الأنصار والنجمة محرومان من اللعب في العاصمة بيروت

30/08/2022 - عباس حسن

الخط

لطالما كان لمصطلح "خارج أرضه" وعلى "أرضه" في عالم كرة القدم رمزية مهمة للغاية حيث تلعب الأرض والجمهور دوراً كبيراً في مساعدة فريق ما معتاد على التمارين اليومية على ملعبه من جهة ومن جهة أخرى فإنه في الغالب ما يثمر الضغط الجماهيري على الخصم ويحول الملعب جحيماً حقيقياٍ من شأنه أن يقلب المعادلات. 


هذا من الناحية الفنية أما من ناحية المردود المادي فهذا شأن آخر حيث تشكل مداخيل المباريات التي تلعب على ملاعب الأندية مداخيلاً تعتمد عليها في موازنتها السنوية، أضف الى اعتماد بعض الأندية الأوروبية على السمعة الكبيرة لإسمها حول العالم فتعمد الى افتتاح متاحف ومتاجر تبيع فيها كل ما يتعلق بالنادي من قمصان وهدايا تذكارية تدر على الأندية أموالا طائلة أيضاً. 


هذا في أوروبا والدول القريبة منا حتى في قارة آسيا أما في لبنان فلا وجود لمصطلح أرضه وخارج أرضه لعدة اعتبارات ليس أقلها عدم وجود ملاعب للأندية صالحة لاقامة المباريات وسيطرة البلديات على قرارات الملاعب التي يقوم الاتحاد باستئجارها لاقامة المباريات عليها.


 
الأنصار والنجمة بلا ملاعب 
أيام قليلة تفصلنا عن بداية الموسم الكروي الجديد الذي تم تحديده في الثاني من أيلول المقبل، وبالتالي ستعود الكرة الى الدوران في الدرجتين الأولى والثانية، حيث تم توزيع المباريات على ملاعب الصفاء وصور البلدي وبحمدون وجونيه وطرابلس.


واذا ما استثنينا نادي الصفاء البيروتي كون ملعبه لا يصلح لاقامة مباريات الأنصار والنجمة عليه لأسباب لوجستية وأمنية لوجدنا غياباً تاماً لبيروت عن الخارطة الكروية وبالتالي حرمان الأنصار والنجمة من اللعب على أرضهما في بيروت سواء على ملعب مدينة كميل شمعون أو ملعب بيروت البلدي عرين الأنصار.

 

كلفة اقتصادية باهظة بسبب الهجرة 
اذا الأنصار والنجمة سيكونان على موعد مع ترحال من محافظة الى محافظة وخلفهما جماهيرهما الكبيرة لخوض مبارياتهما في ظل اقفال الملعبين المذكورين وما يميّز هذا الموسم هو الكلفة التشغيلية للأندية عنينا بها كلفة النقل والمعسكرات في ظل الارتفاع الجنوني لأسعار المازوت والبنزين الأمر الذي  من شأنه أن يرتّب أعباء مالية جمّة على الأنصار والنجمة كما على جماهيرهما.


أضف الى ان طريقة لعب الفريقين لا تتناسب مع معظم أرضيات الملاعب المعتمدة من قبل الاتحاد كملعب صور البلدي وملعب بحمدون وحتى ملعب جونيه وإن بدرجة أقل، وهذا يشكّل عاملاً تفضيلياً للفرق التي تلاعب الفريقين على ارضها كونها معتادة على تلك الأرض على عكس الناديين اللذين يتدربان على ملاعبهما في المنارة (النجمة) وعلى طريق المطار (الأنصار).

 

اقرأ أيضاً: صفقة تبادلية مُحتملة بين برشلونة ومانشستر يونايتد

 

2,560,000  ملايين كلفة حضور أربعة مباريات 
في عملية حسابية بسيطة وسهله فإنه لو قرر أحد الجماهير ان يشاهد مباراة للنجمة أو للأنصار وتوجه بسيارته خارج العاصمة فإن الكلفة التقريبية بالحد الأدنى ستكون على الشكل التالي:


- 600 ألف ليرة لبنانية ثمن تعبئة وقود للسيارة.


- 20 ألف ليرة لبنانية ثمن بطاقة دخول الى الملعب.


- ألف ليرة لبنانية ثمن شراء قنينة مياه وكعكة.


فتكون كلفة مشاهدة مباراة واحدة من ارض الملعب 640,000 ألف ليرة تقريباً أي 2,560,000 ملايين ليرة لبنانية في الشهر، واذا ما أخذنا بعين الاعتبار بأن الشريحة الواسعة للجماهير هي من ذوي الدخل المحدود لوجدنا بأن الكلفة باهظة لا بل مستحيلة.


ولحل تلك الإشكالية قد تعمد اداراتا الناديين لتأمين النقل الى الملاعب خارج العاصمة وبالتالي هذا ما قد يزيد من أعبائهما المالية عبئا جديداً لم يكن في الحسبان.

 

المدينة الرياضية مستودع طحين 
عندما أعاد الرئيس الشهيد رفيق الحريري ترميم مدينة كميل شمعون الرياضية لتحتضن مباريات كأس آسيا 2000 لم يكن أحد يتوقع أنه وبعد 22 عاماً على ذلك الحدث أن تتحول المدينة الى مستودع للطحين تارة وللخردة تارة أخرى في مشهد محزن مبكي.


ومن دون الدخول في تفاصيل تحديد مسؤولية من خزّن الطحين في المدينة الرياضية، فإن تلك المنشأة بدأت حالها بالتدهور منذ سنوات حيث المقاعد البلاستيكية المحطمة تماماً كما الزجاج العازل على منصة رسمية تحتاج الى اعادة إعمار حتى تعود الى توهجها، الى القاعات الضخمة والفخمة والتي أكلها النش والصدأ الى دورات المياه وصولاً الى أرضية الملعب العشبية.


 
دهن العشب باللون الأخضر 
في احدى المباريات التي كان الأنصار خصماً فيها دخل الى أرضية الملعب بقميص أخضر و"شورت" أبيض، ليتحول رويداً رويداً فور انتهاء الشوط الأول الى طقم أخضر بالكامل في ظل ذهول من كان يتابع المباراة، ليتبين أن سبب تغير لون "الشورت" ليس تقنية حديثة يستخدمها لاعبو الأنصار بل هي طريقة بدائية وخدعة استخدمها العاملون في المدينة الرياضية من أجل الايحاء للجماهيرالحاضرة في الملعب وتلك المتابعة من خلف الشاشة بأن أرضية الملعب خضراء من خلال دهنها بالطلاء !


استمر هذا الاهمال في ارضية العشب التي استبدلت مراراً وتكراراً وكلفت ملايين الدولارات، لتخرج من بعدها المدينة عن الخدمة وتتوقف عن استقبال المباريات منذ أكثر من سنتين.

 

بيروت البلدي: "مشروع بلال حمد أو لا ملعب"!
على الجهة الأخرى وعلى بعد دقيقتين يقع ملعب بيروت البلدي عرين الأنصار وصانع انجازاته، وهو اليوم يرزح تحت أعباء كبيرة لعل أبرزها إعادة إنعاشه بعد محاولات نجحت الى حد ما،  الا أن "المياه المالحة" للآبار في بيروت وضعت في الواجهة كأحد الأسباب التي تعيق استمرار نمو العشب الأخضر الذي تم تجديده مرات عدة دون جدوى. 


ولعل المفارقة الغريبة التي يتحدث عنها من يقوم بتمارينه الصباحية في الملعب هي ظاهرة تواجد أشجار ومزروعات تكتسي اللون الأخضر وتتغذى من مياه "الآبار المالحة " فهل هي معجزة أم أن في مكان ما هناك حلماً بدأ مع  رئيس بلدية بيروت السابق بلال حمد والعمل جارٍ على تحقيقه مهما كلف الثمن؟


المشروع الذي أفرد له حمد مؤتمراً صحفياً يقضي بتحويل الملعب الى حديقة عامة فيها مكتبة وملاعب كرة قدم وتحتها مواقف للسيارات ومول للتبضع، على أن يتم نقل هذا الملعب الى منطقة قصقص في أرض خصّصت لبناء منشأة متكاملة تكون بديلا للملعب الحالي.


الا أن تحركات اللاعبين القدامى وبعض الفعاليات البيروتية حالت دون تنفيذ المشروع الى ان توقف كلياً مع دخول البلاد في عصر الثورة، وبالتالي خرج ملعب بيروت بدوره من الخدمة.


 
طرابلس الأولمبي: غرفة عمليات للجيش اللبناني
منشأة أخرى تم بناؤها من أجل استضافة كأس آسيا 2000 هي الملعب الأولمبي في طرابلس الذي يستقبلك فور وصولك الى مدينة الفيحاء، تحوّل بفعل الحرب التي شنها الجيش اللبناني على مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين من أجل اجتثاث الارهاب الى غرفة عمليات ونقطة تجمع للطوافات ما أخرجه كلياً عن الخدمة حيث بات مشروع اعادة ترميمه مكلف أكثر من اعماره من جديد خاصة مع سقوط الخيمة الكبيرة وغرفة الإعلام فوق المنصة الرسمية.

ملاعب في المحافظات بمواصفات محدودة
في المحصلة لم يعد أمام الأنصار والنجمة سوى تحديد أرضهم اما على ملعب الرئيس الشهيد رفيق الحريري في صيدا (خارج الخدمة حالياً) أو على أرض الرئيس الشهيد رشيد كرامي في طرابلس ماذا يعني هذا؟


هذا يعني أن كلفة النقل خلال الموسم ستكون باهظة من أجل خوض مباريات الدوري اللبناني على الفريقين في حين ترتاح فرق مثل السلام زغرتا الذي يمتلك ملعب المرداشية والصفاء في وطى المصيطبة وطرابلس (طرابلس البلدي) والعهد (ملعب العهد) والغازية ملعب أنصار والاخاء الأهلي عاليه (ملعب بحمدون) والحكمة (ملعب جونية البلدي) التضامن صور (ملعب صور البلدي) حيث أن كلفة النقل ستكون أقل وعامل الأرض والجمهور ستكون حتماً لمصلحتهم.


مع الاشارة الى أنه تم تجديد أرضية ملاعب الصفاء والعهد والمرداشية التي كانت تتحول بركا للسباحة في فصل الشتاء وذلك على حساب الاتحاد الدولي لكرة القدم "الفيفا".

 

أفق مسدود
قريبا سيبدأ الموسم الكروي حيث سنكون أمام استحقاقات الدوري والكأس وكأس الاتحاد الآسيوي الذي سيمثل لبنان في نسختها الحالية فريقي العهد بطل لبنان والنجمة حامل الكأس علماً أننا وفي الموسم المقبل سنكون أمام استحقاقات الدوري والكأس المحليين وكأس الاتحاد الآسيوي (الأول والثاني في الترتيب النهائي) والبطولة العربية (ثالثا الترتيب النهائي للدوري) وبالتالي اذا ما نجحت لجنة المسابقات في الاتحاد اللبناني في ترقيع المباريات المحلية فأين سيلعب العهد والنجمة اذا ما أعيد العمل بنظام مباريات الذهاب والاياب؟ خاصة وأن ملاعب: الرئيس الشهيد رفيق الحريري في صيدا، مدينة كميل شمعون الرياضية، الملعب البلدي  ملعب طرابلس الأولمبي كلها خارج الخدمة .


والسؤال الذي يطرح على نواب بيروت ورئيس بلديتها: الى متى ستبقى أندية بيروت الأنصار والنجمة مهجرة ومحرومة من ملاعبها؟
 

أخبار ذات صلة