خذلنا إتحاد القريدس

الخط

لأنها هزُلَت، كان لا بدّ من أن أتعامل مع الوضع باللغة المناسبة، وأتخلى عن الكثير من الرصانة في تناولي نتائج منتخب كرة القدم الأول وما آلت إليه الأمور في مشاركتنا بالهند.


وبمرارة مثيرة للسخرية والحسرة والإستفزاز، تابعت نتائج منتخبنا وتصريح مديره الفني الذي، وككل "الخواجات" الأجانب المتغطرسين، "فَنَّ" على مشاعرنا، ربما لإعتقاده أن ليس في هذا البلد من يستطيع أن يفضح "تخبيصاته" وخطته الفاشلة.
 ولأن رُبّ ضارة نافعة، أعترف أن مشاركتنا في الهند فيما سمّي، بتعبيرمبهبط، "بطووولة القارررات" وسَّعت معلوماتنا الجغرافية، لكن لي عليها ملاحظات:

 

الكسرة بإيد الشحّاد هجنة
أولاً، وجدتُ أن معلوماتي بجغرافيا العالم ناقصة. فهذه "الفانواتو"التي هزمناها (2-1) في أولى مبارياتنا بعدما تقدّمت علينا بهدف، أجبرتني على اللجوء لمحرّك "غوغل" كي أعرف أين تقع هذه الدولة التي أعترف أنني لم أسمع بها من قبل.


ثانياً، مبروك لاتحادنا العظيم أيضاً أن خسارتنا من الهند، والتي تحصل للمرة الأولى منذ نحو نصف قرن، كما قال أحد الزملاء، أدخلته سِجِل الفاشلين بعد أن هبط بمستوى كرتنا إلى هذا الحدّ المتدنّي والمتردّي لأول مرة بتاريخها.


ثالثاً: كان حَرِيّاً بوزارة الشباب والرياضة، أن تكافئ هذا الإتحاد الأسطوري على نتائجه الباهرة في الهند، فهو لم يكتفِ بالفوزعلى "فانواتو" بطلة العالم ربما بكرة القدم..الإلكترونية، "الأتاري"، بل تعادل مع منغوليا وصيفة كأس المرّيخ ومع الهند، بطلة العالم لمنتجي الشاي، قبل ان يهزمنا نجمها "شاشي كابور" في المباراة النهائية. وأعتب على الدولة أيضاً أنها لم تعلن يوم فوزنا على بنغلادش في الثاني وعشرين من هذا الشهر عيداً وطنياً تقديراً لهذا الإنجاز المجيد. وهنا، أشكر"سبع" المرمى اللبناني حارس النجمة عليّ السّبَع، الذي أنقذ ماء وجهنا أكثر من مرّة وحرم  بنغلادش من هزّ شباكنا و.."بَدَننا". كذلك أعترف بتقصيري وقلة صبري إذ كتبت مقالي هذا يوم السبت الماضي ولم أنتظر حتى يوم الأحد لمشاهدة مباراتنا مع "بوتان". وكي لا يلتبس الأمر على سيدات البيوت، فيعتقدن أنني أتحدث عن غاز الطبخ المنزلي الذي يحمل نفس الاسم، أوضح أن "بوتان" هي دولة ومن أساطير كرة القدم العالمية لما حققته في بطولات "العالم الرابع" من كؤوس وإنجازات. ولذا،كنت أخشى على منتخبنا منها.

 

صناعة التاريخ...المُخجِل
ولقد أثار دهشتي ما قاله مسؤول اتحادي متسائلاً عما يمكن للاتحاد أن يفعل أكثر من تأمين معسكرات ومباريات للمنتخب، فهو نسي المسؤولية الأهم من بين المهام المطلوبة منه، وهي محاسبة هذا الصربي الذي خرج علينا بتصريح مهين لما فيه من استخفاف بعقول أسرة كرة القدم اللبنانية. فهو، وبالرغم من كل "بلاويه السودا" في الهند، قال أنه يصنع التاريخ، وترك للبرتغالي موريرا "صناعة الجغرافيا مع منتخبنا الأولمبي.

 

الحق ليس على الطليان
بصراحة، "الحق ليس عليه" ولا يجب أن يُرمَى " على الطليان"حتى لا تمرّ الحادثة دون محاسبة، بل الحق على من سمح له ببهدلة منتخبنا وشبابنا باستبعاده غالبية النجوم المفاتيح بحجة بناء منتخب شاب. وبرأيي،المشكلة لم تبدأ في بلاد المهراجا، بل منذ لحظة التعاقد مع هذا الصنف الهابط من جيش المدربين الأجانب لمنتخبَينا. وبإنصاف، أصفّق هنا لمدير لجنة المنتخبات الذي قدّم استقالته،  "لإنّو فيه دمّ"،وأتمنى أن تمتد العدوى الى كل من كانت له يد بالتعاقد مع هذا الإيليتش الذي ينصحنا أداؤه بأن لا نضيع وقتنا بانتظار"الدِّبس من ..النّمس".


لكن، مَن سيحاسب المسمّى مديراً فنيّاً وجيش معاونيه الذين من بينهم أخوه، على استبعاد كل اللاعبين الأصيلين بمركز قلب الدفاع، والمخاطرة بصورة نجم الإرتكاز وليد شور نتيجة إشراكه كقلب دفاع فتسبّب بخسارتنا فاعليته في مركزه الأصيل وبعدم نجاحه كمدافع بديل؟ وهل يعرف "أليتش أفندي" كم تبلغ أعمار مدافعين مخضرمين مشهورين  مثل راموس وبيبى وتياغو سيلفا؟ بل هل يعرف أن عمر قائد منتخب بلده صربيا، دوشان تاويتش، هو 35 عاماً؟ فهؤلاء وكثيرون غيرهم لم تمنعهم أعمارهم من متابعة تألّقهم في ملاعب العالم.


بناءً على ما تقدم، يستحق اتحاد كرة القدم اللبناني لقب "قريدس الإتحادات"، فالإسم الآخر للقريدس هو: "قمّام (أي زَبّال) البحر"،  لأنه يأكل كل ما يجده من فضلات، وهذا ما يفعله "إتحاد فردان"عند اختياره مدرّبي منتخباته تحت شعار: نعمل لأجْلِكُم، بينما تقول خياراته من المدربين: نعمل لأجَلِكُم.
 

أخبار ذات صلة