الرَّابطة.. حكم ذاتي للأندية والإتحاد يملك ولا يحكم
2/05/2023 - وفيق حمدان
الخط
سواء تلكَّأَت في تلقّف الفكرة التي قدّمتها لها سابقاً، أو لم ترغب بتبنّيها، لم تأخذ أندية الدرجة الأولى باقتراحي الأخيرلإنشاء رابطة لها، مع أن هذه الفكرة تمثّل خشبة خلاص لها ولإتحاد كرة القدم في الوقت عينه. ولذا أتطرّق إليها في مقالي هذا كما وعدت في حال عدم إستيعاب الفكرة.
مقصِّر أم فاشل
فاجتماع الأندية الأسبوع الماضي مع اتحاد كرة القدم للتباحث بموضوع الدوري، يعني أن الأمور باقية على حالها. الأندية تدفع وتكافح كي تستمر، والاتحاد ينظم البطولات ويتحكّم بالرقاب ويُصدِر أحكامه في التغريم والمعاقبة في ظل تنظيمه الدوري بأقل جهد ممكن. وعندما أقول "بأقل جهد ممكن"، أكون لطيفاً مع الاتحاد، لأنني لم أقل إنه فاشل في التنظيم، بدليل ما يواجهه من اعتراضات واحتجاجات مراراً وتكراراً في كل موسم. فهذا يعني ضمناً أن الإتحاد قدر على أن ينظم دورياً ناجحاً لو اهتم أكثر وبذل الجهد الكافي. لذا فإن نعته بالمقصِّر أفضل من وصفه بالقاصر الفاشل، وقد يكون الإثنين معاً.
الرابطة تنظّم وتحكم وتمثّل
لعل كثيرين لا يلاحظون أن أسماء الدوريات الأوروبية الأهم، ليست تحت مُسَمّى "دوري كرة القدم"، بل بإسم "دوري رابطة كرة القدم". مثلاً: بوند سليغا ألمانيا، لا ليغا إسبانيا، ليغ 1 فرنسا وبريميير ليغ إنكلترا.
وإنشاء رابطة أندية لبنانية سيعني حكماً تحويل الاتحاد إلى ما يشبه ملك بريطانيا الذي "يملك ولا يحكم". وبخلاف ما سيعتقده الاتحاد بأن فكرتي موجهة ضده،"وهو حرّ"، سيكون خليقاً به أن يشكرني، لأنها ستجنّبه الإحتكاكات والانتقادات التي يوجهها، ويبقى في الوقت عينه، الجهة الممثِّلة لكرة القدم اللبنانية خارج البلد، وهذا يعني استمرار رئيسه والأعضاء في "نيل المناصب الإقليمية والقارية والدولية" والإستفادة من امتيازات مادية ومعنوية لا تحصى، وفي الوقت عينه يعطي للأندية حق تنظيم الدوري وتحمُّل المسؤولية، فلا تعود قادرة على تكرار "أسطوانة" تحميل الاتحاد أوزار كل فشل أو صفرة حكم أو غرامة أو شغب جماهيري، أو تعديل بجدول الدوري وما شابه.
تشكيل الرابطة ومهامها
ولكي تكون الصورة أوضح أمام الطرفين، الاتحاد والأندية، أقدِّم معلومات موجزة توضح الصورة أكثر، لكن ذلك لا يلغي ضرورة الإستيضاح ممن سبقونا في هذا المجال، كمصر مثلاً، لمنع أي التباس.
في الوقت عينه، أذكّر أن لا نموذج منزّلٌ من السماء وبإمكاننا أن نعدِّل حتى في النسخ الأوروبية كي تناسبنا. ومما جاء في البحث الذي إخترته:
- رابطة الدوري، هي جهة تكون تحت مظلة إتحاد كرة القدم، لكن لها طاقم إداري مستقل وفقاً لنظام هيئات دوريّات المحترفين في الاتحادات القارية والدولية، وتشرف على تنظيم دوري المحترفين، بينما يتركز عمل الإتحاد على الأشياء الأخرى.
- يتكوّن مجلس الإدارة من 7 أعضاء، خمسة ترشحهم الأندية وإثنان يرشحهما اتحاد الكرة.
- تقوم الرابطة بالإشراف على الدوري الأعلى درجة والدوري الذي يليه مباشرة، ويمكن الإقتصار على الدوريّ الأول في البداية.
- تتولّى الرابطة وضع القواعد واللوائح التنظيمية، وإدارة وتنظيم الدوري، وتحقيق مصلحة الأندية المشارِكة وتمثيلها، ووضع مراقبين ومنسّقين لمباريات الدوري.
- ادارة كافة الحقوق التسويقية والتجارية والتلفزيونية والإعلانية المرتبطة بالدوريّ.
- المساعدة في تنمية الأندية وتقديم النصائح لها، وتوزيع المخصصات والعائدات المالية عليها.
- التعاون مع الاتحادات، الدولي، القارِّيّ والإقليمي، ومع الجهات المعنية ببطولات الأندية وقوانينها.
مباريات خارج الحدود
وإلى جانب موضوع الرابطة، سبق أن اقترحت إقامة واحدة أو أكثر من مبارياتنا الهامّة خارج لبنان، وهذا ما كان مناسباً اعتماده في نهائي الكأس الأخير بين العهد والنجمة، لأنه جرى بلا جمهور. لكن لعل الأندية لا ترغب في أن يتم اصطياد لاعبيها من قبل أندية الدول التي قد تستضيف هذه المباريات،على الرغم من الفائدة الهائلة مادياً وفنياً، والتي يمكن أن تجنيها كرة القدم اللبنانية، أندية ومنتخبات، من احتراف لاعبيها. فنحن جميعاً ما زلنا نذكر إيجابيات احتراف رضا ودودو وحسن معتوق وغيرهم... فمتى نفكّر بالتطوير؟

