حسن احمد: رضوخ إدارات الأندية للجمهور ساهم بغياب الإستقرار الفني!
2/05/2023 - عمار ساطع
الخط
فيما طالَبَ المُدرب المَعروف، حسن احمد، الاتحاد العراقي لكرة القدم بضرورة الحد من ظاهرة تغييرات المدربين التي عصفت بواقع مسيرة الدوري الممتاز من خلال إيجاد حلول ناجعة والسبل الكفيلة التي توقف هذه الظاهرة، ألقى المدرب باللائمة على ادارات الاندية فيما يحصل من عرفٍ غير مسبوق في مسألة تغيير المدربين بالشكل الذي وصل الى ارقام قياسية في الموسم الحالي.
واعتبر احمد في حديثه لـ "سوبر1" ان النهج الذي تتبعه أغلب قيادات ادارات الاندية العراقية، غير صحيح ويسيء للمدربين، كون الادارات ترضخ لطلبات الجمهور من جهة وتتأثر بِما يُكتب ويُنشر في مواقع التواصل الاجتماعي وخاصة في (الفيسبوك)، من بين اهم أسباب تفاقم ظاهرة تغيير المدربين والتي تسببت بإضعاف قيمة المدربين الفنية.
وبلغت عدد تغييرات الاجهزة الفنية في فرق الدوري العراقي الممتاز للموسم الحالي بِإختتام منافسات الجولة 26، 29 حالة لـ 12 نادياً، تصدرها فريق الديوانية بخمسِ مرات، ثم فرق النفط واربيل والصناعة والقاسم بثلاث مرات، ثم النجف والطلبة ونفط الوسط لمرتين وزاخو وكربلاء والشرطة والقوة الجوية لمرة واحدة، فيما حافظت فرق اندية الزوراء والكهرباء والحدود والكرخ ودهوك ونفط ميسان ونفط البصرة ونوروز على أجهزتها الفنية، وهو ما ترك علامات استفهام في قضية تُعنى بالمدربين والارتقاء بمستوى اللعبة.
وقال حسن احمد الذي يعمل مدرباً منذ نحو ثلاثة عقود، إن ما يحدث من ظاهرة تسيء للمدربين العراقيين على اساس أنهم الحلقة الأضعف وَيتحملون الوزر الاكبر من الاخطاء الادارية، في العملية الفنية، كونهم يواجهون إدارات تتعدى سقف طموحاتها الواقع المتوفر، اضافة الى مواجهتهم لأصوات جماهيرية تطالب بالتغيير.
وأردف ان ادارات الاندية لا تقبل بغير الانتصار، ولو حدثت الخسارة، تنقلب الامور رأساً على عقب، بدليل ان ان هناك فرق تقف في قمة الترتيب وإذا ما تعرضت للخسارة يتم الاستغناء على مدرب الفريق وطاقمه الفني المساعد باسرع وقت ممكن، دون ان تنظر ادارات الاندية الى مسيرة الفريق ونجاحاته وحالته خارطة ترتيب الفرق واستقراره الفني.
واوضح ان هناك الكثير من المؤشرات تثبت ان ما يحصل الان هو موظة سلبية ضربت الاندية وهو ما حصل قبل اسابيع مع مدرب القوة الجوية قحطان جثير، وكذلك مع مدرب الشرطة مؤمن سليمان، سبقهم في ذلك بعدة مواسم مدرب القوة الجوية الدكتور صالح راضي وكذلك مدرب نفط الوسط جمال علي، إذ كانت تلك الفرق في قمة الترتيب وتم تغيير المدربين.
ويعتقد المدرب حسن احمد، الذي عمل مع فرق اندية التجارة والصناعة والنفط والكهرباء ونفط ميسان والنجف والكرخ واحترف في نادي الرايسنغ اللبناني ودرب منتخب شباب العراق، ان الكلام كثير فيما يحصل من قتل لطموحات المدربين العراقيين عبر سماسرة تبحث عن المال ومجاميع من الجماهير المؤثرة في صوتها حيث يتحكمون بتاريخ ومسيرة الاندية، وهو ما اوصلنا لغياب الاستقرار اولاً وهبوط المستوى الفنية ثانياً.
ويؤكد المدرب، أنه ورغم ما يحدث من تفاقم للظاهرة، نجد ان هناك ادارات اندية قوية ومتماسكة وتعمل بطريقة ذكية توازي سقف الطموحات، وهناك مثلاً ادارة نادي الزوراء التي رفضت الانصياع لطلبات الجمهور والمصالح الشخصية وبقيت متمسكة بالمدرب ايوب اوديشو، رغم تعرضها لحملات كثيرة وواجهت التظاهرات، وهو ليس بالهين ابداً، بفكر صحيح وعقلية ناضجة، ولم تتقبل الروضخ للتأثيرات سواء الوساطات الحزبية او السوشيال ميديا، وعملت على بناء الفريق وصولاً لاهدافها المرسومة وفقاً لخططها الاستراتيجية بعيدة المدى.
وبين رغم الاخفاقات السابقة، الا ان ادارة نادي الزوراء عملت باجتهاد مما دفع الفريق الى بلوغ القمة وها هو اليوم ينافس على قمة الترتيب ويبتعد بفارق نقطتين عن المركز الاول، وكذلك الحال مع ادارتي ناديي الكهرباء والحدود المميزتين في احترامها للعمل الفني وهو ما اوصلهم الى حالة ايجابية واصبح كلا الفريقين يشكلان ثقلاً مهماً.
وكشف المدرب حسن احمد، النقاب عن وجود حالة استفحلت ايضاً في الاونة الاخيرة، منها ظاهرة تكتلات لاعبي بعض الفرق ضد مدربيهم، بهدف إضعافِهم وإخراجهم والمجيء بمدربين مقربين منهم، وهي حالة نضجت بشكل او بآخر في اندية سواء كانت في العاصمة بغداد او المحافظات، وهو أمر يسيء في نهاية الى إدارات الاندية التي تبحث عن النتائج ومستعدة للتضحية بمدربيها لإرضاء نجومها المدعومين من بعض الجماهير التي تملك اصواتاً تهيمن على مقدرات الاندية.
فرق العاصمة تُشعل صراع المنافسة
ورغم بروز ظاهرة تغييرات المدربين، إلا ان منافسات الدوري الممتاز اشتعلت في قمتها، إذ التهبت المنافسة على صدارة الترتيب بشكل مثير، حيث تنافس فرق الشرطة والقوة الجوية والزوراء والكهرباء على المواقع الاربعة الاولى، ولا تفصل بينها سوى فارق ضئيل من النقاط مع اختتام الجولة 26 من عمر المسابقة، مع ابتعاد فرق المحافظات عن هرم ترتيب الفرق.
وشهد ختام الجولة انتصاراً مهماً للشرطة على حساب غريمه الطلبة في المباراة التي أقيمت وسط حضور 30 ألف متفرج اكتظت بهم مدرجات ملعب الشعب الدولي وسط العاصمة بغداد، ليقبض على قمة الترتيب منفرداً وبفارق نقطتين عن ملاحقه القوة الجوية.. إذ يملك الشرطة 54 نقطة بينما يبلغ رصيد القوة الجوية 52 والزوراء ثالث القائمة 51 نقطة والكهرباء 49 نقطة والطلبة 43 نقطة.
وبات فريق الديوانية مهدداً بالهبوط لدوري الدرجة الاولى اكثر من اي وقت مضى، بعد ان استقر في الترتيب 20 والاخيرة بنقاطه السبع، قبل 12 جولة من ختام المسابقة، يسبقه الصناعة بـ 17 نقطة والنفط بـ 21 نقطة والقاسم بـ 24 نقطة.
واحتاج الشرطة لشوط واحد، هو الثاني، لحسم (ديربي العاصمة) لصالحه بثلاثة أهداف سجلت عن طريق علاء عبد الزهرة (46 ، 62 من ركلة جزاء) وأحمد فرحان (87).
الجولة فجرت ايضاً انتفاضتين مهمتين، الاولى للنجف امام الزوراء (ثالث الترتيب) بعدما اجبره على التعادل بهدف لمثله، وكذلك دهوك الذي اوقف زحف القوة الجوية (ثاني الترتيب) بعدها اوقعه في فخ التعادل من دون اهداف.
وابتسمت الجولة لفريق الكهرباء (رابع الترتيب) حينما تغلب على غريمه الصناعة بهدفين دون مقابل، مثلما قلب اربيل تراجعه بهدفين امام ضيفه الديوانية الى فوز بثلاثة اهداف، ليُحسن من موقعه ويقفز ثلاثة مراكز دفعة واحدة.
وحملت نتائج الجولة فقراً تهديفياً غير مسبوق، إذ انتهت أربع مباريات من أصل عشر بالتعادل من دون اهداف، بينما اهتزت الشباك 15 مرة في المباريات التي جرت الأسبوع الحالي.

