المغرب يخرج مرفوع الرأس.. وفرنسا أجدر بالنهائي
16/12/2022 - وفيق حمدان
الخط
تابعت فرنسا طريقها إلى نهائي مونديال قطر كما كان متوقّعاً، لكنه كان متوقّعاً فقط بعد الإصابات التي تسبّبت بخلخلة التشكيلة المغربية، ولولا ذلك لما كان منطقياً ترجيح فوز فرنسا إلا بفارق 2 أو 3 في المئة على أبعد تقدير.
الغياب وتحرير الظهيرَين كشفا الدّفاع
فالظهير الأيسر مزراوي تحدّى الوعكة الصحية التي أبعدته عن مباراة البرتغال، ثم تم تبديله لاحقاً، وكذلك حصل مع قائد الفريق سايس الذي لم يقوَ على تحمّل الإصابة في فخذه فخرج بعد الهدف الفرنسي تحت ضغط الألم. أما أكرد، قلب الدفاع الآخر والذي كان قد غاب عن لقاء البرتغال، فبقي ضمن التشكيلة الأساسية حتى ما قبل ركلة البداية بلحظات حين شعر بألم في فخذه وانسحب تاركاً مكانه لأشرف داري. ومع هذه التعديلات التي طالت أساسيّي الخط الخلفي كان مُستحسَناً أن يخفّف المدرّب الركراكي الضغط عن مدافعيه، واستبشرتُ خيراً عندما قرأت تشكيلة كل فريق، وهما (5-4-1) للمغرب و(4-3-3) لفرنسا.
لكن فوجئت أن "أسود الأطلس" بالغوا في تقدم الظهيرين مزراوي وحكيمي إذ قليلاً ما تواجدا في مكانيهما الأساسيَّين، واقتصر التواجد الثابت على ياميق وداري وسايس، وهو ما تسبّب بالهدف الأول في شكل واضح، بعد أن اخترق الفرنسيّون من الجهتين المكشوفتين فلم تفلح تسديدة مبابي عن اليمين لكنها اصطدمت بـداريوتهيّأت بطريقة البلياردو للظهير الفرنسي الأيسر المتقدّم هرنانديز فسجّل مرتاحاً بلا رقابة.
مردود قليل لمفاتيح المغرب
مع ذلك لم يفلح حكيمي في استثمار تقدّمه المستمِر إلا بهجمة خطرة واحدة فقط قبل نهاية الشوط الأول بدقائق وأنقذها كوناتي. وهذا يعني أن مردوده الهجومي كان أقلّ من الخطر الذي تسبّب به تقدّمه والذي سهّل الهدف الفرنسي الأول.
تقاسم الشوطين
إجمالاً، تخلّل الشوط الأول سجال بين الفريقين مع ثبات أكثر لتحرّكات الفريق الفرنسي وتمريراته واستحواذه، والذي حرمه القائم الأيمن المغربي هدفاً لجيرو، الذي أساء "نكز" كرة مؤاتية للتسجيل في مرمى بونو. وليس حكيمي فقط من لم يكن بمستواه، بل وزياش وأوناحي، وحتىبونو نفسه الذي تفوّق عليه لوريس بإنقاذه كرتين في أقصى كل من الزاويتين الأرضيّتين لمرماه، واحدة من أوناحي، وثانية من "دوبل كيك" لأملاح".
وعلى الرغم من الأفضلية الفرنسية في الشوط الأول، مع ثبات مدافعِي فرنسا الأربعة وخطورة "الحصان الجامح مبابي"، ضغط المغاربة في الدقائق الأخيرة من هذا الشوط من دون طائل.
وفي الشوط الثاني الذي أجرى فيه الركراكي تغييرات هجومية لحماية منطقة جزائه، قدّم لاعبوه شوطاً رائعاً مع استمرار ضياع كرات عدة أخرى بالتمرير الخاطئ. وقد كانت لهم اليد الطولى بعد مخاشنة مبابي ثم تعدّلت تشكيلة "الأُسُود" إلى (4-3-3) أحياناً، و(4-4-2) غالباً، مع تثبيت قلبي دفاع لحماية منطقة الجزاء وتقدّم الظهيرين ليصبح الشكل الأخضر (2-4-4).
ولتعزيز ضغطه الهجومي، بدّل مدافعاً ولاعبَي وسط ومهاجماً بمدافع وثلاثة مهاجمين فوضع "الديوك" تحت وابل من الهجمات إلا أن إصرار المهاجم الموقوف شريدة تجسّد مرة أخرى بزميله رزاق الذي سنحت له فرصة هدف التعادل، لكنه لم يسدّد ولم يمرّر وبدا كأنه يريد أن يدخل مع الكرة إلى الشباك الفرنسية،ثم أهدر فرصة أخرى.وقد أثمرت هذه الهجمات فرصتين أنقذهما كوناتي وكوندي على التوالي.
مبابي هو الرافعة والصداقة أقوى
وفي مقابل خفوت نجم جيرو وزميله صهر المغرب ديمبيلي، بدلهما ديشان بالمهاجمين تورام ومواني، اللذين أبليا بلاء حسناً، وصار مبابي رأس حربة وقد ثبت بما لا يقبل الشك، أن رافعة الديوك هو نجمهم مبابي الذي وضع بصمته أيضاً على الهدف الثاني بعد مراوغة على دفعتين لخمسة لاعبين من بينهم حكيمي، ثم مرّر بينية رائعة إلى مواني فسجّل.
وككثر غيري، كنتُ أخشى اصطداماً يؤدّي إلى تنافر بين الصديقين مبابي وحكيمي، إلا أنّ هذا لم يحصل، وتفوّقت الروح الرياضية التي أضاعها ميسي وآخرون في مباراة هولندا والأرجنتين، والتي لن يكون النهائي أقلّ صعوبة منها على "التانغو وبرغوته"،على رغم استراحة الأربع وعشرين ساعة الإضافية التي نالها أزرق أميركا الجنوبية.

