نابولي وأحلام اليقظة في مواجهة الكبار..
1/03/2022 - حسين ياسين
الخط
يبدو وكأن الزمن قد توقف في تلك المدينة، زمن الذاكرة والأحلام التي تحققت، من السهل ملاحظة ذلك، التنقل بين شوارعها يُشعرك أنك تعيش نهايات الثمانينات ومطلع التسعينات على مستوى كرة القدم، كل صورة للاعب حالي في الفريق، وهذا ينطبق على الجميع منذ ذلك التاريخ، وحتى يومنا هذا، تقابلها عشر صور لدييغو أرماندو مارادونا، لمُحقّق الأحلام المستحيلة.
كلما زرت تلك المدينة، كلما شعرت برغبة أكبر بالكتابة عنها، قد يبدو الأمر مبالغاً به عند البعض، خاصة عند من لم تطأ قدماه نابولي، لكن من فعل ذلك وتحدّث مع أهل المدينة وشاهد حيطانها وأكشاك بيع الصحف فيها، ناهيك عن مطاعمها وكل محلاتها تقريباً، من فعل ذلك يُدرك أن الكتابة عن دييغو ونابولي ما تزال قاصرة عن شرح العلاقة الحقيقية بينهما.
عندما وصل دييغو في مطلع يوليو/تموز عام 1984 لم يكن أحداً في المدينة قد تعلّم أن يحلم أحلاماً كبيرة، معه تغير كل شيء، معه حتى الأحلام المستحيلة تحققت، أحلام التفوّق على أندية الشمال الغنية، يوفنتوس، وميلان وإنتر.
مجدداً تعود تلك الأحلام الآن، مع ماوريتسيو سارّي كادت أن تتحقق، لكن يوفى ماسيمليانو أليغري منع حصول ذلك، يوفى مع أليغري الآن يبدو بعيداً نوعاً ما، لكن عندما يكون اسم الفريق يوفنتوس، ففي أي وقت يجب أن تتوقع إمكانية العودة إلى القمّة.
صراع نابولي الحالي هو مع فريقي ميلانو، مواجهته مع ميلان في ملعب مارادونا قد تجعله أكثر ثقة بإمكانية الذهاب بعيداً في حلمه الكبير، ميلان الذي لا يبدو في أفضل أيامه، الاستقرار مع ستيفانو بيولي ليس واضحاً، الفريق كلما يلعب تحت الضغوط يُعاني، خسارة نقاط سهلة في ساليرنو وأمام أودينيزى ليس أمراً عادياً لمن يريد الفوز بالسكوديتو، ميلان لم يخسر في مواجهة الكبار سوى أمام نابولي، لكن اللقب يُحسم في إيطاليا بالفوز في كل المباريات، تحديداً أمام الصغار كما يُطلق عليهم..
في المواجهات المباشرة التي تُحدد من المُتفوّق في حال التعادل بالنقاط، يملك نابولي الأفضلية على ميلان ويوفنتوس، لكنه خسرها في مواجهة إنتر، إنتر الفريق الذي ما يزال يردد الكثيرون أنه الأقوى والأكثر قدرة على الفوز باللقب يمرّ بفترة صعبة جداً حالياً.
على الورق، يملك فريق سيموني إنزاغي مباراة مؤجلة يمكن أن تعطيه الصدارة، لكنه في الواقع يقدّم مستويات ويحقق نتائج لا يُمكنها بأي شكل من الأشكال أن تعطيه الصدارة.
الفريق تحوّل إلى لغز مؤخراً، صاحب أقوى خط هجوم لم يعد يُسجّل أبداً حتى في مواجهة جنوى، الثقة اهتزت كثيراً، ضاع فارق النقاط الذي جمعه إنتر قبل نهاية السنة الماضية، أما السنة الجديدة فتبدو كارثية فعلاً على النادي، ومع ذلك يرى أغلب المتابعون أنه ما يزال الفريق الأوفر حظاً للفوز باللقب، شرط استعادة ما كان عليه قبل مطلع السنة، وإلا فعليه توديع أحلام النجمة الثانية الآن.
الأحلام في نابولي لا تنتهي أساساً، مدينة تعيش عليها في كل تفاصيل حياتها، هناك يحلمون بغدٍ أفضل دائماً، بسفر يُحقق لهم الثروات ليعودوا ويعيشوا سعداء في نابولي، سكانها تراهم في كل المدن الإيطالية، تعرفهم بسهولة من لهجتهم، وإن لم تتحدث معهم يمكن لك أن تعرفهم بشكل أسهل أيضاً، في محلاتهم هناك دائماً صورة دييغو، صورة من علّمهم أن لا أحلام مستحيلة.
في مدينة يقولون عنها في إيطاليا إنها تجعلك تبكي مرتين، مرة للقلق والخوف من الذهاب والعيش فيها إن أجبرت ظروف العمل، نظراً لكل ما يُقال عنها من أمور في غالبيتها الساحقة ليست صحيحة، ومرة عندما تضطر بعد العيش فيها لمغادرتها، تبكي لأنك تريد أن تبقى، يكفي أن تتابعوا ما يفعله دريس ميرتينز لتتأكدوا كم أن هذه المقولة صحيحة.
يوماً ما قيل إن نابولي لن يحقق السكوديتو مجدداً، إلا إن جاء مارادونا آخر، لا يبدو أن مارادونا آخر ممكن هناك، لكن ربما يكون تمثاله الموجود أمام غرفة الملابس في الملعب كافياً لتحقيق ذلك..