8/03/2022 - محمد حمادة
الخط
تُصدِر اللجنة الأولمبية الدولية قراراً أول بنقل كل المسابقات الرياضية المقررة في روسيا إلى خارجها بسبب هجومها العسكري على أوكرانيا، فيحذو الاتحادان الأوروبي والدولي لكرة القدم حذوها.. ومن دون أن نسمع أصوات الصواريخ التي وُجهت إلى هذا القرار، فقد لحق به قرار ثان بعد أقل من 24 ساعة، ونصّ على تعليق نشاطات روسيا الرياضية حتى إشعار آخر أي إلى أجل غير مسمى.. وقد احتمى الاتحادان المذكوران بهذا القرار الثاني وعملا على تطبيقه على الفور، ومن أبرز مخلفاته أن المواجهة المقررة بين روسيا وبولندا في الملحق الأوروبي المؤهل لمونديال قطر لن تحصل، إلا إذا انتهت المواجهات العسكرية قبل 24 مارس الجاري، وهذا مستبعد، مع العلم بأن اتحاد بولندا بالذات أعلن بعد ساعات من صدور القرار الأول أن منتخبه لن يواجه منافسه الروسي أينما كان، يعني حتى ولو على سطح القمر، وهذا ما أعلنه كذلك الاتحادان السويدي والتشيكي قبل أن تكرّ السبحة.
وكما كان متوقعاً، ذكر الاتحاد الروسي أنه سيستأنف القرار لدى محكمة التحكيم الرياضي، لأن قرار تعليق نشاطاته "متحيز، وقد اتُخذ من دون أي سند قانوني وبضغط من الاتحادات المنافسة.. وبموجب النصوص القانونية كان يفترض أن تتاح أمام الاتحاد الروسي فرصة الدفاع عن نفسه، وهذا ما لم يحصل.. الرياضيون الروس من الجنسين ومن مختلف الفئات السنية لم يرتكبوا أي ذنب حتى يُعاقبوا عليه".
المحكمة، التي أبصرت النور عام 1984، هي هيئة مستقلة تعمل في خدمة الرياضة الدولية وينصب عملها على البت بالنزاعات التي لها علاقة مباشرة أو غير مباشرة بالرياضة خلال مهلة قصيرة وبتكلفة بسيطة، أو البت باستئناف قرار اتخذه طرف بحق طرف آخر، أو الوساطة بين طرفين.. وتضم المحكمة نحو 300 قاضٍ معروفين بسعة ثقافتهم القانونية - الرياضية ويتم اختيار ثلاثة منهم للبت بأي نزاع أو استئناف أو وساطة.
بيت القصيد أن المحكمة أمام قضية غير مسبوقة بل أمام مأزق.. إنسانياً يمكن للمحكمة أن ترفض الاستئناف الروسي، لأن الظروف القاهرة تفرض إبعاد الروس عن ملاعب العافية، ولكن من الوجهة القانونية البحتة فإن الخلط بين الرياضة والسياسة ممنوع من ألفه إلى يائه، ولطالما تغنى قادة الرياضة ومسؤولوها بهذا المبدأ، تماماً كما تغنوا بمبدأ عدم التمييز العنصري.
حتى الآن، لن يكمل منتخب روسيا مبارياته في بطولة أوروبا للشباب، والمطلوب من "اليويفا" أن يجد بديلاً للمنتخب الروسي في دوري الأمم الأوروبية الذي يبدأ في يونيو المقبل، هو الذي يلعب في المستوى الثاني وضمن المجموعة الثانية تحديداً إلى جانب إيسلندا وألبانيا و"إسرائيل" بحيث يُرفّع منتخب واحد من المستوى الثالث إلى المستوى الثاني، ومنتخب واحد من المستوى الرابع إلى المستوى الثالث ويصبح في المستوى الرابع مجموعتان تضم كل منهما ثلاثة منتخبات.. أما بالنسبة إلى الملحق الأوروبي المؤهل لمونديال قطر، فإن بولندا ستتأهل على حساب روسيا في 24 الجاري، على أن تلعب ضد السويد أو جمهورية التشيك للحصول على بطاقة المجموعة في 29 منه.. ولكن قد يتقرر أن تلعب بولندا ضد سلوفاكيا التي حلت بعد روسيا في التصفيات، عن المجموعة الثامنة، أو أن تلعب ضد النرويج التي جمعت أكبر عدد من النقاط في التصفيات على صعيد المنتخبات التي حلت في المركز الثالث تحديداً ضمن المجموعات العشر.. ثم إن أوكرانيا طلبت تأجيل مباراتها ضد السويد.
وبانتظار وصول قرار الاستئناف الروسي إلى المحكمة، والموافقة عليه أو رفضه من هذه الأخيرة، لكل حادث حديث.