بجِدّية وانضباط تكتيكيّ.. كرواتيا إلى نصف النهائي باستحقاق
10/12/2022 - وفيق حمدان
الخط
قليلاً ما تنصف كرة القدم في أحكامها النهائية، إلا أنها هذه المرة أنصفت الحارس الكرواتي ليفاكوفيتش الذي اعتقد أنه سيكون مطلباً عاجلاً لعديد من الفرق العالمية حيث يسمح القانون بحارس أجنبي،ولن يبقى طويلاً مع فريقه المحلي دينامو زغرب.فهذا الحارس الرائع الذي حافظ على أمل فريقه قائماً بعدما تصدى لعدد من الكرات البرازيلية الخطرة من تسديد وإنفرادات،لم يقهره إلا هدف نيمار،وهو لا يتحمل مسؤوليته بتاتاً.لكن بتكوفيتش،البديل،أعاد الأمل والبسمة إلى زميله عندما سجل هدف التعادل وترك "لليفا"حمل المنتخب "الناري" إلى نصف النهائي على أكتافه بصدّه ضربة جزاء نجم ريال مدريد "رودريغو"، وتكفل قائم مرماه بعد ذلكبضربة "ماركينيوس".وكان "ليفاكوفيتش" قهر اليابان بضربات الترجيح الفاصلة أيضاً.
ولعل ما يُحسَب "للمعلّم" مودريتش وزملائه،هو استمرارهم في الجري منذ اللحظة الأولى وحتى نهاية الشوط الرابع بلا يأس،مع أنهم كانوا قد تأهلوا لهذه المباراة بعد وقت إضافي أيضاً ومقابل أسرع فريق في البطولة، اليابان.
*غياب برازيلي رغم الحضور
وقد بدا واضحاً عزم أصفر "السامبا" على حسم النتيجة باكراً بتشكيل هجومي (4-2-3-1) مؤلفٍ من نخبة لاعبيه. لكن حساب الحقل لم يطابق حساب البيدر بعد أن ذاب الثلج وأفصح المرج عن أسماء رنانة دعائياً فقط ولا تساوي الهالة المرسومة حولها،مع أنها مشهورة ومعروفة ومهمة في أنديتها.فريتشارلسون كدت أنسى أكثر من مرة أنه كان يشارك في المباراة. ولذلك اضطر "تي تشى" إلى تبديله.أما فينيسيوس جونيور فيبدو أن اللحمة المطليّة بالذهب التي أكلها، في أحد مطاعم الدوحة، كانت ثقيلة على معدته فأصابه "مغص فني"،ولم يقوَ على إقناع أحد بأنه نضج بما فيه الكفاية ليستحق لبس قميص سبق أن ارتداها جهابذة كسقراط وبيليه وجيرزينهو وفالكاو ودونغا وغيرهم. أما "باكيتا" فحدِّث ولا حرج، وهو على غرار "غنّوج" البرازيل نيمار، أضاع كرة انفرادية جاهزة للتسجيل من داخل منطقة الجزاء، كان يمكن ن ترفع أسهمه وترد عنه الانتقاد.
لكن ما قصة "نيمار" الذي غاب عن مسرح الأحداث طوال الشوط الأول باستثناء تسديدتين أولاهما بعد ثلث ساعة من البداية، والثانية قبل دقائق من نهاية هذا الشوط.ولعل غياب نيمار في البداية كان أفضل له ولصورته مما حصل في الشوط الثاني الذي استعادت فيه البرازيل لمستها ووهجها،لكن مع إخفاق مُذِل "لفتاهاالمُدلّل الذي فشل في التسجيل من أكثر من كرة انفرادية تألق "ليفا" ودفاعه في التصدي لها بكفاءة وقوة.ولولا الهدف الذي سجله نيمار بعد 105 دقائق،ورفعه ليتقاسم لقب أكثر اللاعبين تهديفاً في بطولات كأس العالم (77 هدفاً) مع بيليه،لكان ما خرج من مولد الكُروات، ولا حتى بـ"حُمُّص"،وإنما بحركات منظرية وبمراجعة حكم المباراة أكثر من مرة،ليذكِّر بأنه موجود.
وفي مناسبة ذِكر حكم المباراة الإنجليزي مايكل أوليفر،لا بد من الإشادة بقراراته وبهدوء أعصابه إذ كان جبلاً من الجليد وليس قطعة من الثلج فقط، وكان بحق ،نجماً فوق العادة، وقد نراه في مباريات لاحقة متقدمة في المونديال إذا أنصفه "الفيفا".
*إنَضباط وكفاح كرواتيّين
وبالنسبة لكرواتيا، حافظ مديرها الفني الهادئ "داليتش" على تشكيل (4-3-3) لكن مع عودة "سوسا" إلى مركز الظهير الأيسر،وإشراك السريع"باشاليتش"في الجناح الأيمن وتحريك كراماريتش (9) إلى مركز رأس الحربة.
وقد أبدى الكروات تماسكاً وتجانساً وسيطروا على الشوط الأول بأكثر من ثمانين بالمئة،وكانوا هم البرازيليين بلمساتهم الساحرة، فأبقوا بذلك على نكهة برازيلية لذيذة تخلى عنها أصحابها مقابل الأداء الرائع لمنافسيهم في الشوط الأول وكادوا يهزون شباك السامبا غير مرة. لكن التعب الذي حذّرتُ منه بعد مباراتهم مع اليابان بعد لعب 4 أشواط، فعل فِعله وتسيّد البرازيليون الشوط الثاني وحتى الثالث، فلم يَبَن للكروات هجومياً أي أثر باستثناء فرصة حضرها بعمل رائع بتكوفيش لبوروزوفيتش الذي أهدرها قبل الهدف البرازيلي بدقيقتين.
وكان داليتش أعاد جناحه الأيسر بيريشتش إلى مركز الوسط لتقويته ثم أعاده في الشوط الرابع لزيادة الضغط فكان التعادل.
يبقى أن ألفت إلى أن الكروات تعمّدوا الاحتفاظ بالكرة قدر المستطاع لاستفزاز البرازيليين،وهذا ما كان صرَّح به أحد لاعبيهم قبل المباراة،"لأن البرازيليّين ينزعجون من ذلك"،كما قال.

