بين ثريّا الركراكي وثَرى رينار

الخط

يُجمِع خبراء كرة القدم على أهمية وجود جوّ عائلي ووطني في المنتخبات، وهذا ما نجح بخلقه المدرّب وليد الركراكي بين لاعبي المغرب وأشاع جوّاً من المصارحة وجعلهم ينظرون إليه كأخ وصديق.


وفي مقابل هذه الصورة الجميلة يظهر على طرفٍ نقيض الجو المكفهرّ في منتخب السعودية حيث يبدو مدربه الفرنسي هيرفيه رينار يدير الأمور بديكتاتورية مُنفِّرة وصلابة هي أقرب إلى الصلافة، كأستاذٍ في صف بمدرسة ابتدائية.


لقد استغلّ هذا المدرّب الفرنسي نجاحاته بطريقة سيئة وأمعن في معاملته الفظّة لشباب الأخضرفما احترم حيثياتهم كنجوم في فريقه وفي أنديتهم، وتجاهل احترام معجبيهم ومجتمعهم لهم في شكلٍ عام.


أنا أحترم كفاح هذا الرجل الذي كان يعمل في شركة لتنظيف المباني والحدائق،ثم حقق انتصارات مهمة كمدرّب خصوصاً في أفريقيا. لكن، عليه أن يفهم أيضاً،وعلى الاتحاد السعودي المتعاقد معه حتى العام 2027 أن يُفهِمه أن عليه احترام تقاليد المجتمع السعودي.فهو لا يرعى قطيعاً من الجمال،وإنما نخبة من خيرة الرياضيين العرب.


وعليه أن يُقلع عن إظهار لاعبيه دائماً كمسؤولين عن كل خسارة ويفضح هفواتهم ويضخّمهاأمام الجمهور ليرفع المسؤولية عن نفسه.


لقد خبرت هذا المدرّب في المؤتمر الصحافي قبل مباراة السعودية وعُمان في نهائي كأس الخليج 2019 بقطر.كنت قد قررت الجلوس ساكتاً لأنني لا أحب أسلوبه وردوده.لكن وبعدما استفزّتني إجابتُهعن سؤال أحد الزملاءعن حظوظ منتخبه بالفوزاليوم التالي في المباراة النهائية،حيث قال:أتينا إلى الدوحة لنعود بالكأس إلى الرياض،سألته:ألا تعتقد أن إجابتك هذه ستغيظ منافسك وتحثّه على بذل جهد مضاعف ليفوز عليك،فشعر بالإحراج؟ وبالفعل، فازت عُمان على السعودية (3-1) وأحرزت الكأس.


    فهل من مدرّب في العالم يتعامل مع لاعبه داخل الملعب وأمام مدرّجات ممتلئة وملايين تتابع على الشاشة كما تعامل مع اللاعب عبدالله المالكي؟


وأيّ مدرب في العالم يدير ظهرهلمباراة فريقه ليتلاسن مع متفرّج؟


عليه أن يفهم أن الكفاءة الفنية لا تكفي وأن هذه العجرفة التي يبديها تؤذيه وتؤذي فريقه.وليس كافياً أيضاً أن يحترم لاعبيه خلف الجدران بل أمام الملأ أيضاً.


أنا لا أعرف إن كان يومها يحفّز المالكي أم لا!أو إن كان فعلاً يتعامل مع فريقه كعائلة أم لا.لكن أعرف أنه هو من اعتمد تشكيل 4-1-4-1 ضد بولندا، ثم فتح اللعب ضد المكسيك واكتفى بثلاثة مدافعين. وكان حريّاً بهأن لا يقول بعد المباراة الأولى إننا ارتكبنا أخطاء عدةبل يعترف بأنه هو من أخطأ،وأن يعترف بأنه هو من سمح للاعبين في المباراتين بالاندفاع للهجوم من دون احتساب مخزونهم البدني.


وعلى المسؤولين أن يعرفوا أنه ليس هو من كدّ وجدّ في اللعب وسجّل الأهداف وتعرّض للإصابة،بل لاعبوه هم من تعبوا وهناك عشرات غيره يتمنّون الامتيازات الممنوحة له ويستطيعون الفوز بتشكيلة الأخضر الرائعة.


فإذا أردتم إبقاءه، أصلحوا أسلوبه في التعامل أمام الناس،وأخبروه بنظرية أحد كبار علماء الإجتماع الأميركي ماكماهون:"الرجل هو الأسلوب".


وليَعلَم أيضاً أن ما حققه هو أقلّ من مقبول كحصاد لتدريب عمره نحو أربعةأعوام قدّم له الاتحاد السعودي في خلالها حتى "لبن العصفور".


أنا لستُ سعودياً، لكنني عربي، ومَدين لهذا البلد الذي كانت أول وظيفة تسلّمتها بحياتي كانت فيه بشركة "آرامكو".

 


 

أخبار ذات صلة