مدرجات لوسيل طارت فرحاً

#كأس_سوبر_لوسيل

الخط

أحلى من مباراة سوبر لوسيل، التي فاز فيها الهلال بطل الدوري السعودي على الزمالك بطل الدوري المصري بركلات الترجيح، إثر تعادلهما بهدف لمثله بعد 90 دقيقة، كان استاد لوسيل الذي جرى تدشينه والأجواء الرائعة التي وفّرها 77 ألفاً و575 متفرجاً. الرقم قياسي بالنسبة إلى الملاعب القطرية والرقم السابق هو 63 ألفاً و439 متفرجاً حضروا لقاء قطر والإمارات في 11 ديسمبر 2021، ضمن مسابقة كأس العرب في استاد البيت تحديداً. هذا الأخير سيحتضن المباراة الافتتاحية للمونديال القطري، في 20 نوفمبر، بين المنتخبين "العنابي" والإكوادوري، في حين سيكون استاد لوسيل الذي يتسع لـ80 ألف متفرج مسرحاً للمباراة النهائية في 18 ديسمبر.


تشجيع مثالي من الحاضرين، ومنافسة شريفة مثالية على عشب الملعب، فتحسب أن المدرجات تكاد تطير من شدة فرحها. من اختار طرفي المباراة يستحق التنويه بكل تأكيد، وكذلك الذين نظموها من ألفها إلى يائها، أي منذ خروج كل متفرج من منزله إلى أن عاد إليه مرة جديدة، وبكل ما في رحلته من تفاصيل. وباعتبار أنه الاختبار التنظيمي الأخير قبل أن تبدأ المسابقة الكبرى، فإن الفرصة سانحة لتدارك أي خطأ قد يكون قد ظهر على هامش لقاء سوبر لوسيل.


أقيمت المباراة في النصف الأول من شهر سبتمبر، والطقس كان حاراً. مع ذلك، فإن اللاعبين بالذات نعموا بدرجة حرارة مثالية، طالما أن أجهزة التكييف العصرية التي تتناغم مع متطلبات البيئة الرافضة للأوبئة وغاز الكربون حاضرة، تماماً كما هي الحال في الاستادات السبعة الأخرى. ومنذ البداية، أي منذ أن ترشحت قطر رسمياً للمنافسة على من سينظم مونديال 2022، وتحديداً في 16 مارس 2009، فإنها تعهدت بتكييف كل الاستادات التي ستبنيها، فضلاً عن استاد خليفة الذي سيتم تجديده. ذلك أن المسؤولين عن الملف القطري (لجنة ملف قطر برئاسة الشيخ محمد بن حمد بن خليفة آل ثاني) كانوا على دراية تامة بأن الحرارة تمثل المشكلة الأكبر في طريق ملفهم.


ونظمت كأس العالم دائماً ومنذ 1930 في أواخر مايو أو بدايات يونيو، أي خلال الصيف، ولكن ما إن فازت قطر بشرف التنظيم في 2 ديسمبر 2010 على حساب الولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا، وبحضور سمو الأمير حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد وسمو الشيخة موزا، حتى راح البعض، وعلى رأسهم رئيس الاتحاد الأوروبي آنذاك، ميشال بلاتيني، وكذلك القيصر الألماني فرانتس بكنباور، ينادي بتغيير موعد مونديال 2022 من الصيف إلى الشتاء حيث يكون الطقس معتدلاً (لا حار ولا بارد). احتجّ البعض الآخر على هذا الاقتراح لأنه سيعمل على تغيير روزنامات المسابقات المحلية والدولية في كل العالم، وستتأثر بالذات الدوريات الأوروبية الخمسة الكبرى، أي إنكلترا وإسبانيا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا، بل أن هناك من اشترط الحصول على تعويضات مالية إذا ما تم التغيير، ومن هؤلاء الألماني كارل هاينتس رومينيغه عندما كان رئيساً لرابطة الأندية الأوروبية (2008-2017).


وتبنى رئيس "الفيفا"، جوزف بلاتر، اقتراح تغيير الموعد من الصيف الى الشتاء. مناقشات طويلة دارت، وتم استبعاد الاقتراح القاضي بتنظيم المونديال خلال يناير وفبراير 2022، لأن هذا يتعارض مع إقامة أولمبياد بكين الشتوي، ولا خلال أبريل ويونيو 2022، لأن الموعد يتضارب مع حلول شهر رمضان المبارك. وبعد أخذ ورد طويلين، شكّل "الفيفا" لجنة "تاسك فورس" لتقدم الاقتراح النهائي، بعدما تقوم بكل المشاورات اللازمة، برئاسة رئيس الاتحاد الآسيوي الشيخ سلمان بن ابراهيم آل خليفة. اتخذت اللجنة القرار النهائي في 20 مارس 2015، واعتمد "الفيفا" الموعد التالي: من 21 نوفمبر إلى 18 ديسمبر 2022 (العيد الوطني لدولة قطر). وفي 11 أغسطس، قرر "الفيفا" تعديل موعد اليوم الأول بحيث يكون 20 نوفمبر وليس 21.
 

للكاتب أيضاً