الفشل في تصفيات المونديال أخرج الكثير إلى السطح فأين الحقيقة؟
22/02/2022 - هشام اللحام
الخط
تعيش الكرة السورية مرحلة حرجة جداً في تاريخها، حيث تعصف بها رياح الفشل والتغيير والأخطاء الإدارية، وأشعلت الصراعات الشخصية الكثير من المشكل لتدفع المنتخبات المختلفة الثمن غالياً، فخرجت من تصفيات المونديال القطري، وتصفيات كأس آسيا بالنسبة لمنتخبات الفئات العمرية، وتم حلّ الاتحاد لتُشكّل لجنة مؤقتة لم تسلم من الانتقادات ولظى الصراعات الشخصية التي كانت بسبب الخلاف حول مناصب ومكاسب مختلفة.
وقد عاشت الكرة السورية خلال الأسبوع الماضي فصلاً جديداً من فصول الفوضى والخلل الذي تعاني منه، فقد فجّر حارس مرمى المنتخب الأول ابراهيم عالمة قصة مثيرة تناولتها وسائل إعلامية ومواقع التواصل الاجتماعي، وذلك خلال حوار أجري معه على إحدى المحطات الإذاعية الخاصة، ليطغى ما قاله العالمة على المشاكل الأساسية التي جعلت المنتخب الأول في حالة يرثى لها من التخبط.
العالمة ومشاهد الرحلة الأخيرة
العالمة أشار إلى فوضى وخلل إداري في المنتخب، وخاصة في الرحلة الأخيرة التي كانت إلى دبي، والتي لعب فيها المنتخب مباراتين أمام الإمارات وكوريا الجنوبية، حيث قال إن اللاعبين في طريق العودة إلى دمشق اشتغلوا كعتالين حملوا متاعاً خاصاً، ومما شاهده في المطار صناديق ثقيلة الوزن من الكرتون فيها أشياء كان يظن أنها تجهيزات رياضية.
ورغم ما أثارته تصريحات العالمة من دهشة في ما يخص توقيتها المتأخر، والتي رأى البعض أنها للتغطية على تراجع مستوى العالمة سواء مع المنتخب أو مع ناديه جبلة، كانت التساؤلات لماذا لم يتحدث العالمة عن هذه القصص بعد العودة مباشرة؟ ولماذا لم تُثر مثل هذه القصص سابقاً رغم أنها لا تحدث للمرة الأولى؟
بعد هذه التصريحات مباشرة، دعت اللجنة المؤقتة، التي تدير شؤون كرة القدم السورية إلى حين إجراء انتخابات الاتحاد، اللاعب للاجتماع والتحقيق في ما قاله، يوم أمس الاثنين، في ما تردد عبر مواقع التواصل الاجتماعي أن العالمة سيكون معرضاً للعقوبة بسبب هذه التصريحات التي تثير بلبلة في أوساط اللعبة، ليأتي الرد على هذه الأقاويل من خلال بيان للاتحاد الرياضي العام جاء فيه:
"تداولت بعض وسائل التواصل الاجتماعي أخباراً عن نية فصل حارس مرمى منتخب سورية ابراهيم عالمة من منظمة الاتحاد الرياضي العام بسبب تصريحات أدلى بها لأحد البرامج الإذاعية.
المكتب التنفيذي للاتحاد الرياضي العام يؤكد أن حارس مرمى منتخب سورية ابراهيم عالمة له تاريخه مع المنتخب وإنجازاته حاضرة ولا يستطيع أحد نكرانها وهو قامة رياضية وطنية قدم الكثير لمنتخباتنا بمختلف فئاتها.
وأشار المكتب التنفيذي إلى أنه لا توجد أي نية لمعاقبة عالمة وكل هذا الكلام عار عن الصحة، وأن المسؤول المباشر عن الموضوع هو اتحاد كرة القدم الذي تمثله الآن اللجنة المؤقتة التي قامت بدورها بدعوة الحارس عالمة يوم الإثنين القادم للاستفسار عن كل ما قيل واتخاذ الإجراءات اللازمة بحق كل من خالف الأنظمة والقوانين".
ورغم هذا البيان، الذي يؤكد أنه لا علاقة للاتحاد الرياضي العام بالمشكلة وبما قاله العالمة، كانت دعوة رئيس الاتحاد الرياضي العام فراس معلا للعالمة للاجتماع قبل اجتماعه مع لجنة اتحاد كرة القدم، لتكون التساؤلات: لماذا دعا معلا العالمة للاجتماع إذا لم يكن هناك علاقة للاتحاد الرياضي بالمشكلة بحسب بيان الاتحاد عينه؟
اجتماع.. وبيان غامض
لم يخرج اجتماع اللجنة بالعالمة بما يوازي التصريحات، بحسب البيان الذي نشره اتحاد الكرة على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي فايسبوك، فقد كان البيان غامضاً مختصراً لم يُذكر فيه تفاصيل ما دار خلاله: "عقدت اللجنة المؤقتة للاتحاد العربي السوري لكرة القدم اجتماعاً بحضور رئيس اللجنة نبيل السباعي والسيد أحمد قوطرش عضو اللجنة وحارس مرمى منتخب سورية ابراهيم عالمة على خلفية التصريحات التي أدلى بها لوسيلة إعلامية محلية.
اللجنة تؤكد أن عماد مؤسسة اتحاد كرة القدم هم لاعبوها ونحن حريصون كل الحرص على أن يكون جميع اللاعبين بمختلف فئاتهم بأفضل حال معنوياً وذهنياً ومادياً ولاسيّما خلال الاستحقاقات والبطولات سواء أكانت محلية أم آسيوية أم عالمية.
وتبين اللجنة إلى أنه وبعد الاستفسار من حارس مرمى منتخبنا ابراهيم عالمة عن التصريحات التي أدلى بها لأحد البرامج الإذاعية تبين أن هناك خللاً إدارياً في المنتخب يتوجب الوقوف عنده والتركيز على تلافي الثغرات التي يجب أن يتم تداركها علماً أن اللجنة قامت بحل الجهاز الإداري والفني فور العودة من الإمارات بعد المباراتين أمام الإمارات وكوريا الجنوبية في تصفيات الدور الحاسم لنهائيات كأس العالم 2022.
اللجنة تؤكد أن التركيز المطلوب من جميع الكوادر إداريين وفنيين ولاعبين على المباراتين المتبقيتين من التصفيات أمام لبنان والعراق للخروج بنتيجة إيجابية بإشراف الكادر الفني والإداري الجديد.
اللجنة ستقوم بدراسة كل ما تم تداوله وستتخذ الإجراءات والضوابط المناسبة بما فيه مصلحة كرة القدم السورية".
من الواضح أن البيان لم يأت بأي جديد، وترك الباب مفتوحاً لمزيد من التأويلات، وقد انتُقد كثيراً ووُصف بأنه يؤكد أن الأمور ستلفلف، وأن شيئاً لم يتغير.
قوطرش: العالمة أخطأ من ناحية التوقيت والطريقة
في تصريح لـ"سوبر1"، قال عضو اللجنة المؤقتة، أحمد قوطرش: "كما جاء في البيان، الكثير مما قاله العالمة صحيحاً. هناك أخطاء إدارية كبيرة عانى منها المنتخب، وقال العالمة إنه تحدث أكثر من مرة مع رئيس اللجنة وأمين السر عن المشاكل في المنتخب ولكن دون جدوى. كما بدا مستاءً من تقصير اللجنة في عدم الوقوف إلى جانبه عندما كان يتعرض للانتقادات من الجمهور وبعض الصفحات لتراجع مستواه".
وأضاف قوطرش إنه للأسف قصة الصناديق ذُكرت بطريقة غير دقيقة، فقد سأله أحد الإداريين، وهو قاسم الحموي، إن كان يريد أن يرسل شيئاً إلى دمشق لأن هناك إمكانية لذلك، و"بالفعل كان هناك بعض الأشياء الشخصية التي أملكها في دبي، جمعتها ووضعتها في هذه الصناديق، لأنني أقوم بتصفية أعمالي هناك، وقد بقيت هذه الصناديق في أمانات المطار لأنه كان من الصعب مرور أحدها على جهاز "السكانر"، وهذا كل ما في الأمر. علماً أن هناك حقائب كثيرة أخرى حُملت مع البعثة بلا أسماء، وقد ذُكر اسمي من قبل البعض للإساءة الشخصية، تحديداً في الوقت الحالي مع اقتراب الانتخابات، علماً أنني أؤكد أنني لن أدخل الانتخابات وكل ما بقي لي شهر واحد في هذا الاتحاد".
وقال قوطرش إنه كان من الخطأ ما صرح به العالمة، سواء من حيث التوقيت، وبالطريقة أو الأسلوب الذي تحدث به، وقد قلت له ذلك، وعليه أن ينتبه إلى مستواه في هذا الوقت.
تصفية حسابات وصراع الانتخابات
من الواضح، وبحسب رأي كثير من المتابعين والمهتمين والخبراء، أن ما قيل ويقال ما هو إلا تصفية حسابات وصورة لما يحدث في الكواليس حالياً، مع اقتراب موعد انتخابات اتحاد كرة القدم الجديد. ولو عدنا بالذاكرة إلى الوراء، سنتذكر ما كتبه اللاعب محمود المواس بعد الخسارة أمام الصين في الدور الأول من التصفيات المونديالية، أيام المدرب نبيل معلول، حيث كتب وقتها "نحن ضحية صراعات"، دون أن ننسى أن هناك صفحات على فايسبوك وبرامج إعلامية وقنوات على يوتيوب تُدار من أشخاص يسعون إلى تفشيل الاتحادات واللجان والمنتخبات، سعياً للوصول إلى الاتحاد ومواقع أخرى مهمة.
لن تنتهي القصة!
من المؤكد أن القصة والإثارة لن تنتهي عند هذا الحد، وسيكون هناك فصول جديدة من الإثارة والتشويق، والانتخابات المنتظرة ستكون الذروة، وسيكون هناك وقفة مع هذه الانتخابات وكيف يتم التحضير لها..

