تعديلات على طاولة الجمعية العمومية والتشاؤم مسيطر
8/03/2022 - هشام اللحام
الخط
يبدو أن عاصفة انتخابات اتحاد كرة القدم التي ستهب بعد أقل من شهرين، ستحمل معها الكثير من التناقضات وتأتي بالمزيد من الخلافات والاختلافات والانتقادات، لتبقى الكرة السورية إدارياً غير مستقرة ومستقبلها لا يدعو للتفاؤل.
هذه الرؤية وهذه الضبابية التي تسود أجواء اللعبة وتجعلها ملبدة بغيوم الخلافات والصراعات، ليست وليدة اللحظة، أو حالة طارئة طفت على السطح في الأشهر الأخيرة بسبب فشل المنتخب الأول ومنتخبات أخرى في تحقيق المطلوب في التصفيات المونديالية وتصفيات قارية، بل إن هذه الحالة تعيشها الكرة السورية منذ عدة سنوات، ما أدى إلى استقالة، أو إقالة، عدة اتحادات خلال السنوات الخمس الأخيرة، بدءاً من اتحاد صلاح رمضان، فاتحاد فادي دباس، ثم اتحاد حاتم الغايب، الذي استقال قبل حوالي أربعة أشهر، لتأتي لجنة مؤقتة تقود اللعبة وتعد العدة لانتخابات جديدة ستكون مثيرة بلا شك، ولكنها رغم التغيير المطلوب لا تبشر ولا تعطي التفاؤل لعشاق اللعبة الشعبية الأولى، لأن الصراعات على الساحة الكروية غير نظيفة، والأسماء التي تذكر هنا وهناك وبين الحين والآخر لمرشحين ممكن أن يكونوا على رأس الهرم الكروي، أسماء غير مقنعة.
حرب رغم أنها مؤقتة
اللجنة المؤقتة التي تقود اللعبة، بعد حل اتحاد الغايب، ليست الأولى ولا يُتوقّع أن تكون الأخيرة. ومع ذلك، ربما المرة الأولى التي تعاني لجنة مؤقتة حرباً ضروس، بل حرباً ممنهجة يقودها عدد من الشخصيات التي تنشط على الساحة الكروية حالياً، وهذا ما أشار إليه رئيس اللجنة نبيل السباعي، وهو لاعب سابق في نادي الكرامة والمنتخب. وقد كان السباعي أشار في حوار إذاعي إلى المشاكل والصراعات وحدد أسماء بعينها في حرب وعداء معه، ومما قاله السباعي:
"البعض ممن لم أعمل كما يرغبون بدؤوا بشتمي لتضرر مصالحهم مثل وائل عقيل وعماد خانكان. العقيل يرسل لي على مواقع التواصل والواتساب كلاماً سيئاً ولا أرد عليه. وعندما تعاقدنا مع تيتا (فاليريو)، تغيّر عماد خانكان 180 درجة، وهو شخص مريض نفسي.
وأبدى السباعي ندمه على قرار تولي رئاسة اللجنة المؤقتة، وقال إنه يتمنى اليوم قبل غداً أن تنتهي مهامه مع اللجنة المؤقتة، مبيناً أنه راض عن عمله، ولكنه لم يستطع التخطيط للمستقبل، فهناك أشخاص لا يسمحون لك بالعمل ممن لديهم مصالح خاصة بالاتحاد، فهؤلاء يقفون عائق أمام أي خطوة".
التعديلات والإقرار والموعد
وقال السباعي في حواره إن الاتحاد الدولي لكرة القدم أرسل كتاباً لتعديل النظام الداخلي للاتحاد منذ عامين وضغط لتغييره، وهناك تغييرات جوهرية في النظام الأساسي، بما في ذلك أن رئيس الاتحاد ليس ضرورياً أن يكون من دمشق، ولكن يجب أن يقيم فيها، وفي حال ترشحت امرأة لعضوية الاتحاد تفوز بشكل تلقائي، وفي حال ترشح أكثر من امرأة يتم انتخاب واحدة منهن.
وأوضح السباعي أن الشام (دمشق وريف دمشق والقنيطرة) لها 3 أعضاء، وفي حال كان رئيس الاتحاد منها يبقى لها عضوين، و6 من باقي المحافظات، ولا يجوز أن يكون للمحافظة أكثر من عضو.
وذكر أن أول ثمانية أندية بدوري الدرجة الأولى العام الماضي يحق لهم 8 أصوات.
وأشار السباعي إلى أن الجمعية العمومية للاتحاد ستنعقد في السادس عشر من الشهر الجاري للمصادقة على تعديل النظام الأساسي الجديد للاتحاد، بينما ستكون الانتخابات في الخامس والعشرين من مايو/أيار المقبل، والاتحاد المقبل فترته 4 سنوات وليس استكمالاً لفترة الاتحاد السابق كما جرت العادة.
ونفى السباعي الاتهامات الموجهة للجنة بأنها تواصلت مع "الفيفا" لتمديد فترة بقائها، بل أرسلت لهم بأن تجري الانتخابات يوم 15 مارس/آذار، وكان رد "الفيفا" بتحديد مواعيد كل شيء.
وبالنسبة لإمكانية ترشحه للانتخابات قال السباعي: "يحق لي ولبقية أعضاء اللجنة الترشح للانتخابات القادمة للاتحاد، ولا يوجد نص قانوني يمنع هذا الأمر، ولكن لن أترشح ولا أفكر بذلك، بسبب الشتائم ولا يمكنني العمل بهذا الجو، وأنا أتمنى أن تجري الانتخابات غداً".
المنتخب الأول وحكاية تطول
وحول ما جرى للمنتخب الأول في كأس العرب، وما بعدها في مباراتي تصفيات المونديال، قال رئيس اللجنة المؤقتة: "في كأس العرب، أخبرني رئيس الاتحاد الرياضي العام فراس معلا بأن يتم إعطاء كل لاعب 10 ملايين (3 آلاف دولار) في حال الفوز على تونس، وبعدها لم يتم تأمين المبلغ بشكل كامل وحصل كل لاعب على ألف دولار فقط. ووعدنا اللاعبين بألف دولار في حال الفوز على موريتانيا".
وحول استبعاد إياز عثمان من المنتخب قال: "لم أكن في دبي عندما تم اتخاذ قرار الاستبعاد وأخبرني بذلك مدير المنتخب ياسر لبابيدي، وأن تيتا (فاليريو) مصر على أن يغادر إياز عثمان بعثة المنتخب كي لا يؤثر على زملائه ولم أتدخل بذلك، وقد تواصلت مع إياز عثمان وأخبرته أن ما حصل قرار فني وواسيته. وبالمقابل أنا من استبعدت عمر السومة وهو لاعب محترم وأخلاقه عالية، وقام بخطأ مع الجمهور وهو ما اضطرني لاتخاذ هذا القرار".
عضوية الاتحاد والميزات
وبيّن السباعي في حواره أن اتحاد الكرة والأعضاء ليس لهم رواتب، وتعويض إذن السفر الذي يتقاضونه يبلغ ما بين 8 إلى 10 آلاف ليرة، موضحاً أن الخبرات السورية الخارجية لديها أفكار ممتازة لتطوير الكرة السورية وتواصلت اللجنة معهم، ومنهم عمار عوض فهو لديه أفكار كبيرة ويحق له أن يكون رئيس اتحاد، ولكن قال لي: هل "سيسمحون لي بالعمل؟"، والموضوع مادي وغير مادي.
السباعي الذي وصفه كثيرون بأنه رجل وأنه استطاع أن يوفر عشرات الآلاف من الدولارات من خلال تعاطيه مع ملف المدرب الروماني تيتا فاليريو، ورفضه بأن يكون هناك شرط جزائي في عقده، بيّن أن الاتحاد يعمل فيه ما بين 10 و12 موظفاً فقط بينما يحتاج إلى 30 أو 40 للسير بطريق الاحتراف.
وقال: "نحن لم نفشل إدارياً وما قمنا به خلال 4 أشهر لم تقم به اتحادات سابقة ولدي إثباتات، مثل تعديل نظام الاتحاد، وتأمين الأموال وعمل عقود للموظفين".
وذكر السباعي أن كل ما طلبه من رئيس الاتحاد الرياضي العام فراس معلا تم تلبيته ولم يكن هناك خلاف إلا في موضوع فاليريو.
وحول الدوري والانتقادات التي طالت اللجنة بسبب توقفاته الكثيرة قال: "في الإياب لا تريد اللجنة إيقاف الدوري ولكن النادي الذي لديه لاعبين أو ثلاثة بالمنتخب سنؤجل مباراته".
وبيّن أن اللجنة ستضغط الدوري حتى ينتهي قبل 15 مايو/أيار من أجل المشاركات الآسيوية.
قضايا مالية وجدل
وفي قضايا مالية مختلفة وهموم يعيشها الاتحاد أشار السباعي إلى أن رصيد الكرة السورية من الأموال المجمدة 9.5 مليون دولار تقريباً، وبيّن أن كل عام يحصل الاتحاد السوري على 2.5 مليون دولار من الاتحاد الآسيوي، وإذا لم يتم صرفها سنوياً نفقدهم. وبالنسبة لمكافأة المشاركة في كأس العرب تم تحويلها إلى هذه الأموال المجمدة.
وأضاف حول الاتهامات للاتحاد السابق بهدر الأموال: "قد يكون هناك هدر في الاتحادات السابقة ولكن لم أر ذلك، وهناك قيادات عليا تحقق بالموضوع".

