشو..
هو كارلو ماتزونى، اسمٌ له وقع كبير عند كبار صنعوا صفحات مميزة من تاريخ كرة القدم، لندع جانباً قصة الألقاب والكؤوس وإسقاطها على تقييمنا للمدربين، ماتزونى أكبر مثال يقول لنا إن ذلك لا معنى له أحياناً، المدرب العبقري هو أيضاً من ينجح بتكوين نجوم كبار ويترك أثراً هائلاً عندهم، وماتزونى كان أستاذاً كبيراً في ذلك.
اقرأ أيضاً: تخصيص منطقة الكورنيش للمشاة ابتداءً من اليوم
ذات يوم في أواخر ربيع عام 2009، رنّ جرس الهاتف في منزله "ميستر، أنا بيب غوارديولا، سأكون سعيداً جداً بدعوتك لمشاهدة أول نهائي لي كمدرب في دوري الأبطال، سنلعب في روما وسأكون بانتظارك".
يروي غوارديولا أنه عندما جاء إلى بريشيا، وفي أول لقاء مع ماتزونى قال له: "أنا لم أكن أريدك، ماذا تفعل هنا؟ اشترينا جونتي والآن أتوا بك أنت"، ثم بعدها بقليل اقترب منه وأضاف: "لكن اسمع، أنت لاعب قوي جداً وسأجد طريقة لكي تلعب".
غوارديولا الذي يذكره دائماً عند الحديث عن المدربين الذين أثروا به، لدرجة أنه عندما سئل من يكون ماتزونى بين المدربين الكبار، أجاب ممازحاً أريغو ساكي الموجود إلى جانبه، هو الأستاذ وأرجو أن لا يغضب أريغو، الأستاذ الذي يقول عنه أيضاً إنه كان بمثابة الأب، تلك العبارة التي كرّرها توتي كثيراً، ماتزونى كان له دور كبير في مسيرته، أطلقه كلاعب وجعله ينمو كلاعب وكرجل أيضاً كما يقول فرانشيسكو، كان بمثابة أبي الثاني..
الأب الذي يجد أجمل وصف ربما من أحد أعظم اللاعبين في تاريخ إيطاليا، من النادر جداً أن نسمعه يتحدث، من النادر جداً أن يمتدح أحداً، عن ماتزونى يقول بكل وضوح، كنت مستعداً أن أرمي نفسي في النار من أجله..
هو المدرب الذي جعلنا نتعرف على بيرلو الحقيقي، غيّر له مركزه عندما جاء إلى بريشيا وكانت انطلاقة المايسترو الإيطالي، المدرب الذي يذكره أيضاً أنطونيو كونتي عندما يُسأل عن أكثر مدربين تأثر بهما، الإجابة هي تراباتوني وماتزونى..
ماتزونى تجاوز عامه الخامس والثمانين، يعيش مع أولاده وأحفاده، قليل الظهور، لم يفز بألقاب مهمة، لكنه فاز ربما بأكثر من ذلك، فاز بمحبة واحترام وتقدير نجوم كبار جداً، تأثّروا به وصنعوا من بعده تاريخاً مميزاً كلاعبين وكمدربين، كان الأب والأستاذ، على الأرجح لا يوجد أجمل من هكذا تعريف لرجل مثل ماتزوني.